بغداد - ش
يرى الناقد سمير عبد الرحيم آغا "أن الشاعر يستخدم اللغة في تشكيل الصور، والرسام يصنع من اللون والشكل لوحة. (وتعد الصورة العتبة المشتركة الاساسية للتداخل والتنافذ بين الشعر والرسم قصيدة الصورة, في مجموعة (أربعون قصيدة عن الحرف) للشاعر أديب كمال الدين الصادرة عن دار أزمنة, عمان 2009. ففي المجموعة إنجاز تداخلي تقوم فيه القصيدة بدور آخر يتمثل في اكتشاف شعرية بصرية تنبني على إيقاع الصورة. وقد استعان الشاعر أديب بطاقات الفنون كاللون، والفراغ، والظلال، فهناك قصائد اتخذت من اللون عبارةً وعنواناً لها, مثل أغنية سوداء، أحمر ناري، وقمر أسود وكلب رمادي. هذه الألوان: الأسود, والرمادي, والأحمر هي تردد لوني يعبر عن الحزن والتمرد والصخب (فاللون يعد إحدى الوسائل والأدوات التي يستطيع الإنسان بها التعبير عن عواطفه ونوازعه من خلال اللون ويمكن معرفة شخصية الفرد) ويضيف: "قد عمد أديب كمال الدين إلى الإيحاء باللون من خلال دال معين، كالإيحاء باللون الأسود على الحزن والعتمة وباللون الأحمر على الدم والثورة. كما عمد إلى استدعاء ألوان أخرى في صورة الشعرية مستثمراً الطاقة الدلالية والإيحائية لتلك الألوان. ويُعد اللون من أبرز أدوات الفنان التشكيلي لما له من دور في تجسيد اللوحة الفنية لإثارة بصر المتلقي وشحن ذاكرته. يقول في قصيدة (دراهم كلكامش):
خلفية هذه القصيدة.. اللون الأسود الذي يوحي بالحزن والقساوة والتعاسة, وقد وصلت تعاسة حياة الطفل الذي ضيع دراهمه التي يبحث عنها حتى الموت. هنا يستدعي شخصيات الملحمة الشهيرة: كلكامش وأنكيدو مناجياً بطله كلكامش. وكلمة ضياع تكررت ست مرات في القصيدة مما أغرق النص في سواد أكثر مما ينبغي ففي هذا النص تداخلَ أكثرُ من لون فكأنه لوحة متعددة الألوان.. الأحمر، والأزرق، والأصفر، والأسود، تحارب الحرف الذي هو هاجس الشاعر الأول ويشكل حضوراً مثالياً في ذهنيته، هي ثورة الحرف والإنسان، والزمن، الذي يحاربه كل المتربصين به من القتلة, والكفرة, والمجانين، والمنافقين، وأصحاب الأهواء. وهو يبحر لوحده مستندا إلى قواه الذاتية.. يحاربونه ليس لشيء وانما لأنه اقترح بلدا للحب والجمال. هنا أعطى للألوان صفات مستفيداً من إمكانيات التشكيل المعاصرة دون الحاجة إلى ظهور التشكيل ذاته فالأصفر هو صفة للمجانين وآكلي جثث الموتى، والأحمر الذي قوّض العرش وسلمه للرعاع والأسود صفة للكفرة.
ففي مدينة سدني منفى الشاعر ومستقره، تسير القطارات من الفجر إلى الفجر بدولارات سوداء هي صورة سوداء ايضا بل أشد عتمة حيث يصف القطارات والناس والدولارات وهي تتطاير من مكان إلى آخر لتصعد في زوبعة من الأوراق الصفراء أو الخضراء. ولم يتحرك قطار الشاعر إلى لون الحياة الصاخبة وهو اللون الأحمر بل إلى وهم (الموت في قطارات سدني) من خلال لوحات فنية تتجلى فيها الكلمات كرسوم وتشكيلات بصرية وإيقاع لوني متناسق وصياغة شعرية محكمة الأواصر. هذا ما جعل خلفية هذه القصيدة مسودّة مصفرّة, لتوحي بهذه الدلالة التي أرادها الشاعر.
لقد وظف شاعرنا اللونَ في تحديد جوانب مهمة من عناصر قصيدته ورسمها بخطوط وألوان وفراغات ومعارض وعبّر بها كما قال هوراس (كما يكون الرسم يكون الشعر) كما عبّر عنها عبر صور ذهنية تثير من خلال التشكيل باللون مزيداً من الكشف عن عوالم الشاعر والنص معاً.
ويختتم قراءته بقوله "(أربعون قصيدة عن الحرف) أحاسيس مثقلة بالغربة مثيرة للمشاعر, تملك قدرة فائقة في استنطاق الطبيعة بهمساتها اللونية البالغة السحر وتجسّد براعة الشاعر في توظيفه لهذه المفردات لرسم الصورة الشعرية بطرائق متعددة".
أكثر...
يرى الناقد سمير عبد الرحيم آغا "أن الشاعر يستخدم اللغة في تشكيل الصور، والرسام يصنع من اللون والشكل لوحة. (وتعد الصورة العتبة المشتركة الاساسية للتداخل والتنافذ بين الشعر والرسم قصيدة الصورة, في مجموعة (أربعون قصيدة عن الحرف) للشاعر أديب كمال الدين الصادرة عن دار أزمنة, عمان 2009. ففي المجموعة إنجاز تداخلي تقوم فيه القصيدة بدور آخر يتمثل في اكتشاف شعرية بصرية تنبني على إيقاع الصورة. وقد استعان الشاعر أديب بطاقات الفنون كاللون، والفراغ، والظلال، فهناك قصائد اتخذت من اللون عبارةً وعنواناً لها, مثل أغنية سوداء، أحمر ناري، وقمر أسود وكلب رمادي. هذه الألوان: الأسود, والرمادي, والأحمر هي تردد لوني يعبر عن الحزن والتمرد والصخب (فاللون يعد إحدى الوسائل والأدوات التي يستطيع الإنسان بها التعبير عن عواطفه ونوازعه من خلال اللون ويمكن معرفة شخصية الفرد) ويضيف: "قد عمد أديب كمال الدين إلى الإيحاء باللون من خلال دال معين، كالإيحاء باللون الأسود على الحزن والعتمة وباللون الأحمر على الدم والثورة. كما عمد إلى استدعاء ألوان أخرى في صورة الشعرية مستثمراً الطاقة الدلالية والإيحائية لتلك الألوان. ويُعد اللون من أبرز أدوات الفنان التشكيلي لما له من دور في تجسيد اللوحة الفنية لإثارة بصر المتلقي وشحن ذاكرته. يقول في قصيدة (دراهم كلكامش):
خلفية هذه القصيدة.. اللون الأسود الذي يوحي بالحزن والقساوة والتعاسة, وقد وصلت تعاسة حياة الطفل الذي ضيع دراهمه التي يبحث عنها حتى الموت. هنا يستدعي شخصيات الملحمة الشهيرة: كلكامش وأنكيدو مناجياً بطله كلكامش. وكلمة ضياع تكررت ست مرات في القصيدة مما أغرق النص في سواد أكثر مما ينبغي ففي هذا النص تداخلَ أكثرُ من لون فكأنه لوحة متعددة الألوان.. الأحمر، والأزرق، والأصفر، والأسود، تحارب الحرف الذي هو هاجس الشاعر الأول ويشكل حضوراً مثالياً في ذهنيته، هي ثورة الحرف والإنسان، والزمن، الذي يحاربه كل المتربصين به من القتلة, والكفرة, والمجانين، والمنافقين، وأصحاب الأهواء. وهو يبحر لوحده مستندا إلى قواه الذاتية.. يحاربونه ليس لشيء وانما لأنه اقترح بلدا للحب والجمال. هنا أعطى للألوان صفات مستفيداً من إمكانيات التشكيل المعاصرة دون الحاجة إلى ظهور التشكيل ذاته فالأصفر هو صفة للمجانين وآكلي جثث الموتى، والأحمر الذي قوّض العرش وسلمه للرعاع والأسود صفة للكفرة.
ففي مدينة سدني منفى الشاعر ومستقره، تسير القطارات من الفجر إلى الفجر بدولارات سوداء هي صورة سوداء ايضا بل أشد عتمة حيث يصف القطارات والناس والدولارات وهي تتطاير من مكان إلى آخر لتصعد في زوبعة من الأوراق الصفراء أو الخضراء. ولم يتحرك قطار الشاعر إلى لون الحياة الصاخبة وهو اللون الأحمر بل إلى وهم (الموت في قطارات سدني) من خلال لوحات فنية تتجلى فيها الكلمات كرسوم وتشكيلات بصرية وإيقاع لوني متناسق وصياغة شعرية محكمة الأواصر. هذا ما جعل خلفية هذه القصيدة مسودّة مصفرّة, لتوحي بهذه الدلالة التي أرادها الشاعر.
لقد وظف شاعرنا اللونَ في تحديد جوانب مهمة من عناصر قصيدته ورسمها بخطوط وألوان وفراغات ومعارض وعبّر بها كما قال هوراس (كما يكون الرسم يكون الشعر) كما عبّر عنها عبر صور ذهنية تثير من خلال التشكيل باللون مزيداً من الكشف عن عوالم الشاعر والنص معاً.
ويختتم قراءته بقوله "(أربعون قصيدة عن الحرف) أحاسيس مثقلة بالغربة مثيرة للمشاعر, تملك قدرة فائقة في استنطاق الطبيعة بهمساتها اللونية البالغة السحر وتجسّد براعة الشاعر في توظيفه لهذه المفردات لرسم الصورة الشعرية بطرائق متعددة".
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية