تشاؤل : قالت الحياة.. عن البشر أخبار الشبيبة

    • تشاؤل : قالت الحياة.. عن البشر أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      1 صاحب مؤسسة للديكور وجدت بجوار مكتبه يجلس شاب عماني يعمل معه، في اليوم التالي لم أجد ذلك الشاب.. سألت صاحب المكتب عنه، فقال إنه ترك العمل.. وكان السؤال: لماذا؟

      وجاء الرد: جاءني وقال إنه مستعد للعمل، ورضي حتى بـ150 ريالا لأنه يعتبرها تجربة عملية يأخذ منها الخبرة ويتعرف على السوق، لكنني أعطيته ضعف ذلك.. واتفقنا على بقية التفاصيل.. طلبت منه أن يأتي للعمل الساعة التاسعة فيصل بعد العاشرة.. ويتكرر الأمر في مواعيد نهاية اليوم، نصحته باللطف مرّات، ثم بالحدّة. الغريب أن الشخص الآخر اتصل بي ليخبرني بأنه ترك العمل.. وأسبابه.. واهية جدا.

      2 كان يتمنى أن يجد وهو في الخمسينيات من عمره فرصة عمل.. مهما: صغرت، وتطلبت من صبر، حاول وسعى واجتهد.. فوجد وظيفة حارس في مدرسة..

      الشهر الأول فرح بها: كأنه جالس في بيته وهو يمكث نصف يوم داخل غرفة مريحة، وفي السنة الثانية بدأ يطالب بحقه في الإجازات الرسمية، والتعويض عنها، ويحسب الساعات التي يمضيها أثناء دوامه، ويكثر من الشكوى.

      عندما وقّع عقد العمل كان يعرف جيدا ما هو المطلوب منه، وماذا سيجد مقابل ذلك.. فإن رأى إجحافا له في ذلك العقد فليرمه، عائدا إلى بيته.. فالعقد شريعة المتعاقدين.

      3 كان يحلم أن يكون مسؤولا.. لأنه تعب من أخطاء المدير ومعاملته السيئة (كما يراها) وعدم تقديره لظروف الموظفين. شاءت الصدف والأقدار أن يكون مكان ذلك المدير، رأى أن تقدير الظروف (واللامبالاة) كارثة على العمل، وكان في موازاة ذلك من يقول له نفس الكلمات التي كان ينعت بها .. المدير الراحل.

      4 في "دكان" حارتنا وجدته الطفل الواقف وراء طاولة المحاسبة، كقطعة ديكور تطل براءته وهو يأخذ المبالغ من أيدي المشترين، قريبا منه يقف (الآسيوي) أو بالأحرى صاحب (الدكان) ليحدد له كم يأخذ من يد المشتري وكم يعيد إليه. مظهر آخر من مظاهر التعمين الذي أرادته الأهداف النبيلة لصالحنا، إلا أننا نريد من خلية العسل، الخلية فقط، إنما الشهد سيغادر فورا إلى حسابات خارج السلطنة.

      5 رأيته واقفا أمام بائع الهواتف النقالة، وكانت هي تختار الأفضل والأغلى، وهو يبتسم.. كان الشاب العماني سعيدا بأنه يشتري لصديقته (الأجنبية) هاتفا أنيقا، فلا يهم ما يدفعه من أجل عينيها، إنما على البيت أن ينتظر ما يتبقى من الراتب وهو يذهب إلى ساكنيه نهاية الأسبوع.. مرهقا جسديا.. وماديا.

      alrahby@gmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية