الانتفاضات لا تفضي بالضرورة للديمقراطية

    • الانتفاضات لا تفضي بالضرورة للديمقراطية

      ادريان هاملتون

      كان أبو مازن على استعداد لتقديم تنازلات تتجاوز بكثير ما يمكن ان يوافق عليه الفلسطينيون في الداخل، ناهيك عن الفلسطينيين في الشتات، وكل هذا من أجل مفاوضات لم يكن يملك أية فرصة في انجاحها

      ان أعمال الشغب في مصر وتونس والجزائر قد أحيت الآمال، بأنه أخيرا سوف تتاح الفرصة للاطاحة بالأنظمة الفاسدة والسلطوية في شمال افريقيا، وبأن الديمقراطية والحرية سوف تأتي لتحل مكان تلك الانظمة وطبعا الآمال لا تتحقق بالضرورة.

      ان اولئك المهتمين بشؤون الشرق الاوسط والعالم العربي بشكل عام، لا بد انهم شعروا باليأس من الطريقة التي انتهت اليها الثورات الوطنية آبان فترة حكم الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر، حيث انتهت تلك الثورات الى أنظمة حكم تعتمد على مجموعة معينة من الناس يحكمهم شخص كبير في السن بدعم من الغرب.

      وقد عمدت تلك الأنظمة الى سجن خصومها، كما أصبح رجال تلك الانظمة اثرياء هم وعائلاتهم، ولكن من الممكن المراهنة على ان هناك احتمالية اكبر بأن تؤدي الانتفاضات الشعبية الاخيرة، في تونس وعند جيرانها، الى نوع جديد من الاستبداد يعد اسوأ من الحكم السابق، فالشغب المرتبط بالطعام والبطالة لا يعتبر شيئا جديدا.

      وفي واقع الامر فلقد رأينا مثل تلك الاحداث في افريقيا والشرق الاوسط في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ففي كل مرة تحدث انتفاضة ما في بلد ما يأمل الغرب والليبراليون في ذلك البلد في ان تحل قيادة معتدلة مكان القيادة السابقة، وان تكون القيادة المعارضة بحجم الحدث بحيث تقوم بتولي مهام عملها وتعمل على ادخال الليبرالية والاقتصاد المفتوح، ولكن في معظم الحالات تقريبا فلقد فشلت الثورات في تحقيق ذلك، فمثلا تم استبدال شاه ايران بحكم الملالي، وتم استبدال حكم الملك ادريس السنوسي في ليبيا بحكم العقيد معمر القذافي، ويتم توجيه اللوم للحكومة وتتم مهاجمة النظام ولكن في نهاية المطاف تنتقل السلطة الى اولئك، الذين يتمتعون بالتنظيم الكافي للتحكم بتلك السلطة وعادة ما يكون هولاء هم الجيش.

      ان من الممكن ألا يحدث ذلك في مصر أو تونس، فالرئيس الليبي القذافي بفضل موارده النفطية وشعبه الصغير بامكانه ان يتجنب المشاكل بشكل أفضل من بلدان أخرى، ففي مصر وتونس توجد طبقة متوسطة متعلمة، وعلى أقل تقدير لبيروقراطية بامكانها العمل ولكن في كلتا الحالتين فإن الرؤساء الحاليين قد استخدموا سنواتهم الطويلة في الحكم، من اجل التخلص من معظم معارضيهم، بما في ذلك قادة أكثر مسؤولية من جماعة الأخوان المسلمين.

      ونظرا لأن الرئيس المصري حسني مبارك، قد اثبت انه فعال في تحجيم المعارضة، وعليه فإن من الصعب تخيل من يمكن ان يحل مكانه لو حصل تغيير حقيقي في النظام المصري، فالنقابات والاحزاب والبيروقراطية الحكومية، قد تم تحييدها وتعاني فعليا من الفساد. والشبكة الوحيدة غير الحكومية، التي تتمتع بشعبية على الأرض، وتعمل بشكل جيد هي الشبكة التي تضم المساجد والمدارس الاسلامية.

      ان هناك احداث مثيرة تجري حاليا في شمال افريقيا، ولكن الموضوع هنا لا يتعلق بما يريده الغرب، فنظرا لما فعله الغرب في دعم انظمة قديمة، فإن الغرب ليس لديه الحق في ان يحاول التأثير على تلك الاحداث. أما في الشأن الفلسطيني فإن المرء لا يستطيع الا ان يشعر بقليل من الاسى، بسبب حال القيادة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد تسريب الوثائق الفلسطينية الاخيرة.

      لقد كان المفاوضون الفلسطينيون، الذين كانوا يدركون ضعف موقفهم التفاوضي، يحاولون انجاح اتفاقية انابوليس التي توسط الرئيس بوش في التوصل اليها في 2007، ولو نجحوا في ذلك لتلقى هولاء المديح بالرغم من التنازلات التي كانوا على استعداد لتقديمها ولكنهم لم ينجحوا، وربما كان من الصعب عليهم ان ينجحوا في وجه اسرائيل، التي تعلم ان بحوزتها كل اوراق اللعبة وبامكانها ان تعتمد على الدعم الامريكي. ولكن في واقع الأمر كان ابو مازن على استعداد لتقديم تنازلات تتجاوز بكثير ما يمكن ان يوافق عليه الفلسطينيون في الداخل، ناهيك عن الفلسطينيين في الشتات، وكل هذا من اجل مفاوضات لم يكن يملك اية فرصة في انجاحها.

      وأكثر شيء مثير للغضب في تلك المستندات، وقامت حماس باستغلاله، هو ان السلطة الفلسطينية تجاوزت كل الحدود في سعيها للطلب من الدول الاخرى، بما في ذلك اسرائيل، قمع منافسيهم في حماس؛ وهذه نقطة سوداء في سجل قيادة فلسطينية مستعدة للتضحية بكل المبادىء من اجل تقوية سلطتها.

      يجب على ابو مازن ان يستقيل، ويجب ان تتوصل القيادة الفلسطينية الجديدة الى اتفاق مع حماس، واذا لم يتحقق ذلك سوف يبقى الفلسطينيون هم الطرف الخاسر، وهذا يفسر لماذا كان الاسرائيليون حريصين وبمساعدة من البريطانيين والامريكيين، على رؤيتهم وهم يقاتلون بعضهم البعض.

      الاندبندنت

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية