فصاحة سفير - جديد العلم والمعرفة

    • فصاحة سفير - جديد العلم والمعرفة


      * منذ شهر تقريبا، تابعت لقاءً صحافيا للسفير الفرنسي الجديد بتونس، بوريس بوالون، فكان حديثه بلغة عربية سليمة نقية، لاتشوبها شائبة.
      * والسفير تبدو عليه ملامح صغر السّن، وقلّة التجربة، مما يعني أن تعلم اللّغة العربية لدى ساسة الغرب، جزء من تكوينهم، ولبنة في تركيبهم.
      * ومنذ لحظات أنهيت مقالا للأستاذ: مالك التريكي، يتحدّث بإعجاب بالغ عن نائب وزير خارجية الصين دجاي جون، وهو يتحدّث بلغة عربية صافية، "من النادر أن تجد حاكما أو سياسيا عربيا يستطيع أن يأتي بمثلها ".
      * وأتابع باستمرار القنوات العربية المختلفة، فأجد بعض ساسة الغرب يبذلون جهودا شاقّة للتحدّث باللّغة العربية الفصحى، حينما يخاطبون المشاهد العربي.
      * وأتذكر جيدا، حينما كنت طالبا في جامعة الجزائر، 86-90، وكان من حين لآخر يحضر سفير من السفراء بالجزائر، ليلقي علينا محاضرة، في قضايا الساعة.
      * كان أحسنهم على الإطلاق، السفير الأمريكي يومها، حينما ألقى علينا محاضرة عن معنى الإستراتيجية، بلغة عربية فصيحة بليغة، أجزم أنها كانت أفصح وأبلغ من جمع كبير من الأساتذة.
      * ومحاضرة السفير الروسي، كانت كلّها باللّغة العربية الفصحى، ولولا اللّكنة الروسية، لأقسمت أنه من شعراء العرب.
      * وكانت خيبة الأمل كبيرة، حينما فُتح المجال للمناقشة، فتدخل الأساتذة الجزائريون، بالّلغة الإنجليزية، وسفراء الغرب يجيبونهم بلغة عربية بليغة فصيحة.
      * مع ذكر، أن الأساتذة الذين درست عندهم يومها، تلقوا علومهم، بالّلغة الانجليزية، في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا.
      * الغريب عن اللّغة العربية، يتحدث ويجيب بلسان عربي مبين. والعربي يسأله ويستفسر عن قضاياه بلغة الغريب.
      * ودائما مع محاضرات السفراء، حضر سفير إحدى الدول العربية بالجزائر يومها، لا أحب أن أذكر دولته، حتى لايساء الظن، ويعتبرها القرّاء العرب، مَساسا بدولتهم.
      * ألقى علينا محاضرة، بلغة عربية ركيكة ضعيفة، كان يجد صعوبة شاقة في نطق الألفاظ والمعاني، وكأنّه يستخرجها من بئر سحيق، وكانت مصطلحاتها باللغة الانجليزية.
      * فعرفت، وأنا يومها التلميذ الصغير، الذي رأى واستمع للسفراء لأول مرّة في حياته، سبب الفضائح والفظائع التي تميّز السياسة العربية جمعاء.
      * ومنذ سنوات قليلة، قرأت على أعمدة الصحافة الجزائرية، أن أحد مسؤولي إحدى الهيئات الدولية،لا أتذكر اسمه، أثناء زيارته للجزائر.
      * ألقى كلمته باللغة العربية الفصحى، وبعدما أنهى المحاضرة، ناقشه الساسة والأساتذة الجزائريين، باللغة الفرنسية، فَصُدِمَ المسؤول الغربي، عمّا رآه وسمعه، واستنكر ذلك، قائلا:
      أحدّثكم باللغة العربية، وأنا الأجنبي وتحدّثونني باللّغة الأجنبية.
      * فكان عتابه لأهل الضاد، في وطن الضاد، في مستوى نطقه باللّغة العربية الفصحى.
      * هذه عيّنات عشت ماضيها وحاضرها، تدلّ بوضوح أن عظمة الدول في لسانها، واحترام لسان غيرها.





      المصدر: مدونة العلم والمعرفة

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية