صلالة ـ عادل اليافعي
كثيرة هي المنجزات التي حققتها أندية محافظة ظفار على مستوى كأس مولانا الغالية والدوري العام ولكن من يتابع نتائج هذه الأندية التي صالت وجالت فيما مضى من زمن الكرة العمانية ويتعاطى معها بمنطقية يجد أن النتائج خلال السنوات الأخيرة مخيبة للآمال الشارع الرياضي محافظة ظفار وهذا يجعلنا ندرك أن هذه الأندية دخلت في غيبوبة رياضية مزمنة ولا تجد لها من يطببها من هذه الغيبوبة، والتي في الواقع تعود إلى أسباب كثيرة.
والكثير من المراقبين لهذه الأندية أجمعوا بأن هناك حزمة من المشكلات جعلت هذه الأندية تدخل في هذا النفق الضيق وإلغاء كل ما تم جنيه من مكاسب نفخر بها جميعا والبكاء فقط على الأطلال دون إدراك أن كل مرحلة تحتاج آليات عمل مختلفة تماما عما سبق فإدارة الأندية تحتاج إلى علاج مطول في فن إدارة الأندية والتعامل مع التطور الكبير الذي يحدث في العالم لهذا النهج العلمي والعمل على اتخاذ قرارات نجني فيما بعد ثمارها السلبية بدل الإيجابية.
وكذلك أسلوب إدارة الاستثمارات التي تتعرض دائما وأبدا للكثير من الأخطاء وعدم التخطيط السليم.
إذن ماذا جرى لهذه الأندية والتي كانت في السابق في الطليعة دائما وفي الصدارة إن لم تكن حاملة للقب في كل موسم وكذلك الوقوف على ما نلاحظه وما يدور داخل هذه الأندية وأين هم أبناء هذه الأندية وقياداتها التي كانوا دائما إلى جانبها في كل أمر وفي الفوز والخسارة وهناك الكثير من الأندية بالمحافظة التي بحثت عن نفسها في أكثر من موسم سبق وكانت قاب قوسين أو أدنى من الهبوط السريع للدرجة الثانية ولكن شاءت الأقدار أن تعود في آخر رمق من هذه المواسم ولاتزال في هذه الدوامة.
وقد قدمنا في هذا التحقيق العديد من الجوانب التي حاولنا من خلالها البحث عن أسباب تراجع أندية ظفار عن مراكز المقدمة وخرجنا بهذه الحصيلة:
المراحل السنية
جميعا يعلم في السابق أن أندية محافظة ظفار مصنع حقيقي للكثير من المواهب التي تبرز في كل موسم وتكون رافدا حيويا لهذه الأندية وبخاصة أندية النصر وظفار بحكم استقطابها للكثير من هؤلاء الرياضيين وكذلك لوجود قاعدة جماهيرية لها وبقية الأندية ايضا إلا أن هذا الأمر أصبح من الماضي حيث أصبح الاعتماد على أسماء معينة واستقطاب لاعبين جاهزين من أندية أخرى وهذا لا ضرر فيه، ولكن أن نلغي المراحل السنية فهذا هو الضرر الكبير لأنه يمنع إيجاد كفاءات تمنعنا من أن نكون دائما في الصدارة.
ولهذا يمكن أن نؤكد من خلال المعطيات التي تفرزها هذه الأندية أنه يجب دق ناقوس الخطر لهذه الأندية ليدركوا أن النجاح لا يأتي إلا من أبنائها، يقول المدرب الوطني سعيد بشير: إن هذا الأمر بالفعل يجسد مشكلة كبيرة ومعضلة أصبحت أندية محافظة ظفار تعانيها حيث أصبح الهم الأكبر أمام هذه الأندية أن يكون الفريق الأول به لاعبون فقط دون الاهتمام بالقاعدة والمراحل السنية والتي تعد النواة الحقيقية لكل فريق يرغب بالاستمرار والنجاح كما أن التخطيط والعشوائية في اتخاذ القرارات والتي أصبحت فردية تعمل على تخبط الأندية وعدم وجود أهداف حقيقية أو دراسات مستقبلية في الأندية، كما أن الكثير من الأندية ضعيف استعدادها للغاية حيث نجد الكثير من الأندية تدخل مضمار منافسات الكأس والدوري وهذه الفرق ضعيفة للغاية وهزيلة أضف إلى ذلك البنية الضعيفة لهذه الأندية حيث لا يوجد سوى ملعب واحد للتدريب كونه فقيرا في إمكانياته.
صرف بدون تخطيط
نسمع كثيرا من الأصوات التي تنادي وتقول إن العامل المادي هو وراء النتائج المتأخرة لأندية المحافظة وهذا الأمر غير مكتمل الرؤية، فمن ينظر إلى الأندية الكبيرة أمثال نادي ظفار ونادي النصر واللذين يملكان إيرادات كبيرة قادرة أن تغطي مصروفاتها بشكل كامل ليس لها عذر إطلاقا أن تنادي وترفع شعار المادة وراء تأخرنا بل إنها شماعة تعلق بعد كل موسم رياضي، وإن كانت المشكلة في الأمور المادية وسلمنا بهذا الرأي فإن الأمر يحتاج إلى محاسبة حقيقية للقائمين على هذه الأندية، هذا بالطبع إن أردنا أن نصحح الأوضاع وإذا أردنا أن نوجد لأنفسنا خريطة طريق نعيد فيها أمجاد الرياضة بمحافظة ظفار.
وفي هذا السياق يقول الإعلامي أحمد بن سالم باتميرة: إن ما سبق يعد أسبابا يجب أن نضيف إليها عدة أسباب أخرى منها عدم إعطاء الثقة في نجوم الأولمبي والشباب وكذلك عدم الاهتمام بالقاعدة والتي هي في الأصل المحور الأساسي لكل رياضة كما أن الاتجاه من قبل كثير من الأندية إلى التعاقد مع نجوم كبار أو مصابين وتجاهل أبناء النادي الأصليين وتجاهل مشكلاتهم وبخاصة أبناء النادي المخضرمين والذين أعطوا للأندية الكثير من العطاءات والجهد والنجاح والغيورين على أنديتهم إلا أنهم قوبلوا بجفاء وتجاهل غير مبرر، وهذا الأمر بلاشك يعزز لدى الشباب الشعور بالإحباط والبعد عن التضحية لأي ناد يمكن اللعب به وتصبح الأمور مجرد ماديات فقط وأصفار لمن يدفع أكثر وهذا الأمر لابد منه ولكن يجب أن نعزز فيهم الثقة والحب للنادي كما أن التخبط الواضح من قبل الجميع في اختيار إنصاف المدربين الجيدين والمحترفين المجهولين كل هذه الأمور في الأخير تؤثر أكثر لذلك يجب أن نركز على أبناء النادي والحرص على إيجاد مراحل سنية في كل ناد يرغب أن تكون الأمور في خط سيرها الطبيعي والتنافسي كما أن الحواري والساحات العامة والفرق الأهلية لديها الكثير من المواهب التي يمكن أن تكون مغذيا جيدا لهذه الأندية وكذلك المنتخبات الوطنية.
تعاقدات عشوائية
أما الإعلامي الرياضي عوض بن سعيد دهيش فيقول: من يتابع التعاقدات التي تحدث بأندية محافظة ظفار يجد أن بوصلة هذه التعاقدات تذهب في اتجاهات عجيبة وغربية فإذا راقبنا اللاعبين الأجانب فإنهم دون المستوى وهذا يؤكد لنا أنها مبنية على سوء تخطيط وعشوائية بحتة حيث نجد أن الأسماء التي يتم استقطابها غير مجدية وتصرف عليها مبالغ طائلة دون أي نتائج تذكر لهم.
ومن يبحث في آلية هذه التعاقدات سوف يعلم السبب منها وجود سماسرة غير مؤهلين لجلب اللاعبين المحترفين الجيدين إنما مبنية على مصالح شخصية بحتة وهذا لا يحتاج إلى صعوبة كبيرة في استكشاف هذا الأمر إنما نجد أنديتنا تتعاقد في الموسم الواحد مع أكثر من لاعب وبين غمضة عين يستبعدون دون ذكر أسباب حقيقة وواقعية وفي واقع الأمر الخاسر الأول والأخير الأندية فهي المستنزفة لذا يجب أن نحرص على إعداد شبابنا والذين هم بالفعل الفائدة الحقيقية لهذه الأندية وليس من نتعاقد معه عن طريق سماسرة مجهولي الهوية كما أن التعاقدات الداخلية التي تحدث مع اللاعبين المحليين ليس لها معايير حيث تجد الكثير من الأندية تحتاج إلى تدعيم صفوفها في مراكز معينة وتجدها تغرد خارج السرب وتعتمد في تعاقدها على الأسماء فقط بدون تلمس احتياجاتها الحقيقية.
المدرب الوطني
وحول المدرب الوطني ودوره في هذه التنمية الرياضية الكبيرة قال محمد العمري عضو مجلس إدارة نادي مرباط: إذا تطرقنا إلى المدرب الوطني والكفاءات التي تفرزها ملاعبنا المحلية نجد أنها مهملة ودورها مجرد عنصر مكمل أو يأتون من باب المجاملة في حين أثبت هؤلاء المدربون في الكثير من الأندية قدرات كبيرة أمثال الكابتن رشيد جابر وعلي سالم وصالح عبدربه وسعيد بشير وغيرهم من الكفاءات التي أنتجت لنا الكثير من اللاعبين الذين حققوا لنا الكثير من البطولات ولكن تجاهل هذه الأسماء وعدم الاهتمام بها بلاشك حقق لديهم الكثير من الإحباط وإذا نظرنا للواقع فإننا نجد المدرب الوطني هو الأقرب إلى إنتاج جيل عماني جيد وليس الأجنبي الذي يأتي لمرحلة محددة ومن ثم يعود أدراجه محملا بالكثير من الأموال والمدرب العماني دائما وأبدا في دائرة التعاطف والاستعطاف وليس مرحلة التقدير وإعطاءه المكانة والتأهيل المطلوب له كما أننا إذا عدنا بالذاكرة إلى سنوات بسيطة وقيمنا تجربة الكابتن رشيد جابر مع نادي ظفار وكذلك النصر نجد أنه حقق الكثير من الاستحقاقات الجيدة معهم وكذلك أوجد لهذه الأندية قاعدة كبيرة تم الاعتماد عليها مواسم كثيرة وتوقف هذا الأمر بانتقاله لتدريب المنتخب والذي أبدى كفاءة كبيرة وحقق مع المنتخب إنجازا لم يحققه من سبقه من المدربين الأجانب وكذلك نجح في إيجاد عناصر وخامات جيدة مازال المنتخب يعتمد عليها في كل بطولة.
الجميع مسؤول
أما الإعلامي والمعلق الرياضي جحنون بن محمد الحضري فقال: لا أعتقد أن هناك تدهورا بالمعنى الحرفي بقدر ما هو قابل للتقدم إلى الأفضل ولكن وفق معايير وأهداف مدروسة.
ومن وجهة نظري، الجميع مشترك في هذا التراجع المخيف بخاصة إذا ما خصصنا الحديث عن كرة القدم في محافظة ظفار، والتراجع أسبابه كثيرة لكن أهمها إدارات الأندية التي تفتقد إلى متخصصين رياضيين يملكون هذا الجانب مع كل الاحترام والتقدير لكل إدارات الأندية على جهودهم وحرصهم على أنديتهم لكن ذلك لا يكفي لنشيد بهم والسبب الآخر البسيط عدم الاستفادة من المواهب الحقيقية، وتنميتها بطرق صحيحة لتنضج بعد ذلك وتسهم في إظهار تلك الإمكانيات مع الأندية لتحصد الألقاب كما كانت في السابق.
مضيفا: للأسف الأندية أصبحت تنظر بنظرة قصيرة المدى لذلك نجد أنها نجحت في موسم وابتعدت عن الألقاب في مواسم أخرى، المواهب هي من تسهم في نقل أي رياضة كانت وبالأخص كرة القدم بشرط إظهارها وعدم تهميشها وإعطاء المواهب البارزة الفرصة والثقة الكاملة، فالمواهب أشبهها بالمعادن النفيسة فالذهب وغيره يستخرج من الأرض ويحتاج إلى صقل ليظهر بصورة جميلة في الأسواق العالمية وهكذا لاعب كرة القدم يصقل ويسهم في النجاح ففي الحياة، الأهداف كثيرة وفي الملعب الهدف واضح وفي الحقيقة لا توجد أهداف واضحة لدى الأندية وللأسف فإنها تخطط لكل موسم فقط ولا يوجد بها استقرار فني.
وفي فترة من الفترات كانت أندية محافظة ظفار يوجد فيها أكثر من 13 لاعبا مع المنتخب وشتان ما بين الماضي والحاضر فالعدد لم يعد كما كان في السابق والسبب عدم اعتماد هذه الأندية للعناصر التي تستطيع أن تحضر في المنتخبات ولا أقول الاعتماد الكلي على العناصر الشابة ولكن على الأقل أن يتم إعطاؤهم فرصا عديدة يمكن من خلالها كسب الخبرة وأن يسهموا في خدمة النادي والمنتخبات مستقبلا.
وهذا الشيء ينطبق على بقية الأندية في السلطنة، فعليها أن تعمل على إظهار مخرجات بارزة كبروز النجوم في السماء وتكون بوفرة لتتعدد الخيارات، لأن الكرة العمانية وليست أندية محافظة ظفار فحسب مقبلة على مرحلة حساسة جداً أخشى أن يأتي معها انحدار في النتائج والمستويات فالبناء إذا لم يستند على قاعدة فإنه مع مرور الوقت يتحتم على الأندية أن تقوم بخطوات مدروسة وعلى قدر إمكانياتها المالية، بهدف الاستمرار في النجاح لسنوات طويلة والاستفادة من المتخصصين والدارسين في الجانب الرياضي سواء الجانب الإداري أو الفني أو التسويقي وأن نتعلم من الدروس التي تقدمها الأندية الأوروبية في الفكر الرياضي الحديث ولن نخوض في أموالهم ومداخلهم المليونية لأنها بعيدة المنال ولن نصل إليها وأن نعرف شيئا مهما قبل ذلك فهم لم يبدأوا بالأموال بل بالأفكار التي رسمت لهم طريق النجاح وبأهداف واضحة تبلورت ونضجت لتصبح ملموسة في الواقع مقترنة بنتائج لا يمكن أن نتجاهلها نحن ونحن مقبلون على مرحلة الاحتراف ولا أعلم إذا كانت بالفعل هذه المرحلة ستتم ولكن من أجل إنجاح هذا المشروع يجب علينا أن نملك ثقافة الفكر الرياضي الذي هو أساس النجاح لمشروع الاحتراف وبعد ذلك نتحدث عن الأموال وغيرها من الأمور.
أكثر...
كثيرة هي المنجزات التي حققتها أندية محافظة ظفار على مستوى كأس مولانا الغالية والدوري العام ولكن من يتابع نتائج هذه الأندية التي صالت وجالت فيما مضى من زمن الكرة العمانية ويتعاطى معها بمنطقية يجد أن النتائج خلال السنوات الأخيرة مخيبة للآمال الشارع الرياضي محافظة ظفار وهذا يجعلنا ندرك أن هذه الأندية دخلت في غيبوبة رياضية مزمنة ولا تجد لها من يطببها من هذه الغيبوبة، والتي في الواقع تعود إلى أسباب كثيرة.
والكثير من المراقبين لهذه الأندية أجمعوا بأن هناك حزمة من المشكلات جعلت هذه الأندية تدخل في هذا النفق الضيق وإلغاء كل ما تم جنيه من مكاسب نفخر بها جميعا والبكاء فقط على الأطلال دون إدراك أن كل مرحلة تحتاج آليات عمل مختلفة تماما عما سبق فإدارة الأندية تحتاج إلى علاج مطول في فن إدارة الأندية والتعامل مع التطور الكبير الذي يحدث في العالم لهذا النهج العلمي والعمل على اتخاذ قرارات نجني فيما بعد ثمارها السلبية بدل الإيجابية.
وكذلك أسلوب إدارة الاستثمارات التي تتعرض دائما وأبدا للكثير من الأخطاء وعدم التخطيط السليم.
إذن ماذا جرى لهذه الأندية والتي كانت في السابق في الطليعة دائما وفي الصدارة إن لم تكن حاملة للقب في كل موسم وكذلك الوقوف على ما نلاحظه وما يدور داخل هذه الأندية وأين هم أبناء هذه الأندية وقياداتها التي كانوا دائما إلى جانبها في كل أمر وفي الفوز والخسارة وهناك الكثير من الأندية بالمحافظة التي بحثت عن نفسها في أكثر من موسم سبق وكانت قاب قوسين أو أدنى من الهبوط السريع للدرجة الثانية ولكن شاءت الأقدار أن تعود في آخر رمق من هذه المواسم ولاتزال في هذه الدوامة.
وقد قدمنا في هذا التحقيق العديد من الجوانب التي حاولنا من خلالها البحث عن أسباب تراجع أندية ظفار عن مراكز المقدمة وخرجنا بهذه الحصيلة:
المراحل السنية
جميعا يعلم في السابق أن أندية محافظة ظفار مصنع حقيقي للكثير من المواهب التي تبرز في كل موسم وتكون رافدا حيويا لهذه الأندية وبخاصة أندية النصر وظفار بحكم استقطابها للكثير من هؤلاء الرياضيين وكذلك لوجود قاعدة جماهيرية لها وبقية الأندية ايضا إلا أن هذا الأمر أصبح من الماضي حيث أصبح الاعتماد على أسماء معينة واستقطاب لاعبين جاهزين من أندية أخرى وهذا لا ضرر فيه، ولكن أن نلغي المراحل السنية فهذا هو الضرر الكبير لأنه يمنع إيجاد كفاءات تمنعنا من أن نكون دائما في الصدارة.
ولهذا يمكن أن نؤكد من خلال المعطيات التي تفرزها هذه الأندية أنه يجب دق ناقوس الخطر لهذه الأندية ليدركوا أن النجاح لا يأتي إلا من أبنائها، يقول المدرب الوطني سعيد بشير: إن هذا الأمر بالفعل يجسد مشكلة كبيرة ومعضلة أصبحت أندية محافظة ظفار تعانيها حيث أصبح الهم الأكبر أمام هذه الأندية أن يكون الفريق الأول به لاعبون فقط دون الاهتمام بالقاعدة والمراحل السنية والتي تعد النواة الحقيقية لكل فريق يرغب بالاستمرار والنجاح كما أن التخطيط والعشوائية في اتخاذ القرارات والتي أصبحت فردية تعمل على تخبط الأندية وعدم وجود أهداف حقيقية أو دراسات مستقبلية في الأندية، كما أن الكثير من الأندية ضعيف استعدادها للغاية حيث نجد الكثير من الأندية تدخل مضمار منافسات الكأس والدوري وهذه الفرق ضعيفة للغاية وهزيلة أضف إلى ذلك البنية الضعيفة لهذه الأندية حيث لا يوجد سوى ملعب واحد للتدريب كونه فقيرا في إمكانياته.
صرف بدون تخطيط
نسمع كثيرا من الأصوات التي تنادي وتقول إن العامل المادي هو وراء النتائج المتأخرة لأندية المحافظة وهذا الأمر غير مكتمل الرؤية، فمن ينظر إلى الأندية الكبيرة أمثال نادي ظفار ونادي النصر واللذين يملكان إيرادات كبيرة قادرة أن تغطي مصروفاتها بشكل كامل ليس لها عذر إطلاقا أن تنادي وترفع شعار المادة وراء تأخرنا بل إنها شماعة تعلق بعد كل موسم رياضي، وإن كانت المشكلة في الأمور المادية وسلمنا بهذا الرأي فإن الأمر يحتاج إلى محاسبة حقيقية للقائمين على هذه الأندية، هذا بالطبع إن أردنا أن نصحح الأوضاع وإذا أردنا أن نوجد لأنفسنا خريطة طريق نعيد فيها أمجاد الرياضة بمحافظة ظفار.
وفي هذا السياق يقول الإعلامي أحمد بن سالم باتميرة: إن ما سبق يعد أسبابا يجب أن نضيف إليها عدة أسباب أخرى منها عدم إعطاء الثقة في نجوم الأولمبي والشباب وكذلك عدم الاهتمام بالقاعدة والتي هي في الأصل المحور الأساسي لكل رياضة كما أن الاتجاه من قبل كثير من الأندية إلى التعاقد مع نجوم كبار أو مصابين وتجاهل أبناء النادي الأصليين وتجاهل مشكلاتهم وبخاصة أبناء النادي المخضرمين والذين أعطوا للأندية الكثير من العطاءات والجهد والنجاح والغيورين على أنديتهم إلا أنهم قوبلوا بجفاء وتجاهل غير مبرر، وهذا الأمر بلاشك يعزز لدى الشباب الشعور بالإحباط والبعد عن التضحية لأي ناد يمكن اللعب به وتصبح الأمور مجرد ماديات فقط وأصفار لمن يدفع أكثر وهذا الأمر لابد منه ولكن يجب أن نعزز فيهم الثقة والحب للنادي كما أن التخبط الواضح من قبل الجميع في اختيار إنصاف المدربين الجيدين والمحترفين المجهولين كل هذه الأمور في الأخير تؤثر أكثر لذلك يجب أن نركز على أبناء النادي والحرص على إيجاد مراحل سنية في كل ناد يرغب أن تكون الأمور في خط سيرها الطبيعي والتنافسي كما أن الحواري والساحات العامة والفرق الأهلية لديها الكثير من المواهب التي يمكن أن تكون مغذيا جيدا لهذه الأندية وكذلك المنتخبات الوطنية.
تعاقدات عشوائية
أما الإعلامي الرياضي عوض بن سعيد دهيش فيقول: من يتابع التعاقدات التي تحدث بأندية محافظة ظفار يجد أن بوصلة هذه التعاقدات تذهب في اتجاهات عجيبة وغربية فإذا راقبنا اللاعبين الأجانب فإنهم دون المستوى وهذا يؤكد لنا أنها مبنية على سوء تخطيط وعشوائية بحتة حيث نجد أن الأسماء التي يتم استقطابها غير مجدية وتصرف عليها مبالغ طائلة دون أي نتائج تذكر لهم.
ومن يبحث في آلية هذه التعاقدات سوف يعلم السبب منها وجود سماسرة غير مؤهلين لجلب اللاعبين المحترفين الجيدين إنما مبنية على مصالح شخصية بحتة وهذا لا يحتاج إلى صعوبة كبيرة في استكشاف هذا الأمر إنما نجد أنديتنا تتعاقد في الموسم الواحد مع أكثر من لاعب وبين غمضة عين يستبعدون دون ذكر أسباب حقيقة وواقعية وفي واقع الأمر الخاسر الأول والأخير الأندية فهي المستنزفة لذا يجب أن نحرص على إعداد شبابنا والذين هم بالفعل الفائدة الحقيقية لهذه الأندية وليس من نتعاقد معه عن طريق سماسرة مجهولي الهوية كما أن التعاقدات الداخلية التي تحدث مع اللاعبين المحليين ليس لها معايير حيث تجد الكثير من الأندية تحتاج إلى تدعيم صفوفها في مراكز معينة وتجدها تغرد خارج السرب وتعتمد في تعاقدها على الأسماء فقط بدون تلمس احتياجاتها الحقيقية.
المدرب الوطني
وحول المدرب الوطني ودوره في هذه التنمية الرياضية الكبيرة قال محمد العمري عضو مجلس إدارة نادي مرباط: إذا تطرقنا إلى المدرب الوطني والكفاءات التي تفرزها ملاعبنا المحلية نجد أنها مهملة ودورها مجرد عنصر مكمل أو يأتون من باب المجاملة في حين أثبت هؤلاء المدربون في الكثير من الأندية قدرات كبيرة أمثال الكابتن رشيد جابر وعلي سالم وصالح عبدربه وسعيد بشير وغيرهم من الكفاءات التي أنتجت لنا الكثير من اللاعبين الذين حققوا لنا الكثير من البطولات ولكن تجاهل هذه الأسماء وعدم الاهتمام بها بلاشك حقق لديهم الكثير من الإحباط وإذا نظرنا للواقع فإننا نجد المدرب الوطني هو الأقرب إلى إنتاج جيل عماني جيد وليس الأجنبي الذي يأتي لمرحلة محددة ومن ثم يعود أدراجه محملا بالكثير من الأموال والمدرب العماني دائما وأبدا في دائرة التعاطف والاستعطاف وليس مرحلة التقدير وإعطاءه المكانة والتأهيل المطلوب له كما أننا إذا عدنا بالذاكرة إلى سنوات بسيطة وقيمنا تجربة الكابتن رشيد جابر مع نادي ظفار وكذلك النصر نجد أنه حقق الكثير من الاستحقاقات الجيدة معهم وكذلك أوجد لهذه الأندية قاعدة كبيرة تم الاعتماد عليها مواسم كثيرة وتوقف هذا الأمر بانتقاله لتدريب المنتخب والذي أبدى كفاءة كبيرة وحقق مع المنتخب إنجازا لم يحققه من سبقه من المدربين الأجانب وكذلك نجح في إيجاد عناصر وخامات جيدة مازال المنتخب يعتمد عليها في كل بطولة.
الجميع مسؤول
أما الإعلامي والمعلق الرياضي جحنون بن محمد الحضري فقال: لا أعتقد أن هناك تدهورا بالمعنى الحرفي بقدر ما هو قابل للتقدم إلى الأفضل ولكن وفق معايير وأهداف مدروسة.
ومن وجهة نظري، الجميع مشترك في هذا التراجع المخيف بخاصة إذا ما خصصنا الحديث عن كرة القدم في محافظة ظفار، والتراجع أسبابه كثيرة لكن أهمها إدارات الأندية التي تفتقد إلى متخصصين رياضيين يملكون هذا الجانب مع كل الاحترام والتقدير لكل إدارات الأندية على جهودهم وحرصهم على أنديتهم لكن ذلك لا يكفي لنشيد بهم والسبب الآخر البسيط عدم الاستفادة من المواهب الحقيقية، وتنميتها بطرق صحيحة لتنضج بعد ذلك وتسهم في إظهار تلك الإمكانيات مع الأندية لتحصد الألقاب كما كانت في السابق.
مضيفا: للأسف الأندية أصبحت تنظر بنظرة قصيرة المدى لذلك نجد أنها نجحت في موسم وابتعدت عن الألقاب في مواسم أخرى، المواهب هي من تسهم في نقل أي رياضة كانت وبالأخص كرة القدم بشرط إظهارها وعدم تهميشها وإعطاء المواهب البارزة الفرصة والثقة الكاملة، فالمواهب أشبهها بالمعادن النفيسة فالذهب وغيره يستخرج من الأرض ويحتاج إلى صقل ليظهر بصورة جميلة في الأسواق العالمية وهكذا لاعب كرة القدم يصقل ويسهم في النجاح ففي الحياة، الأهداف كثيرة وفي الملعب الهدف واضح وفي الحقيقة لا توجد أهداف واضحة لدى الأندية وللأسف فإنها تخطط لكل موسم فقط ولا يوجد بها استقرار فني.
وفي فترة من الفترات كانت أندية محافظة ظفار يوجد فيها أكثر من 13 لاعبا مع المنتخب وشتان ما بين الماضي والحاضر فالعدد لم يعد كما كان في السابق والسبب عدم اعتماد هذه الأندية للعناصر التي تستطيع أن تحضر في المنتخبات ولا أقول الاعتماد الكلي على العناصر الشابة ولكن على الأقل أن يتم إعطاؤهم فرصا عديدة يمكن من خلالها كسب الخبرة وأن يسهموا في خدمة النادي والمنتخبات مستقبلا.
وهذا الشيء ينطبق على بقية الأندية في السلطنة، فعليها أن تعمل على إظهار مخرجات بارزة كبروز النجوم في السماء وتكون بوفرة لتتعدد الخيارات، لأن الكرة العمانية وليست أندية محافظة ظفار فحسب مقبلة على مرحلة حساسة جداً أخشى أن يأتي معها انحدار في النتائج والمستويات فالبناء إذا لم يستند على قاعدة فإنه مع مرور الوقت يتحتم على الأندية أن تقوم بخطوات مدروسة وعلى قدر إمكانياتها المالية، بهدف الاستمرار في النجاح لسنوات طويلة والاستفادة من المتخصصين والدارسين في الجانب الرياضي سواء الجانب الإداري أو الفني أو التسويقي وأن نتعلم من الدروس التي تقدمها الأندية الأوروبية في الفكر الرياضي الحديث ولن نخوض في أموالهم ومداخلهم المليونية لأنها بعيدة المنال ولن نصل إليها وأن نعرف شيئا مهما قبل ذلك فهم لم يبدأوا بالأموال بل بالأفكار التي رسمت لهم طريق النجاح وبأهداف واضحة تبلورت ونضجت لتصبح ملموسة في الواقع مقترنة بنتائج لا يمكن أن نتجاهلها نحن ونحن مقبلون على مرحلة الاحتراف ولا أعلم إذا كانت بالفعل هذه المرحلة ستتم ولكن من أجل إنجاح هذا المشروع يجب علينا أن نملك ثقافة الفكر الرياضي الذي هو أساس النجاح لمشروع الاحتراف وبعد ذلك نتحدث عن الأموال وغيرها من الأمور.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية