الصحيح و الصريح عن طوفان الأربعاء بجدة

    • الصحيح و الصريح عن طوفان الأربعاء بجدة

      الصحيح و الصريح عن طوفان الأربعاء بجدة


      من اجل الحكم الصحيح و المنصف على أي قضية يجب دراستها من جميع جوانبها بتجرد و موضوعية و من جملة هذه القضايا طوفان الأربعاء بجدة الذي حصل حوله الكثير من اللغط و اعرض وجهة نظري عما حدث :
      أ‌- توقيت حصول الطوفان :
      حصل هذا السيل يوم الأربعاء الثامن من ذي الحجة 1430 أي يوم التروية من ايام الحج
      و في موسم الحج تستنفر الحكومة السعودية بجميع إمكانياتها لخدمة الحجيج و تنظيم امورهم حتى يؤدوا هذه العبادة العظيمة بيسر و سهولة
      و هذا يؤدي إلى وجود خلل و فراغ في بعض النواحي الخدمية و غيرها في بقية المناطق
      و هذا يدخل في باب العناية الخاصة التي توليها الحكومة السعودية لخدمة الاسلام و المسلمين و في باب الايثار فهي تقدم خدمة ضيوف الرحمن و الحفاظ على امنهم و رعاية شؤونهم على نفسها
      و هذا ما حصل في طوفان جدة من وجود خلل في بعض النواحي اثناء الطوفان.
      و كذلك حصل هذا الطوفان بعد انعقاد قمة المناخ التي تناقش موضوع الاحتباس الحراري و ما يتسبب به من كوارث و اخطار على البشرية جمعاء و من جملة هذه الأخطار حصول هذه الفيضانات و السيول و الأعاصير التي لم تكن معروفة من قبل و بالتالي لم يتم اخذ الحيطة و الحذر منها و التي تتسبب بها الدول الصناعية
      ب‌- الموقع الذي حصل فيه الطوفان :
      تقع مدينة جدة على البحر و على مسار عدة اودية و التي تتجمع فيها السيول لتصب في البحر و اغلب مجاري هذه السيول مجهزة و مكساة بالخرسانة و الاحياء التي حصل فيها الضرر الأكبر و هي الأحياء الجنوبية الشرقية من جدة تقع على مسار تجمع عدة اودية و في هذه الأحياء يوجد مجرى سيل مجهز
      و تربتها من النوع السيء و المياه السطحية قريبة من سطح الأرض ففي بعض الأماكن لا تتجاوز المتر
      و هناك بعض الشوارع ميلها عكس الميل الطبيعي أي باتجاه البحر و هذه تسبب مشكلة في تصريفها
      تعتبر مدينة جدة بوابة الحرمين الشريفين و بسسبب قربها من الحرمين الشريفين فهي ملاذ لكثير من المتخلفين عن الحج و العمرة و منذ عشرات السنين و هذه احد اسباب انتشار العشوائيات في جدة
      تنمو مدينة جدة بشكل كبير فقد تضاعف حجمها عدة مرات خلا ل العقود الماضية
      فالأحياء العشوائية التي تضررت كثيرا من السيل كانت منذ فترة خارج مدينة جدة و الآن اصبحت ضمنها
      ج- الطوفان نفسه :
      إن غزارة السيل الذي حدث لم يشاهد على الأقل منذ اربعين سنة
      فارتفاع الماء وصل في بعض الأمكنة لأكثر من ثلاثة امتار و هذا ما ادى إلى تواجد ثلاثة سيارات فوق بعضها
      و قد حفر السيل في الأرض في بعض الأمكنة اكثر من ثلاثة امتار و ردم في امكنة أخرى تقريبا مثل ذلك
      و قد جرف حواجز اسمنتية تزن بالاطنان و قلب سور الجامعة و خرب اجزاء من طريق الحرمين المنفذين و فق المعايير و المواصفات الهندسية
      و تسبب باضرار لجامعة الملك عبد العزيز المنفذة وفق اعلى المعايير الهندسية - و اعرف ذلك عن قرب- و بها شبكة تصريف امطار و غير ذلك من المتطلبات
      اما القول بأن غزارة الأمطار التي هطلت على جدة في ذلك اليوم لم تكن بهذا الحجم الذي يتسبب بهذه الكارثة فصحيح و إنني قلت مثل ذلك للوهلة الأولى و لكنني بعد أن ذهبت إلى موقع الكارثة و صدمت بحجم الدمار الحاصل و بعد أن اطلعت على بعض صور هذا السيل الرهيب و استمعت إلى تقرير هيئة الأرصاد حول حجم الأمطار التي هطلت في ذلك اليوم و التي لا تشير إلى هذه الكمية التي تتسبب بهذه الكارثة فوقعت في حيرة لوجود تناقض في هذه المعطيات و علمت أن هناك حلقة مفقودة في هذه القضية فبحثت عن هذه الحلقة المفقودة فتوصلت إلى التالي: هناك ظاهرة في جدة شاهدتها اكثر من مرة و هو هطول امطار في بعض الأحياء و في البعض الآخر لم تهطل ابدا أو تهطل في بعض الأحياء أكثر من أحياء أخرى
      و الأرصاد الجوية تضع اجهزة القياس في مكان محدد من جدة فمن خلال الظاهرة التي ذكرتها سابقاً فإن معطيات مقياس المطر لا يمثل الكمية الفعلية التي هطلت على كامل محافظة جدة
      و بالتالي فإن الحل المنطقي لهذا اللغز من وجهة نظري هو هطول امطار بغزارة عالية على الأطراف الجنوبية الشرقية من جدة - حيث لا توجد اجهزة القياس - وهي منطقة تجمع عدة أودية فتجمعت هذه الأمطار و شكلت هذا السيل الجارف و دخلت جدة من خلال هذه الأحياء التي تضررت كثيراً و اؤكد مرة اخرى بأن في هذه المنطقة مجرى سيل مجهز.
      د- طوفان الابعاء 22/2/1432
      الامطار التي سقطت على جدة يوم الاربعاء [FONT=&quot] 22/2/1432 [/FONT]تفوق كمية الامطار التي هطلت العام الماضي [FONT=&quot]
      [/FONT]
      و نتيجة الاجراءات و الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة مشكورة خلال العام الماضي و التي تضاهي الدول المتقدمة - من وجهة نظري- ساهمت الى حد كبير في تخفيف الاضرار بفضل الله

      و هناك مبالغة كبيرة في حجم الاضرار التي حصلت هذا العام فالاضرار هذا العام لا يمكن مقارنتها بالاضرار التي حصلت العام الماضي

      و ان الحل الجذري لهذه المشكلة الطارئة بسبب تغيرات المناخ في العالم و التي لم تكن موجودة من قبل يحتاج لاعوام و لمبالغ طائلة

      و ان مثل هذه الامور تحدث في الدول المتقدمة مثل امريكا و الصين و استراليا و البرازيل و الهند

      و لو ان ما حدث جرى في أي دولة اسلامية اخرى لكانت كارثة بكل ما تعنيه الكلمة و الوافدون يعرفون معنى كلامي جيدا


      و للموضوع تتمة سيتم نشرها لا حقاً إن شاء الله.

      الكاتب : عبدالحق صادق