تحليل إخباري: لبنان .. مراوغات متوترة بين ال&#

    • تحليل إخباري: لبنان .. مراوغات متوترة بين ال&#

      بيروت: محاسن عرفه
      يبدو ان لبنان ليس بمنأى عن التوترات السياسية الواقعة في المنطقة العربية ككل. فمازال لبنان يعاني من تجاذبات وصراعات بين عدة أطراف لبنانية بشأن التشكيل الحكومي، خاصة بعد أن أعلنت قوى 14 آذار انسحابها التام من الحكومة، وأطلقت على نفسها اسم " المعارضة الجديدة".
      واعتبر رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط أن «السلاح يجب أن يُزال من بعض المناطق في بيروت وغير بيروت، والتوتر الذي حصل في برج أبي حيدر كان بين رفاق السلاح، الحزب والأحباش، ولا بدّ من معالجة هذا الأمر، ولكن السلاح الأساسي يجب أن يبقى للدفاع عن لبنان في مواجهة أي عدوان إسرائيلي. وعندما تهدأ الظروف نعود الى الحوار»، مضيفاً: لكن هذا السلاح هو مناعة للبنان وحصانة. لماذا النظرية السابقة أن قوة لبنان في ضعفه؟ لا حياد في السياسة، الا في سويسرا، اما ان يكون لبنان ضمن محور غربي اسرائيلي وإما محور عربي اسلامي».
      وقال إنه ليست هناك مشكلة في علاقته مع المملكة العربية السعودية مضيفاً: «ربما هناك سحابة صيف مع الملك عبد الله بن عبد العزيز، لكني اعتقد ان الملك حلمه كبير، وفي يوم ما عندما تسمح الظروف للقائه نشرح الموضوع».
      أما بالنسبة الى العلاقة مع فرنسا فقال: «توقفت المبادرة الفرنسية، وكنا نتمنى أن تستمر كي نلتقي الرئيس نيكولا ساركوزي، لكنه لم يلتق إلا العماد ميشال عون».
      ورفض جنبلاط الإجابة عن سؤال عما إذا كان هو من رشح الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة .
      وأعرب جنبلاط عن امله في حدوث ثورة شعبية في لبنان يقودها الشباب اللبناني بعيداً عن كل السياسيين، مثل ما حدث في مصر وتونس وحتى ليبيا، «حيث نخرج ويكون الشعار: الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي».
      واعتبر جنبلاط أن هناك خللاً وشكّاً في صدقية المحكمة الدولية، وهنا المأزق والانقسام، متمنياً -أياً كان القرار الظني- أن يتمتع جمهور المقاومة بهدوء وألا ينجرّ الى ردات فعل كما هو مطلوب أمريكياً وإسرائيلياً».
      وردا على سؤال حول ما اذا كانت الثورات ستستمر لتطال دولاً مثل سوريا وايران قال: «لا مفر من ان تلبي النخب الحاكمة طموحات الشعوب بطريقة توسيع المشاركة بإعطاء حرية للاحزاب، لأن لكل بلد خصوصية معينة».
      من جهة أخرى، وصف جنبلاط تظاهرة العلمانيين امس الاول «بالخطوة المهمة التي اتخذتها مجموعة من الشباب لا ينتمون الى الأحزاب السياسية من خلال خروجهم للتظاهر بهدف إسقاط النظام الطائفي والمذهبي الذي تغلغل الى كل مفاصل حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية».
      واضاف قائلا : «لقد نص اتفاق الطائف على آلية لإلغاء الطائفية السياسية تبدأ من خلال تشكيل الهيئة الوطنية برئاسة رئيس الجمهورية للبحث في آليات الإلغاء، وليس الإلغاء الفوري. ونذكر كيف أن مجرد طرح فكرة إنشاء الهيئة أقام الدنيا ولم يقعدها، برغم أن الحوار حول إلغاء الطائفية السياسية يشمل تبديد هواجس المتوجسين ومخاوف الخائفين من خلال ضمانات ومراحل انتقالية تؤمن سلاسة الانتقال من النظام الطائفي الى النظام اللاطائفي».

      معارضة سلمية
      وجاء كلام جنبلاط بعد أن أعلنت قوى 14 آذار، عدم المشاركة في الحكومة اللبنانية الجديدة وإطلاق معارضة سلمية ديمقراطية من اجل الدفاع عن الجمهورية وحماية الدستور لعدم وضوح موقف الرئيس المكلف بتشكيلها - نجيب ميقاتي - من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والسلاح غير الشرعي وتطبيق اتفاق الطائف واحترام الدستور، وبإصرارها على موقفها رفض «تشريع الانقلاب الذي تقوده قوى 8 آذار»، من يد الأكثرية النيابية بذريعة السعي الى إشراكها في الحكومة لتبرير تأخير ولادتها، ووضعتها امام اختبار جدي لكشف الأسباب الحقيقية التي ما زالت تعوق تشكيلها وما اذا كانت محلية بامتياز أو ناجمة عن اعتبارات إقليمية، وتحديداً سورية، تحبذ الانتظار الى حين جلاء صورة التقلبات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية.
      وكانت قيادات 14 آذار قد اجتمعت وأصدرت بياناً تلاه السنيورة اعتبرت فيه ان «هدف قوى 8 آذار عبر تعطيل حكومة الوحدة الوطنية والطريقة التي تم فيها إسقاطها، هو إدخال البلاد في مرحلة جديدة قوامها المضي أكثر فأكثر في تعميم وتثبيت انقلابها ونتائجها وضربها كل محاولات تشكيل حكومة متوازية من خلال إغراق آلية تشكيلها بشروط تعجيزية وقيود معروفة».
      ولفت السنيورة الى ان قوى 14 آذار علقت مقاربتها الإيجابية لعملية تشكيل الحكومة على مدى استعداد قوى 8 آذار للوفاء بالعهود والإجماعات الوطنية وعلى قدرة كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على التزام القواعد الأساسية لحفظ النظام السياسي وتكريس دور السلطة الشرعية في حصرية السلاح وإمرة استعماله في مواجهة أي اعتداء اسرائيلي واستعادة القرار الاستراتيجي الى داخل الدولة.
      وأكد أن قوى 14 آذار أبلغت الرئيس المكلف المبادئ والثوابت التي تتمسك بها وطلبت إليه الالتزام بتحقيقها «لكن فريق 8 آذار لا يزال يمعن في ممارسات تشكل إمعاناً في خرق الأعراف والأحكام الدستورية، لذلك لا يمكن قوى 14 آذار ان تقبل او أن تسكت عما جرى ويجري وستواجه بكل الوسائل المتاحة في إطار التزامها الممارسة الديمقراطية بكل أنواعها وتحمل كل الأطراف المعنية مسؤولية ما يترتب على هذا الانقلاب».
      وقال السنيورة ان قوى 14 آذار «تعلن رفضها المشاركة في الحكومة لأنها ترفض تشريع الانقلاب وأن تتحول الى شاهد زور غير قادر على منع الانحرافات والانتهاكات والمخالفات».
      وبقرار قوى 14 آذار (المعارضة الجديدة) عدم الاشتراك في الحكومة تتوجه الأنظار الى رئيسها لمعرفة طبيعة الخطوات التي سيتخذها بالتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. مع انه كان سبق للرئيس ميقاتي وأن أعلن انه في حال قررت قوى 14 آذار عدم المشاركة في الحكومة فإنه سيدرس الخيارات الأخرى المتاحة مع الرئيس سليمان واختيار الأنسب من بينها لمصلحة لبنان .
      وكشف ميقاتي ان رغبته الأساسية هي «تشكيل حكومة تكنوقراط لكن هذا الخيار متروك كأحد الحلول الأخيرة لأن المبدأ الذي انطلقت منه في عملية الترشيح هو منع الفتنة في البلد وإذا لم نضمن مسبقاً حصول حكومة تكنوقراط على ثقة المجلس النيابي نكون وقعنا مجدداً في الفتنة».
      وفي هذا السياق، سألت مصادر مواكبة المشاورات التي أجراها ميقاتي فور تسميته رئيساً للحكومة، وقبل ان تدخل في إجازة مديدة، ما اذا كان قرار «14 آذار» عدم المشاركة في الحكومة سيدفع باتجاه مبادرة الأطراف الرئيسيين في الأكثرية الجديدة الى قطع هذه الإجازة والعودة الى تكثيف اتصالاتهم لتسريع ولادة الحكومة عبر تضافر الجهود لتذليل عقدة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون التي ما زالت تؤخر عملية الولادة بسبب إصراره على ان يتمثل بـ12 وزيراً في حكومة من 30 وزيراً وأن يعطى وزارة الداخلية، ام ان هذه العقدة ستبقى مستعصية لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للتريث في إظهار التركيبة الوزارية الى العلن.
      كما سألت المصادر نفسها عن خلفية قرار معظم القيادات الرئيسة في الأكثرية القاضي بالإحجام عن تحديد موعد لولادة الحكومة خلافاً لما كانت تتوقعه في السابق من انها سترى النور خلال ايام. وقالت ان هذه القيادات تعالج الانتظار بالصبر لعل «حزب الله» ينجح في إقناع حليفه عون بتليين موقفه، وبالتالي التخفيف من شروطه في العدد والحقائب، على رغم ان البعض فيها يعتقد أن عقدة عون تكبر وتصغر تبعاً للمواقف الخارجية من تأليف الحكومة.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية