الأنزيمات جديد محمد الحسين

    • الأنزيمات جديد محمد الحسين


      الإنزيم المحرض
      التفاعلات
      (العناصر الكريمة) المواد الغير قابلة للتفاعل
      (العناصر الغير كريمة) المواد القابلة للتفاعل
      تتم التفاعلات بطريقة مضبوطة ، ويتحكم في إمكانية التفاعلات والقابلية لها أسباب تتعلق بتركيب الذرات وبنية قشورها الخارجية (مسار الإلكترونات) ،
      لا شك بأن التحكم في التفاعلات ضرورياً ، ولولا ذلك لما بقي الكون متماسكاً ،
      لو كان الصدأ ينخر الحديد خلال ثوانٍ ، وكان الأكسجين يتحد مع الهيدروجين في كل الأحوال ، وبدون مدهما بالطاقة ، ولو كانت العناصر الكيميائية والجزيئات الموجودة تتفاعل مع بعضها البعض في كل لحظة بدون أية عوائق ، لعمت سطح الأرض الفوضى الكيميائية الشاملة ،
      لا تستطيع تحت مثل هذه الشروط أية بنية أو أية منظومة من الإستمرار ،
      على العكس من ذلك ، لو سيطر الخمول التفاعلي الكامل ، أي لو تألف العالم من (العناصر الكريمة) فقط لكان عالماً لا يخضع للتغييرات ، ولا يمتلك القدرة على التطور ، فالإستعداد (المتوسط) للتفاعل الموجود لدى معظم العناصر والجزيئات ، هو إحدى المقدمات الأساسية التي تقوم عليها حياتنا ،
      لولا قدرة العناصر المختلفة على التأثير والتأثر والإتحاد مع بعضها البعض ،
      لما حصل أبداً التطور في جميع مجالات الحياة ،
      بالمقابل فإن حداً أعلى للسرعة التي تحصل فيها هذه التفاعلات لا بد منه ، كي تتمكن المركبات من النشوء والإستمرار زمناً كافياً لكي تشكل نقطة إنطلاق إلى الخطوة التالية ،
      غير أن سرعة التفاعل (المتوسطة) هي مفهوماً نسبياً ،
      إننا لا نملك أي مقياس موضوعي يمكننا ، بغض النظر عن مدلول هذه السرعة بالنسبة لنا ذاتنا ، وبالنسبة لإستقرار عالمنا ، من الحكم على السرعة بأنها (عالية) أو ( منخفضة) ،
      إننا نحكم دائماً على سرعة الحدوث قياساً إلى (فترة حياتنا) ،
      تنقضي الثانية بالنسبة لنا بسرعة لأن حياتنا في المتوسط تحتوي على حوالي 2,5 بليون من مثل هذه الثانية ،
      أما المليون عام فهي طويلة بالنسبة لنا ، لأن عمر الإنسان في المتوسط لا يتجاوز واحد من عشرة آلاف من هذه المدة ،
      لكن عمر الإنسان يرتبط أيضاً بالسرعة المحددة بحكم قوانين الطبيعة لتشكل وتفكك وتعويض الروابط الكيميائية التي يقوم عليها وجودنا ذاته ،
      على هذا الأساس فإن السرعة (الوسطية) التي تتفاعل فيها العناصر والروابط الكيميائية مع بعضها البعض ليست المقياس النموذجي لسرعة جميع التطور في العالم وحسب ، بل المعيار لما يبدو لنا على أنه (سريع) أو (بطيء) ،
      إننا لا نعرف لماذا تحصل التفاعلات الكيميائية بهذه السرعة بالتحديد وبالضبط وليس بسرعة أخرى ،
      لكن السرعة التي تحصل فيها هذه التفاعلات هي المقياس البدئي لكل الزمن البيولوجي وبالتالي لعمر الإنسان ،
      هناك أرقام مذهلة تبين كيف تمكنت الطبيعة (بمشيئة الله) من تنفيذ هذه المهمة ،
      لقد أصبح ممكناً في السنوات الأخيرة قياس السرعات التي تحصل فيها التبدلات الكيميائية العضوية في الخلية ،
      لقد فاجأت الأرقام المقاسة حتى المختصين من العلماء ،
      إذ أن هناك تفاعلات ذات أهمية بيولوجية فائقة تحصل خلال واحد من مائة ألف من الثانية ،
      هذا يعني أن هذه التفاعلات تحصل في الخلية أسرع مليون أو حتى بليون مرة مما يجب أن يكون في الحالة (العادية) ،
      إن تسريع التفاعلات الكيميائية إلى هذا المقدار يقع خارج إمكانات علم الكيمياء الحالي ، على الرغم من أن طرقها قد إكتشفت حتى حدود ما هو قابل للتصور ،
      لقد طورت الطبيعة (بأمر الله) قبل حوالي 4 بليون سنة طريقة تقنية لحل هذه المسألة التي لولاها لبقي نشوء الحياة غير ممكن ،
      كانت المادة التي إستخدمتها الطبيعة للوصول إلى الحل هي ما يسمى (الإنزيمات) ،
      والإنزيمات هي أجسام أحينية بتركيب محدد تماماً ، وهي تعمل (كمحرضات) ،
      يقصد الكيميائيون بهذا التعبير تلك المواد الكيميائية التي لديها القدرة على إحداث التفاعل الكيميائي أو على تسريعه دون أن تدخل هي ذاتها في الروابط الجديدة الناشئة ،
      تؤثر المحرضات التي منها مثلاً الأنزيمات (يوجد أيضاً محرضات غير عضوية) بمجرد تواجدها ، أما هي ذاتها فلا تتغير ولا تستهلك ،
      مجرد حضورها يكفي لإحداث تفاعل ، خلال جزء من عشرة آلاف جزء من الثانية ، ما كان ليحصل ضمن الظروف العادية بأي حال من الأحوال ،
      هناك خاصية أخرى مدهشة لهذه المحرضات الكيميائية ، أو لهؤلاء الوسطاء ، هي أن الكمية اللازمة من الإنزيمات لإحداث تفاعل معين ضئيلة بصورة لا يتصورها العقل ، في الخلية تكفي عادةً بضع جزيئات منها ،
      مهما بدت هذه الخواص مدهشة فإنها لم تعد منذ بضع سنوات مبهمة ،
      لقد وصلت علومنا الكيميائية اليوم إلى مستوى أصبحنا معه نعرف كيف يحقق الأنزيم هذه الإنجازات المدهشة دون أن يستهلك ذاته ،
      تحصل العملية بأن يرتبط جزيء من الأنزيم للحظة قصيرة جداً مع جزيء من المادة المتوجب تفاعلها ،
      من المعروف أن الروابط الكيميائية بين المواد المختلفة تحصل بالإتحاد الكهربائي للقشور الإلكترونية لأغلفة الذرات أو الجزيئات المشاركة ،
      على هذا الأساس يتعلق الإستعداد وبالتالي السرعة التي يحصل فيها هذا الإتحاد ببساطة بمدى تطابق وتلاؤم حالات الشحن الكهربائي في أغلفة ذرات مادتي التفاعل مع بعضها البعض ،
      بذلك يكمن سر تأثير الأنزيم في أنه يغير الحالة الكهربائية في غلاف مادة التفاعل ،
      إذ أن حالته الكهربائية هو بالذات مكونة بشكل أنه يؤثر على حالة غلاف مادة التفاعل ويضعها تماماً في الحالة التي تناسب الإستعداد الفيزيائي أو الكيميائي الأمثل للتفاعل ،
      يحصل كل هذا بالسرعة التي تحصل فيها العمليات الكهربائية أو تغيرات الشحن الكهربائي وهي مبدئياً سرعة الضوء ،
      هذا يعني في الأبعاد الصغيرة التي تدخل هنا على المستوى الجزيئي في العملية ،
      إن الشحن الكهربائي في غلاف مادة التفاعل يتغير خلال واحد من مليون من الثانية فور أن يرتبط بها الأنزيم ،
      لكن منذ هذه اللحظة تصبح مادة التفاعل على درجة من الإستعداد للإتحاد تطابق الحالة القصوى الممكنة وفق قوانين الطبيعة ،
      بناءً على ذلك وخلال جزء من مائة ألف من الثانية يحصل في حال وجود الشريك المناسب للتفاعل الإتحاد بين المادتين المشاركتين ،
      غير أن لهذا الإتحاد نتيجة أخرى على درجة عالية من الدهاء وهي أن جزيئة الأنزيم تفقد مكانها على غلاف الجزيئة الجديدة صنعتها هي نفسها وتصبح زائدة ،
      لذلك تنفصل عن غلافها دون أن يحصل عليها أي تغيير ،
      وتصبح جاهزة فوراً لإعادة نفس العملية وبنفس السرعة مع مادة تفاعل جديدة ،
      تشكل التفاعلات (المحرضة أنزيمياً) بهذه الطريقة الأساس الذي يقوم عليه التمثيل العضوي ، أي مجمل العمليات التي تقوم عليها (الحياة).
      تاريخ النشوء



      مدونة محمد الحسين


      المصدر محمد الحسين

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية