مسقط - ش
رفع وزير العدل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي أسمى آيات الشكر والعرفان للمقام السامي على ما يلقاه القضاء العماني في عهده الميمون من عناية ورعاية واهتمام وما تحقق من نقلة كبرى سواء على المستوى التشريعي أو على صعيد بناء الإنسان القادر على حمل رسالة القضاء أو البنى الأساسية المتمثلة في مجمعات المحاكم الملبية لكافة المعايير العالمية والمتمثلة لروح العصر ضمن بيئة صحيحة للتقاضي تجمع كافة المرافق في مكان واحد.
جاء ذلك خلال ترؤس معاليه الاجتماع الأول لمجلس إدارة المعهد العالي للقضاء وذلك بقاعة الاجتماعات بمكتب معاليه ظهر أمس الأربعاء.
ويجيء المعهد العالي للقضاء الذي افتتح في فبراير الفائت منسجما مع المكاسب التي تحققت للقضاء ومؤكدا على الحرص في بناء قضاء يواكب روح عمان وتطورها، وقد أقر الاجتماع الخطة الدراسية للمعهد بما في ذلك التقويم الأكاديمي والمتمثل في فصلين دراسيين يبدأ الأول في أكتوبر وحتى يناير فيما يبدأ الثاني في مارس وحتى يونيو من كل عام.
كما استعرض معاليه والحضور النتائج التي توصلت إليها اللجنة الفرعية المشكلة لمراجعة اللائحة الداخلية للمعهد وأقر ما توصلت إليه من نتائج
كما تدارس الاجتماع تحديد الطاقة الاستيعابية للمعهد في المرحلة الأولى بحيث ستبدأ بستين دارسا فضلا عن الدورات المتخصصة التي ستنتظم في المعهد أو تلك التي سينظمها المعهد في مواقع العمل وتحت إشراف هيئة الأكاديمية كما تطرق الاجتماع إلى بحث آفاق التعاون مع المعاهد والأكاديميات النظيرة في الخارج حيث فوض مجلس الإدارة معالي الشيخ رئيس مجلس إدارة المعهد في المضي قدما بتوقيع مذكرات التفاهم التي سترفد رسالة المعهد.
وتسعى وزارة العدل إلى جعل المعهد العالي للقضاء معبرا عما خطط له جلالته -حفظه الله- في إنجاز صرح علمي يلتقي ورؤية جلالته للقضاء العماني الذي يستقي من المنبع الإسلامي أحكامه ويتفاعل مع إفرازات العصر وسنن التطور والتي كان للقضاء العماني اجتهاداته المقدرة فيها.
الجدير بالذكر أن المعهد العالي للقضاء ووفق المرسوم السلطاني السامي الذي يحدد أهدافه ورسالته وصلاحياته يتمتع بالشخصية الاعتبارية ويتبع وزير العدل ويرأس مجلس إدارته أيضا.
ويضم -وفق المرسوم السلطاني السامي- كلا من رئيس المحكمة العليا كنائب للرئيس إلى جانب أعضاء يتشكلون من رئيس محكمة القضاء الإداري والمدعي العام وعميد المعهد ورئيس الإدارة العامة للتفتيش القضائي ووكيل وزارة الشؤون القانونية وعميد كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس ومدير عام معهد العلوم الشرعية إلى جانب ثلاثة من ذوي الخبرة أحدهم عضو بهيئة التدريس والتدريب بالمعهد والثاني من القانونيين العمانيين الموظفين بالجهاز الإداري للدولة والثالث من المحامين العمانيين حيث يقوم معالي الشيخ وزير العدل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء باختيارهم سنويا، وسيدار عبر عميد المعهد مع مساعدين يعينهم أو ينتدبهم مجلس الإدارة.
ويشكل المعهد رافدا لنهر القضاء العماني وهو نهر اتسم ولله الحمد بصفائه وشفافيته ونزاهته واستقلاله وهو يمثل اليوم في العهد الزاهر المبارك لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- من أهم مفاخر هذا العهد وأعظم منجزاته ومتبوئا أعلى ذرى الفخر والتمكين.
وقد صمم المعهد ليستوعب مستقبلا أكثر من مائتي دارس ومتدرب في دبلوم الدراسات العليا في العلوم القضائية إلى جانب ما سيطرحه المعهد من برامج تدريبية ضمن برامج الدورات التخصصية أو الدورات التطبيقية على رأس العمل وهذه ستكون الأوسع من حيث استقبال أعداد أكبر من المتدربين إذ إن طبيعة هذه الدورات تتميز بالقصر فهي لا تتعدى غالبا الخمسة أيام وسيستوعب المعهد سنويا ما يزيد عن أربعة آلاف متدرب.
وسيلجأ المعهد لتطبيق نظام الفيديو كونفرنس والذي يتيح إقامة ندوات مفتوحة دوليا ومحليا يستطيع المحاضر في أية دولة من الدول إلقاء محاضرة أو إدارة حلقة نقاش أو ندوة علمية من مكانه في أي دولة كانت ويناقشه الطلاب والأساتذة بالمعهد العالي للقضاء في نزوى.
حيث عملت وزارة العدل على تهيئة هذا الصرح العلمي المهم ليغطي حاجة المحاكم بالكفاءات المؤهلة علميا وعمليا, مستفيدة مما توفر من تجارب مماثلة في الدول الشقيقة والصديقة مع الحرص على جعل المعهد العالي للقضاء يدفع بالتجارب المتحققة للأمام دون اضطرار لتكرارها.
ويمتد المعهد على مساحة من الأرض تصل إلى ستة وأربعين ألفا وأربعمائة وسبعة وتسعين (46497) مترا مربعا وتصل نسبة البناء الى ستة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وعشرين (6322) مترا مربعا ويتكون من ثلاثة طوابق ويضم إلى جانب المرافق الإدارية لعمادة المعهد ومكاتب المحاضرين أربع قاعات للتدريس والتدريب وتتسع كل قاعة لأكثر من خمسين دارسا ومتدربا.
وسيمنح المعهد خريجيه دبلوم الدراسات العليا في العلوم القضائية وهو مؤهل يجيز لهم ممارسة القضاء في المحاكم العمانية بعد أن استوفوا كافة المتطلبات التي تشترطها ممارسة هذه المهنة الجليلة من تأهيل علمي وعملي رصين. وتستغرق مدة الدراسة سنتين ونصف السنة يتلقى فيها الدارس تأهيلا نظريا وعمليا في أساسيات المواد الشرعية والقانونية والقضائية والتي تجعله مؤهلا ليجلس على سدة القضاء ويؤدي بمهارة هذه المهنة الرفيعة. كما سيتلقى الملتحق القضائي بالمعهد وضمن المنهاج الأكاديمي لفترة الاعداد كقاضٍ أو مساعد للمدعي العام دروسا في القانون المدني بما فيها العقود وفقه المعاملات وقانون الإجراءات المدنية والتجارية والمصطلحات الفقهية التي استنبطها القضاء العماني من البيئة وثقافة المجتمع كالأفلاج وتقسيم أنصبة الري المعروفة بالآد والاثر ومحددات الملكية وإحرامات الطرقات والزروع والمساكن وغيرها.
كما سيتلقى الملتحق بالمعهد دروسا في قانون التجارة بما في ذلك التجارة الدولية والتحكيم التجاري بالإضافة إلى المالية العامة والتشريع الضريبي وقانون الجزاء وقانون الإجراءات الجزائية والقانون الاداري وقانون الأحوال الشخصية بما في ذلك المواريث والوصايا وقانون العمل والقانون الدولي وحقوق الإنسان.
ويتضمن المنهج دروسا في الفقه الجنائي كتحديد الأروش وتقدير الديات، وسيدرس الملتحق بالمعهد أسس صياغة الأحكام والقرارات القضائية ودلالات الألفاظ في أصول الفقه.
كما سيلم الملتحق بالمعهد بأمور التحقيق الجنائي والطب الشرعي إلى جانب قيم وتقاليد القضاء، وتوزع فترة الدراسة بالمعهد بين ساعات نظرية ترفع مدارك الدارس وتضيف إلى ما سبق وتعلمه في المرحلة الجامعية وبين ساعات عملية تتيح له تطبيق ما تعلمه حيث سيوفر المعهد قاعات أشبه ببيئة المحاكم كما هو عليه الحال في كافة محاكم العالم حيث المنصة التي يجلس عليها القاضي والهيئة القضائية التي تساعده الى جانب الأماكن المخصصة للادعاء العام والخصوم والشهود والحضور من الجمهور.
كما سيتدرب الدارس في هذه القاعات على طرق وأساليب الترافع من خلال محاكمات صورية وقضايا مفترضة تمكن الدارس من التعود على بيئة المحاكم وجوها العام وترتفع بقدراته من التحصيل النظري كما تلقاه من الكتب والمحاضرين والبحوث المقررة إلى التأهيل العملي والممارسة الحقيقية بهدف الإلمام بكافة الأمور المتعلقة بالدعاوى والتي من خلالها ستتشكل قدراته ومهاراته في كشف غموض الدعاوى وفك التعقيدات والتداخلات المصاحبة لها واستنباط الحكم العادل الناجز الذي يضيف لسجل القضاء العماني وتاريخه حين يؤديه على منصة القضاء الحقيقية.
كما سيتعرف الدارس في المعهد في هذه القاعات التي تحاكي اجواء المحاكم بكافة تفاصيلها على قضايا سبق وأن نظرت في المحاكم, كما سيتداخل بالنقاش المعمق في الأحكام التي صدرت بما يعزز رصيده المعرفي بخبرات من سبقوه على هذا الدرب وستحاكي هذه الجلسات أجواء المحاكم وستسجل صوتا وصورة ليتعرف الدارس حين تعاد مشاهدها عليه على جوانب الخطأ والصواب الذي صاحب الجلسة وماذا كان أن ينبغي له أن يتصرف إزاء هذا الموقف أو ذاك, حيث ستمثل إعادة المشاهد نقدا صريحا للجلسات ومكاشفة حقيقية تمكن الدارس من التعرف على ما كان وما ينبغي أن يكون وذلك بإشراف قضاة وخبراء سيرشدونه ويوجهونه منوها فضيلته أن النقد لن يقتصر على ما حفلت به الجلسة من مرافعة صورية لدعوى من الدعاوى ومن أداء للمتدرب بل سيتدخل حتى في تفاصيل التفاصيل بحيث سيشمل طريقة جلسة القاضي وهيئة القاضي وإدارته للجلسة وطريقة استماعه للشهود وأسلوب تحرير المحاضر وغيرها من الأمور التي سيتعرف عليها المتدرب.
ولن يكتفي المعهد بالعروض الصورية للمحاكم من خلال نقله لبيئاتها وجوها العام إلى جنبات المعهد بل سيعمل على نقل المتدربين إلى قاعات المحاكم وغرف التحقيق وذلك برفقة قضاة ومشرفين ليتخلص من الشعور بالهيبة لمنصة القضاء ويعيش الأجواء الحية للتقاضي ويتابع عن كثب مراحل سير الدعوى منذ تسجيلها في سجلات المحكمة مرورا بالمراحل التي ستمر بها لحين الفصل فيها حتى يتأسس القاضي المتدرب تأسيسا يتسم بالشمولية علميا وعمليا من خلال ممارسته التدريب في مختلف دوائر المحاكم. وسيلزم المعهد المتدرب بتقديم أبحاث قضائية في كل فصل دراسي يجتازه وذلك لحفز قدراته على التعود على إعداد البحوث ليكون قاضيا باحثا ينقب في خزين كتب الشرع والقانون ليلحق كل واقعة بالحكم المناسب لها وصولا للعدالة الناجزة التي تضمن حقوق المتقاضين أمامه مستقبلا, وكذلك لرفد المكتبة القضائية بالأبحاث المتخصصة وليطلع الباحث المتدرب على الجديد من البحوث السابقة والمتخصصة في المواضيع ذات الصلة بهذه المهنة الشريفة. كما روعي أن يكون المنهج الذي سيسير عليه متسما بالتفرد سواء في جانبه النظري أو التطبيقي حيث سيختط -باذن الله- مقررات أكاديمية عالية المستوى وكذا هو الحال في الجانب العملي من خلال اعتماد نظم تدريبية ستكون الأحدث عالميا.
كما أن المعهد لن تقتصر رسالته على تخريج أفواج من حملة دبلوم الدراسات العليا في العلوم القضائية والتي بموجبها سيتأهلون لممارسة القضاء ولكنه سيتعدى ذلك إلى الاهتمام بالتدريب التخصصي المستمر وذلك من خلال طرحه لبرامج تدريسية للقضاة على رأس العمل من خلال تنظيم الدورات وإقامة الندوات وحلقات العمل العلمية للارتقاء بمستوى القضاة وأعضاء محكمة القضاء الإداري وإعضاء الادعاء العام بهدف اطلاعهم على المستجدات اثراء وتوسيعا للمعرفة القانونية لديهم وصقل مهاراتهم القضائية حيث إن التدريب القضائي يشكل اليوم مطلبا دوليا وتحث عليه المنظمات الدولية التي تحرص على أن يكون رجال القضاء مواكبين للمتغيرات والمستجدات العالمية في مجال التشريع ضمانا لتحقيق العدالة, فكان لزاما تأهيل وتدريب من سيتولون هذه المهمة العظيمة بما يتناسب وسمو الوظيفة وجلالة قدرها وهذا ما التفتت إليه القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- حيث يمثل إنشاء المعهد العالي للقضاء تتويجا لهذا الاهتمام.
وقد استقطبت وزارة العدل الموقرة خبرات دولية أوكلت اليهم مهام تنتظيم دورات متخصصة لتدريب المدربين لمن سينهضون بهذه الرسالة حيث ركزت تلك الدورات على كيفية إعداد البرامج التدريبية من خلال تحديد الاحتياجات ورسم الأهداف المرجوة من تنفيذ البرنامج وقياس التغذية الراجعة من المستهدفين بالتدريب.
كما يضم قاعات أشبه بالمحاكم لأغراض التدريب العملي بالإضافة إلى قاعة الندوات الكبرى التي تتوسط هذا الصرح وتتسع إلى المئات من الأشخاص, وبالمعهد مكتبة تضم المراجع التي سيحتاج إليها الباحث تتنوع بين المراجع الفقهية الشرعية والقانونية باللغتين العربية والإنجليزية الى جانب الدوريات القانونية الرصينة فضلا عن كتب في شتى المعارف الانسانية.
وقد توخي في تصميم المعهد ليجسد عبقرية الهندسة المعمارية العمانية مع لمسات عصرية تتيح أجواء مريحة لبيئة أكاديمية. وزود المعهد بتقنية نظم المعلومات باعتبارها روح المستقبل ولغته حيث سيتخرج القضاة ولديهم حصيلة تمكنهم من التعامل مع الحاسوب, وهذا ما التفتت إليه وزارة العدل وقطعت فيه أشواطا متقدمة حيث نفذت حملة حاسوب لكل موظف ومنحت أصحاب الفضيلة القضاة جهاز حاسوب متنقلا وربطت كافة المحاكم الكترونيا، ويتكون المعهد وفق الهيكل المعتمد من مكتب مجلس المعهد ومكتب عميد المعهد ودائرة التدريس والتدريب ودائرة الشؤون الإدارية والمالية.
ويتشكل مكتب العميد من ثلاثة أقسام هي قسم التدقيق الداخلي وقسم التعاون الدولي وقسم البريد والوثائق وقسم البحوث والدراسات. فيما تضم دائرة التدريس والتدريب أربعة أقسام هي قسم التدريس وقسم التدريب التخصصي وقسم تدريب أعوان القضاء وقسم القبول والتسجيل وشؤون الدارسين وقسم المكتبة.
أما دائرة الشؤون الإدارية والمالية فتضم خمسة أقسام هي قسم الشؤون الإدارية وقسم الشؤون المالية وقسم نظم المعلومات وقسم العلاقات العامة وقسم شؤون الموظفين.
إن المعهد العالي للقضاء بنزوى يعيد لمدينة العلم والتراث مكانها ومكانتها كمحج ومقصد لطلبة العلم رغم أن كل حواضر عمان في ظل عهد رائد العلم مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- كلها مقاصد للعلم. وكلها تغذي شرايين عمان بوقود المتعلمين للإسهام بجدارة في صياغة الحاضر والمستقبل.
أكثر...
رفع وزير العدل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن زاهر الهنائي أسمى آيات الشكر والعرفان للمقام السامي على ما يلقاه القضاء العماني في عهده الميمون من عناية ورعاية واهتمام وما تحقق من نقلة كبرى سواء على المستوى التشريعي أو على صعيد بناء الإنسان القادر على حمل رسالة القضاء أو البنى الأساسية المتمثلة في مجمعات المحاكم الملبية لكافة المعايير العالمية والمتمثلة لروح العصر ضمن بيئة صحيحة للتقاضي تجمع كافة المرافق في مكان واحد.
جاء ذلك خلال ترؤس معاليه الاجتماع الأول لمجلس إدارة المعهد العالي للقضاء وذلك بقاعة الاجتماعات بمكتب معاليه ظهر أمس الأربعاء.
ويجيء المعهد العالي للقضاء الذي افتتح في فبراير الفائت منسجما مع المكاسب التي تحققت للقضاء ومؤكدا على الحرص في بناء قضاء يواكب روح عمان وتطورها، وقد أقر الاجتماع الخطة الدراسية للمعهد بما في ذلك التقويم الأكاديمي والمتمثل في فصلين دراسيين يبدأ الأول في أكتوبر وحتى يناير فيما يبدأ الثاني في مارس وحتى يونيو من كل عام.
كما استعرض معاليه والحضور النتائج التي توصلت إليها اللجنة الفرعية المشكلة لمراجعة اللائحة الداخلية للمعهد وأقر ما توصلت إليه من نتائج
كما تدارس الاجتماع تحديد الطاقة الاستيعابية للمعهد في المرحلة الأولى بحيث ستبدأ بستين دارسا فضلا عن الدورات المتخصصة التي ستنتظم في المعهد أو تلك التي سينظمها المعهد في مواقع العمل وتحت إشراف هيئة الأكاديمية كما تطرق الاجتماع إلى بحث آفاق التعاون مع المعاهد والأكاديميات النظيرة في الخارج حيث فوض مجلس الإدارة معالي الشيخ رئيس مجلس إدارة المعهد في المضي قدما بتوقيع مذكرات التفاهم التي سترفد رسالة المعهد.
وتسعى وزارة العدل إلى جعل المعهد العالي للقضاء معبرا عما خطط له جلالته -حفظه الله- في إنجاز صرح علمي يلتقي ورؤية جلالته للقضاء العماني الذي يستقي من المنبع الإسلامي أحكامه ويتفاعل مع إفرازات العصر وسنن التطور والتي كان للقضاء العماني اجتهاداته المقدرة فيها.
الجدير بالذكر أن المعهد العالي للقضاء ووفق المرسوم السلطاني السامي الذي يحدد أهدافه ورسالته وصلاحياته يتمتع بالشخصية الاعتبارية ويتبع وزير العدل ويرأس مجلس إدارته أيضا.
ويضم -وفق المرسوم السلطاني السامي- كلا من رئيس المحكمة العليا كنائب للرئيس إلى جانب أعضاء يتشكلون من رئيس محكمة القضاء الإداري والمدعي العام وعميد المعهد ورئيس الإدارة العامة للتفتيش القضائي ووكيل وزارة الشؤون القانونية وعميد كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس ومدير عام معهد العلوم الشرعية إلى جانب ثلاثة من ذوي الخبرة أحدهم عضو بهيئة التدريس والتدريب بالمعهد والثاني من القانونيين العمانيين الموظفين بالجهاز الإداري للدولة والثالث من المحامين العمانيين حيث يقوم معالي الشيخ وزير العدل نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء باختيارهم سنويا، وسيدار عبر عميد المعهد مع مساعدين يعينهم أو ينتدبهم مجلس الإدارة.
ويشكل المعهد رافدا لنهر القضاء العماني وهو نهر اتسم ولله الحمد بصفائه وشفافيته ونزاهته واستقلاله وهو يمثل اليوم في العهد الزاهر المبارك لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- من أهم مفاخر هذا العهد وأعظم منجزاته ومتبوئا أعلى ذرى الفخر والتمكين.
وقد صمم المعهد ليستوعب مستقبلا أكثر من مائتي دارس ومتدرب في دبلوم الدراسات العليا في العلوم القضائية إلى جانب ما سيطرحه المعهد من برامج تدريبية ضمن برامج الدورات التخصصية أو الدورات التطبيقية على رأس العمل وهذه ستكون الأوسع من حيث استقبال أعداد أكبر من المتدربين إذ إن طبيعة هذه الدورات تتميز بالقصر فهي لا تتعدى غالبا الخمسة أيام وسيستوعب المعهد سنويا ما يزيد عن أربعة آلاف متدرب.
وسيلجأ المعهد لتطبيق نظام الفيديو كونفرنس والذي يتيح إقامة ندوات مفتوحة دوليا ومحليا يستطيع المحاضر في أية دولة من الدول إلقاء محاضرة أو إدارة حلقة نقاش أو ندوة علمية من مكانه في أي دولة كانت ويناقشه الطلاب والأساتذة بالمعهد العالي للقضاء في نزوى.
حيث عملت وزارة العدل على تهيئة هذا الصرح العلمي المهم ليغطي حاجة المحاكم بالكفاءات المؤهلة علميا وعمليا, مستفيدة مما توفر من تجارب مماثلة في الدول الشقيقة والصديقة مع الحرص على جعل المعهد العالي للقضاء يدفع بالتجارب المتحققة للأمام دون اضطرار لتكرارها.
ويمتد المعهد على مساحة من الأرض تصل إلى ستة وأربعين ألفا وأربعمائة وسبعة وتسعين (46497) مترا مربعا وتصل نسبة البناء الى ستة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وعشرين (6322) مترا مربعا ويتكون من ثلاثة طوابق ويضم إلى جانب المرافق الإدارية لعمادة المعهد ومكاتب المحاضرين أربع قاعات للتدريس والتدريب وتتسع كل قاعة لأكثر من خمسين دارسا ومتدربا.
وسيمنح المعهد خريجيه دبلوم الدراسات العليا في العلوم القضائية وهو مؤهل يجيز لهم ممارسة القضاء في المحاكم العمانية بعد أن استوفوا كافة المتطلبات التي تشترطها ممارسة هذه المهنة الجليلة من تأهيل علمي وعملي رصين. وتستغرق مدة الدراسة سنتين ونصف السنة يتلقى فيها الدارس تأهيلا نظريا وعمليا في أساسيات المواد الشرعية والقانونية والقضائية والتي تجعله مؤهلا ليجلس على سدة القضاء ويؤدي بمهارة هذه المهنة الرفيعة. كما سيتلقى الملتحق القضائي بالمعهد وضمن المنهاج الأكاديمي لفترة الاعداد كقاضٍ أو مساعد للمدعي العام دروسا في القانون المدني بما فيها العقود وفقه المعاملات وقانون الإجراءات المدنية والتجارية والمصطلحات الفقهية التي استنبطها القضاء العماني من البيئة وثقافة المجتمع كالأفلاج وتقسيم أنصبة الري المعروفة بالآد والاثر ومحددات الملكية وإحرامات الطرقات والزروع والمساكن وغيرها.
كما سيتلقى الملتحق بالمعهد دروسا في قانون التجارة بما في ذلك التجارة الدولية والتحكيم التجاري بالإضافة إلى المالية العامة والتشريع الضريبي وقانون الجزاء وقانون الإجراءات الجزائية والقانون الاداري وقانون الأحوال الشخصية بما في ذلك المواريث والوصايا وقانون العمل والقانون الدولي وحقوق الإنسان.
ويتضمن المنهج دروسا في الفقه الجنائي كتحديد الأروش وتقدير الديات، وسيدرس الملتحق بالمعهد أسس صياغة الأحكام والقرارات القضائية ودلالات الألفاظ في أصول الفقه.
كما سيلم الملتحق بالمعهد بأمور التحقيق الجنائي والطب الشرعي إلى جانب قيم وتقاليد القضاء، وتوزع فترة الدراسة بالمعهد بين ساعات نظرية ترفع مدارك الدارس وتضيف إلى ما سبق وتعلمه في المرحلة الجامعية وبين ساعات عملية تتيح له تطبيق ما تعلمه حيث سيوفر المعهد قاعات أشبه ببيئة المحاكم كما هو عليه الحال في كافة محاكم العالم حيث المنصة التي يجلس عليها القاضي والهيئة القضائية التي تساعده الى جانب الأماكن المخصصة للادعاء العام والخصوم والشهود والحضور من الجمهور.
كما سيتدرب الدارس في هذه القاعات على طرق وأساليب الترافع من خلال محاكمات صورية وقضايا مفترضة تمكن الدارس من التعود على بيئة المحاكم وجوها العام وترتفع بقدراته من التحصيل النظري كما تلقاه من الكتب والمحاضرين والبحوث المقررة إلى التأهيل العملي والممارسة الحقيقية بهدف الإلمام بكافة الأمور المتعلقة بالدعاوى والتي من خلالها ستتشكل قدراته ومهاراته في كشف غموض الدعاوى وفك التعقيدات والتداخلات المصاحبة لها واستنباط الحكم العادل الناجز الذي يضيف لسجل القضاء العماني وتاريخه حين يؤديه على منصة القضاء الحقيقية.
كما سيتعرف الدارس في المعهد في هذه القاعات التي تحاكي اجواء المحاكم بكافة تفاصيلها على قضايا سبق وأن نظرت في المحاكم, كما سيتداخل بالنقاش المعمق في الأحكام التي صدرت بما يعزز رصيده المعرفي بخبرات من سبقوه على هذا الدرب وستحاكي هذه الجلسات أجواء المحاكم وستسجل صوتا وصورة ليتعرف الدارس حين تعاد مشاهدها عليه على جوانب الخطأ والصواب الذي صاحب الجلسة وماذا كان أن ينبغي له أن يتصرف إزاء هذا الموقف أو ذاك, حيث ستمثل إعادة المشاهد نقدا صريحا للجلسات ومكاشفة حقيقية تمكن الدارس من التعرف على ما كان وما ينبغي أن يكون وذلك بإشراف قضاة وخبراء سيرشدونه ويوجهونه منوها فضيلته أن النقد لن يقتصر على ما حفلت به الجلسة من مرافعة صورية لدعوى من الدعاوى ومن أداء للمتدرب بل سيتدخل حتى في تفاصيل التفاصيل بحيث سيشمل طريقة جلسة القاضي وهيئة القاضي وإدارته للجلسة وطريقة استماعه للشهود وأسلوب تحرير المحاضر وغيرها من الأمور التي سيتعرف عليها المتدرب.
ولن يكتفي المعهد بالعروض الصورية للمحاكم من خلال نقله لبيئاتها وجوها العام إلى جنبات المعهد بل سيعمل على نقل المتدربين إلى قاعات المحاكم وغرف التحقيق وذلك برفقة قضاة ومشرفين ليتخلص من الشعور بالهيبة لمنصة القضاء ويعيش الأجواء الحية للتقاضي ويتابع عن كثب مراحل سير الدعوى منذ تسجيلها في سجلات المحكمة مرورا بالمراحل التي ستمر بها لحين الفصل فيها حتى يتأسس القاضي المتدرب تأسيسا يتسم بالشمولية علميا وعمليا من خلال ممارسته التدريب في مختلف دوائر المحاكم. وسيلزم المعهد المتدرب بتقديم أبحاث قضائية في كل فصل دراسي يجتازه وذلك لحفز قدراته على التعود على إعداد البحوث ليكون قاضيا باحثا ينقب في خزين كتب الشرع والقانون ليلحق كل واقعة بالحكم المناسب لها وصولا للعدالة الناجزة التي تضمن حقوق المتقاضين أمامه مستقبلا, وكذلك لرفد المكتبة القضائية بالأبحاث المتخصصة وليطلع الباحث المتدرب على الجديد من البحوث السابقة والمتخصصة في المواضيع ذات الصلة بهذه المهنة الشريفة. كما روعي أن يكون المنهج الذي سيسير عليه متسما بالتفرد سواء في جانبه النظري أو التطبيقي حيث سيختط -باذن الله- مقررات أكاديمية عالية المستوى وكذا هو الحال في الجانب العملي من خلال اعتماد نظم تدريبية ستكون الأحدث عالميا.
كما أن المعهد لن تقتصر رسالته على تخريج أفواج من حملة دبلوم الدراسات العليا في العلوم القضائية والتي بموجبها سيتأهلون لممارسة القضاء ولكنه سيتعدى ذلك إلى الاهتمام بالتدريب التخصصي المستمر وذلك من خلال طرحه لبرامج تدريسية للقضاة على رأس العمل من خلال تنظيم الدورات وإقامة الندوات وحلقات العمل العلمية للارتقاء بمستوى القضاة وأعضاء محكمة القضاء الإداري وإعضاء الادعاء العام بهدف اطلاعهم على المستجدات اثراء وتوسيعا للمعرفة القانونية لديهم وصقل مهاراتهم القضائية حيث إن التدريب القضائي يشكل اليوم مطلبا دوليا وتحث عليه المنظمات الدولية التي تحرص على أن يكون رجال القضاء مواكبين للمتغيرات والمستجدات العالمية في مجال التشريع ضمانا لتحقيق العدالة, فكان لزاما تأهيل وتدريب من سيتولون هذه المهمة العظيمة بما يتناسب وسمو الوظيفة وجلالة قدرها وهذا ما التفتت إليه القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه- حيث يمثل إنشاء المعهد العالي للقضاء تتويجا لهذا الاهتمام.
وقد استقطبت وزارة العدل الموقرة خبرات دولية أوكلت اليهم مهام تنتظيم دورات متخصصة لتدريب المدربين لمن سينهضون بهذه الرسالة حيث ركزت تلك الدورات على كيفية إعداد البرامج التدريبية من خلال تحديد الاحتياجات ورسم الأهداف المرجوة من تنفيذ البرنامج وقياس التغذية الراجعة من المستهدفين بالتدريب.
كما يضم قاعات أشبه بالمحاكم لأغراض التدريب العملي بالإضافة إلى قاعة الندوات الكبرى التي تتوسط هذا الصرح وتتسع إلى المئات من الأشخاص, وبالمعهد مكتبة تضم المراجع التي سيحتاج إليها الباحث تتنوع بين المراجع الفقهية الشرعية والقانونية باللغتين العربية والإنجليزية الى جانب الدوريات القانونية الرصينة فضلا عن كتب في شتى المعارف الانسانية.
وقد توخي في تصميم المعهد ليجسد عبقرية الهندسة المعمارية العمانية مع لمسات عصرية تتيح أجواء مريحة لبيئة أكاديمية. وزود المعهد بتقنية نظم المعلومات باعتبارها روح المستقبل ولغته حيث سيتخرج القضاة ولديهم حصيلة تمكنهم من التعامل مع الحاسوب, وهذا ما التفتت إليه وزارة العدل وقطعت فيه أشواطا متقدمة حيث نفذت حملة حاسوب لكل موظف ومنحت أصحاب الفضيلة القضاة جهاز حاسوب متنقلا وربطت كافة المحاكم الكترونيا، ويتكون المعهد وفق الهيكل المعتمد من مكتب مجلس المعهد ومكتب عميد المعهد ودائرة التدريس والتدريب ودائرة الشؤون الإدارية والمالية.
ويتشكل مكتب العميد من ثلاثة أقسام هي قسم التدقيق الداخلي وقسم التعاون الدولي وقسم البريد والوثائق وقسم البحوث والدراسات. فيما تضم دائرة التدريس والتدريب أربعة أقسام هي قسم التدريس وقسم التدريب التخصصي وقسم تدريب أعوان القضاء وقسم القبول والتسجيل وشؤون الدارسين وقسم المكتبة.
أما دائرة الشؤون الإدارية والمالية فتضم خمسة أقسام هي قسم الشؤون الإدارية وقسم الشؤون المالية وقسم نظم المعلومات وقسم العلاقات العامة وقسم شؤون الموظفين.
إن المعهد العالي للقضاء بنزوى يعيد لمدينة العلم والتراث مكانها ومكانتها كمحج ومقصد لطلبة العلم رغم أن كل حواضر عمان في ظل عهد رائد العلم مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- كلها مقاصد للعلم. وكلها تغذي شرايين عمان بوقود المتعلمين للإسهام بجدارة في صياغة الحاضر والمستقبل.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية