لنعتصم بحبل الله أخبار الشبيبة

    • لنعتصم بحبل الله أخبار الشبيبة

      علي بن راشد المطاعني
      * إن جلالته- حفظه الله - أبى أن يسمع أبناء شعبه يتظاهرون ضد الفساد و لا يزيله في غمضة جفن و يوجه بتعزيز الرقابة المالية و الادارية للجهة المناط بها الرقابة على أموال الدولة ، و اشراك المجتمع في هذا الشأن

      اليوم و بعد هذه التطورات الإيجابية و الإصلاحات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الواسعة التي غمر بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله - شعبه في ظروف أسبوعين ، أعاد النهضة لعمان و شعبها من جديد ، و أظهر ما يكنه جلالته لشعبه من حب و تقدير قلما تجد في التاريخ له مثيلا بهذا التفاني و بهذا الاعتزاز ، فإن الحاجة الى الاعتصامات و التظاهرات قد انتفت ، و ان اعتصام الأنفس قد بدأ مع كل مواطن يعيش في هذه الأرض الطيبة و يستنشق من عبير هوائها النقي ، ان يعيد كل مواطن حساباته مع نفسه أولا و اتجاه وطنه و سلطانه ثانيا ، إن هذه المرحلة الجديدة قد بدأت بهذه التغيرات الجذرية في ادارة الدولة ، وهي تعيد الأذهان الى بداية النهضة المباركة عندما تولى جلالته مقاليد الحكم في البلاد ، و أحدث فيها تحولات كبيرة رسمت ما نعيشه اليوم من رفاهية و نعمة نحسد عليها في اقطار المعمورة .
      و اليوم وبعد أربعين عاما مضت من مسيرة التنمية في البلاد، يعيد جلالة السلطان مسار العمل الوطني في البلاد من جديد و بشكل يمكن الشعب من ادارة نفسه و يمكن أبناءه من ان يتسلموا سدة العمل الإصلاحي و الرقابي للمشاركة في إدارة شؤون البلاد و يفرض رقابة شعبية على أجهزة الدولة ، فإن الاعتصام بحبل الله هو منهجنا القويم الذي يجب أن نمضي عليه، مصداقا لقوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " - صدق الله العظيم - فعلينا ان نبدأ بفض الاعتصامات و التظاهرات بعد كل ما أنجز في فترة زمنية وجيزة لا تتجاوز برهات من الزمن في حياة الأمم و الشعوب و لكنها كانت في إدراك و تفكير قائد النهضة المباركة بمثابة العمر كله ، أدار عجلة الزمن مرة أخرى ليسعد شعبه كسعادتهم عندما انطلقت النهضة لتعيد بناء وطن مترامي الأطراف .
      ولقد أبى جلالته أن يرى شعبه العزيز يعتصم من أجل تحسين معيشته ، و يكابر في تحسينها ، وجاءت أوامره السامية لتدخل البهجة في نفوس الشعب العماني، و ترسم الابتسامة على شفاه الجميع بدون استثناء ،فجاءت الأوامر السامية الواحد تلو الآخر بأكثر مما حلم الشعب و اكثر مما طلبه المتظاهرون و أكبر مما تصوره المراقبون و المتابعون للشأن العماني في الداخل و الخارج ، فوجه جلالته – حفظه المولى عزوجل – في ظرف زمني لايتجاوز بضعة أيام برفع المستويات الحياتية للمواطنين في البلاد لكل الفئات والمستويات ، بالعديد من المبادرات التي تثلج الصدر ، ابتداء بتعديل نظام تقاعد معاشات موظفي الخدمة المدنية في الرابع و العشرين من يناير الفائت ، و تخصيص راتب للباحثين عن عمل بقيمة 150ريالا للفرد ، و ايجاد 50 ألف وظيفة في القطاعين العام و الخاص ،و منح علاوة غلاء معيشة للموظفين الحكوميين في القطاع الحكومي المدني و العسكري، و تحسين أوضاع المتقاعدين في أجهزة الدولة بمنحهم علاوات تصل الى 50 بالمائة لبعض الفئات، و منح أسر الضمان الاجتماعي زيادة في الرواتب بنسبة مائة بالمائة ، و عدم الربط بين الحصول على الراتب الضماني و عمل أحد أفراد الأسرة .
      إن جلالته- حفظه الله - أبى أن يسمع أبناء شعبه يتظاهرون ضد الفساد و لا يزيله في غمضة جفن و يوجه بتعزيز الرقابة المالية و الادارية للجهة المناط بها الرقابة على أموال الدولة ، و اشراك المجتمع في هذا الشأن ، و أبى ان يرى أبناءه يتظاهرون من أجل التجديد في أجهزة الدولة و المطالبة بضخ دماء جديدة في أوصال الحكومة، و لا يضحي بأركان الدولة الذين واكبوا النهضة يوما بيوم و ساعة بساعة و عايشوا مراحل العمل في كل الميادين الوطني ، و يحدث تغييرا وزاريا يعد الأكبر من نوعه في تاريخ النهضة منذ أربعين عاما .
      إن جلالته - أعزه الله - أبى أن يسمع بأن أبناء شعبه يرغبون في تعزيز و إضفاء المزيد من الإصلاحات السياسية و الإدارية في ادارة الدولة ، ولا يحدث تغييرا في النظام الأساسي للدولة الأول من نوعه منذ خمسة و عشرين عاما على صدور دستور البلاد في العام 2006 م ، لكي يعزز سلطات مجلس عمان بمجلسيه الدولة و الشورى معا و يأمر بتشكيل لجنة لصياغة تعديلات في النظام الأساسي في ظرف ثلاثين يوما مختزلا سنوات لإحداث تغيير في الدساتير كما هو في العديد من الدول، و أبى جلالته أن يسجن البعض من أفراد الشعب ، الذين أخذهم الحماس في إحداث شغب و تخريب للمرافق و الممتلكات جراء التظاهر و يلاحقوا من الأجهزة الأمنية ويزج بهم في السجون ، لحكمة لدى جلالته بأن الأمور بخير و عمان لن يخربها أبناؤها و اعطائهم الفرصة لمراجعة النفس بدل أن يقبعوا خلف القضبان .
      إن جلالته بهذه التغيرات و بهذه الأوامر أراد أن يوصل رسالة مفادها، بأن مطالب شعبه غاية فوق الغايات و كل الاعتبارات، و ان الشعب العماني رضاه فوق كل شيء ، وان النهضة الجديدة قد بدأت و حان الوقت ان يلعب الشعب بكافة اطيافه دورا حيويا في صياغة ادوار جديدة في العمل من دور المنفذ الى المبلور للأطر و التشريعات و المراقب لمسار العمل الاداري و المالي في وحدات الحكومة، هكذا تظهر معادن الرجال في مواجهة محن الشعوب و هكذا يكافئ القائد شعبه بالمزيد من التحسينات المعيشية و الحياتية .
      و إذا كانت الاعتصامات أتت أكلها و أدت غرضها و جادت بثمارها ، و في المقابل كانت الاستجابات اكبر مما توقع الجميع و ان طموحات جلالته اشمل مما يرغب ابناؤه في حياة ملؤها العيش الكريم ، فإن الشكر لجلالته تأتي بالعودة للعمل الجاد وتشمير عن سواعد الجد ، وانهاء الاعتصامات و اثارة الارتباك في أجهزة الدولة و توجيه الأنظار الى ما يصلح عمان و أهلها و الى اكمال مسيرة العمل في ربوع هذا الوطن.
      إن القادم في البلاد وللعباد، ان شاء الله افضل و عجلة التقدم و الازدهار في عمان ماضية الى مرادها و الى ما يصبو اليه العاهل المفدى ان يرى عمان في مصاف الأمم و ان يرى شعبه يرفل بالحياة الكريمة .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية