حمد بن سالم العلوي
إن العقيد الليبي الذي تدثر بعباءة العروبة شكلا، ثم تحول الى إفريقيا عندما (تفرعن) ولم يجد من يصفق له من بين العرب لأن بعضهم لا تستهويه شطحاته المثيرة، فعندئذ ضاقت به الأرض العربية ذرعاً، وتخاصم مع الغرب ردهة من الزمن، فلما حَمَّرت أمريكا عينها عليه في فترة مد الطغيان، الذي بلغ ذروته أيام (العم بوش . ص) فقرر أن يشترى بقاءه ببلاين النفط الليبي، الذي اختزنه عن الشعب إلى مثل هذا اليوم الأسود، الذي تتساقط فيه ثيران العرب، كما تساقطت في قصص ابن المقفع في (كليلة ودمنة) واحدا تلو الآخر، وكان العالم يرى فيه شخصاً أهوجا لا لون له ولا طعم، ولكن المال يجعفر من لم يكن بالأمس جعفراً.
ولكن الزنقات التي رددها القذافي مؤخراً، أظهرت انه يستطيع أن يتلون كالحرباء عند الخطر، فهدد الغرب بالقاعدة والإسلاميين الويل والثبور وعظائم الأمور، إذا ما رحل (هو) عن الساحة، ولم ينس أن يذكِّر انه حامي الحمى للعمة إسرائيل، وهذا ما لم يعلنه من قبل، والتي حاول كثيراً أن يسميها (أسراطين) بدلا من إسرائيل حتى يلون هويتها المعروفة.
إن العالم لم يستحملها باسمها السابق، فكيف إذا كانت بلمسات قذافية خبيثة، وهذا العروبي القومي الذي كان قد قال عنه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، انه (يرى فيه شبابه) فلو عاد اليوم الى الحياة واكتشف ما آل إليه هذا الوريث، لن يتردد عن الصعود الى أعلى قمة في برج القاهرة، ويرمي بنفسه من هناك ندما على حسن الظن المأسوف عليه في ثعالب الكراسي والمآسي.
لقد أسرع هذا الغرب المنافق، صاحب الضمير الذي ارتعش لنجدة الشعب الليبي، ولم يكن الحال كذلك لشعب غزة، المحاصر منذ أربع سنوات، لأنه فقط يرفض أن يموت بأمرهم من أجل أن تعيش إسرائيل، ولو أن هذه الارتعاشة السريعة في إنقاذ الشعب الليبي، من شرور قاتل همجي، يشبه في أسلوبه وطريقته، طريقة أعمامه في تل بيب في أهل غزة البواسل الميامين.
ضرب الغربيون للقذافي ليس لإنقاذ شعب ليبيا، بل لدفعه فدية أكبر تنجيه من عذاب الهوان على يد الليبيين، فالبلايين المهولة التي تحت يديه قد سال لها لعاب الغرب المنافق، وهم يعلمون أن الوصول طريق المجنون الذي عودهم الدفع الميسر، أهون عليهم كثيراً من وقوعها في أيدي الكثرة من العقلاء، والذين ذاقوا الأمرين من حكم الفرد المتسلط ، وآخر عباقرة الزمان، فيما ليس مقبولا أو معقولا ولا يعقل.
إنّ هذا الغرب وعلى رأسه أمريكا، يفضلونها دولتين .. لا دولة واحدة، لأن الحليب يكون أكثر عندما يصبح عدد الأبقار الحلوبة أكثر، فسيصبح هناك مشترون جدد للسلاح، وتسابق كبير على تسهيلات بيع النفط والغاز، ومن ثم سيتطور الأمر الى مشروع إعادة توحيد الوطن بعد التشطير، وقد يكون هذا من ضمن البشرى التي زفتها أم السيقان غير الجميلة بالطبع، عندما بشرت بمخاض ينجب فأراً يسمى الشرق الأوسط الجديد، من رحم الفوضى الاأخلاقة، ولا أخلاقية على الإطلاق، التي يصغ وجودها مبدأ تقديم المصالح على المبادئ.
الأمل كل الأمل أن يتنبه الإخوة الليبيون الى ما يدبر لهم من شر، وأظن ما قاله اللواء عبدالفتاح يونس في مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء الفائت، يبشر بأنهم واعون لمكر الماكرين، وان أي توقف قبل تحرير البلاد من طغيان (فرعون ليبيا) بل القرن من غير منازع، أمر لن يكون فيه خير، وإنما بداية للتقسيم المحبب للغرب .. وأخيراً ليس بوسعنا إلاَّ أن نقول، إن الصحوة العربية ستفسد – بإذن لله – مخططات الاستعمار الناعم بشكله الجديد.
(*) كاتب عماني
safeway-78@hotmail.com
أكثر...
إن العقيد الليبي الذي تدثر بعباءة العروبة شكلا، ثم تحول الى إفريقيا عندما (تفرعن) ولم يجد من يصفق له من بين العرب لأن بعضهم لا تستهويه شطحاته المثيرة، فعندئذ ضاقت به الأرض العربية ذرعاً، وتخاصم مع الغرب ردهة من الزمن، فلما حَمَّرت أمريكا عينها عليه في فترة مد الطغيان، الذي بلغ ذروته أيام (العم بوش . ص) فقرر أن يشترى بقاءه ببلاين النفط الليبي، الذي اختزنه عن الشعب إلى مثل هذا اليوم الأسود، الذي تتساقط فيه ثيران العرب، كما تساقطت في قصص ابن المقفع في (كليلة ودمنة) واحدا تلو الآخر، وكان العالم يرى فيه شخصاً أهوجا لا لون له ولا طعم، ولكن المال يجعفر من لم يكن بالأمس جعفراً.
ولكن الزنقات التي رددها القذافي مؤخراً، أظهرت انه يستطيع أن يتلون كالحرباء عند الخطر، فهدد الغرب بالقاعدة والإسلاميين الويل والثبور وعظائم الأمور، إذا ما رحل (هو) عن الساحة، ولم ينس أن يذكِّر انه حامي الحمى للعمة إسرائيل، وهذا ما لم يعلنه من قبل، والتي حاول كثيراً أن يسميها (أسراطين) بدلا من إسرائيل حتى يلون هويتها المعروفة.
إن العالم لم يستحملها باسمها السابق، فكيف إذا كانت بلمسات قذافية خبيثة، وهذا العروبي القومي الذي كان قد قال عنه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، انه (يرى فيه شبابه) فلو عاد اليوم الى الحياة واكتشف ما آل إليه هذا الوريث، لن يتردد عن الصعود الى أعلى قمة في برج القاهرة، ويرمي بنفسه من هناك ندما على حسن الظن المأسوف عليه في ثعالب الكراسي والمآسي.
لقد أسرع هذا الغرب المنافق، صاحب الضمير الذي ارتعش لنجدة الشعب الليبي، ولم يكن الحال كذلك لشعب غزة، المحاصر منذ أربع سنوات، لأنه فقط يرفض أن يموت بأمرهم من أجل أن تعيش إسرائيل، ولو أن هذه الارتعاشة السريعة في إنقاذ الشعب الليبي، من شرور قاتل همجي، يشبه في أسلوبه وطريقته، طريقة أعمامه في تل بيب في أهل غزة البواسل الميامين.
ضرب الغربيون للقذافي ليس لإنقاذ شعب ليبيا، بل لدفعه فدية أكبر تنجيه من عذاب الهوان على يد الليبيين، فالبلايين المهولة التي تحت يديه قد سال لها لعاب الغرب المنافق، وهم يعلمون أن الوصول طريق المجنون الذي عودهم الدفع الميسر، أهون عليهم كثيراً من وقوعها في أيدي الكثرة من العقلاء، والذين ذاقوا الأمرين من حكم الفرد المتسلط ، وآخر عباقرة الزمان، فيما ليس مقبولا أو معقولا ولا يعقل.
إنّ هذا الغرب وعلى رأسه أمريكا، يفضلونها دولتين .. لا دولة واحدة، لأن الحليب يكون أكثر عندما يصبح عدد الأبقار الحلوبة أكثر، فسيصبح هناك مشترون جدد للسلاح، وتسابق كبير على تسهيلات بيع النفط والغاز، ومن ثم سيتطور الأمر الى مشروع إعادة توحيد الوطن بعد التشطير، وقد يكون هذا من ضمن البشرى التي زفتها أم السيقان غير الجميلة بالطبع، عندما بشرت بمخاض ينجب فأراً يسمى الشرق الأوسط الجديد، من رحم الفوضى الاأخلاقة، ولا أخلاقية على الإطلاق، التي يصغ وجودها مبدأ تقديم المصالح على المبادئ.
الأمل كل الأمل أن يتنبه الإخوة الليبيون الى ما يدبر لهم من شر، وأظن ما قاله اللواء عبدالفتاح يونس في مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء الفائت، يبشر بأنهم واعون لمكر الماكرين، وان أي توقف قبل تحرير البلاد من طغيان (فرعون ليبيا) بل القرن من غير منازع، أمر لن يكون فيه خير، وإنما بداية للتقسيم المحبب للغرب .. وأخيراً ليس بوسعنا إلاَّ أن نقول، إن الصحوة العربية ستفسد – بإذن لله – مخططات الاستعمار الناعم بشكله الجديد.
(*) كاتب عماني
safeway-78@hotmail.com
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية