عمّان – ش
المطالب المتعلقة بالملكية الدستورية وحل البرلمان التي رفعتها المعارضة الاردنية خلال الايام الفائتة تلقي بظلالها على المشهد السياسي العام في الأردن، في ظل مسيرات شعبية شهدتها المملكة الاردنية ابتداءً من 23 يناير الفائت.
فقد ارتفعت وتيرة المطالب المنادية بالعودة إلى دستور المملكة لعام 1952، وأصبحت تتبناها أحزاب وهيئات شعبية ونقابية ونخب ثقافية مختلفة، بعد أن كان ذلك مقتصراً على قلّة قليلة من الناشطين في العمل السياسي قبل عقد من الزمان.
ومن أبرز التعديلات التي أدخلت على دستور 52 وتشتد المطالبات حالياً بإلغائها، ما تضمنته الفقرة 3 من المادة 34، من إسناد السلطة للملك في حل مجلس الأعيان وإعفاء أحد أعضائه من العضوية، وهو ما تسبب بحسب آراء فقهية ودستورية، في نزع السلطة الرقابية والتشريعية من البرلمان. مثلما حدث حين أعفي رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات من عضوية مجلس الأعيان، بعد احتجاجه على توقيع الأردن "اتفاقية السلام" مع إسرائيل العام 1994.
كذلك، أجريت تعديلات على المادة 57 والمتعلقة بتشكيلة المجلس العالي المناط به مهمة تفسير الدستور ومحاسبة الوزراء.
وهي تعديلات نقلت رئاسة المجلس من رئيس أعلى محكمة نظامية في البلاد إلى رئيس مجلس الأعيان المُعيَّن من الملك.
وأجريت تعديلات على المادتين 68 و73، بحيث أصبح للملك سلطة حل البرلمان وتمديده، وإدارة السلطة التنفيذية (الحكومة) شؤون البلاد أثناء تغيب البرلمان من دون رقابة مجلس النواب الذي يعدّ مصدر السلطات وفق الدستور الأردني.
هذه التعديلات وغيرها، أدت بحسب الناشط السياسي سفيان التل، إلى وصول الاردن إلى حالة من "غياب النظام والدستور"، على حد زعمه، ويرى التل في تصريح لـ"الشبيبة"، أن الحكومة لم تُبدِ أي استجابة حقيقية للإصلاحات المنشودة، مشيراً إلى أنها ما زالت تتمسك بمجلس النواب الذي دعى كثيرون الى حله .
كما يؤكد الكاتب والناشط السياسي ناهض حتر، أن لا مفر من إلغاء تلك التعديلات والإصلاحات الدستورية، لافتاً إلى أن دستور البلاد "تقيده سلطات الملك " وأوضح في حديثه لـ"الشبيبة" أن المسار السياسي ينتهي بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، و"حين يتم التوافق على مبدأ التعديلات الدستورية، ستكون البلاد أمام واقع سياسي جديد".
إزاء تلك المطالب، تتفاعل اليوم في عمّان مبادرة لجنة الـ26، على غرار بيان الـ36 الشهير، الذي تسبب في أزمة كُبرى في البلاد مؤخراً، وهو ما أثار جدلاً بخصوص صيغة البيان ونبرته.
وقد طالبت لجنة الـ26 في "إعادة صياغة العقد الاجتماعي" بين الشعب ومؤسسة الحكم، من خلال "إصلاحات دستورية تنتقل بنظام الحكم نحو الملكية الدستورية بشكل فوري ودون إبطاء.
جاء ذلك عبر بيان جرى نشره على نطاق واسع على موقع "فيس بوك"، وقّعته شخصيات سياسية وحزبية ونقابية، من بينها رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي ارحيل الغرايبة، الذي كان من أوائل الذين تبنوا فكرة الملكية الدستورية، دون أن تتبناه جماعته "الإخوان المسلمين" بشكل صريح حتى الآن. إلا أن "الجماعة" دعت من خلال ذراعها السياسي "حزب جبهة العمل الإسلامي"، وعبر الأمين العام للحزب حمزة منصور، إلى تفعيل المادة الدستورية الأولى التي تنص على أن "نظام الحكم نيابي ملكي".
ودأبت "اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكريين" مؤخراً، على إبراز تبنيها لمبدأ الإصلاحات الدستورية، وهي التي فجرت في مايو 2010 عبر بيانٍ شهير، أزمة داخل أروقة الحكم، إذ لم يُعهد عن المؤسسة العسكرية (العاملين في القوات المسلحة والمتقاعدين)، التدخل في الشؤون السياسية. وقد تبنت اللجنة في 23 فبراير الفائت عبر بيان صادر عنها، العودة إلى دستور 52 ومطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.
وشكلت أخبار بُثت عبر مواقع إلكترونية حول مناقشة شخصيات أردنية موادَ دستورية بمشاركة الأمير الحسن ، تفاعلاً ملحوظاً عبر بريد القراء والتعليقات، وذلك بالتزامن –وربما بمحض المصادفة- مع صدور كتاب الملك عبد الله الثاني "فرصتنا الأخيرة"، وقد صرّح مصدر "مأذون" من منتدى الفكر العربي الذي يترأسه الأمير الحسن، مبرراً أن لقاء الأمير بشخصيات أردنية جاء "بوصفه رئيساً للمنتدى من أجل البحث في الدساتير والقوانين التي تضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم"، وأضاف المصدر أن المجتمعين ركّزوا على الأردن "كمثل وأنموذج عربي في تطبيق الدستور". وكان من بين الشخصيات التي التقاها الأمير في هذا السياق رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات المعروف عنه معاداته لـ"معاهدة السلام"، ومطالبه المتكررة بضرورة تصويب المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
كذلك، فإن القطاع الثقافي بدوره لم يكن غائباً عن المشهد العام، حيث قدم رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص سعود قبيلات وثيقتين؛ واحدة للملك، وأخرى لرئيس الوزراء تتضمنان رؤية المثقفين للإصلاح، ورأى قبيلات فيهما أن "باكورة الإصلاح هي بالعودة إلى النصّ الصافي لدستور 1952"، داعياً إلى حلّ مجلس النوّاب الحاليّ ووقف "السياسات المدمِّرة لليبراليَّة الجديدة". قبيلات قال لـ"الشبيبة": "بعد الشروع في هذه المطالب، حريٌ بنا أن ننطلق نحو تأسيس قاعدة قانونية ودستورية لتداول السلطة، بحيث توجد حكومات منبثقة عن مجالس نيابية منتخبة على أساس ديمقراطي حقيقي ونزيه".
تلك المطالب يبدو أنها ليست غائبة عن بال الملك عبد الله الثاني الذي يبدو "متقدماً" في طرحه على الحكومات التي عجزت عن تحقيق مطالب كثيراً ما نادى بها وأصدر توجيهاته بشأنه، من مثل إجراء قانون عصري للانتخاب. وقد طالب الملك أثناء لقائه بأعضاء السلطات الثلاث في البلاد مؤخراً، بـ"إصلاح حقيقي سريع"، حتى "لا تبقى الأمور مثلما كانت في السابق"، منوهاً إلى أن كثيراً من الذين تحملوا المسؤولية "أضاعوا الفرص بين ترددٍ وخوف وتراجع أمام أصحاب أجندات لا يريديون الإصلاح، خوفاً على مصالحهم".
ولعل التوجيهات الملكية الأخيرة بتخصيص حراسة ترافق الناشط المعارض ليث شبيلات، يُقرأ فيها بداية لإصلاحٍ منشود، بحيث يتم احتضان المعارضة، والتعاطي مع مطالبها بالاستجابة والتفهم المشترك، بدلاً من ظهورها على شاشات الفضائيات العربية والعالمية، مثلما حدث حين أطلّ شبيلات مؤخراً عبر أكثر من فضائية، ليشنّ حملة واسعة على النظام في البلاد، متهماً إياه بأنه "السبب في زعزعة العرش، وتستر الفاسدين وراءه".
أكثر...
المطالب المتعلقة بالملكية الدستورية وحل البرلمان التي رفعتها المعارضة الاردنية خلال الايام الفائتة تلقي بظلالها على المشهد السياسي العام في الأردن، في ظل مسيرات شعبية شهدتها المملكة الاردنية ابتداءً من 23 يناير الفائت.
فقد ارتفعت وتيرة المطالب المنادية بالعودة إلى دستور المملكة لعام 1952، وأصبحت تتبناها أحزاب وهيئات شعبية ونقابية ونخب ثقافية مختلفة، بعد أن كان ذلك مقتصراً على قلّة قليلة من الناشطين في العمل السياسي قبل عقد من الزمان.
ومن أبرز التعديلات التي أدخلت على دستور 52 وتشتد المطالبات حالياً بإلغائها، ما تضمنته الفقرة 3 من المادة 34، من إسناد السلطة للملك في حل مجلس الأعيان وإعفاء أحد أعضائه من العضوية، وهو ما تسبب بحسب آراء فقهية ودستورية، في نزع السلطة الرقابية والتشريعية من البرلمان. مثلما حدث حين أعفي رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات من عضوية مجلس الأعيان، بعد احتجاجه على توقيع الأردن "اتفاقية السلام" مع إسرائيل العام 1994.
كذلك، أجريت تعديلات على المادة 57 والمتعلقة بتشكيلة المجلس العالي المناط به مهمة تفسير الدستور ومحاسبة الوزراء.
وهي تعديلات نقلت رئاسة المجلس من رئيس أعلى محكمة نظامية في البلاد إلى رئيس مجلس الأعيان المُعيَّن من الملك.
وأجريت تعديلات على المادتين 68 و73، بحيث أصبح للملك سلطة حل البرلمان وتمديده، وإدارة السلطة التنفيذية (الحكومة) شؤون البلاد أثناء تغيب البرلمان من دون رقابة مجلس النواب الذي يعدّ مصدر السلطات وفق الدستور الأردني.
هذه التعديلات وغيرها، أدت بحسب الناشط السياسي سفيان التل، إلى وصول الاردن إلى حالة من "غياب النظام والدستور"، على حد زعمه، ويرى التل في تصريح لـ"الشبيبة"، أن الحكومة لم تُبدِ أي استجابة حقيقية للإصلاحات المنشودة، مشيراً إلى أنها ما زالت تتمسك بمجلس النواب الذي دعى كثيرون الى حله .
كما يؤكد الكاتب والناشط السياسي ناهض حتر، أن لا مفر من إلغاء تلك التعديلات والإصلاحات الدستورية، لافتاً إلى أن دستور البلاد "تقيده سلطات الملك " وأوضح في حديثه لـ"الشبيبة" أن المسار السياسي ينتهي بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، و"حين يتم التوافق على مبدأ التعديلات الدستورية، ستكون البلاد أمام واقع سياسي جديد".
إزاء تلك المطالب، تتفاعل اليوم في عمّان مبادرة لجنة الـ26، على غرار بيان الـ36 الشهير، الذي تسبب في أزمة كُبرى في البلاد مؤخراً، وهو ما أثار جدلاً بخصوص صيغة البيان ونبرته.
وقد طالبت لجنة الـ26 في "إعادة صياغة العقد الاجتماعي" بين الشعب ومؤسسة الحكم، من خلال "إصلاحات دستورية تنتقل بنظام الحكم نحو الملكية الدستورية بشكل فوري ودون إبطاء.
جاء ذلك عبر بيان جرى نشره على نطاق واسع على موقع "فيس بوك"، وقّعته شخصيات سياسية وحزبية ونقابية، من بينها رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي ارحيل الغرايبة، الذي كان من أوائل الذين تبنوا فكرة الملكية الدستورية، دون أن تتبناه جماعته "الإخوان المسلمين" بشكل صريح حتى الآن. إلا أن "الجماعة" دعت من خلال ذراعها السياسي "حزب جبهة العمل الإسلامي"، وعبر الأمين العام للحزب حمزة منصور، إلى تفعيل المادة الدستورية الأولى التي تنص على أن "نظام الحكم نيابي ملكي".
ودأبت "اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكريين" مؤخراً، على إبراز تبنيها لمبدأ الإصلاحات الدستورية، وهي التي فجرت في مايو 2010 عبر بيانٍ شهير، أزمة داخل أروقة الحكم، إذ لم يُعهد عن المؤسسة العسكرية (العاملين في القوات المسلحة والمتقاعدين)، التدخل في الشؤون السياسية. وقد تبنت اللجنة في 23 فبراير الفائت عبر بيان صادر عنها، العودة إلى دستور 52 ومطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.
وشكلت أخبار بُثت عبر مواقع إلكترونية حول مناقشة شخصيات أردنية موادَ دستورية بمشاركة الأمير الحسن ، تفاعلاً ملحوظاً عبر بريد القراء والتعليقات، وذلك بالتزامن –وربما بمحض المصادفة- مع صدور كتاب الملك عبد الله الثاني "فرصتنا الأخيرة"، وقد صرّح مصدر "مأذون" من منتدى الفكر العربي الذي يترأسه الأمير الحسن، مبرراً أن لقاء الأمير بشخصيات أردنية جاء "بوصفه رئيساً للمنتدى من أجل البحث في الدساتير والقوانين التي تضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم"، وأضاف المصدر أن المجتمعين ركّزوا على الأردن "كمثل وأنموذج عربي في تطبيق الدستور". وكان من بين الشخصيات التي التقاها الأمير في هذا السياق رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات المعروف عنه معاداته لـ"معاهدة السلام"، ومطالبه المتكررة بضرورة تصويب المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
كذلك، فإن القطاع الثقافي بدوره لم يكن غائباً عن المشهد العام، حيث قدم رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص سعود قبيلات وثيقتين؛ واحدة للملك، وأخرى لرئيس الوزراء تتضمنان رؤية المثقفين للإصلاح، ورأى قبيلات فيهما أن "باكورة الإصلاح هي بالعودة إلى النصّ الصافي لدستور 1952"، داعياً إلى حلّ مجلس النوّاب الحاليّ ووقف "السياسات المدمِّرة لليبراليَّة الجديدة". قبيلات قال لـ"الشبيبة": "بعد الشروع في هذه المطالب، حريٌ بنا أن ننطلق نحو تأسيس قاعدة قانونية ودستورية لتداول السلطة، بحيث توجد حكومات منبثقة عن مجالس نيابية منتخبة على أساس ديمقراطي حقيقي ونزيه".
تلك المطالب يبدو أنها ليست غائبة عن بال الملك عبد الله الثاني الذي يبدو "متقدماً" في طرحه على الحكومات التي عجزت عن تحقيق مطالب كثيراً ما نادى بها وأصدر توجيهاته بشأنه، من مثل إجراء قانون عصري للانتخاب. وقد طالب الملك أثناء لقائه بأعضاء السلطات الثلاث في البلاد مؤخراً، بـ"إصلاح حقيقي سريع"، حتى "لا تبقى الأمور مثلما كانت في السابق"، منوهاً إلى أن كثيراً من الذين تحملوا المسؤولية "أضاعوا الفرص بين ترددٍ وخوف وتراجع أمام أصحاب أجندات لا يريديون الإصلاح، خوفاً على مصالحهم".
ولعل التوجيهات الملكية الأخيرة بتخصيص حراسة ترافق الناشط المعارض ليث شبيلات، يُقرأ فيها بداية لإصلاحٍ منشود، بحيث يتم احتضان المعارضة، والتعاطي مع مطالبها بالاستجابة والتفهم المشترك، بدلاً من ظهورها على شاشات الفضائيات العربية والعالمية، مثلما حدث حين أطلّ شبيلات مؤخراً عبر أكثر من فضائية، ليشنّ حملة واسعة على النظام في البلاد، متهماً إياه بأنه "السبب في زعزعة العرش، وتستر الفاسدين وراءه".
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية