مواطنو صحار يثمنون إعادة إحياء السوق الق

    • مواطنو صحار يثمنون إعادة إحياء السوق الق

      -محمد السدراني: السوق القديم كان محطة رئيسية لجميع التجار يبيعونويشترون كل ما يريدونه حيث توجد به كل أنواع البضائع والمواد الغذائية

      ** 1700 محل تجاري تعرضفيه جميع المواد والأصناف

      -خلفان الراشدي: إعادة بناء السوق القديم لا تعتبر شيئا جديدا فهذه سياسة واضحة تبنتها السلطنة منذ بداياتها

      **هناك العديد من المواد والمنتجات المحلية التي كانت تصدر من صحار إلى أفريقيا والصين ودول الخليج العربي والبصرة

      صحار - خالد بن علي الخوالدي

      شهدت ولاية صحار خلال الأيام الفائتة أصداء واسعة بعد الإعلان عن بدأ العمل في مشروع سوق صحار التاريخي بخاصة عند كبار السن الذين عايشوا السوق القديم بكل تفاصيله ويحفظون دروبه وسككه ويتذكرون ذلك السوق الذي كان يشار إليه بالبنان والمتكون -بحسب حديث أحد من التقيناه- من أكثر من 1700 محل تجاري تعرض فيه جميع المواد والأصناف والأعمال التجارية بشتى أنواعها.

      وحتى نعيد للماضي بريقه التقينا عددا من كبار السن الذي عايشوا السوق القديم لنعرف من خلالهم الأهمية التجارية والوضع الذي كان عليه سوق صحار القديم، فيقول محمد بن علي بن يوسف بن محمد السدراني من منطقة الحظيرة: "إن سوق صحار القديم كان يمثل القبلة الحقيقة لجميع الأهالي في صحار والولايات المجاورة ودول الخليج المجاورة وهذه ليست مبالغة وإنما حقيقة صريحة يصدقها الواقع في ذلك الوقت فصحار كانت المركز الرئيسي لساحل الباطنة في الاستيراد والتصدير، كما كان السوق محطة رئيسية لجميع التجار يبيعون ويشترون كل ما يريدونه، حيث توجد بالسوق كل أنواع البضائع والمواد الغذائية بمختلف أنواعها ومسمياتها وكل الصناعات وما يحتاجه المستهلك من موادّ بداية من الحلاقة وانتهاء بتصليح الأجهزة الكهربائية والالكترونية، والسوق القديم عبارة عن محلات مبنية من الحصى والمدر (الطين) ومسقف بالسعف (الدعون) وبه الكثير من السكك والأزقة ويبدأ من أول الخور إلى مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الموجودة حاليا".

      وأضاف محمد السدراني: "إن السوق كان يتكون من (3) سكك رئيسية وأكثر من (12) سكة فرعية تتفرع من السكك الرئيسية منها: سكة الشمامير (الاسكافي) الذين يقومون بخياطة وتصليح الأحذية، وسكة الحلاقين (المحاسنة)، وسكة بيع الحلوى العمانية والتي كانت تباع في ذلك الوقت في أواني مصنوعة من السعفيات، وهناك سكة مخصصة لبيع الأسماك الجافة بمختلف أنواعها (الدوك، المالح، العومه، القاشع، وبيع الملح) اما السمك الطازج فكان يباع على شاطئ البحر، وسكة لبيع الخضار والفواكة والتي كانت محلية في اغلبها كالموز والليمون والمانجو والخيرات الكثيرة التي كانت تنتجها المزارع في سهل الباطنة مع بعض المنتجات المعلبة المستوردة، إلى جانب ذلك هناك سكة النجارين وسكة الصواغين بائعي الذهب والفضة والمعدن وسكة الصفافير وهم الذين يبيعون المراجل الصفر والتي كانت اغلبها نحاسية او مطلية بالنحاس كما توجد سكة لبيع الملابس وسكة لبيع اللحوم على اختلاف أنواعها حيث كانت اللحوم طازجة فتذبح يوميا بقرة او ثور وخمسة أغنام أو أكثر وكان الوزن في ذلك الأيام بـ"الكياس" وهو مصطلح معروف عند الناس، كما يذبح في يوم عرفة قبل العيد أكثر من (20) ثورا إضافة إلى مجموعة من الأغنام وتعرض للبيع على المواطنين".

      وأشار السدراني إلى الحريق الكبير الذي حدث للسوق العام 1393 والذي يعد كارثة حقيقية لأهم الأسواق في السلطنة مستشهدا بالقصيدة التي ألفها الشاعر عبدالله بن علي السدراني والتي يقول في مطلعها:

      يا نكبة حلّت بسوق صحار ** تهمي الدموع لها بدمعٍ جاري شب الحريق فياله من حادثٍ ** ترك الأسى في كل نفسٍ ساري يا ويحها من نكبة نزلت به ** فإذا به خبراً من الأخــــــباري

      وهي قصيدة تتكون من (40) بيتا شعريا حكت تفاصيلها الكارثة التي لحقت بالسوق والدمار الكبير الذي أصابه ولم يستطع الأهالي إخماده حيث إن مياه البحر بحكم ملوحتها لا تصلح كثيرا لإخماد النيران وبهذا الحريق انقضت فترة من الفترات الجميلة لهذا السوق وأعيد بناء السوق مرة ثانية شيئا فشيئا إلى ان تم إزالته عندما تم تطوير الولاية، وخطوة إعادته إلى الوجود ستكون صعبة بطبيعة الحال بحكم تغير الزمان من جهة وعدم وجود المساحة الكافية لإرجاع كل النشاطات به ولكنها محاولة صادقة لبث روح جديدة به قد تلاقي النجاح بحول الله إذا ما تم جعله السوق التجاري الشامل كما كان سابقا.

      وعن أهم الصادرات التي كانت تصدر من صحار قال محمد السدراني: "هناك العديد من المواد والمنتجات المحلية التي كانت تصدر من صحار إلى أفريقيا والصين ودول الخليج العربي والبصرة حيث كانت لصحار علاقة تجارية متميزة مع هذه الأقطار، كما ان هذه الصادرات تمثل الفائض عن حاجة السوق في السلطنة بصورة عامة وولايات منطقة الباطنة بصورة خاصة وفي طليعة المنتجات المصدرة يأتي الليمون العماني الجاف والحطب والدعون والأغنام والأبقار والدواجن والمنتجات البقرية من جبن وحليب جاف والسمن العربي العماني البقري، كما يصدر عسل النحل العماني وعسل التمر (الدبس) وغيرها من المواد والمنتجات الأخرى التي تزيد عن حاجة السكان".

      كما التقينا عبدالنبي بن عمران بن علي بن احمد النعيمي وحسن بن مبارك بن علي العجمي فقالا: "إن الإعلان عن إنشاء سوق صحار الجديد بمنطقة الحجرة قد أثلج صدورنا وعاد بنا الى ذكريات السوق الجديد بما يحتويه من تجمع الناس في مشهد جميل كلا في عمله او في الشراء او حتى في اللعب والتسلي من خلال عدد من اللعبات المسلية مثل الحواليس وغيرها، لقد كان ارتياد سوق صحار القديم في حد ذاته متعة ما بعدها متعة وهو ما يشبه العيد اليومي لزحمة مرتاديه"، وذكر عبدالنبي النعيمي ان والده - رحمه الله - كان له في هذا السوق خمسة محلات وكانت اغلب المحلات بالسوق يعمل بها تجار عمانيون إلى جانب عدد قليل من الجنسية الهندية يطلق عليهم (البانيان).

      وقال إبراهيم بن عبدالجليل بن محمد العوضي الذي التقيناه أمام محله التجاري بالسوق الحالي: "ان سوق صحار القديم كان يوجد به أكثر من (1700) محل تجاري تقريبا ويتكون من أربعة أبواب احدها يسمى الباب الرئيسي والآخر باب البلوش والآخر باب الفرضة، ومنذ (47) سنة وأنا موجود في هذا السوق وكنت اعمل بمحل مبني من الطين ثم قمت ببنائه من الاسمنت فكل حياتي كانت مرتبطة بالسوق لذلك لم استطع ان استغني عن ارتباطي به حتى بعد ان هُدم ولم يتبقَ منه الا عدد قليل من المحلات تمسكت ان أكونه به وان أمارس المهنة التي أحبها".

      وذكر إبراهيم العوضي أنه إذا ما تم نقل السوق التجاري إلى هذا السوق الحديث بمعنى تجمعت كل الأسواق فيه فإنه سيأخذ مكانة كبيرة وستعاد الروح إلى السوق القديم وستكون خطوة متميزة من مكتب تطوير صحار لأن الكثير من الناس والزوار خاصة الأجانب ما يسألون عن سوق صحار القديم بحكم شهرته التي وصلت إلى الجميع.

      وأخيرا قال خلفان بن سعيد الراشدي: "إعادة بناء السوق القديم لا تعتبر شيئا جديد فهذه سياسة واضحة تبنتها السلطنة منذ بداياتها، فمعظم الأسواق والمواقع التاريخية والحضارية أعيد بناؤها أو ترميمها، لذلك عندما شهدت هدم السوق في الثمانينات كنت على علم بأنه سيعاد بناؤه عاجلا أو أجلا، نعم قد يكون تأخر بناء السوق لأكثر من عشرين سنة ولكن ها هو يعود مرة أخرى في نفس المكان وبطراز تراثي مثل ما سمعت".

      وأضاف: "كوني من سكان المنطقة المجاورة للسوق لا أرى في إعادة بناء السوق أي إزعاج أو ازدحام في المنطقة بل بالعكس هذا السوق سيصبح مصدر دخل لكثير من العوائل حيث نتمنى أن يعمل الشباب العماني من أهالي المنطقة في هذا السوق مثل أجدادهم ولا يتركوا هذه الفرصة للوافدين، ومن جهة أخرى سيسهل علينا التسوق بعد الانتهاء من المشروع حيث لن نكون في حاجة لقطع مسافة لذلك".

      وختم حديثه: "هذا السوق "القديم الجديد" لن يخدم فقد أهل المنطقة المجاورة بل ستمتد فائدته للقرى والولايات القريبة، فنتمنى إنجاز بناء السوق في أسرع وقت ممكن".

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية