كاميرون: فشل التعددية يعزز التطرف أخبار الشبيبة

    • كاميرون: فشل التعددية يعزز التطرف أخبار الشبيبة

      ميونخ – أ.ف.ب
      أدان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فشل سياسة التعددية الثقافية في بريطانيا معتبرا أنها مسؤولة جزئيا عن صعود التطرف الإسلامي، ما أثار استياء كبيرا في أوساط المسلمين. وفي خطاب ألقاه أمام مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، قال كاميرون إن عددا كبيرا من البريطانيين المسلمين لجأوا إلى أيديولوجيا عنيفة لأنهم لم يجدوا هوية جماعية بريطانية قوية.
      وفي مؤشر إلى تبدل في السياسة حيال الأقليات الإثنية والدينية في بريطانيا، دعا كاميرون إلى "ليبرالية أكثر فاعلية وقوة" تعتمد على المساواة في الحقوق وحكم القانون وحرية التعبير والديموقراطية من أجل بناء هوية قومية أقوى.
      وقال كاميرون في خطابه أمام عدد كبير من القادة بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "إذا كنا نريد دحر هذا التهديد أعتقد أنه حان الوقت لطي صفحة سياسات الماضي الفاشلة". وهو أول خطاب لكاميرون حول التطرف الإسلامي الذي يعد مصدر قلق كبير للحكومات البريطانية خصوصا بعدما نفذ انتحاريون عاشوا في هذا البلد هجمات على وسائل النقل في 2005 مما أدى إلى مقتل 52 شخصا.
      وأثارت تصريحات كاميرون انتقادات حادة داخل بريطانيا. وعبر مجلس مسلمي بريطانيا عن غضبه لأن المسلمين في بريطانيا ما زالوا يعاملون "كجزء من المشكلة وليس كجزء من الحل". وانتقد آخرون توقيت الخطاب الذي جاء يوم تنظيم رابطة الدفاع البريطانية اليمينية المتطرفة مسيرة في مدينة لوتن التي تضم تنوعا عرقيا كبيرا، من أجل الاحتجاج على انتشار الإسلام في بريطانيا.
      ولم يشر كاميرون إلى الرابطة لكن النائب في حزب العمال المعارض "صديق خان" اتهمه "بالترويج للحملة الدعائية التي تقوم بها رابطة الدفاع البريطانية".
      من جهته، دان العضو في مجموعة "مسلمون من أجل المملكة المتحدة"، "عناية بونجلاوالا" في تصريح للبي بي سي "التحليل الخطأ" لكاميرون. وأضاف العضو في المجموعة التي تحارب التطرف أن كاميرون "ربط بين مشاكل الاستيعاب ومشاكل الإرهاب".
      وأضاف أن "المسلمين يعيشون بأعداد كبيرة في هذا البلد منذ الستينيات وقد شهدنا القليل من الأعمال الإرهابية من قبل مسلمين في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات". وأوضح "يجب أن يفكر كاميرون بما جرى في 2001، منذ اجتياح أفغانستان واجتياح العراق اللذين حسب المعلقين كانا السبب في تطرف الشبان المسلمين".
      وأكد "أنها النقطة الأساسية وليس الاستيعاب. أخطأ كاميرون الهدف". وجاءت تصريحات كاميرون بعد تعليقات مماثلة أدلت بها المستشارة الألمانية قبل عام واحد. وقد رأت حينذاك أن ألمانيا لم تول اهتماما كافيا لاستيعاب المهاجرين.
      وأكد رئيس الوزراء البريطاني الجديد الذي تولى السلطة في مايو 2010 أنه "وفق مبادىء التعددية الثقافية شجعنا مختلف الثقافات على العيش منفصلة عن بعضها البعض وبعيدة عن التيار العام". وأوضح أن هذا أدى إلى إضعاف الهوية الوطنية في بريطانيا مما جعل شبانا مسلمين يلتفتون إلى عقيدة متطرفة.
      وأضاف كاميرون "بصراحة، نحن نحتاج إلى درجة تسامح أقل من تلك التي سادت في السنوات الأخيرة وإلى فرض الليبرالية بقوة وفاعلية". وتابع أن "مجتمعا متسامحا يقول لمواطنيه طالما التزمتم بالقانون فسنترككم لشأنكم، ويبقى بذلك محايدا بين مختلف القيم".
      وأضاف أن "مجتمعا ليبراليا أصيلا يفعل أكثر من ذلك بكثير. إنه يؤمن ببعض القيم ويروج لها ويقول لمواطنيه: هذا ما يحدد هويتنا كمجتمع". وميز كاميرون بوضوح بين الإسلام كديانة والأيديولوجيا السياسية للتطرف الإسلامي، مؤكدا أنهما "لا يتطابقان".
      لكنه قال إن المنظمات غير العنيفة التي تقدم نفسها على أنها ملاذ للمسلمين لكنها غير واضحة حيال القيم الغربية، يجب ألا تحصل بعد اليوم على مساعدة من الدولة ويجب منعها من دخول حرم الجامعات. وانتقدت منظمات إسلامية بريطانية عدة بتصريحات كاميرون. وقال فيصل هنجره نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني الذي يضم حوالي 500 منظمة، للبي بي سي إن كلام كاميرون "مخيب للأمل". وأضاف إن هذه التصريحات لا تكشف أي تغيير في أسلوب مكافحة الإرهاب.
      وأضاف "مرة ثانية يبدو أن الجالية المسلمة تحت الأضواء وتعامل على أنها جزء من المشكلة لا جزءا من الحل". وأخيرا قال اعتبر محمد شفيق رئيس مؤسسة رمضان التي تعنى بالتربية، إن "التركيز على المسلمين (...) لا يولد سوى الخوف من الإسلام والمسلمين".
      أما الوزير العمالي السابق جاك سترو فقد اعتبر أن أغلبية المسلمين البريطانيين "تؤمن بالقيم" التي يؤمن بها باقي الشعب "بما في ذلك الخوف من الإرهاب". وفي لوتن شمال لندن، تظاهر مئات من أنصار رابطة الدفاع البريطانية للاحتجاج على انتشار الإسلام وخصوصا الإسلام السياسي.
      وردد المتظاهرون هتافات تدعو "الانتحاريين المسلمين إلى الخروج من شوارعنا" و"لا مساجد إضافية". لكن في المقابل، تجمع ألف شخص آخرين في تظاهرة مضادة نظمتها جمعية "متحدون ضد الفاشية"، بدون أن يحدث أي صدام بين الجانبين، حسبما أكدت الشرطة التي حشدت ألف رجل لمواجهة أي احتمال.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية