في الشباك: الشهيد الجابر أخبار الشبيبة

    • في الشباك: الشهيد الجابر أخبار الشبيبة

      بقلم -رائد عابد

      الكلمة هي التعبير عن الذات في ظرف معين لتسجيل حدث وقع في لحظة ما، وتموت الكلمة إذا تفتقد للدليل الذي يثبت الصورة الذهنية في العقل البشري، لكن الصورة هي نقل حدث أو منظر أو لحظة ما كالغروب أو الشروق. التعريف العلمي للصورة: هي لحظة من الزمن لا تتكرر.
      نعم في مجال الصورة الرياضية تمكن أحد المصورين من تصوير بيليه وهو يحمل كأس العالم، الصورة تناقلتها وكالات الأنباء العالمية وتم توثيقها في سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم تماما مثلما تم تصوير مارادونا وهو يحمل الكأس العالمية العام 1986م في المكسيك، وقبلها كان دينو زوف الحارس الإيطالي الأكبر سنا يحمل كأس العالم العام 1982م في أسبانيا.
      إذا لم يكن هناك مصور، ولم تكن هناك كاميرات هل ممكن أن نستعيد الذاكرة مع هذه البطولة أو تلك؟
      بالتأكيد لا لن نتمكن من ذلك، أحدث صورة كانت لمورينيو وهو يقفز ويجري ويشطح ويتصرف وكأنه يريد أن يقول للعالم أنا هنا رغم أن العالم يعرفه جيدا.
      لقد تخصص عدد من المصورين في التقاط الصور للمدرب المثير للجدل، لقد كانت هناك عدسة ذكية تمكنت من تسجيل اللحظة التي لا تنسى.
      الصورة الصورة الصورة، هي بالنسبة للمنتصر ذكرى فرح وابتهاج وللمهزوم تذكير بالألم، تذكير بالخسارة التي كانت بسبب سوء التصرف وربما الحظ.
      رغم اختلاف كل شيء إلا أنني سأحاول أن أنقلكم بالكلمة إلى أفغانستان هناك حيث الحرب والذمار والقتال المجاني والتدمير المدروس الذي لم يترك حجرا فوق حجر.
      هناك حيث كان مصور الجزيرة سامي الحاج يرفع الكاميرا عاليا ليسجل لحظات مريرة ستبقى وصمة عار فوق جبين البشرية على مر العصور، نعم كان سامي هناك يراقب الصواريخ وهي تقتل الأطفال اللذين ينتظرون رغيف الخبز الذي تأخر ولم يصل في الوقت المناسب، فقد وصل الأب وجميع أطفاله تحت الأنقاض كانوا سبعة أكثر أو أقل لا يهم، لأنها أرواح بريئة قتلت في لحظة، دون أي ذنب، أتذكر هذه الصور القادمة من هناك وكيف كانت البيوت الطينية تسقط فوق رؤوس سكانها بمجرد مرور الصاروخ في الأجواء البعيدة، فما بالكم عندما يسقط ليدمر ما هو مدمر أصلا.
      صور كثيرة غيرت العالم بل ربما أخذت شهرة واسعة ومنها صورة تشي جيفارا التي ألتقطها الكوبي البرتو كوردا، حيث التقط صورتين لجيفارا الذي اعتلى المنصة وألقى نظرة على الحشد المتجمع، وهو يرتدي فيها البيريه (القبعة)ويبدو هائما في الأفق. لكن قيادات الثورة رفضت نشر هذه الصورة، وبالمقابل كانت تنشر صور فيدل كاسترو. وكان المصور كوردا يدرك قيمة الصورة لذلك احتفظ بها على جدار منزله لمدة سبع سنوات حتى رآها صحفي إيطالي، وسمح كوردا للصحفي بأن يأخذ الصورة، وعندما قتل جيفارا بعدها بسبعة أشهر نشرت الصورة كلوحة في إيطاليا وعلى الفور أصبحت واحدة من أشهر صور ثورة اليساريين وأصبحت تطبع على اللوحات واللافتات وحتى القمصان التي انتشرت في أنحاء العالم.
      لم يكن الشهيد علي حسن الجابر رئيس قسم التصوير في قناة الجزيرة بعيدا عن الفن الراقي والصورة الهادفة حيث تنقل بكاميراته في الكثير من دول العالم وساهم في نقل وتوثيق الصور لمناسبات عديدة رياضة وثقافة وفن، ثم معارك حربية في بنغازي الليبية وهناك كان أمر الله الذي أكرمه بالشهادة، حيث حظي بالصلوات في كل بقاع الأرض، وإن كان مغمورا في حياته فقد كسب شهرة تجاوزت حدود الزمان والمكان، ومات وهو مرفوع الهامة والقامة، لقد رحل علي حسن الجابر وبقيت الصورة تحكي حقيقة القصة بين القاتل والمقتول.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية