أليسا روبين
ألقت عمليات التزوير وسوء الإدارة في أكبر بنك في أفغانستان، والتي تسببت في خسائر قد تصل الى 900 مليون دولار- مبلغ ثلاثة أضعاف التقديرات السابقة- ألقت الضوء على المخاوف من احتمال انهيار البنك وإشعال فتيل الذعر المالي في أفغانستان، بحسب مسؤولين أمريكان وأوروبيين وأفغان.
وحجم هذه الخسائر يوضح تماما أن محاولة الإبقاء على حياة هذا البنك- الأمر الذي تقول الحكومة الأفغانية أحيانا إنها عازمة على فعله- ستتطلب ضخ كميات ضخمة من السيولة النقدية من موازنة مجهدة بالفعل في هذا البنك.
ويخشى متخصصون مصرفيون ورجال أعمال ومسؤولون حكوميون الآن من أن تساعد الأخبار عن المشكلات التي يتعرض لها بنك كابول في إثارة الفوضي في عدد من البنوك ضعيفة الحال بالفعل، مدمرة بذلك النظام المصرفي المعتل لأفغانستان، ومزعزعة ثقة المتبرعين الغربيين، والذين يبحثون بالفعل مستوى التزاماتهم نحو أفغانستان.
ولهذه الفضيحة تأثيراتها السياسية والأمنية الخطيرة. فالمحققون ورجال الأعمال الأفغان يعتقدون أن هذه الأموال ذهبت لجيوب مجموعة من الأفغان من أصحاب الصلات السياسية القوية مع النظام ومن أصحاب الامتيازات الخاصة.
والقاء الضوء على مدى تداخل المصالح السياسية مع المصالح الاقتصادية في أفغانستان يهدد بالمزيد من التقويض لحكومة الرئيس حامد كرزاي. كما أن بنك كابول هو البنوك المسؤول عن إدارة عملية دفع رواتب القوات الأمنية، وانهياره سيترك العسكرية الأمريكية والتي تدفع السواد الأعظم من تلك الرواتب تبحث عن بنوك جديدة لإدارة ما يقارب 1.5 بليون دولار أمريكي شهريا، كرواتب للقوات الأمنية.
ويرى العديد من المسؤولين ومن مراقبي الشأن الأفغاني أن هذه الأموال الطائلة المختفية لا يمكن استعادتها مرة أخرى، مثيرين بذلك تساؤلات جادة حول كيفية تعويض تلك الأموال حتى لا ينهار البنك.
لكن هناك مسؤولين أفغان ورجال أعمال أفغان أيضا يقولون إن تلك الأموال تم استثمارها في فقاعة الرهن العقاري التي انفجرت في دبي، بالإضافة الى استثمارها في مشاريع مشبوهة و تبرعات للساسة في أفغانستان. ولم يتم تعقب هذه الأموال حتى الآن، والتي يبدو بعضها أنه ذهب الى شركات وأفراد اسميين- غير قائمون بالفعل- ثم اختفت بعد ذلك.
ويقوم كل من البنك المركزي الأفغاني والمسؤولين الأمريكان بإجراء تحقيقاتهم، لكن المشكلة خطيرة جدا لدرجة أن صندوق النقد الدولي لم يجدد بعد برنامج مساعدات لأفغانستان كان قد انتهت مدته في سبتمبر الفائت، مهددا بتضييع قطب ضروري من أقطاب المساعدات لحكومة تعتمد على الدعم الأجنبي.
وستضطر العديد من الدول المتبرعة الى تأجيل تبرعاتها لأفغانستان لأن هذه التبرعات مرتبطة بقاعدة تنص على ذهابها الى أفغانستان فقط عن طريق صندوق النقد الدولي، حسبما قال مسؤولون دبلوماسيون غربيون. وكان مسؤولون كثيرون قد وصفوا بنك كابول في السابق بأنه "أكبر من أن يفشل"، مشيرين الى دوره في دفع رواتب مئات الآلاف من موظفي الحكومة الأفغانية.
و رغم أن المسؤولين الأمريكان والأفغان قد وصفوا الأزمة وصفا أسوأ بكثير من الذي تم تسريبه للعامة، أو القول به على الملأ، تبين المراسلات الدبلوماسية للخارجية الأمريكية والتي تسربت بطريق ويكيليكس أن الأمريكان والأفغان من المشرعين كانوا على علم و وعي بالعديد من المشكلات، لكنهم صبوا تركيزهم على مشكلة تمويل الإرهاب، وليس على عمليات التزوير والتزييف التي كانت المشكلة الرئيسية في بنك كابول.
وعلى الرغم من أن البنوك الأفغانية الأخرى قامت بممارسات مشبوهه متعلقة بالقروض، فقط بنك كابول حتى الآن هو الذي تثير مشكلاته القلق في أوساط رجال الأعمال والمتبرعين الغربيين. أما شركة "ديلويت" الأمريكية، وهي واحدة من كبريات شركات المحاسبة في أمريكا تقوم بتشغيل البنك المركزي الأفغاني خلال السنوات العديدة الفائتة، وفق عقد وقعته مع الحكومة الأمريكية، فهي إما لم تكن تعرف بهذه المشكلات أو لم تبلغ بها السلطات الأمريكية. لكن ناطق باسم الشركة اكتفي معلقا على الأزمة بالقول إن الشركة ليست مسؤولة عن تدقيق حسابات بنك كابول.
وفي مقابلة معه، قال محمود كرزاي، أخو الرئيس الأفغاني، وأحد أكبر المستثمرين في بنك كابول، قال إن الرئيس الجديد لبنك كابول مسعود موسي غازي أخبره في الأيام الأخيرة القليلة أن هناك قرابة 800 مليون دولار أمريكي على شكل قروض لم يحصلها البنك من مقترضيها بعد. وهذا المبلغ في الأغلب سيدخل فئة الديون المعدومة- التي لا تسترد.
ومن جانبه رفض رئيس بنك كابول الجديد التعليق على الأمر بأية وسيلة اتصال، كما فعل البنك المركزي الأفغاني الشيء نفسه. ولبنك كابول روابط وصلات قوية بالحكومة الأفغانية. فبالإضافة الى محمود كرزاي، هناك عدد من حاملي الأسهم الكبار، من بينهم حاسن فهيم، أخ نائب الرئيس الأول، والعديد من أفراد عائلته من شمال أفغانستان.
وبحسب رجال أعمال أفغان في كابول، كان البنك يمنح قروضا لأشخاص ليسوا أكثر من واجهة للمستفيدين الحقيقيين. ففي بعض الأحيان كان يحضر هؤلاء المستفيدون الحقيقيون أوراق القرض من البنك لشخص يعمل عامل نظافة أو بستاني ويطلبوا منه مجرد التوقيع على الأوراق، مقابل مبلغ زهيد جدا، وقد يكون هذا الشخص لا يحسن أن يقرأ أو يكتب سوى اسمه.
ومن جانبها قالت السفارة الأمريكية في كابول على لسان الناطقة باسمها كايلين هايدن إن المسؤولين الأمريكان كانوا يعملون عن قرب مع الحكومة الأفغانية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على صياغة التحرك التصويبي استجابة لأي حالة من حالات الممارسات المصرفية السيئة والتزوير والتزييف، وهذا التحرك مهم جدا بالنسبة للرأي العام الأفغاني والثقة الدولية في المؤسسات المالية الأفغانية وتطوير القطاع المالي في أفغانستان.
أكثر...
ألقت عمليات التزوير وسوء الإدارة في أكبر بنك في أفغانستان، والتي تسببت في خسائر قد تصل الى 900 مليون دولار- مبلغ ثلاثة أضعاف التقديرات السابقة- ألقت الضوء على المخاوف من احتمال انهيار البنك وإشعال فتيل الذعر المالي في أفغانستان، بحسب مسؤولين أمريكان وأوروبيين وأفغان.
وحجم هذه الخسائر يوضح تماما أن محاولة الإبقاء على حياة هذا البنك- الأمر الذي تقول الحكومة الأفغانية أحيانا إنها عازمة على فعله- ستتطلب ضخ كميات ضخمة من السيولة النقدية من موازنة مجهدة بالفعل في هذا البنك.
ويخشى متخصصون مصرفيون ورجال أعمال ومسؤولون حكوميون الآن من أن تساعد الأخبار عن المشكلات التي يتعرض لها بنك كابول في إثارة الفوضي في عدد من البنوك ضعيفة الحال بالفعل، مدمرة بذلك النظام المصرفي المعتل لأفغانستان، ومزعزعة ثقة المتبرعين الغربيين، والذين يبحثون بالفعل مستوى التزاماتهم نحو أفغانستان.
ولهذه الفضيحة تأثيراتها السياسية والأمنية الخطيرة. فالمحققون ورجال الأعمال الأفغان يعتقدون أن هذه الأموال ذهبت لجيوب مجموعة من الأفغان من أصحاب الصلات السياسية القوية مع النظام ومن أصحاب الامتيازات الخاصة.
والقاء الضوء على مدى تداخل المصالح السياسية مع المصالح الاقتصادية في أفغانستان يهدد بالمزيد من التقويض لحكومة الرئيس حامد كرزاي. كما أن بنك كابول هو البنوك المسؤول عن إدارة عملية دفع رواتب القوات الأمنية، وانهياره سيترك العسكرية الأمريكية والتي تدفع السواد الأعظم من تلك الرواتب تبحث عن بنوك جديدة لإدارة ما يقارب 1.5 بليون دولار أمريكي شهريا، كرواتب للقوات الأمنية.
ويرى العديد من المسؤولين ومن مراقبي الشأن الأفغاني أن هذه الأموال الطائلة المختفية لا يمكن استعادتها مرة أخرى، مثيرين بذلك تساؤلات جادة حول كيفية تعويض تلك الأموال حتى لا ينهار البنك.
لكن هناك مسؤولين أفغان ورجال أعمال أفغان أيضا يقولون إن تلك الأموال تم استثمارها في فقاعة الرهن العقاري التي انفجرت في دبي، بالإضافة الى استثمارها في مشاريع مشبوهة و تبرعات للساسة في أفغانستان. ولم يتم تعقب هذه الأموال حتى الآن، والتي يبدو بعضها أنه ذهب الى شركات وأفراد اسميين- غير قائمون بالفعل- ثم اختفت بعد ذلك.
ويقوم كل من البنك المركزي الأفغاني والمسؤولين الأمريكان بإجراء تحقيقاتهم، لكن المشكلة خطيرة جدا لدرجة أن صندوق النقد الدولي لم يجدد بعد برنامج مساعدات لأفغانستان كان قد انتهت مدته في سبتمبر الفائت، مهددا بتضييع قطب ضروري من أقطاب المساعدات لحكومة تعتمد على الدعم الأجنبي.
وستضطر العديد من الدول المتبرعة الى تأجيل تبرعاتها لأفغانستان لأن هذه التبرعات مرتبطة بقاعدة تنص على ذهابها الى أفغانستان فقط عن طريق صندوق النقد الدولي، حسبما قال مسؤولون دبلوماسيون غربيون. وكان مسؤولون كثيرون قد وصفوا بنك كابول في السابق بأنه "أكبر من أن يفشل"، مشيرين الى دوره في دفع رواتب مئات الآلاف من موظفي الحكومة الأفغانية.
و رغم أن المسؤولين الأمريكان والأفغان قد وصفوا الأزمة وصفا أسوأ بكثير من الذي تم تسريبه للعامة، أو القول به على الملأ، تبين المراسلات الدبلوماسية للخارجية الأمريكية والتي تسربت بطريق ويكيليكس أن الأمريكان والأفغان من المشرعين كانوا على علم و وعي بالعديد من المشكلات، لكنهم صبوا تركيزهم على مشكلة تمويل الإرهاب، وليس على عمليات التزوير والتزييف التي كانت المشكلة الرئيسية في بنك كابول.
وعلى الرغم من أن البنوك الأفغانية الأخرى قامت بممارسات مشبوهه متعلقة بالقروض، فقط بنك كابول حتى الآن هو الذي تثير مشكلاته القلق في أوساط رجال الأعمال والمتبرعين الغربيين. أما شركة "ديلويت" الأمريكية، وهي واحدة من كبريات شركات المحاسبة في أمريكا تقوم بتشغيل البنك المركزي الأفغاني خلال السنوات العديدة الفائتة، وفق عقد وقعته مع الحكومة الأمريكية، فهي إما لم تكن تعرف بهذه المشكلات أو لم تبلغ بها السلطات الأمريكية. لكن ناطق باسم الشركة اكتفي معلقا على الأزمة بالقول إن الشركة ليست مسؤولة عن تدقيق حسابات بنك كابول.
وفي مقابلة معه، قال محمود كرزاي، أخو الرئيس الأفغاني، وأحد أكبر المستثمرين في بنك كابول، قال إن الرئيس الجديد لبنك كابول مسعود موسي غازي أخبره في الأيام الأخيرة القليلة أن هناك قرابة 800 مليون دولار أمريكي على شكل قروض لم يحصلها البنك من مقترضيها بعد. وهذا المبلغ في الأغلب سيدخل فئة الديون المعدومة- التي لا تسترد.
ومن جانبه رفض رئيس بنك كابول الجديد التعليق على الأمر بأية وسيلة اتصال، كما فعل البنك المركزي الأفغاني الشيء نفسه. ولبنك كابول روابط وصلات قوية بالحكومة الأفغانية. فبالإضافة الى محمود كرزاي، هناك عدد من حاملي الأسهم الكبار، من بينهم حاسن فهيم، أخ نائب الرئيس الأول، والعديد من أفراد عائلته من شمال أفغانستان.
وبحسب رجال أعمال أفغان في كابول، كان البنك يمنح قروضا لأشخاص ليسوا أكثر من واجهة للمستفيدين الحقيقيين. ففي بعض الأحيان كان يحضر هؤلاء المستفيدون الحقيقيون أوراق القرض من البنك لشخص يعمل عامل نظافة أو بستاني ويطلبوا منه مجرد التوقيع على الأوراق، مقابل مبلغ زهيد جدا، وقد يكون هذا الشخص لا يحسن أن يقرأ أو يكتب سوى اسمه.
ومن جانبها قالت السفارة الأمريكية في كابول على لسان الناطقة باسمها كايلين هايدن إن المسؤولين الأمريكان كانوا يعملون عن قرب مع الحكومة الأفغانية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على صياغة التحرك التصويبي استجابة لأي حالة من حالات الممارسات المصرفية السيئة والتزوير والتزييف، وهذا التحرك مهم جدا بالنسبة للرأي العام الأفغاني والثقة الدولية في المؤسسات المالية الأفغانية وتطوير القطاع المالي في أفغانستان.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية