ميول الأطفال لإثارة المتاعب تنشأ بتأثير 1

    • ميول الأطفال لإثارة المتاعب تنشأ بتأثير

      القاهرة - ش

      الإنسان بطبعه اجتماعي يميل منذ طفولته إلى تكوين صداقات مع عديد من رفقائه، ممن يحيطون به في مجتمعه ويشكلون سلوكه بتأثيرهم فيه من خلال عادات معينة أو سلوكيات يخضع فيها الشخص تحت تأثير الجماعة، بحيث يصبحون المحرك الأساسي له والمشكل الرئيسي لملامح حياته إذا انساق وراء طباع هذا المجتمع بما اكتسبه فيه من تأثيرات وتجارب جديدة عليه لم يألفها. فالشخصية الأخلاقية للطفل تتحدد في سن الثانية عشرة، وخلال هذه المرحلة يخضع لأي تأثير، حيث يجرب ويختبر طرقًا مختلفة، إلا أن مبادئه الأخلاقية والتي تربى عليها هي التي تتحكم في هذا التغير في شخصيته ودرجته، فإن كانت التربية قوامها الشعور بانتماء قوي للأسرة وتعزيز كل المواقف الإيجابية والعادات والسلوكيات في حياته كان محيط التأثير الخارجي عليه أقل، والعكس في ذلك أيضًا صحيح.

      ورغم أن الأطفال نادرًا ما يصبحون سيئين بفعل رفاق غير مرغوب فيهم لكن ميولهم لإثارة المتاعب قد تنشأ بتأثير أصدقاء أو زملاء لهم. وعندما يواجه الطفل صعوبة مع صديق معين بصورة متكررة يفضل أن يتخذ الأهل إجراءات أو تصرفات فورية، بدلاً من أن يأملا في أن تنتهي هذه المرحلة العابرة عندما يكبر الطفل. وعادة ما يدرك الأطفال أن صديقًا بعينه أو جماعة ما لها تأثير سيئ عليهم لكنهم يستمرون في علاقتهم هذه لعدة أسباب كالاهتمام الخاص والشعور بالانتماء الذي يحصلون عليه مع هذا الصديق أو شلة الأصدقاء والذي لا يجدونه في المنزل والشعور بالمرح والإثارة والتشابه في الاهتمامات الخاصة أو الوضع أو المكانة الاجتماعية أو الحاجة المؤقتة للتمرد وتأكيد الاستقلالية على الوالدين أو انعدام الثقة بالنفس الذي يجعل الطفل يرتبط بأصدقاء أصغر أو أقبح أو أقل كفاءة منه.

      وبمعنى آخر فإن رفاق السوء هم النتيجة وليس سبب جنوح الأحداث فهم لا يفسدون الطفل وإنما هو الذي يختارهم بعد أن تبدأ مشاكله ضد المجتمع وبالتحديد بسبب تشابه في الاهتمامات المنحرفة. ولتجنب تأثر الطفل برفاق السوء ينبغي الاهتمام بالتعرف على أصدقاء الطفل والالتقاء بهم وبأهلهم إن أمكن، فكلما استطاع الطفل وأصدقاؤه الاستمتاع بوجودهم معًا في منزلك قلت احتمالات بحثه عن مصادر الإثارة خارج المنزل، وأيضا فإن قضاء وقت مع أصدقاء الطفل يتسنى للأهل معرفة القيم والأخلاقيات التي تربوا عليها، كذلك سيتمكن أطفالكم من اختيار أصدقائهم وفقا للمعايير السائدة في منازلهم وفي المنزل لا ينبغي السماح بأي ممارسات خارجة عن المجتمع أو أي أشخاص يمارسونها. ويجب كذلك مساعدة الطفل علي تكوين صداقات عدة من خلال وسائل معينة كإرسال الطفل في معسكرات صيفية وأخذه في زيارات للأصدقاء والأقرباء. العقل والمنطق ومن الأهمية بمكان استخدام العقل والمنطق في إقناع الطفل بقرارات الأهل ومطالبهم، ففي دراسة أجريت على المراهقين تبين أنهم أكثر ميلا للاقتداء بوالديهم والارتباط بالأصدقاء الذين يوافق الأهل عليهم عندما يستخدم هؤلاء الأخيرون وسيلة الإقناع بالمنطق لتفسير قراراتهم ومطالبهم، بدلاً من التسلط والسيطرة المفروضة بشكل اعتباطي. وقبل أن يصل الطفل للمرحلة الثانوية، فإنه قد ينصاع لمطلب أهله بالابتعاد عن رفيق السوء. لكن بالنسبة للمراهقين فإن الانتقاد المباشر لصديق ما يدفعهم للتحدي والإصرار على اختيارهم، ومنع صداقة في هذه السن يضيف المزيد من الإثارة والجاذبية إليها.

      ومع المراهق يفضل استخدام أسلوب الانتقاد غير المباشر، كمحاولة زرع بذور الشك في جدوي هذه الصداقة وجعله ينقلب ضد صديقه بإرادته ويفضل أيضا تشجيع الشخصية الفردية للطفل بمساعدته على إدراك أن مصلحته ومصلحة صديقه تكمن في توسيع دائرة اهتماماتهما وعلاقاتهما مع الآخرين. فقصر الأنشطة على تلك التي يشتركان فيها معا سيصبح أمرًا متعبًا ومملاً وسيميلان لفقد الاهتمام أحدهما بالآخر، فمن الأفضل تشجيع الأطفال على تنمية مهاراتهم الفردية وتوسيع دائرة صداقاتهم عبر الانضمام إلى المنظمات التي يلتحق بها صبية وبنات صالحين كفرق الكشافة والزهرات. احتياجات الطفل كذلك يمكن دراسة احتياجات الطفل لتحديد تلك التي يحصل عليها من رفاق السوء كالإثارة أو المغامرة أو الشعور بالانتماء أو الاهتمام أو المكانة الاجتماعية وتدبير بدائل تسد هذه الاحتياجات فإذا ما كان الطفل يهوي المغامرة يمكن تنظيم رحلات تخييم في البراري أو غيرها من الأنشطة التي يدخل فيها عنصر المغامرة. والثقة بالطفل هو أمر مهم فلا يجب أن نفقد ثقتنا وإيماننا بالطفل أو نشكك في قدرته على التكيف مع المواقف الصعبة.

      وبصفة عامة فإنه لمكافحة تأثير رفاق السوء ينبغي على الوالدين بذل جهد خاص للتقرب للطفل من خلال قضاء مزيد من الوقت معه في أنشطة ممتعة والحديث معه في شؤونه ومحاولة الاستماع له بمزيد من الاحترام فبناء علاقة صداقة مع الطفل يساعد على أن يجد الطفل نفسه مع والده أو والدته ويحاول إرضاءهما. ويمكن أيضا اتخاذ خطوات معينة للإقلال من مدى ارتباط الطفل برفاق السوء كأن يتم تنظيم مواقف أو مناسبات يلتقي خلالها الطفل أصدقاء ومعارف بقيم ومبادئ وأخلاق لا تختلف عن تلك التي تربي عليها الطفل فالدراسات تظهر أن مجرد التعرض للآخرين هو دافع قوي لتكوين صداقات. وبالإمكان أيضا تنظيم نزهات عائلية في عطلات نهاية الأسبوع أو رحلات في الإجازات أو تدبير عمل صيفي للفتي المراهق في فترات العطلات للحد من فرص التقائه برفاق السوء.

      ويمكن أيضا التقريب بين الفتى وبين شخص كبير يثق به يتلقي منه النصح والتوجيه، فأحيانا يكون الأب أو الأم آخر من يفكر الأبناء في البوح لهما بأسرارهم وبالمقابل فإن معلما محبوبا أو الإخصائي الاجتماعي أو أحد الأقرباء كالخال أو العم ممكن أن يفتح خطوط اتصال ويتصرف كوسيط بين الطفل وأهله.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية