لا صفقات وراء الكواليس كما لا يوجد شريك سل

    • لا صفقات وراء الكواليس كما لا يوجد شريك سل

      صائب عريقات

      لم يتم التوصل إلى أية اتفاقية بين الأطراف في ما يتعلق بأي من قضايا الوضع الدائم، وهذه الحقيقة تعني بالضرورة انه من المستحيل ان يكون أي طرف قد تنازل عن أي شيء

      الافراج عن المستندات الفلسطينية من قبل قناة الجزيرة، لا يكشف أي شيء جديد عن طبيعة ومحتوى المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بل ان الافراج عن هذه المستندات هو بمثابة حملة افتراء لا لبس فيها، تستهدف القيادة الفلسطينية في وقت نسعى فيه لاتخاذ اجراءات جديده دفاعا عن القضية الفلسطينية.

      لقد تم اتهامنا بأننا قدمنا تنازلات كبيرة لاسرائيل من وراء ظهر الشعب الفلسطيني. وهذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة ففي خلال الـ19 سنة الفائتة انخرطت القيادة الفلسطينية في مفاوضات صعبة وذات معنى مع اسرائيل بهدف التوصل الى اتفاقية دائمة على أساس حل الدولتين وبناء على حدود سنة 1967 مع القدس الشرقية كعاصمة لنا وحل عادل لقضية اللاجئين على أساس القانون الدولي وقرار الأمم المتحدة رقم 194.

      ان هذه الخطوط الحمر هي التي كانت تحدد شكل مناقشاتنا مع اسرائيل وفي الوقت الحالي هي التي تحدد شكل مناقشاتنا مع المحاورين الامريكيين. وقد قمنا خلال هذه المفاوضات مع الاسرائيليين باستكشاف مجموعة واسعة من الافكار بهدف التوصل الى فهم للمصالح المتبادلة والتي يمكن ان توصلنا الى تسوية يتم الاتفاق عليها ولكن جميع مواقفنا قد تمت صياغتها على أساس مبادىء القانون الدولي المتعلقة بحق الشعب الفلسطيني بدون استثناء ولو قمنا بقراءة تلك المستندات المذكورة اعلاه بشكل متمعن وبترو وبدون التفكير بعناوين الاثارة وكيف يتم التحكم بالخبر، لوجدنا ان هذا الكلام صحيح.

      يجب علينا أولا، وقبل كل شيء، أن نفهم انه لم يتم التوصل الى اية اتفاقية بين الاطراف في ما يتعلق بأي من قضايا الوضع الدائم، وهذه الحقيقة تعني بالضرورة انه من المستحيل ان يكون اي طرف قد تنازل عن أي شيء. ومن الأهمية بمكان ايضا هو الافتراض الاساسي والذي كان أساسا للمفاوضات مع اسرائيل وهو على وجه التحديد "لن يتم الاتفاق على أي شيء ما لم يتم الاتفاق على كل شيء"؛ وعليه فإنه من المستحيل النظر في أية خارطة تفاوضية أو في موضوع تبادل الاراضي، أو اية قضية اخرى بمعزل عن فهم العرض الاجمالي المطروح على الطاولة، وأن أية محاولة من هذا القبيل سوف تخرج موضوع ما عن السياق، وهذا بالطبع سوف يكون عملا قد جانبه الصواب مما يعني انه لن يمثل بالضرورة الحقائق المتعلقة بأي جزء محدد من هذه المفاوضات الطويلة والمفصلة والمشحونة، وبالاضافة الى ذلك فلقد قلنا دائما ان أي حل يتم الاتفاق عليه على طاولة المفاوضات يجب ان يتم احالته الى الشعب الفلسطيني للموافقة عليه من خلال استفتاء وطني أي بعبارة أخرى أنه لن يتم التوصل الى اي اتفاق مع الاسرائلييين بدون موافقة الشعب الفلسطيني وعليه فلا توجد أسرار او صفقات من وراء الكواليس فنحن نتحمل مسؤولية كبيرة مع عواقب وخيمة ولقد أمضينا سنوات ونحن نحاول التوصل لبنود يتم التوافق عليها بحيث تحترم حقوقنا وكرامتنا وذلك حتى تحظى بموافقة شعبنا الفلسطيني عليها.

      ان ما يجب ان نتعلمه من هذه الوثائق هو ان المفاوضين الفلسطينيين كانوا دائما يأتون الى طاولة المفاوضات بجدية كاملة وبحسن نية ولكن لم نكن نلقى سوى الرفض من قبل الطرف الاخر.

      ان الاعتقاد السائد وبدعم من الصحافة سمح لاسرائيل بان تروج لفكرة ان اسرائيل لم يكن لديها شريك سلام فلسطيني ولو لم يكن هذا الامر واضحا من قبل فإنه من المفروض انه قد أصبح من الواضح تماما الآن ان العكس هو الصحيح فالفلسطينون هم الذين لم يكن لديهم شريك جدي من اجل السلام وما زالوا يعانون من عدم وجود مثل هذا الشريك وفي نهاية المطاف يجب على العالم ألا يصرف انتباهه عن الشيء الوحيد الثابت والذي لم يتغير طيلة تلك المسيرة وهو ان اسرائيل ما زالت تحتل ارض فلسطين وتستوطنها بدون رحمة وما زالت تنكر على الشعب الفلسطيني معظم حقوقه الاساسية بما في ذلك حقوق اللاجئين الفلسطينيين على وجه الخصوص .

      هذه هي القضايا التي تحتاج الى الاهتمام ويجب التعامل معها بدون المزيد من التأخير.

      الجارديان

      * رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية