بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ظهر لأوليائه بنعوت جلاله وأنار قلوبهم بمشاهدة صفات كماله وتعرف إليهم بما أسداه إليهم من إنعامه وإفضاله فعلموا أنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله بل هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به أحد من خلقه في إكثاره وإقلاله لا يحصي أحد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه على لسان من أكرمهم بإرساله الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء والباطن الذي ليس دونه شيء ولا يحجب المخلوق عنه تستره بسر باله الحي القيوم الواحد الأحد الفرد الصمد المنفرد بالبقاء وكل مخلوق منتهى إلى زواله السميع الذي يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات فلا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين في سؤاله البصير الذي يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء حيث كانت من سهله أو جباله وألطف من ذلك رؤيته لتقلب قلب عبده ومشاهدته لاختلاف أحواله فإن أقبل إليه تلقاه وإنما إقبال العبد عليه من إقباله وإن أعرض عنه لم يكله إلى عدوه ولم يدعه في إهماله بل يكون أرحم به من الوالدة بولدها الرفيقة به في حمله ورضاعه وفصاله فإن تاب فهو أفرح بتوبته من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدوية المهلكة إذا وجدها وقد تهيأ لموته وانقطاع أوصاله وإن أصر على الإعراض ولم يتعرض لأسباب الرحمة بل أصر على العصيان في إدباره وإقباله
وصالح عدو الله وقاطع سيده فقد استحق الهلاك ولا يهلك على الله إلا الشقى الهالك لعظيم رحمته وسعة إفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا جل عن الأشباه والأمثال وتقدس عن الأضداد والأنداد والشركاء والأشكال لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لحكمه ولا معقب لأمره : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له و مالهم من دونه من وال
بن القيم الجوزى
وصالح عدو الله وقاطع سيده فقد استحق الهلاك ولا يهلك على الله إلا الشقى الهالك لعظيم رحمته وسعة إفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا جل عن الأشباه والأمثال وتقدس عن الأضداد والأنداد والشركاء والأشكال لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لحكمه ولا معقب لأمره : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له و مالهم من دونه من وال
بن القيم الجوزى

قال تعالى {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (22)سورة النور