عبد الله الشعيبي
نظنّ أنّ ثمة مسألة بحاجة إلى قليل من التفكير فيها، متصلة بتحديد مستويات الدخل للأفراد للمُعيلين والأفراد المستقلّين الذين ليس لديهم من يعيلون بصورة مباشرة، ولكنهم يسهمون بنسبة مئويّة بشكل شهري في مستوى الإعاشة، بحيث يكون هناك حدّ أدنى منطقي للتعاطي مع الحياة (الواقعيّة) وليست (المُتخيَّلة) في أذهان من يضعون المُقتَرَحات، وهم معزولون تماما عن (واقع) الناس اليومي.
نحن في البلد، ومن واقع التحوّلات التي أعقبت (الأزمة المالية العالمية)، اختلط (حابل) مستويات الدخل بـ(نابل) الظروف، وخرجنا من عباءة الطبيعي إلى مستوى مختلف هو الاستثنائيّ الذي صار واقعا هو الآخَر، وهذا لا يمكن تحديده بسهولة على ما نظنّ، ذلك أن أشكال وكيفيّات المداخيل، مقارنة بمستويات الصرف اليومية للأسر والأفراد، خارج معادلة الثقافة الادّخاريّة من ناحية، وخارج منظومة التوفير من ناحية ثانية، ولم تعد قاعدة (اصرف ع قدّك)، أو (مدّ رجولك ع قد لحافك) ذات أهمّيّة في القرن الحادي والعشرين، هذا ما يقوله الواقع وليس كلاما عامّا أو نظريّا أو القصد منه التحذلق! إذا قسّمنا احتياجات كل أسرة عمانيّة مكونة في متوسط عددها من 5 أفراد، وحسبنا احتياجات الأفراد بحسب المستويات العمريّة لكل فرد، وقسّمنا الأفراد إلى ذكور وإناث، وراقبنا الاحتياجات والتحوّلات اليومية في العالم وصلتنا فيها، ثمّ راقبنا أسواق المواد الغذائيّة الأساسيّة، ومن ثمّ راقبنا مستويات المواد الأساسيّة في المعيشة اليومية، وحسبنا كل ذلك من ناحية الكلفة، فإن مستوى الصرف الواقعيّ يجب النظر إليه من زاوية أخرى، وهي: هل مستويات المداخيل (في المتوسّط) يمكن أن تكون آمنة ومريحة للأسر العمانية كافة، في المدن والأطراف؟ هل ستكون مريحة وتجعل الكل يبدأ صباحه بهدوء وينام في آخر الليل بطمأنينة ورضا؟
إنه سؤال طبيعي، تعكسه مشاعر عارمة تدرك حجم الفجوة الحاصلة بين (القلّة) و(الكثرة) في البيئة العمانية، وهذا أمر له جمراته اللاسعة تحت رماد الصمت!، وهي من الوجهة المنطقيّة أمر ينبغي الحذر منه وأخذه في عين الاعتبار، فإذا كان احتياج الفرد ذي السنة الواحدة من العمر في الثمانينيات من القرن الماضي هو ريال واحد مثلا، أي 30 ريالا في الشهر، فإن احتياج طفل العام الواحد في وقتنا الراهن قد يصل بين 3- 5 ريالات، أي بمعدل شهري بين 90- 150 ريالا، هذا للطفل ابن العام الواحد، ولنقس على ذلك كل سنة يزيد فيها العمر، ومستوى المعيشة في داخل البيت، ومستويات الشعور بأنه سيعيش طفولة سويّة محفوفة بالمحبّة والرعاية والعناية والاستقرار (بين الأبوين)، بمستوى ماليّ (محسوب بدقّة)، هذه حاجة الطفل، فكيف الحال بفواتير الماء والكهرباء والوجبات الثلاث اليومية وبترول السيارة في التنقل من مكان إلى آخر، ولنقل للذهاب والعودة من البيت لمكان العمل مثلا من دون احتساب مشاوير الزيارات المنزليّة أو قضاء الحاجات الأسريّة، كل هذه مصاريف، تحتاج إلى تعيين مستويات دخل في حدّها الأدنى، وليس مجرد تسطير رقم عامّ سيكون هو سلاح مشرّع الرواتب ومنظّر الاحتياجات بمقاس لا ينتمي إلى الوقت الذي نحن فيه..
أبناء البلد يريدون العيش من دون الشعور بأن آخرين (يحصلون على ما يريدون)، وآخرين (لا يحصلون على أقل القليل مما يريدون)، ومن ثمّ يتمّ رفع شعار الاستقرار، أو الدعوة إلى الاقتصاد في المصروفات اليومية، أو اللوم على عدم وجود خطط ادّخاريّة، أو عدم القدرة على تلبية احتياجات الحياة الأساسيّة، لا يمكن الحديث عن استقرار في ظل وجود فجوة عارمة في مستويات المعيشة، ولا يمكن أن يحصل نوع من الاستقرار ما لم يتمّ وضع حساب لمستويات الدخل الواقعيّة وربطها بنوعيّة الحياة المأمول الوصول إليها بشكل عام في كل أسرة. نحتاج إلى (حسبة واقعيّة) وليس مجرد أرقام.
Shoaibi_editor@hotmail.com
أكثر...
نظنّ أنّ ثمة مسألة بحاجة إلى قليل من التفكير فيها، متصلة بتحديد مستويات الدخل للأفراد للمُعيلين والأفراد المستقلّين الذين ليس لديهم من يعيلون بصورة مباشرة، ولكنهم يسهمون بنسبة مئويّة بشكل شهري في مستوى الإعاشة، بحيث يكون هناك حدّ أدنى منطقي للتعاطي مع الحياة (الواقعيّة) وليست (المُتخيَّلة) في أذهان من يضعون المُقتَرَحات، وهم معزولون تماما عن (واقع) الناس اليومي.
نحن في البلد، ومن واقع التحوّلات التي أعقبت (الأزمة المالية العالمية)، اختلط (حابل) مستويات الدخل بـ(نابل) الظروف، وخرجنا من عباءة الطبيعي إلى مستوى مختلف هو الاستثنائيّ الذي صار واقعا هو الآخَر، وهذا لا يمكن تحديده بسهولة على ما نظنّ، ذلك أن أشكال وكيفيّات المداخيل، مقارنة بمستويات الصرف اليومية للأسر والأفراد، خارج معادلة الثقافة الادّخاريّة من ناحية، وخارج منظومة التوفير من ناحية ثانية، ولم تعد قاعدة (اصرف ع قدّك)، أو (مدّ رجولك ع قد لحافك) ذات أهمّيّة في القرن الحادي والعشرين، هذا ما يقوله الواقع وليس كلاما عامّا أو نظريّا أو القصد منه التحذلق! إذا قسّمنا احتياجات كل أسرة عمانيّة مكونة في متوسط عددها من 5 أفراد، وحسبنا احتياجات الأفراد بحسب المستويات العمريّة لكل فرد، وقسّمنا الأفراد إلى ذكور وإناث، وراقبنا الاحتياجات والتحوّلات اليومية في العالم وصلتنا فيها، ثمّ راقبنا أسواق المواد الغذائيّة الأساسيّة، ومن ثمّ راقبنا مستويات المواد الأساسيّة في المعيشة اليومية، وحسبنا كل ذلك من ناحية الكلفة، فإن مستوى الصرف الواقعيّ يجب النظر إليه من زاوية أخرى، وهي: هل مستويات المداخيل (في المتوسّط) يمكن أن تكون آمنة ومريحة للأسر العمانية كافة، في المدن والأطراف؟ هل ستكون مريحة وتجعل الكل يبدأ صباحه بهدوء وينام في آخر الليل بطمأنينة ورضا؟
إنه سؤال طبيعي، تعكسه مشاعر عارمة تدرك حجم الفجوة الحاصلة بين (القلّة) و(الكثرة) في البيئة العمانية، وهذا أمر له جمراته اللاسعة تحت رماد الصمت!، وهي من الوجهة المنطقيّة أمر ينبغي الحذر منه وأخذه في عين الاعتبار، فإذا كان احتياج الفرد ذي السنة الواحدة من العمر في الثمانينيات من القرن الماضي هو ريال واحد مثلا، أي 30 ريالا في الشهر، فإن احتياج طفل العام الواحد في وقتنا الراهن قد يصل بين 3- 5 ريالات، أي بمعدل شهري بين 90- 150 ريالا، هذا للطفل ابن العام الواحد، ولنقس على ذلك كل سنة يزيد فيها العمر، ومستوى المعيشة في داخل البيت، ومستويات الشعور بأنه سيعيش طفولة سويّة محفوفة بالمحبّة والرعاية والعناية والاستقرار (بين الأبوين)، بمستوى ماليّ (محسوب بدقّة)، هذه حاجة الطفل، فكيف الحال بفواتير الماء والكهرباء والوجبات الثلاث اليومية وبترول السيارة في التنقل من مكان إلى آخر، ولنقل للذهاب والعودة من البيت لمكان العمل مثلا من دون احتساب مشاوير الزيارات المنزليّة أو قضاء الحاجات الأسريّة، كل هذه مصاريف، تحتاج إلى تعيين مستويات دخل في حدّها الأدنى، وليس مجرد تسطير رقم عامّ سيكون هو سلاح مشرّع الرواتب ومنظّر الاحتياجات بمقاس لا ينتمي إلى الوقت الذي نحن فيه..
أبناء البلد يريدون العيش من دون الشعور بأن آخرين (يحصلون على ما يريدون)، وآخرين (لا يحصلون على أقل القليل مما يريدون)، ومن ثمّ يتمّ رفع شعار الاستقرار، أو الدعوة إلى الاقتصاد في المصروفات اليومية، أو اللوم على عدم وجود خطط ادّخاريّة، أو عدم القدرة على تلبية احتياجات الحياة الأساسيّة، لا يمكن الحديث عن استقرار في ظل وجود فجوة عارمة في مستويات المعيشة، ولا يمكن أن يحصل نوع من الاستقرار ما لم يتمّ وضع حساب لمستويات الدخل الواقعيّة وربطها بنوعيّة الحياة المأمول الوصول إليها بشكل عام في كل أسرة. نحتاج إلى (حسبة واقعيّة) وليس مجرد أرقام.
Shoaibi_editor@hotmail.com
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية