الجزيرة تساعد في كسر الصمت أخبار الشبيبة

    • الجزيرة تساعد في كسر الصمت أخبار الشبيبة

      وضاح خنفر

      لقد مضى قرن تقريبا منذ ترسيم الحدود والتي تقسم الشرق الأوسط اليوم علما انه قد تم التفاوض فيما يتعلق بشكل المنطقة وراء الأبواب المغلقة وتم فرض ذلك من قبل القوى الاستعمارية بدون استشارة شعوب المنطقة وما زال تأثير تلك الصفقات واضحا في المنطقة والكثيرون يعتقدون ان تلك الصفقات تلعب دورا رئيسا في حالة عدم الاستقرار فيها.

      ان بعض الدول التي جاءت نتيجة لذلك التقسيم عملت على الاستقلال والتنمية الاجتماعية بينما تبنت دول اخرى نزعة محافظة ولكن بدون استثناء تقريبا حافظت تلك الدول على احتكارها للمعلومات والاتصالات بحيث ارتكز ذلك على التحكم ورقابة وسائل الاعلام ولسنوات طويلة تم قمع المعارضة والنقد وحتى الكشف المحدود لما كان يجري خلف الابواب المغلقة بحجة "ان هذا ليس هو الوقت المناسب" و"نحن في معركة التنمية والتحرير" كما أصرت تلك القوى على ان اية معارضة او شفافية " تضعف الوحدة وتقوض المصلحة الوطنية".

      ان الحكومات في الشرق الأوسط والجهات التي تدعمها مازالت تتبنى الطرح نفسه بينما اشتعلت المنطقة بمطالبات التغيير ولكن الذي حصل ان تحكم هؤلاء بالمعلومات مع التحكم الغربي الاوسع بالاتصالات الدولية قد تم كسره. لقد نجحت وسائل الاعلام الحرة في الشرق الأوسط خلال الخمس عشرة سنة الفائتة وبشكل تدريجي في كسر قبضة الانظمة واصبحت تعكس احباطات وطموحات شعوب المنطقة بشكل مباشر.

      لقد كانت الجزيرة أول شبكة اعلامية اقليمية تكسر المحرمات المتعلقة بحرية المعلومات ولقد دفعنا الثمن غاليا نتيجة لذلك بما في ذلك الصراعات المستمرة مع العديد من الانظمة والاغلاق المنتظم لمكاتبنا من البحرين والى المغرب واعتقال وتعذيب وحتى قتل صحفيينا وتبني اشاعات مغرضة وعدائية من أجل التأثير على مصداقيتنا.

      ان آخر محاولة لاسكاتنا حدثت في الاسبوع الفائت عندما تم قطع ارسالنا من قبل القمر الصناعي نايلسات والذي تملكه الحكومة المصرية. ان كسر حظر المعلومة من قبل الفضائيات قد تعزز بانتشار التقنيات الجديدة وحتى عندما حاولت الدول استخدامها من اجل التحكم في الامور، نشأت فرص جديدة غير متوقعة فمن خلال الانترنت ويوتيوب وفايسبوك وتويتر وجد شباب المنطقة – كما هو الحال في اماكن اخرى من العالم – صوتا مشتركا. ان الكاميرات في الهواتف النقالة وصور الفيديو التي يصورها الهواة تسمح للعالم ان يشاهد اشياء اكثر من تلك التي تصورها قنوات التلفاز المحترفة. ان قرص ذاكرة واحد يمكن ان يخزن كمية هائلة من المعلومات عن ماذا يتم عمله في السر باسم الناس ولكن التحالف الذي يتزايد قوة بين وسائل الاعلام التقليدية ووسائل الاعلام الجديدة والذي كان للجزيرة فضل الريادة فيه فيما يتعلق بالشرق الاوسط يؤدي اليوم الى انتشار كبير للمعلومات من والى المنطقة فمن خلال وسائل الاعلام الاجتماعية الجرئية انتقلت صور الانتفاضتين في تونس ومصر من القرى هناك الى جمهور عريض يقدر بمائتي مليون شخص. لم نكن اوائل الناس هناك فحسب بل كنا ايضا في كل مكان مما جعلنا جاهزين قبل ان تصبح الأمور أكثر حرجا.

      لقد كنا مع الجماهير عندما تظاهرت خارج وزارة الداخلية التونسية وهي رمز قوي للتعذيب والقمع كما هو الحال في معظم البلدان العربية ولقد كنا نبث على الهواء مباشرة من ميدان التحرير بالقاهرة بالرغم من المحاولات لاغلاق كاميراتنا واعتقال مراسلينا. ان هذا التحالف الجديد قد اعطى قوة دفع كبيرة للدور الاكثر اهمية بالنسبة للاعلام وهو تقديم المعلومة للذين من المفترض ان يكونوا مصدر السلطة في المنطقة أي شعوب الشرق الاوسط انفسها. عندما يحصل الناس على المعلومة فإن بامكانهم ان يقرروا مصيرهم ويعملوا خيارات افضل من اولئك الذين يعملون الخيارات لهم ومن المؤمل ان تؤدي تلك الخيارات الى مستقبل اكثر ديمقراطية وسلمية.

      ان الدور الذي نلعبه اليوم لا يختلف عن الدور الذي تلعبه افضل وسائل الاعلام في العالم المتقدم: استخلاص المعلومات من الاقوياء من اجل نقلها الى مصدر السلطة وهو الشعب ولكن الاعلام الحر يتعرض لهجوم متواصل في المنطقة حيث يتم اتهامنا "بخيانة المصالح الوطنية "كما نتعرض للهجوم بسبب توقيت نشر تقاريرنا وكما يتم اتهامنا بان لدينا خطط سرية من اجل نشر عدم الاستقرار وفي واقع الامر فإن اولئك الذين يوجهون مثل تلك التهم يفضحون تصميمهم على اخفاء المعلومات عن شعوبهم فيما يتعلق بالحقيقة التي تؤثر على حياتهم وهم غير قادرين على التصحيح او التعديل او حتى قبول قدرهم المحتوم على اساس الارادة الجماعية وليس قرارات فئة قليلة.

      لقد تم توجيه التهم نفسها لنا في الاسبوعين الفائتيين من قبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ولقد تم شن الهجوم علينا بعد إذاعة ونشر الوثائق الفلسطينية وهي تسريب غير مسبوق لسجلات المفاوضات الفلسطينية السرية ومستنداتها الداخلية.

      لقد قدمنا تلك المستندات ايضا لصحيفة الجارديان بسبب ايماننا باهمية المستندات وانه يجب ألا تكون تلك الوثائق الحساسة حكرا على جهة واحدة. لقد تم توفير تلك المستندات من قبل مصادر شعرت ان السلطة الفلسطينية قد ضلت طريقها. نحن نأمل ان تتلقى وحدة الشفافية الجديدة في الجزيرة المزيد من تلك التسريبات من مصادر في المنطقة وخارجها. ان مما لا شك فيه أن الشرق الأوسط يمر في مرحلة من التحول التاريخي فالجزيرة وغيرها من وسائل الاعلام الحرة ليست هي السبب في موجة الانتفاضات والاضطرابات التي عمت المنطقة فالاسباب عميقة وهي اعمق من دور وسائل الاعلام ولكننا عامل واحد مهم يعطي الناس في طول المنطقة وعرضها الوسائل من اجل التحكم بمصائرهم. ان الاكيد هو انه لم يعد من الممكن تحديد مصير الشرق الاوسط خلف الأبواب المغلقة.

      * مدير عام شبكة الجزيرة
      الجارديان

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية