وليام فاف
من شأن ضبط النفس أن يكون هو المسار الأفضل، ممزوجا بمساعدة إنسانية متعددة الأطراف على المدى القصير، للتعامل مع آلاف اللاجئين الذين شردهم القتال في ليبيا، يتبعه دعم منخفض المستوى متعدد الأطراف تسعى إليه القوى الديمقراطية التي تصعد
بمحض الصدفة، تزامن الاجتماع السنوي لمعهد الدراسات السياسية لمنطقة البحر المتوسط التابع لنادي موناكو هذا العام مع الصحوة العربية الثورية التي طال انتظارها، وهو ما أزعج عددا من الأعضاء الإسرائيليين في المعهد. ومع ذلك، فإن الاضطراب أيضا استخرج اهتماما عاطفيا منهم وكذلك من الأعضاء النيف والأربعين الآخرين في المجموعة، وكلهم كان مراقبا للأحداث في منطقة البحر المتوسط وكثير منهم مشاركون بارزون في تطورات وصراعات الشرق الأوسط الأخيرة. إنه شرق أوسط جديد حقا! ولكنه ليس الشرق الأوسط الذي كان يتوقعه صناع السياسة الأمريكيون عندما أطلقت إدارة جورج بوش الابن رد فعلها الانتقامي على هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن، حيث أطلقت "الحرب العظيمة على الإرهاب"، والتي جعلت منها الأيام القليلة الفائتة غير ذات صلة بالموضوع.
لم يكن الإرهابيون ولا المتشددون الإسلاميون هم الذين أطلقوا هذه الثورة أو أنهم قادرون على التراجع عنها – حتى وإن رغبوا في ذلك، وحتى إن كان بالإمكان التراجع عنها. وهي بالتأكيد يمكن أن تنحرف إلى مسار مدمر في بعض الأماكن، كما في ليبيا، ويبدو أنها بالفعل تتخلف عن توقعات كثير من صناعها الذين يحتمل أن يكثفوا -إن لم يشددوا- من مطالبهم إذا سمحت الحكومة المؤقتة في تونس والجيش في مصر للأحداث أن تتجاوزهما، وإذا ما تمت مقاومة الإصلاح في السعودية والخليج وإيران.
وأيضا، في الحقيقة، إذا رفضت إسرائيل تغيير مسارها. ولأن التخوف والقلق قد مس بعض المسؤولين فإنهم يظهرون الآن شكلا مذهلا من الرضا. فقد ردت شخصية سياسية إسرائيلية كبيرة على اقتراحي بأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل يجب أن تتغير بقوله "لقد قطعنا شوطا طويلا من قبل بدون أمريكا، ونستطيع أن نقطع شوطا آخر بدون أمريكا أيضا." ولكن ليس كل الإسرائيليين يمكن أن يشعروا بالراحة تجاه هذا الشعور.
حتى الآن شقت هذه الثورة طريقها بدون تدخل غربي، وسيكون من الأفضل لها أن تواصل على هذا النحو. إن الاستجابة الأمريكية الرسمية المشروطة سياسيا وأيديولوجيا في هذا الموقف هي البحث عن حلفاء سياسيين لدعمهم، على أمل أن يصبحوا هم القادة الجدد. ومن شأن ضبط النفس أن يكون هو المسار الأفضل، ممزوجا بمساعدة إنسانية متعددة الأطراف على المدى القصير، للتعامل مع آلاف اللاجئين الذين شردهم القتال في ليبيا، يتبعه دعم منخفض المستوى متعدد الأطراف تسعى إليه القوى الديمقراطية التي تصعد. والأفضل أن يقود الاتحاد الأوروبي ذلك بسبب المعرفة المتبقية والعلاقة المؤسساتية الحميمة التي مازالت قائمة بين بعض الدول الأوروبية ومستعمراتها السابقة. فهم يعرفون بشكل أفضل ماذا يفعلون وربما ينظر إليهم محليا على أنهم بالتأكيد سيعودون إلى أوطانهم في النهاية.
إن الولايات المتحدة هي محل شك كبير بسبب تاريخها الحديث في الشرق الأوسط. نُقل عن أستاذة العلوم السياسية في جامعة بنغازي، عبير أم نعمة، في الصحافة الفرنسية معاداتها لأي تدخل خارجي. وتقول أم نعمة إن اللجان المحلية، المكونة من محامين وقضاة ومعلمين، ترتبط بلجان في المجتمعات المجاورة بالقرب من بنغازي للتعامل مع الاضطراب الحتمي ومنع فراغ السلطة على الرغم من عدم وجود هيكلا مدنيا، وهو الأمر الذي كان جزءا من عداء نظام القذافي المنهجي تجاه أي تعبير سياسي شعبي. وتقول إن الأمريكيين بصفة خاصة يجب أن يظلوا بعيدا لأنهم إن جاءوا "فإنهم لن يغادروا، وستصبح بنغازي عراقا آخر."
ولكن أم نعمة لم تسمع بآخر الأخبار، التي هي أن الأمريكيين قد سئموا الحروب الخارجية. إن المناخ في واشنطن يتغير باتجاه إنهاء مغامرات العقد الفائت العالمية التي قتلت مئات الآلاف ممن لا ناقة لهم فيها ولا جمل ومعهم من تصفهم حكومة أوباما بـ "المتطرفين العنيفين"، إضافة إلى إثارة المزيد من التطرف العنيف.
هناك أمر تجاهلته الأخبار وهو حديث شديد الأهمية ألقاه يوم الجمعة الخامس والعشرين من فبراير الفائت وزير الدفاع روبرت جيتس. فجيتس، الباقي من إدارة بوش والذي يلقى انتقادا غالبا باعتباه متطلع، في الحقيقة ينهي منصبه الحكومي كواحد من آخر – أو ربما كواحد من أول – الرجال العقلاء في واشنطن التي أصابها الجنون خلال العقد الفائت.
ففي حديثه إلى فيلق المتدربين في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت بنيويورك، قال لهم إنهم في حياتهم العملية العسكرية من غير المحتمل أن يخدموا في حرب برية كبيرة أخرى مثل حروب أفغانستان والعراق وقبلهما فيتنام – "غزو وتهدئة وإدارة دولة كبيرة من دول العالم الثالث."
"من وجهة نظري أن أي وزير دفاع مستقبلي يشير على الرئيس بإرسال جيش بري أمريكي كبير مرة أخرى إلى آسيا أو الشرق الأوسط أو أفريقيا يجب ’أن يتم فحص عقله،’ على حد قول الجنرال دوجلاس ماك آرثر." كان هذا هو الرد الذي قدمه ماك آرثر للرئيس جون كينيدي الذي سأل إن كان يجب على الولايات المتحدة أن ترسل قوات مقاتلة إلى فيتنام. لم يفعل الرئيس كينيدي ذلك طوال حياته، ولكن ليندون جونسون كان هو الرئيس الذي فعلها، تحت ضغط شديد من الكونجرس ومن مستشاري كينيدي السابقين المسممين أيديولوجيا.
بشكل ضمني، كان جيتس يجيب على سؤالين ظل كل مسؤول واع رفيع المستوى في إدارتي كل من بوش وأوباما يخشى الإجابة عنهما، أو أنه قمع في داخل نفسه الإجابة الحقيقية عنهما: لماذا نهاجم العراق؟ ولماذا نحن في أفغانستان؟
والإجابة على هذين السؤالين هي أننا فعلنا ذلك لإرضاء غرور أحد الرئيسين والدفاع عن المصالح الوظيفية للآخر، لخدمة مصالح رشوة وطائفية، ولتعزيز الترقيات فيما أصبح جيشا عسكريا مهنيا. قد يسامحنا الله، ولكن التاريخ – والعراقيين والأفغان – لن يسامحونا.
خدمة تريبيون ميديا
أكثر...
من شأن ضبط النفس أن يكون هو المسار الأفضل، ممزوجا بمساعدة إنسانية متعددة الأطراف على المدى القصير، للتعامل مع آلاف اللاجئين الذين شردهم القتال في ليبيا، يتبعه دعم منخفض المستوى متعدد الأطراف تسعى إليه القوى الديمقراطية التي تصعد
بمحض الصدفة، تزامن الاجتماع السنوي لمعهد الدراسات السياسية لمنطقة البحر المتوسط التابع لنادي موناكو هذا العام مع الصحوة العربية الثورية التي طال انتظارها، وهو ما أزعج عددا من الأعضاء الإسرائيليين في المعهد. ومع ذلك، فإن الاضطراب أيضا استخرج اهتماما عاطفيا منهم وكذلك من الأعضاء النيف والأربعين الآخرين في المجموعة، وكلهم كان مراقبا للأحداث في منطقة البحر المتوسط وكثير منهم مشاركون بارزون في تطورات وصراعات الشرق الأوسط الأخيرة. إنه شرق أوسط جديد حقا! ولكنه ليس الشرق الأوسط الذي كان يتوقعه صناع السياسة الأمريكيون عندما أطلقت إدارة جورج بوش الابن رد فعلها الانتقامي على هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن، حيث أطلقت "الحرب العظيمة على الإرهاب"، والتي جعلت منها الأيام القليلة الفائتة غير ذات صلة بالموضوع.
لم يكن الإرهابيون ولا المتشددون الإسلاميون هم الذين أطلقوا هذه الثورة أو أنهم قادرون على التراجع عنها – حتى وإن رغبوا في ذلك، وحتى إن كان بالإمكان التراجع عنها. وهي بالتأكيد يمكن أن تنحرف إلى مسار مدمر في بعض الأماكن، كما في ليبيا، ويبدو أنها بالفعل تتخلف عن توقعات كثير من صناعها الذين يحتمل أن يكثفوا -إن لم يشددوا- من مطالبهم إذا سمحت الحكومة المؤقتة في تونس والجيش في مصر للأحداث أن تتجاوزهما، وإذا ما تمت مقاومة الإصلاح في السعودية والخليج وإيران.
وأيضا، في الحقيقة، إذا رفضت إسرائيل تغيير مسارها. ولأن التخوف والقلق قد مس بعض المسؤولين فإنهم يظهرون الآن شكلا مذهلا من الرضا. فقد ردت شخصية سياسية إسرائيلية كبيرة على اقتراحي بأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل يجب أن تتغير بقوله "لقد قطعنا شوطا طويلا من قبل بدون أمريكا، ونستطيع أن نقطع شوطا آخر بدون أمريكا أيضا." ولكن ليس كل الإسرائيليين يمكن أن يشعروا بالراحة تجاه هذا الشعور.
حتى الآن شقت هذه الثورة طريقها بدون تدخل غربي، وسيكون من الأفضل لها أن تواصل على هذا النحو. إن الاستجابة الأمريكية الرسمية المشروطة سياسيا وأيديولوجيا في هذا الموقف هي البحث عن حلفاء سياسيين لدعمهم، على أمل أن يصبحوا هم القادة الجدد. ومن شأن ضبط النفس أن يكون هو المسار الأفضل، ممزوجا بمساعدة إنسانية متعددة الأطراف على المدى القصير، للتعامل مع آلاف اللاجئين الذين شردهم القتال في ليبيا، يتبعه دعم منخفض المستوى متعدد الأطراف تسعى إليه القوى الديمقراطية التي تصعد. والأفضل أن يقود الاتحاد الأوروبي ذلك بسبب المعرفة المتبقية والعلاقة المؤسساتية الحميمة التي مازالت قائمة بين بعض الدول الأوروبية ومستعمراتها السابقة. فهم يعرفون بشكل أفضل ماذا يفعلون وربما ينظر إليهم محليا على أنهم بالتأكيد سيعودون إلى أوطانهم في النهاية.
إن الولايات المتحدة هي محل شك كبير بسبب تاريخها الحديث في الشرق الأوسط. نُقل عن أستاذة العلوم السياسية في جامعة بنغازي، عبير أم نعمة، في الصحافة الفرنسية معاداتها لأي تدخل خارجي. وتقول أم نعمة إن اللجان المحلية، المكونة من محامين وقضاة ومعلمين، ترتبط بلجان في المجتمعات المجاورة بالقرب من بنغازي للتعامل مع الاضطراب الحتمي ومنع فراغ السلطة على الرغم من عدم وجود هيكلا مدنيا، وهو الأمر الذي كان جزءا من عداء نظام القذافي المنهجي تجاه أي تعبير سياسي شعبي. وتقول إن الأمريكيين بصفة خاصة يجب أن يظلوا بعيدا لأنهم إن جاءوا "فإنهم لن يغادروا، وستصبح بنغازي عراقا آخر."
ولكن أم نعمة لم تسمع بآخر الأخبار، التي هي أن الأمريكيين قد سئموا الحروب الخارجية. إن المناخ في واشنطن يتغير باتجاه إنهاء مغامرات العقد الفائت العالمية التي قتلت مئات الآلاف ممن لا ناقة لهم فيها ولا جمل ومعهم من تصفهم حكومة أوباما بـ "المتطرفين العنيفين"، إضافة إلى إثارة المزيد من التطرف العنيف.
هناك أمر تجاهلته الأخبار وهو حديث شديد الأهمية ألقاه يوم الجمعة الخامس والعشرين من فبراير الفائت وزير الدفاع روبرت جيتس. فجيتس، الباقي من إدارة بوش والذي يلقى انتقادا غالبا باعتباه متطلع، في الحقيقة ينهي منصبه الحكومي كواحد من آخر – أو ربما كواحد من أول – الرجال العقلاء في واشنطن التي أصابها الجنون خلال العقد الفائت.
ففي حديثه إلى فيلق المتدربين في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت بنيويورك، قال لهم إنهم في حياتهم العملية العسكرية من غير المحتمل أن يخدموا في حرب برية كبيرة أخرى مثل حروب أفغانستان والعراق وقبلهما فيتنام – "غزو وتهدئة وإدارة دولة كبيرة من دول العالم الثالث."
"من وجهة نظري أن أي وزير دفاع مستقبلي يشير على الرئيس بإرسال جيش بري أمريكي كبير مرة أخرى إلى آسيا أو الشرق الأوسط أو أفريقيا يجب ’أن يتم فحص عقله،’ على حد قول الجنرال دوجلاس ماك آرثر." كان هذا هو الرد الذي قدمه ماك آرثر للرئيس جون كينيدي الذي سأل إن كان يجب على الولايات المتحدة أن ترسل قوات مقاتلة إلى فيتنام. لم يفعل الرئيس كينيدي ذلك طوال حياته، ولكن ليندون جونسون كان هو الرئيس الذي فعلها، تحت ضغط شديد من الكونجرس ومن مستشاري كينيدي السابقين المسممين أيديولوجيا.
بشكل ضمني، كان جيتس يجيب على سؤالين ظل كل مسؤول واع رفيع المستوى في إدارتي كل من بوش وأوباما يخشى الإجابة عنهما، أو أنه قمع في داخل نفسه الإجابة الحقيقية عنهما: لماذا نهاجم العراق؟ ولماذا نحن في أفغانستان؟
والإجابة على هذين السؤالين هي أننا فعلنا ذلك لإرضاء غرور أحد الرئيسين والدفاع عن المصالح الوظيفية للآخر، لخدمة مصالح رشوة وطائفية، ولتعزيز الترقيات فيما أصبح جيشا عسكريا مهنيا. قد يسامحنا الله، ولكن التاريخ – والعراقيين والأفغان – لن يسامحونا.
خدمة تريبيون ميديا
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية