إيصال الثورة للمنازل مجانا أخبار الشبيبة

    • إيصال الثورة للمنازل مجانا أخبار الشبيبة

      سمير الجمل

      قامت الجزيرة وأخواتها بدور فاعل ومؤثر، وعلى القنوات الحكومية المحلية الغاضبة أن تغير منهجها وأن تعترف بأن زمن المنع والحجب والفلترة قد انتهى إلى غير رجعة، فما لا يقال عندها.. سوف يقال بالرغم منها في غيرها

      وصفوا الثورة المصرية بأنها أول ثورة إلكترونية في التاريخ لعب موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" دورا هائلا في صناعتها ونجاحها.. لكن الواضح ان القنوات الفضائية اصبحت تلعب دورا هائلا في صناعة الثورات معها أو عليها.. ولو رسمنا خطا بيانا لمؤشر المشاهدة سنجد ان السواد الأعظم من الجمهور كان يتجه الى قنوات "الجزيرة" و"العربية" والـ"bbc" و"الحرة" ثم "روسيا اليوم" وفرنسا 24"..

      هذا على النايل سات لأن المتفرج في بلده سواء في مصر أو البحرين أو الاردن أو ليبيا أو الجزائر أو تونس.. يسمع ويشاهد قنوات بلاده.. لكنه يحتاج الى وجهة نظر أخرى فإذا به يبحث عنها.. في تلك القنوات وغيرها..

      والملاحظ ان قناة الجزيرة التي تعرضت لايقاف ارسالها بعد اندلاع ثورة 25 يناير وتم اغلاق مكتبها ورغم ان الحكومة المصرية قطعت اتصالات الهواتف المحمولة وخدمة الانترنت.. الا انها استطاعت التغلب على هذا.. وحولت الاعداد الكبيرة من الصحفيين المصريين الى مراسلين لها في كل مكان واستثمرت خدمة اتصالات الثريا والبلاك بيري.. وتحايلت خدمة جوجل لكى تتيح الفرصة بأساليب مبتكرة عن طريق التليفون الارضي.. جاء المنع لكى يزيد إصرار الجزيرة على اشعال الحماس في نفوس المتظاهرين وساعد على ذلك التعامل العنيف من جانب الاجهزة الامنية.. وتراجع اجهزة الاعلام الحكومية عن تقويم الصورة الحقيقية لما يحدث.. الامر الذي وضع المتفرج دفعا نحو القنوات التي تأملت بتوصيل الثورة للمنازل مجانا (هوم دليفري).. فقد تعلقت العيون والاذان بهذه القنوات لحظة بلحظة.. ولانها من اللحظة الاولى تختلف عن قاعدة الرأي والرأي الاخر.. وانحازت للثورة.. حتى اذا قدمت خبرا يخص نظام مبارك أحضرت من يحلله وينتقده .. ثم ضاعفت تقديم وتكرار الصورة التى تلهب المشاعر.. نعم هي صورة صادقة لكنها صادمة ومحرضة.. ولما خمدت جذوة الثورة عادت واشتعلت.. وتكرر هذا اكثر من مرة طوال الـ 18 يوما عند طائفة دون أخرى وتثير الكثير من الجدل.. وقد تطور الخطاب الاعلامي للجزيرة دون غيرها من القنوات حيث كانت الى جانب الاخبار.. تقدم تحركات الثورة وتوجهاتها ورسائلها الى الجماهير أولا.. في أيام الجمع المتتالية الغضب والرحيل والخلاص.. حيث ساهمت في حشد الجماهير وساهمت قنوات "العربية" و "bbc" والحرة .. في طرح وجهات النظر أولا بأول وبما يحقق لها الاجماع .. ويبدو ان مسألة الحياد الاعلامي مهما يقل في حقها ومهما اتخذتها بعض القنوات شعارا.. الا انها صعبة المنال وبعيدة التحقق على ارض الواقع.. صحيح ان القاعدة الانسانية والاعلامية تميل رغما عنها.. الى الحرية والديمقراطية والمطالبة بالحقوق..

      وكلها عناوين يتباهى بها القريب ويتاجر بها احيانا.. لأن القنوات وأجهزة الاعلام التي وصفت ما يحدث في ليبيا بانها جرائم حرب تستحق العقاب الجنائي الدولي.. هي نفسها القنوات الأوروبية والأمريكية التي غضت الطرف عن ذات الجرائم التي وقعت على يد الاحتلال الصهيوني في غزة.. والجنوب اللبناني.. وربما تكون قد انفعلت بها لكنها لم تعلن صراحة عن ضرورة محاكمة القادة الصهاينة لذات الافعال وما هو البشع..

      وبالطبع فإن الوضع بالنسبة للجزيرة يختلف.. فالحقيقة انها طوال الأحداث الفلسطينية كانت في الصدارة.. وقدمت مالم تقدمه سائر القنوات العربية.. وامام هذا لا تمتلك ان نفتش في النوايا.. وعلينا فقط تحليل محتوى الشاشة وما تقدمه.. فلا احد يقبل ان تتعرض الشعوب للرصاص الحي.. الاسلحة الفتاكة.. ومع ذلك يظل اتعس ما تتبناه قناة الجزيرة وباقي القنوات الاخرى الاستعانة بمن يعيشون خارج بلادهم في رفاهية أوروبا.. ثم فجأة يتحولون الى تجار الثورة وأربابها ويناضلون من الاستديوهات المكيفة.. وكل هذا لا يحول بين مغترب يوجد خارج حدود بلده لأي سبب من الاسباب.. وبين التعايش والتعاطف مع ما يجري في بلاده.. وتظل القنوات الفضائية ومواقع التواصل هي الجسر الحقيقي.. وتتفوق الفضائيات لكونها تمتلك ميزة نقل الحدث بشكل مباشر صوتا وصورة.. كما انها تستطيع ايضا ان تقسم الشاشة الى اجزاء.. وقد حدث ذلك يوم الجمعة 25 فبراير ان خرجت المظاهرات في مصر والأردن واليمن والعراق وليبيا وتونس والبحرين.. وكانت الجزيرة اكثر من غيرها تغطي كل هذه الاحداث.. حتى يشعر المتفرج انة يتوحد مع اللحظة الثورية في كل هذه البلدان.

      ومهما وصفت الجزيرة واخواتها بالانحياز والتحريض.. الا انها ادت دورا فاعلا ومؤثرا لصالح انتفاضات الشعوب.. وعلى القنوات الحكومية المحلية الغاضبة ان تغير منهجها وان تعترف بان زمن المنع والحجب والفلترة قد انتهى الى غير رجعة.. وما لا يقال عندها بارادتها.. سوف يقال عند غيرها بالكيفية التي تريدها.. وفى كل الاحوال يتحكم المشاهد بالريموت كنترول في ما يرى بلمسة من اصبعه.. لكن الحق الذي لاجدال فيه.. ان الثورات الآن تستطيع ان تصل الى كل بيت وداخل غرف النوم.. بفضل جرأة "الجزيرة" ومهنية "العربية".. وعالمية الـ"bbc" .. ووضعية "الحرة".. ونظرة "روسيا اليوم" ورزانة "فرنسا 24" واذا الشعب يوما اراد الثورات فلا بد ان تستجيب الثورات..! .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية