الاقتصاد المصري يقترب من الشلل أخبار الشبيبة

    • الاقتصاد المصري يقترب من الشلل أخبار الشبيبة

      الاسكندرية - نيكولاس كوليش

      اقترب الاقتصاد المصري من مرحلة الشلل في ظل توقف التجارة والسياحة والبنوك. فالشركات العالمية أغلقت مصانعها و سحبت موظفيها إلى بلادهم الأصلية أو أخرجتهم من مصر الى بلاد أخرى، ولم تصل السلع الغذائية من تجار الجملة إلى تجار التجزئة، وظلت البنوك مغلقة في أسبوع اعتاد أغلب الموظفين في مصر على أخذ رواتبهم فيه. وخفضت إحدى وكالات التصنيف الائتماني الكبيرة تصنيف ديون مصر السيادية، وأشارت إلى أنها قد تخفضها أكثر. واكتفى المصريون الفقراء بوجبتين في اليوم، وبعضهم اكتفى بوجبة واحدة، ليتحايلوا على الموقف.

      ويرى أحمد جلال، الباحث في منتدى البحوث الاقتصادية في القاهرة، أن التحدي سيكون في الأسابيع القليلة المقبلة. والمواطنون العاديون يوافقونه الرأي. فسامية همام، المعلمة البالغة من العمر 38 عاما، وهي زوجة وأم لثلاثة أطفال، كان من المفترض أن تتسلم راتبها في الخامس والعشرين من يناير الفائت، لكن ذلك لم يحدث، وما زالت تنتظر أن تفتح البنوك أبوابها لأن راتبها يتم تحويله إلى البنك. وهي تقول: "يمكننا أن نتحمل الوضع لأسبوع آخر". لكن بعد هذا الأسبوع لا أحد يعلم كيف هو الحال.

      ورغم أن محاربة الفساد والمطالبات بانتخابات نزيهة و حرة أمران ساعدا في اشعال فتيل التظاهرات، لكن ارتفاع الأسعار ومعدلات البحث عن عمل هما البطل الحقيقي في اشعال فتيل الغضب، لأنهما كانا الدافعين الأكثر قوة وراء تحريك حشود الجماهير لتتحدى النظام. ومايزيد الطين بلة هو أن أصحاب الوظائف من دون رواتب الآن، ما زاد حدة الاحتقان. تقول عزة علاء الدين، مصرية تبلغ من العمر 47، ولديها ستة أبناء،: "سنحاول أكل أرخص أنواع الطعام، سنعتمد على الفول والفلافل".

      والكثير من الموظفين والعمال المصريين في القطاعين العام والخاص يأخذون رواتبهم في آخر يوم في الشهر أو في اليوم الأول من الشهر التالي له، وغالبا تكون الرواتب نقدا، يوزعها المسؤول في مكان العمل عليهم. وفي ظل خلو أجهزة الصرف الآلي من النقود وإغلاق البنوك أبوابها لا يجد أصحاب الأعمال في القطاع الخاص أو المسؤولين في القطاع الحكومي أموالا ليوزعوا الرواتب على الموظفين.

      لكن ليس الطعام كل شيء، فمحمود السويدان، البالغ من العمر 54 عاما، علق على سيارته بينما كان يطوف في شوارع الاسكندرية يوم الاثنين الفائت لافتة مكتوب عليها "أموت جوعانا ولا أموت جبانا". وهو يدير شركة مقاولات بناء صغيرة، يعمل فيها 35 شخصا. ولكي يعطيهم رواتبهم اضطر إلى أن يقترض من أصدقائه، فالبنوك مغلقة. لكن شركته تواجه مشاكل أكبر. فهو غير قادر على الحصول على مواد البناء اللازمة من الخارج، وهو يتوقع أن "توقف" العديد من الشركات الكبيرة التي يتعامل معها تزويده باحتيجاته حتى حين.

      والشركات العالمية، مثل العملاقة الأمريكية "كوكاكولا" وزميلتها "جنرال موتورز" توقف عملياتها في مصر، وتسحب موظفيها "غير المصريين"، وكذلك تفعل الشركات الألمانية مثل "فولكس فاجن"، وشركة التجزئة "مترو"، والشركات الهولندية مثل "أ ب مولرميرسك"، عملاق الشحن.

      تقول جيهان صالح، الاقتصادية في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا في القاهرة: "السياح يطيرون إلى خارج مصر، وكذلك تفعل رؤوس الأموال". فمع انخفاض سوق المال المصري قرابة 17 في المئة منذ 24 يناير الفائت، ينقل الناس مدخراتهم إلى ملاذات آمنة، محولين مدخراتهم إلى الدولار الأمريكي أو اليورو الأوروبي.

      وتواجه جيهان صالح، وهي أم لأربعة أطفال، مشكلة يزداد انتشارها بين المصريين، وهي النقد. فالمتاجر الكبيرة ترفض التعامل ببطاقات الائتمان، وأجهزة الصرف الآلي خالية من النقود.

      أما علاء عز، الأمين العام لاتحاد الجمعيات التجارية المصرية الأوروبية فيقول إن الوضع في مصر ليس كمثيله في أوروبا، فالأغلبية العظمي من الشعب تتحرك في حياتها اليومية وجيوبها ملئية بالنقد، وقليلون جدا هم من يستخدمون بطاقات الائتمان في تعاملاتهم اليومية، فمصر مجتمع نقد بجدارة، حسب رأيه.

      هذا بينما، يساور كبار تجار التجزئة القلق حيال ما الذي يجب أن يفعلوه بأكوام النقد التي توفرت بين أيديهم جراء إقبال الناس على الشراء بكميات كبيرة تحسبا لنضوب المواد الغذائية من الأسواق، فالمشكلة لتجار التجزئة هي أنه ما من بنوك مفتوحة ليودعون فيها المال، وما من شرطة لتضمن عدم تعرضهم للسطو أو السرقة.

      أيضا، أثر إغلاق البنوك على الشركات العالمية، فالمستوردون غير قادرين الآن على الحصول على خطابات ائتمان. لكن علاء عز الدين يقول إن إمدادات الطعام المدعومة تضمنها المخزونات الاستراتيجية، بالإضافة الى إعفاءات الحكومة للكثير من موردي السلع الضرورية من الضريبة.

      وفي ظل هذه الظروف يأتي النقل والمواصلات كمشكلة كبيرة. يقول أحمد حسان، والذي تخدم شركة التوزيع التي يمتلكها كبريات شركات المنتجات الاستهلاكية مثل بروكتر أند جامبل و كوكاكولا، يقول إنه من المستحيل أن يترك أي شاحنة من الشاحنات الـ 350 التي تمتلكها شركته في مختلف أنحاء الجمهورية أن تخرج في أي شارع أو طريق في الوقت الراهن.

      فهو، حسب قوله، لا يمكنه أن يعرض حياة موظفيه للخطر. وبدلا من ممارسة مهمات نقل وتوصيل البضائع، يقوم السائقون والموظفون الآن بالتناوب على حراسة الشاحنات والمخازن على مدار الساعة.

      نيويورك تايمز - ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية