إبراهيم جوهر يستعرض الحركة الأدبية الفلس

    • إبراهيم جوهر يستعرض الحركة الأدبية الفلس

      القدس - زكي خليل

      نكأ الكاتب والناقد الأدبي المقدسي القدير إبراهيم جوهر الجراح وهو يستعرض بأسلوب مشوق وممتع وصريح أبرز محطات ومفاصل الحركة الأدبية الفلسطينية بعد حرب العام 1967 وما احدثته من صدمة على واقع الحالة الثقافية والأدبية في الاراضي المحتلة في ذلك العام.

      ورأى في لقاء الأربعاء لنادي الصحافة المقدسي برعاية مقهى الكتاب الثقافي -المكتبة العلمية في القدس- ان الادب هو انعكاس للواقع وهو مرتبط بالسياسة بشكل أو بآخر. وأوضح ان صدمة الهزيمة اطلقت تساؤلات كثيرة وأدت الى ان يغيّر العديد من الكتاّب والمثقفين من مواقفهم وأفكارهم. واعتبر جوهر أن تجربة مجلة "الافق الجديد" قبل الحرب يجب دراستها بعناية لاستخلاص معاني هذه التجربة الأدبية الغريبة والفريدة من نوعها حيث كان صاحب المجلة -أمين شنار- من قيادات حزب التحرير ومحرروها من حركة الاخوان المسلمين وكتّابها من الشيوعيين.. وقال انه عقب توقف المجلة حصلت حالة فراغ ثقافي وأدبي إلى أن صدرت جريدة "القدس" الفلسطينية وبدأت تنشر بعض المساهمات الادبية على صفحاتها. وقد تنبهت سلطات الاحتلال الى مدى تأثير الحركة الثقافية والأدبية فأصدرت جريدة الأنباء التي كانت بمثابة مصيدة لبعض الكتاب الفلسطينيين الا أنها لم تعمّر طويلا.

      وأضاف إن الكتّاب والمثقفين الفلسطينيين أفاقوا من الصدمة لاحقا وبدأوا بالعمل على إصدار الصحف.. الفجر في عامي 1972 والشعب 1973.. فأصبح هناك متنفس للادباء والكتّاب يكتبون ويمارسون عملية النقد. كما صدر منبر خاص بالأدب ممثلا بمجلة البيادر الادبي ثم مجلة الكاتب في العام 1979 وقبلها الطليعة الاسبوعية التي ساهمت في تنشيط حركة الكتابة والأدب ثم توالى الزخم الادبي بصدور الفجر الأدبي أوائل الثمانينيات وأخذت الحركة الأدبية تزدهر وتنمو ويصبح للكلمة دور فعال في المهرجانات والمسابقات واللقاءات الأدبية ليتم تأصيل هذه الظاهرة على يد كتّاب ومثقفين من أمثال الشاعر والكاتب الكبير علي الخليلي.

      واشار الى تأسيس اتحاد الكتاب عام 1984 وما تبعه من ظروف سياسية وإرهاصات بانطلاق الانتفاضة الأولى وظهور قاموس وخطاب وتوجه أدبي مختلف.. فقد تأثر الشعب الفلسطيني وتعبأ من صمود بيروت وتشتت المقاتلين في المنافي وعدم استقبال الرئيس عرفات من أكثر من جهة.. فظهر أدب الانتفاضة.. أدب الحجارة.. وصدرت مجموعات أدبية مستقلة من مقالات وقصص وفصول من روايات.. وبرز اتحادان مؤيد ومعارض.. وكانت مجموعة إبداعات الحجر ومقاليع من منشورات الاتحادين المتخاصمين سياسيا.. وتم تداول مفردات الشارع والانتفاضة بشكل كبير فيما استمرت ظاهرة أدب وإبداعات السجون والمعتقلات وهي ظاهرة لها خصوصية فلسطينية ربما لها جذور بسيطة في التاريخ العربي في روميات أبو فراس الحمداني وهو أسير في سجون الروم.

      وخلص جوهر إلى أننا بقينا في حالة حلم وصعود ونهوض إلى أن وصلنا إلى انكسار الحلم في أعقاب اتفاق أوسلو الذي شكّل أكبر خيبة لحركتنا الفلسطينية الثورية والأدبية.. هذا الاتفاق الذي أفرز واقعا جديدا حاول البعض من الأدباء التكيف معه على أمل التغيير إلى الأفضل.. وأحدث العائدون من الخارج حالة ثقافية معينة.. فصدرت الروايات والدواوين الشعرية في إطار الخطاب الثقافي الرسمي وانخرط الأكاديميون بصورة أوسع في الحركة الأدبية.. وبدأت مرحلة أخرى من الحيرة والتساؤلات والترميز والتلميح والتصريح.. وصدرت صحيفتا الحياة الجديدة والأيام تمهيدا للحياة والمرحلة الجديدة.. وأصبح هناك هامش للحرية بدون رقابة عسكرية اسرائيلية.. ولاحقا برزت الرواية على حساب القصة القصيرة والشعر.. وتحولت مدينة القدس الى موضوع تتناوله إبداعات المبدعين وأقلام الكتّاب الذين أخذوا يذكّرون بالقدس عروس المدائن مثل "ظل آخر للمدينة" للقاص محمود شقير.. وفي قصائد للشاعر متوكل طه وتميم البرغوثي.. وروايات عيسى قواسمي وقصائد الشاعر فوزي البكري.. فحضرت القدس بقوة في العقدين الأخيرين.. وسخر الناقد جوهر من ظاهرة التقليد الأعمى لدى البعض.. "فنحن للأسف، مقلدون ولسنا مبدعين".. وتساءل عن طبيعة الأدب الفلسطيني في المستقبل.. هل يعود أكثر التصاقا بالجماهير ويعبر عن أحلامها وطموحاتها أم يبقى يراوح مكانه.. ولماذا لم يعد لدينا قامات أدبية بحجم الشهيد غسان كنفاني مثلا..

      تساؤلات ومداخلات

      وتساءلت الكاتبة الصحفية ريم مصري حول عدم إصدار الناقد منشورات وإصدارات نقدية واستفسر الكاتب محمد موسى سويلم عن أسباب تقاعس الاكاديميين الفلسطينيين عن المشاركة في النهضة الادبية في السبعينيات والثمانينيات.. وسأل الكاتب عيسى قواسمي عن التوقيت الأنسب للكتابة الإبداعية في أثناء الحدث أو بعد وقوعه ورأى الكاتب محمد خليل عليان أن الحركة الأدبية الفلسطينية تراجعت في الشكل والمضمون.. حتى ان كلمة كاتب ملتزم قد غابت عن التداول.

      وأكد الكاتب نبيل الجولاني على الدور المهم الذي لعبته اتحادات الكتاب والصحافة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي مما شكّل حالة نهوض للحركة الثقافية عموما.. وساهم الكل في ذلك بما فيها فصائل العمل الوطني من خلال التركيز على تثقيف عناصرها وجمهورها من خلال نشرات وجلسات وكذلك النقابات العمالية والأندية والجامعات وغيرها

      . ونوه التربوي راتب حمد إلى عدم إغفال الدور الريادي لكتّاب ومبدعي فلسطينيي الداخل الذين أثروا الحركة الأدبية الفلسطينية بنتاجهم الأدبي والفكري الرائع.

      وتساءل المهتم بالشأن الثقافي عماد منى عن ظاهرة إنكار الحياة الثقافية في القدس رغم الصعوبات التي تواجهها. ودعا محمود دبش المسكون بالهم العام الى ضرورة التحرك في ميادين العلم والثقافة والبحث الدائم عن أشكال في القدس للتواصل حتى نبني جيلا مثقفا واعيا من أبنائنا وبناتنا.

      ودعت الإعلامية إيمان القاسم سليمان إلى توجيه النقد الى ظاهرة بعض من يعتبرون أنفسهم صحفيين ومقدمي برامج من غير المؤهلين لإدارة برامج ثقافية وحوارية تنعكس سلبا بصورة مباشرة على المتلقين خاصة وأن الجيل الصاعد يتغذى على ما يقدمونه أحيانا من أشياء تافهة وسخيفة.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية