مشروع عُمان للإبحار.. شراع من السلطنة يمخر

    • مشروع عُمان للإبحار.. شراع من السلطنة يمخر

      ـ المشروع قطع شوطا كبيرا في توظيف وتأهيل وإعداد الكوادر العمانية.

      ـ ساهم في وضع اسم السلطنة بقوة على خارطة السباقات العالمية للإبحار الشراعي.

      ـ سلسلة من الإنجازات الكبيرة حققتها القوارب العُمانية وساهمت في الترويج السياحي.

      ـ طموحات بحارتنا لا تتوقف عند حد معين ويسعون إلى إثبات إمكانياتهم في مختلف المحافل الدولية.

      ـ بحارة عالميون يشيدون بـ"أسبوع المصنعة للإبحار الشراعي" وبإمكانيات المدينة الرياضية.

      قطع مشروع "عُمان للإبحار" منذ بداية تأسيسه، قبل ثلاث سنوات، شوطا كبيرا في مرحلة توظيف وإعداد وتطوير مهارات البحارة العمانيين في مختلف المسابقات الدولية؛ فقد أصبح لهم شأن كبير، ومكانة عالية في هذا المضمار، وبات يُحسب لهم الحساب في كل مشاركة دولية تضمهم؛ وهو ما لم يأتِ صدفة أو بضربة حظ، كما يمكن أن يتصور البعض، بل جاء نتيجة دراسة وجهود كبيرة بذلها القائمون على المشروع، الذين وضعوا نصب أعينهم في المقام الأول توفير الدعم اللازم للبحارة العمانيين لتمكينهم من مقارعة أفضل البحارة العالمين، من أصحاب المكانة الكبيرة في رياضة الإبحار الشراعي. ولم يقتصر مشروع "عُمان للإبحار" على توظيف الكوادر العمانية المجيدة، بل وسّع من أنشطته واستطاع خلال فترة بسيطة من وضع اسم السلطنة بقوة على خارطة العالم في رياضة الإبحار الشراعي، وتمثل ذلك في المشاركة في أفضل المسابقات العالمية، ومن أبرزها سلسلة سباقات الإكستريم 40 العالمية بقاربي "الموج مسقط"، بطل النسخة الماضية،

      والقارب "الطيران العماني"، حيث كان يوجد على متنيهما البحاران العمانيان خميس العنبوري الفائز الموسم الماضي بلقب البطولة، والبحار ناصر المعشري الذي يشارك هذا الموسم على متن القارب "الطيران العماني"، كعنصر أساسي لأول مرة في مسيرته الرياضية، وجاءت مشاركاتهم تتويجاً للجهود الكبيرة التي بذلوها أثناء مراحل التدريبات والاستعدادات، التي خاضوها ممّا أهلهم بالمشاركة في هذه السلسلة العالمية بقوة لكي يكتبوا مزيدا من الانجازات للسلطنة.

      وكان من أبرز النجاحات الكبيرة التي حققها المشروع قيام البحار محسن البوسعيدي بدوران حول العالم بدون توقف في 78 يوما، وأصبح أول بحار عماني وعربي يقوم بالطواف حول العالم ما كان له الأثر البالغ لدى الجميع في السلطنة وخارجها؛ وأصبح اسم البوسعيدي يتردد في أذهان الجميع على ما أنجزه من مهمة كبيرة، واضحى معروفا مع أفضل البحارة العالمين والمتابعين والمهتمين بسباقات الإبحار الشراعي وأصبح بمثابة سفير للسلطنة.

      طموحات كبيرة

      وبما أن طموح مشروع "عُمان للإبحار" لا يتوقف عند حد معين في الاهتمام وتطوير الكوادر البشرية، سواء من البحارة او من الموظفين في المشروع فقد قام مطلع هذا العام بإطلاق أول منتج عماني للمشروع تمثل في سباق الطواف العربي للإبحار الشراعي، الذي انطلق مطلع العام الجاري بمشاركة 6 قوارب قامت بالطواف في 4 محطات خليجية، بدأت من المحطة الأولى بمملكة البحرين الشقيقة مرورا بالمحطة الثانية بالعاصمة القطرية الدوحة ثم التوجة الى المحطة الثالثة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، واستضافت إمارة رأس الخمية بدولة الإمارات العربية المتحدة المحطة الرابعة فيما كانت المحطة الخامسة "خليج زغبي" بمحافظة مسندم والمحطة السادسة بالمدينة الرياضية بالمصنعة، وكانت المحطة الختامية بمشروع "الموج مسقط" الذي كان بمثابة مسك الختام للنسخة الأولى للطواف العربي للإبحار الشراعي، الذي ساهم بشكل كبير ورائع في ظهور نجوم عمانيين جدد في هذه الرياضة.

      وتميز هذا الطواف بامتزاج الخبرة مع طموحات الشباب، وتمثل ذلك في مشاركة القبطان صالح الجابري قائد سفنية جوهرة مسقط بتولي قيادة قارب "مجموعة البنك التجاري" الذي حل في المركز الثاني، والبحار محسن البوسعيدي والبحارين عبدالله البوسعيدي واحمد المعمري اللذين شاركا في سباق "كليبر العالمي" لمدة 10 أشهر، استغرقها الطواف على جميع القارات العالم، بالاضافة الى مجموعة من الشباب الطموحين المشاركين في الطواف، وفي مقدمتهم محمد الغيلاني ونواف الغداني وعبدالله الفارسي وعلي البلوشي وياسر الرحبي وفهد الحسني الذين أثبتوا مدى العزيمة الصادقة التي يمتلكونها وحبهم وشغفهم برياضة الإبحار الشراعي، بعد مشاركتهم في سباق "طواف فرنسا" الشهير على متن القارب العماني "النهضة" الذي حل في المركز الخامس خلال أول مشاركة له.

      ولا شك بأن هذه الانجازات كان لها الأثر الكبير في المساهمة والترويج السياحي للسلطنة، حيث أصبحت مقصدا للسياح من مختلف قارات العالم، إثر سلسلة المشاركة الدولية لمختلف القوراب العمانية.

      فكرة الطواف العربي

      تتمثل فكرة السباق في جمع الدول الخليجية معا في سباق حول الجزيرة العربية، ومن بين أهدافه تعزيز إحدى الرياضات المتنامية في المنطقة، إضافة إلى كشف الفرص التجارية من خلال الرعاية، وكذلك تشجيع تطوير وتنمية المنطقة كمسرح عالمي قادر على استضافة مثل هذه الأحداث الرياضية البارزة على المستوى العالمي. وبهذا ينضم سباق "الطواف العربي للإبحار الشراعي" إلى أحداث الإبحار المهمة مثل "فولفو أوشن ريس"، "سلسلة سباقات الإكستريم"، "سباق الرؤوس الخمسة" في المحيط الهندي، "الألعاب الآسيوية الشاطئية" و"كأس العالم لكرة القدم". واقتفاء لخطوات "طواف تور دو فرانس ألا فوال" الشاق، الذي يحظى بشهرة دولية ويقام سنويا في فرنسا، فإن سباق "الطواف العربي" سيكون اختبارا حقيقيا لمهارات البحارة.

      ويقام السباق على متن قوارب متماثلة، كما هو الحال في سباق "تور دو فرانس ألا فوال"، فإنه سيكون على البحارة ليس التسابق بعيدا عن الشاطئ ليلا فحسب، ولكن يتعين عليهم أيضا القيام بسباقات قصيرة سريعة في موانئ توقفهم قريبا من الشاطئ، وذلك كي يمتعوا المتفرجين.

      نجوم تتلألأ في سماء المصنعة

      فرض "أسبوع المصنعة للإبحار الشراعي" اسمه بقوة في أول نسخة له، وجاء من تنظيم مشروع "عُمان للإبحار" الشراعي خلال الفترة من 4 ـ 8 إبريل الجاري بالمدينة الرياضة بالمصنعة، وقد بلغ عدد القوارب المشاركة في السباق 38 قاربا شارك على متنها حوالي 100 بحار وبحارة، منهم بحارتان عمانيتان، وهما عهود الحسنية التي أبحرت مع البطل خميس العنبوري، وسمر البوسعيدية التي أبحرت مع صالح الجابري من مدرسة الإبحار الشراعي الأولى ببندر الروضة. وقد أسدل الستار مساء أمس على ختام فعاليات "أسبوع المصنعة للإبحار الشراعي" وسط مشاركة وتفاعل كبير من قبل البحارة، الذين بلغ عددهم 100 بحار وبحارة تنافسو في 4 سباقات للقوارب الصغيرة من نوع "الدنجي"، وهي عبارة عن قوارب من نوعية أحادية وثنائية البدن، تم استخدامها في سباقات الليزر بفئتين فئة القوارب "ار اس كويبا" و"الهوبي 16". وفي نهاية السباق قام المدير التنفيذي في مشروع "عُمان للإبحار" اللواء الركن المتقاعد البرت واتلي، ومدير التدريب في المشروع راشد الكندي بتتويج الفائزين في كل سباق.

      وقد تألقت نجوم المنتخب الوطني لسباق (الهوبي 16) و(الليزر) في اسبوع المصنعة للإبحار الشراعي فبعد المشاركة المتميزة لهم في دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية "مسقط 2010" عادت هذه النجوم مرة ثانية تتلألأ في سماء المصنعة؛ ففي سباق (الهوبي 16) فاز بالمركز الأول البحاران هاشم الراشدي واكرم الوهيبي، وفي المركز المركز الثاني البحاران سليمان الوهيبي وعبداللطيف الوهيبي، وفي المركز الثالث البحاران محمد العلوي وحمزة الجابري. وفي سباق (الليزر راديال) نجح البحار احمد الوهيبي في خطف المركز الأول من 17 بحارا، وجاء في المركز الثاني البحار عبدالعزيز المعشري، وفي المركز الثالث البحارة جيني مكريدي، وفي سباق الليزر خطف المركز الأول احمد المعشري، وفي المركز الثاني ناصر المعشري، وفي المركز الثالث توم واينج هام.

      ونجح "اسبوع المصنعة" في تحقيق الأهداف المرسومة له من قبل القائمين على مشروع "عُمان للإبحار"، والمتمثل في العديد من الأهداف المهمة من أبرزها استخدامه الإمكانيات الكبيرة، التي تتمتع بها المدينة الرياضية بالمصنعة واختيار أفضل البحارة العمانيين للمشاركة في الاستحاقات القادمة التي ينوي المنتخب الوطني للهوبي 16 والليزر المنافسة فيها، الى جانب الترويج السياحي للسلطنة لكي تكون وجهة رياضية بحرية لإقامة العديد من الفعاليات والترويج لاستغلال المنشآت الرياضية بالمدينة الرياضية بالمصنعة، والتي أنشأتها الحكومة لهذا الغرض، كما هدف المشروع ايضا الى اعطاء الفرص للمتدربين ولطلاب المدارس والبحارة العمانيين المنظمين لمشروع "عُمان للإبحار" للاطلاع والاستفادة من هذه الاستضافة والتي تعد الأولى من نوعها في منطقة الخليج واحياء الموروث البحري العماني علما بأن هذه الفعالية ستقام سنوية بتنظيم مشروع "عُمان للإبحار" وتعد هذه ثاني فعالية ينظمها المشروع هذا العام بعد النجاح الكبير الذي حققه "الطواف العربي للإبحار الشراعي" واستضافة الجولة الأولى لسلسلة "سباقات الاكستريم 40 العالمية".

      ويهدف المشروع ايضا من إقامة "أسبوع المصنعة" بأن تكون السلطنة مركزا لاستضافة سباقات القوارب الصغيرة "الدنجي" في المستقبل، كون هذه القوارب التي يتم استخدامها في دورات الألعاب الأولمبية وغيرها من البطولات الدولية، وعلى هذا الاساس تم اختيار المدينة الرياضية لكي تكون احد المراكز المهمة لاستضافة مثل هذه السباقات حتى تكون مركزا مهما لهذه السباقات ومحطة إعداد للبطولات الدولية في المستقبل.

      وتخلل "أسبوع المصنعة" إقامة حلقات عمل شارك فيها أفضل البحارة العالميين في سباقي الهوبي 16 والليزر، حيث تم تقديم محاضرات عملية ونظرية لكافة البحارة المشاركين في السباق، وتم تطبيقها عمليا في السباق وعقب نهاية السباق تم شرح كافة الامور التي وقعت في السباق حتى يتم تلافيها وعدم تكرارها في المستقبل. جاءت حلقات العمل بدعم ورعاية من قبل شركة "تالس"، التي واصلت دعمها ورعايتها للفرق الوطنية للإبحار كجزء من إلتزاماتها تجاه السلطنة في تطوير رياضة الإبحار الشراعي والبحارة الناشىئين. وكان من ضمن المدربين العالميين المشاركين في الورش التدريبية كل من:

      هيو ستايلز

      يعتبر "هيو" رمزا من رموز الإبحار منذ العام 1980 فقد شهدت مسيرته المهنية المتنوعة إجادته في الإبحار على قوارب الليزر والتنافس بتفوق على متن قوارب الدنجي التي تحمل شخصين إضافة إلى القوارب ثنائية البدن.فاز "ستايلز" أيضا بالعديد من الميداليات في بطولات دولية وعالمية، كما مثّل ركنا حيويا في الفرق الفائزة في سلسلة سباقات الإكستريم وسباق اليخوت من سيدني إلى هوبرت.

      ويعتبر هيو ستاليز أحد مدربي جمعية اليخوت الملكية المصنف في المستوى الثالث وقد عين مؤخرا مدربا في هيئة الإبحار العالمية للشباب.

      دارن باندوك

      فاز الاسترالي دارين باندوك بلقبه الأول على مستوى بلاده في سن الثامنة وواصل مهنته محققا العديد من الإنجازات والتكريم. واستطاع الثنائي المكون من نفسه وشريكه جون فوربس أن يمثلا قوة مسيطرة في سباقات قوارب فئة "التورنيدو" لسنوات عديدة، حيث فازا بالميدالية الفضية في الألعاب الأولمبية الوطنية العام 2000 وكذلك في العام 2008 وقد لفتت تلك الإنجازات أنظار الكثيرين نحو باندوك وجون.

      كما حققا الفوز في البطولات العالمية الثلاث والبطولتين الأوروبيتين على "التورنيدو" بعد أولمبياد سيدني، إضافة إلى بطولات الاتحاد الدولي للإبحار العام 2002.

      ومن المدهش أن كليهما قد رُشح للقب البحار العالمي لعام 2003 من قبل الاتحاد الدولي للإبحار. سباق كويبا

      كما كان لمدارس الإبحار الشراعي التابعة لمشروع "عُمان للإبحار" في مدرستي بندر الروضة والمدينة الرياضية بالمصنعة، اهتمام لهم في فعاليات اسبوع المصنعة من خلال تخصيص سباق قوارب "ار اس كويبا"، حيث حصل على المراكز الثلاثة الأولى من مدرسة بندر الروضة كل من البحار محمد المعشري في المركز الأول، ونال المركز الثاني البحار يعرب الجابري، وفي المركز الثالث البحار عماد القاسمي، ومن مدرسة المصنعة جاء في المركز الأول قيس الشكيلي، وفي المركز الثاني البحار مشعل الشقصي.

      وعلى مستوى البنات جاءت في المركز الأول البحارة شيماء الخروصية، وفي المركز الثاني البحارة ريما الرئيسية، وفي المركز الثالث البحارتان أم كلثوم الجابرية وفاطمة المعشرية. فتيات عمانيات في مواجهة الأمواج

      وقد شاركت طالبات تتراوح أعمارهن ما بين ‪11‬ إلى ‪16‬ عاماً في أسبوع المصنعة للإبحار. وقد قمن بتدريبات مخصصة في مدارس "عُمان للإبحار" في بندر الروضة، بمسقط ، والمدينة الرياضية بالمصنعة ليصبحن اليوم قادرات على السيطرة على البحر اقتداءً بالبحارة العمانيين. خاصة وأن المرأة العمانية لعبت أدواراً حيوية منذ انبلاج فجر النهضة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـحفظه الله ورعاهـ قبل أربعين عاماً وأسهمت إلى جانب الرجل في دفع عجلة التنمية في هذا البلد المعطاء وفي مجالات شتّى؛ أما اليوم فتنفرد السلطنة بشراكة حقيقية بين الرجل والمرأة أسهمت في رفع السلطنة إلى مصاف الدول المتقدمة من حيث التطور والازدهار والحفاظ في الوقت ذاته على إرثها الحضاري والثقافي. كما يعد الإبحار أحد محاور التراث العماني ومرتكزاته التاريخية، فقد أسهم البحارة والملاحون العمانيون الذين جابوا بحار العالم في توثيق علاقات السلطنة بالعديد من الدول في مختلف أصقاع الدنيا. وتأتي اليوم هؤلاء الطالبات ليظهرن مستويات مشرفة من الصبر والمثابرة كما فعل أجدادهن من قبل ويسهمن بدورهن في إحياء التراث البحري العريق للسلطنة.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية