مصر.. أنتِ أغلى حُرة أخبار الشبيبة

    • مصر.. أنتِ أغلى حُرة أخبار الشبيبة

      كتب - سعيد الهاشمي

      لم يعد النظام يمثل الحد الأدنى من طموحات مصر وأهلها. وهي الدولة الرائدة في التحديث والتنمية البشرية والإدارية والمؤسسية. وهي القائد والمبادر في الإقليم العربي والمحيط الدولي؛ كما كان الحال في عهد الرئيس جمال عبد الناصر

      واهمٌ ومسكينٌ أي نظام سياسي يعتقد أن باستطاعته أن يقايض الحرية بالأمن. لأن الحرية هي صانعة الأمن، وحافظة الأمان، وسر السلم الاجتماعي، وأحد أهم أسباب الوئام الوطني. أما الأمن فلا يمكنه أن ينتج حرية؛ ولا يملك النفس الطويل على استدامة تنمية، ويضيق بالاختلاف، وتخنقه المؤسسات الراسخة، ولا يلتفت لمطالب الجماهير. بخاصة عندما توهمه السلطة، ويطمئنه طول المكث، وتغريه طبقة الرماد السميكة؛ التي يتدثر بها بالشعب لإخفاء جمرة غضبه، وحمم براكينه.

      إن النظام السياسي الذي يصر على صرف كل رصيد استطاع أن يبنيه مع شعبه؛ غير مكترث بما حققه وأنجزه. وغير مبالٍ لمطالب الإصلاح والتغيير والتي هي من سنن البشر ونواميس الكون، وصيرورة الحياة؛ لا يستحق أن يبقى لحظة واحدة في إدارة مصائر الناس، واستثمار مستقبلهم.

      إن الحكم ليس ميزة يخص بها الفرد نفسه كبراً وخيلاء. إن الحكم؛ مسؤولية يقظة لمطالب الناس، واحترام راسخ لأحلام البشر، وتفويض شعبي لإدارة الشؤون العامة بالعدل والإنصاف والتراضي.

      إن الثورة الشعبية التي يقوم بها شعب مصر الحر هذه الأيام، لتجديد طاقاته أولاً، ولإحياء جذوره ثانياً، ولإسقاط نظام الرئيس محمد حسني مبارك عاشراً؛ دليل آخر يبرهن للجميع حكاما ومحكومين بأن صاحب القرار ليس من يملك القوة، أو يتوهم للحظة بامتلاكها.

      والقوة هنا سواء داخلية متمثلة بأجهزة المخابرات والأمن والجيش؛ أو خارجية متمثلة في دول عظمى كأمريكا أو متوهمة العظمة كإسرائيل. صاحب القرار هنا هو الشعب، الحي، المتدفق بدماء الحرية والعزة والكرامة. وهو صاحب الفضل في إبقاء أي نظام، ولوحده القدرة على الصبر والصرف بسخاء من أرواح أبنائه، ومن موارده، ومن عمره، ومن حياة أجياله وآمالهم. وهو كذلك من يحدد وليس لأحد غيره ذلك؛ توقيت مغادرة نظامه السياسي مهما طال الأمد، أو انسد الأفق؛ فإرادة الشعوب مطلقة، أما قدرة الأنظمة السياسية على التحمل فهي نسبية، بل ومحدودة.

      يعرف المصريون أكثر من غيرهم؛ بأن المجد مفضل على الحياة؛ لأن هذا المجد عند الملوك والقادة وظيفة؛ بينما عند الشعوب الحرة وقودا وحَميّة.

      ويعلم المصريون أعمق من غيرهم بأن الذل والسكوت عن المستبد لن يورثهم الرخاء ولا التنمية؛ وهم الذين افتتحوا الثورات على المستعمر الإنجليزي في نهايات القرن التاسع عشر، ومن قبلها لم يرضوا بتبعية كاملة للدولة العثمانية رغم توشحها بوشاح الخلافة الإسلامية.

      ويدرك المصريون أفضل من غيرهم بأن هذا النظام قد أفلس ولم يعد يمثل الحد الأدنى لتمثيل طموحات مصر وأهلها. وهي الدولة الرائدة في التحديث والتنمية البشرية والإدارية والمؤسسية. وهي القائد والمبادر في الإقليم العربي والمحيط الدولي؛ كما كان الحال في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

      إن السلام الهش والمفتعل الذي يحاول النظام الحالي تصويره على أنه من أهم إنجازاته؛ لم يورث إلا الهوان، والفقر، والانسداد السياسي، والإرهاب الفكري، والتزوير، والخوف، والظلم، والتعسف، والفساد المالي، والتسيب الإداري، واختلاط المال العام في الأموال الخاصة للتجار المقربين. كما أن النمو الاقتصادي الذي يفتخر به النظام، لم يستفد منه إلا القلة المستنفعة من المحيطين والشركاء في السلطة، والشعب يرفل في أثواب؛ العوز، والحاجة، والأمية، والبلطجة، والجريمة، والاستجداء، والديون.

      إن شعب مصر يستحق أكثر مما حصل عليه من هذا النظام طوال الثلاثة عقود الماضية. فهو في غنىً عن مساعدات أمريكية، وهو في عزٍ عن تفضل دول نفطية، وهو في علٍ عن أي تبعية وتوجيه.

      إن هذا الشعب الأبي هو الذي منح العزة لدول العالم الثالث وقاد حركات تقرير المصير للشعوب المستضعفة؛ وهو ذاته الشعب الذي حمل مشعل التنوير والعلم والفن والجمال لأغلب الشعوب العربية. فإذ بنا نشهد دولا أفريقية حديثة تهدده في مصير مياهه ونيله العظيم؛ دون أن يحرك نظامه الحالي ساكنا. ونتغصص برؤيته محروما من غازه ونفطه وإنسانه العزيز دون أن يستنصر نظامه لذلك. ونتألم لهجرة عقوله المبدعة للمساهمة في نهضة غيره، دون أن يرف جفن لرئاسته. فهل هكذا تنهض الأمم وتقود؟!

      المجد والخلود لشهداء مصر الأحرار، الاحترام والحب لشباب مصر الشامخ. والشكر والود لرجالات مصر ونسائها وأطفالها الذين ما فتئوا يعلموننا بأن مصر كانت وستظل رائدة التحرير، وموطن العزة.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية