الاعتصام ظاهرة حضارية لكن أخبار الشبيبة

    • الاعتصام ظاهرة حضارية لكن أخبار الشبيبة

      بقلم- علي بن راشد المطاعني

      الحراك الوطني المتمثل في الاعتصامات و التظاهرات السلمية لا يجب أن ينظر لها من الزوايا السلبية فقط ، و الحكم عليها بغير الإيجابية ، إنما يمكن النظر اليها بأنها تغير اجتماعي في التعاطي مع الواقع بأساليب جديدة، و تتواكب مع المرحلة الراهنة التي يسودها الحوار و الصراحة في مناقشة الموضوعات العامة، والرقابة على الأعمال و الأداء بما يحسن و يطور منها ، ناهيك عن أنها ظاهرة ايجابية في إيصال المطالب و نصرة المظلومين من جهات عملهم و منحهم حقوقهم وفق أدائهم و قدراتهم و المساواة و العدالة في التقييم ، الأمر الذي يحتم علينا عدم التضجر من هذه التطورات ، بل نتعامل معها بكل سلاسة و مرونة تتيح لهذا الحراك ان يفيض بما فيه من حقوق مشروعة للمواطنين على اختلاف شرائحهم و تباين مطالبهم ، فقد حان الوقت السماع لها بكل اريحية والاصغاء لها بأذان مفتوحة تأخذ الأمور بكل جدية نحو المعالجة و لانرفع وتيرة المأخذ التي رفعت وتيرتها بعض الأفعال و الممارسات الخاطئة في الاعتصام و التظاهر السلمي .
      فبلاشك ان الشعب العماني بهذه الحراكات الاجتماعية يكتب فصلا جديدا من العمل الوطني عنوانه المكاشفة و الصراحة و الحوار في سبيل البناء للمراحل القادمة ، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي تأخذ بمتطلبات فئات واسعة من المجتمع و بخاصة الشباب ، فهذه الاتجاهات الحديثة لايمكن تجاهلها و عدم الأخذ بها ، فهي خيار لابد ان يؤخذ به في الاعتبار كأحد التطورات التي سيكون لها شأن في المستقبل في بناء هذا الوطن الغالي على أسس قويمة تحافظ على المكاسب التي تحققت و تستشرف المستقبل في كل خطواتها ، الأمر الذي يجب ان نتعامل معه بشكل حضاري و لا نتوجس من هذه التوجهات أيا كانت.
      ان من مظاهر الاستفادة من التظاهرات و الاعتصامات هو إماطة اللثام عن الحرج و الخجل في توصيل المطالب لدى شرائح واسعة من الموظفين في الأجهزة الحكومية و الخاصة، و كانت لفترة قريبة هذه الطلبات حبيسة بدواخل الأفراد وأحاديث جلسات الصداقة ، وطرح هذه المطالب على الملأ و بأصوات عالية في وجه كل المسؤولين ايا كان مستواهم الوظيفي في كل جهة و المطالبة بصوت مرتفع يعد تطورا في طرح المطالب بقوة ، ما كان ان يتأتى ذلك لولا هذه الاعتصامات التي ظهرت في السطح في الآونة الأخيرة.
      إن من مكاسب هذه الاعتصامات سرعة الاستجابة للمطالب سواء بتلبيتها في الأوقات الآنية أو دراستها في القريب العاجل ، و هذا بات ملحوظا في العديد من الجوانب التي تمت معالجتها والايفاء بها من جانب العديد من الجهات التي كانت على مستوى المسؤولية في التعاطي بالايجابية المعهودة ، ليس لضغظ هذه الاعتصامات و التظاهرات ، و انما لمنطقيتها في الغالب و ارتكاز هذه المطالب على اسس قوية ، بخاصة فيما يتعلق بالأجور و الزيادات في الرواتب و العلاوات و الاصلاحات الادارية ، فلولا هذه التظاهرات و الاحتجاجات السلمية ما كانت هناك استجابات سريعة بهذه الصورة ، وهذا واقع عايشه المجتمع طوال السنوات الماضية ، الكثير من المطالب لم تجد الأذان ، و ضاعت كثير من الحقوق و غابت الكثير من المطالب .
      ومن الأمور التي أظهرتها الاعتصامات هو ان العديد من المطالب لم تكن على السطح ابدا، و اظهرتها بعض الفئات التي اعتصمت رافعة مطالبها للعيان و ظلت هذه الحقوق و المطالبات طي الكتمان منذ سنوات طويلة وبعيدة عن الاهتمام وهذا في حد ذاته تطور لايمكن تجاهله في هذا الشأن ، وقد تعالج هذه الاعتصامات الكثير من المشكلات التي تعانيها شرائح تعيش بيننا ..
      وقد أسست هذه التظاهرات قاعدة من الحوار بين فئات المجتمع و بخاصة الشباب تربط بينهم علاقة او مصلحة و ايصال افكارهم و اطروحاتهم الايجابية الى الآخرين و اسماع اصواتهم الى الغير بطرق سريعة لم تكن مألوفة بالصورة الموجودة حاليا ، مثل الطلاب في الجامعات و الكليات الذين تحاورت معهم كلياتهم و جامعاتهم و المسؤولون فوجدوا هذه المطالب ذات اهمية في تطوير التعليم العالي في البلاد .
      الا ان هذه الاعتصامات عابها بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض المحتجين و مارسوا أخطاء كبيرة ، سواء في السباب و الشتائم و التخريب و العبث في الممتلكات العامة و التعدي على الغير ، وكلها شوهت هذه الاحتجاجات و اساءت لها بشكل كبير وعكرت الأمزجة و خلطت الأمور بشكل لا يتوافق مع القيم والأعراف و التقاليد وأصبح الكل يتبرأ منها، الأمر الذي يجب أن ننتبه له كثيرا و ايقاف ما يتعارض مع المبادئ ، و بالتالي يجب الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالممتلكات و التعدي على الآخرين .
      نأمل ان تكون الاعتصامات اكثر سلمية و اكثر حضارية و معبرة عن مطالب واقعية وتأخذ بالأسس الصحيحة في كيفية المطالبة و عرضها بشكل مقنع بعيدا عن كل مظاهر اللغط و المشاحنات و الفئويات حتى لا تفلت زمام الأمور نحو المجهول .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية