أيمن نور وإبراهيم نواره
المطلب الاول يتعلق بتفكيك النظام الاستبدادي وتطبيق الديمقراطية في مصر، وهذا يعني القضاء على ثقافة الفساد الذي يمثله الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، واعادة بناء شرطة امن الدولة من اجل التركيز على النشاطات الاجرامية، بدلا من التدخل في العمل السياسي
إن تاريخ 25 يناير سوف يبقى دائما في الذاكرة المصرية، فهذا اليوم هو اليوم الذي قرر فيه المصريون انهاء آخر سلالة فرعونية في مصر من خلال ثورة شعبية.
ويبدو ان المصريين، كانوا يشعرون بالخجل من ان التونسيين تمكنوا من عمل ذلك أولا، وكانوا مصممين على ان يكون عندهم ثورة ايضا. وقد انضم المصريون الشباب الى مجموعة "خالد سعيد" على الفايسبوك، من أجل الدعوة الى الانتفاضة ضد الطغيان والاضطهاد والتعذيب والفساد والظلم.
لقد تم اطلاق اسم خالد سعيد على المجموعة، تيمنا بالشاب المصري خالد سعيد، والذي ضربته الشرطة حتى الموت. وقد كان هناك صدى لتك الدعوة في مجموعات أخرى على الفايسبوك، وفي المدونات وموقع تويتر.
وقد تبنى حزب الغد وعدد من الحركات الاحتجاجية الشبابية، تلك الدعوة منذ انطلاقتها، وبدأت في محاولة الحصول على الدعم لها في طول البلاد وعرضها.
وقال المشككون ان من الصعب تحديد تاريخ للثورة، ولكن بالرغم من كون المصريين ليسوا من أكثر الشعوب دقة في مراعاة المواعيد، ولكنهم كانوا دقيقين في مراعاة هذا التاريخ.
لقد تظاهر المصريون بتاريخ 25 يناير في كل مدينة وبلدة رئيسة تقريبا. وحاولت الشرطة ان تقمع المحتجين، ولكن الناس العزل وقفوا بثبات ضد خراطيم المياه والناقلات المدرعة والغاز المسيل للدموع وبعد ثلاثة ايام، وفي ما يعرف بجمعة الغضب تظاهر اكثر من مليون مصري، دعما للانتفاضة، ولقد استخدمت شرطة مكافحة الشغب أقصى درجات القوة، ولكن بعد ذلك اختفت الشرطة من القاهرة، وغيرها من المدن الرئيسة فيما يبدو انه كان مؤامرة من اجل اغراق البلاد في حالة من الفوضى.
لقد اضطر الجيش للتدخل، وتم استقبالهم بالترحاب من قبل المحتجين، الذين التقطوا الصور معهم وتسلقوا على دباباتهم، ولقد ظهر مبارك على التليفزيون في ذلك المساء، حيث عرض اجراء تغيير وزاري ومحذرا من الفوضى، ولقد شعر المحتجون بخيبة الامل وتعهدوا بالاستمرار في حركتهم الاحتجاجية حتى يتم تحقيق مطالبهم.
ان هذه هي ثورة الشعب، فبعد ثمانية ايام من الاحتجاجات، بدأ مبارك في فهم الرسالة التي بعثها الشعب، وهي انه لم يعد مرحب به كرئيس. وتم تبني رسالة انهاء خدمات الرئيس من قبل ملايين المصريين، وبعد 30 سنة من حكمه لمصر، فإن مبارك الذي يبلغ من العمر 83 عاما، اصبح منفصلا عن الواقع، فبعد انتخابات نوفمبر من العام الفائت، عندما "فاز" الحزب الوطني الديمقراطي، باكثر من تسعين بالمائة من المقاعد مع وجود تقارير بحصول عمليات تزوير وتجاوزات واسعة، قامت الجمعية الوطنية للتغيير المعارضة بعمل ما يعرف باسم البرلمان الشعبي، أي برلمان ظل يضم 100 عضو من احزاب وحركات معارضة مختلفة بالاضافة الى مستقلين. وانتخب البرلمان الشعبي لجنة تضم 10 أعضاء لبدء الحوار مع السلطة من اجل تفعيل مطالب الجماهير. التي انعكست في هذين الهتافين الجميلين وهما: "الشعب يريد اسقاط النظام" و"الخبز والحرية والكرامة الانسانية".
أما في المعنى السياسي، فإن المطلب الاول يتعلق بتفكيك النظام الاستبدادي وتطبيق الديمقراطية في مصر، وهذا يعني القضاء على ثقافة الفساد الذي يمثله الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، واعادة بناء شرطة امن الدولة من اجل التركيز على النشاطات الاجرامية، بدلا من التدخل في العمل السياسي دفاعا عن الوضع الراهن.
لقد طالب المحتجون، ايضا، بحل مجلسي البرلمان، بالاضافة الى المجالس المحلية، التي تم انتخابها جميعا من خلال مسيرة سياسية، هي عبارة عن اضحوكة؛ علما ان تلك المسيرة السياسية كانت تحت سيطرة النظام وجهازه الامني، وحتى تتحقق تلك المطالب اقترح البرلمان الشعبي انتقال سلمي للسلطة، من خلال التفاوض مع حكومة وحدة وطنية تضم جميع القوى السياسية، وحركات المعارضة بالاضافة الى العسكر.
ان الحكومة الانتقالية، يجب ان تشرف على صياغة دستور جديد ووضع الاحكام اللازمة لمسيرة سياسية، بحيث تسمح بنشوء الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات بكل حرية، ويمكن ان يتبع ذلك انتخابات حرة ونزيهة.
لقد ظهرت حقائق سياسية جديدة من خلال هذه الثورة. واظهر الشعب المصري انه ربما كان صبورا ومسالما اكثر من اللازم، ولكن هذا الشعب يعلم بكل تأكيد كيف يمكنه اسماع صوته سواء داخل مصر أو خارجها. والطريقة، التي حصلت فيها تلك المظاهرات العفوية وكيف حافظت تلك المظاهرت على وحدة المطالب بالرغم من ايقاف اتصالات الهاتف النقال وايقاف خدمات الانترنت، تثبت انه قد ولد في مصر ضمير جماعي جديد، وفي واقع الأمر فإن مصر نفسها قد ولدت من جديد، خلال الايام القليلة الفائتة.
* أيمن نور : رئيس حزب الغد المصري
إبراهيم نواره: كاتب مصري معروف
الجارديان
أكثر...
المطلب الاول يتعلق بتفكيك النظام الاستبدادي وتطبيق الديمقراطية في مصر، وهذا يعني القضاء على ثقافة الفساد الذي يمثله الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، واعادة بناء شرطة امن الدولة من اجل التركيز على النشاطات الاجرامية، بدلا من التدخل في العمل السياسي
إن تاريخ 25 يناير سوف يبقى دائما في الذاكرة المصرية، فهذا اليوم هو اليوم الذي قرر فيه المصريون انهاء آخر سلالة فرعونية في مصر من خلال ثورة شعبية.
ويبدو ان المصريين، كانوا يشعرون بالخجل من ان التونسيين تمكنوا من عمل ذلك أولا، وكانوا مصممين على ان يكون عندهم ثورة ايضا. وقد انضم المصريون الشباب الى مجموعة "خالد سعيد" على الفايسبوك، من أجل الدعوة الى الانتفاضة ضد الطغيان والاضطهاد والتعذيب والفساد والظلم.
لقد تم اطلاق اسم خالد سعيد على المجموعة، تيمنا بالشاب المصري خالد سعيد، والذي ضربته الشرطة حتى الموت. وقد كان هناك صدى لتك الدعوة في مجموعات أخرى على الفايسبوك، وفي المدونات وموقع تويتر.
وقد تبنى حزب الغد وعدد من الحركات الاحتجاجية الشبابية، تلك الدعوة منذ انطلاقتها، وبدأت في محاولة الحصول على الدعم لها في طول البلاد وعرضها.
وقال المشككون ان من الصعب تحديد تاريخ للثورة، ولكن بالرغم من كون المصريين ليسوا من أكثر الشعوب دقة في مراعاة المواعيد، ولكنهم كانوا دقيقين في مراعاة هذا التاريخ.
لقد تظاهر المصريون بتاريخ 25 يناير في كل مدينة وبلدة رئيسة تقريبا. وحاولت الشرطة ان تقمع المحتجين، ولكن الناس العزل وقفوا بثبات ضد خراطيم المياه والناقلات المدرعة والغاز المسيل للدموع وبعد ثلاثة ايام، وفي ما يعرف بجمعة الغضب تظاهر اكثر من مليون مصري، دعما للانتفاضة، ولقد استخدمت شرطة مكافحة الشغب أقصى درجات القوة، ولكن بعد ذلك اختفت الشرطة من القاهرة، وغيرها من المدن الرئيسة فيما يبدو انه كان مؤامرة من اجل اغراق البلاد في حالة من الفوضى.
لقد اضطر الجيش للتدخل، وتم استقبالهم بالترحاب من قبل المحتجين، الذين التقطوا الصور معهم وتسلقوا على دباباتهم، ولقد ظهر مبارك على التليفزيون في ذلك المساء، حيث عرض اجراء تغيير وزاري ومحذرا من الفوضى، ولقد شعر المحتجون بخيبة الامل وتعهدوا بالاستمرار في حركتهم الاحتجاجية حتى يتم تحقيق مطالبهم.
ان هذه هي ثورة الشعب، فبعد ثمانية ايام من الاحتجاجات، بدأ مبارك في فهم الرسالة التي بعثها الشعب، وهي انه لم يعد مرحب به كرئيس. وتم تبني رسالة انهاء خدمات الرئيس من قبل ملايين المصريين، وبعد 30 سنة من حكمه لمصر، فإن مبارك الذي يبلغ من العمر 83 عاما، اصبح منفصلا عن الواقع، فبعد انتخابات نوفمبر من العام الفائت، عندما "فاز" الحزب الوطني الديمقراطي، باكثر من تسعين بالمائة من المقاعد مع وجود تقارير بحصول عمليات تزوير وتجاوزات واسعة، قامت الجمعية الوطنية للتغيير المعارضة بعمل ما يعرف باسم البرلمان الشعبي، أي برلمان ظل يضم 100 عضو من احزاب وحركات معارضة مختلفة بالاضافة الى مستقلين. وانتخب البرلمان الشعبي لجنة تضم 10 أعضاء لبدء الحوار مع السلطة من اجل تفعيل مطالب الجماهير. التي انعكست في هذين الهتافين الجميلين وهما: "الشعب يريد اسقاط النظام" و"الخبز والحرية والكرامة الانسانية".
أما في المعنى السياسي، فإن المطلب الاول يتعلق بتفكيك النظام الاستبدادي وتطبيق الديمقراطية في مصر، وهذا يعني القضاء على ثقافة الفساد الذي يمثله الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، واعادة بناء شرطة امن الدولة من اجل التركيز على النشاطات الاجرامية، بدلا من التدخل في العمل السياسي دفاعا عن الوضع الراهن.
لقد طالب المحتجون، ايضا، بحل مجلسي البرلمان، بالاضافة الى المجالس المحلية، التي تم انتخابها جميعا من خلال مسيرة سياسية، هي عبارة عن اضحوكة؛ علما ان تلك المسيرة السياسية كانت تحت سيطرة النظام وجهازه الامني، وحتى تتحقق تلك المطالب اقترح البرلمان الشعبي انتقال سلمي للسلطة، من خلال التفاوض مع حكومة وحدة وطنية تضم جميع القوى السياسية، وحركات المعارضة بالاضافة الى العسكر.
ان الحكومة الانتقالية، يجب ان تشرف على صياغة دستور جديد ووضع الاحكام اللازمة لمسيرة سياسية، بحيث تسمح بنشوء الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات بكل حرية، ويمكن ان يتبع ذلك انتخابات حرة ونزيهة.
لقد ظهرت حقائق سياسية جديدة من خلال هذه الثورة. واظهر الشعب المصري انه ربما كان صبورا ومسالما اكثر من اللازم، ولكن هذا الشعب يعلم بكل تأكيد كيف يمكنه اسماع صوته سواء داخل مصر أو خارجها. والطريقة، التي حصلت فيها تلك المظاهرات العفوية وكيف حافظت تلك المظاهرت على وحدة المطالب بالرغم من ايقاف اتصالات الهاتف النقال وايقاف خدمات الانترنت، تثبت انه قد ولد في مصر ضمير جماعي جديد، وفي واقع الأمر فإن مصر نفسها قد ولدت من جديد، خلال الايام القليلة الفائتة.
* أيمن نور : رئيس حزب الغد المصري
إبراهيم نواره: كاتب مصري معروف
الجارديان
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية