مسقط رأس الرؤساء في مصر بين الاعتزاز بدور

    • مسقط رأس الرؤساء في مصر بين الاعتزاز بدور

      القاهرة - علي صالح

      "لسنا استثناء عن باقي الشعب، الذي عاش مجردا من أبسط وأهم حقوقه في حياة انسانية كريمة" هكذا عبر أهالي قرية "كفر المصيلحة"، مسقط رأس الرئيس السابق محمد حسني مبارك، عن حالهم بعد سقوط نظام "ابن بلدهم" مؤكدين أن " هذه القرية جزء لا يتجزأ من مصر التي أرادت بأكملها الحرية و الكرامة في العام 1967 . المشهد كان مختلفا بالطبع في قرية "بني مر" بمركز منفلوط بمحافظة اسيوط، بل بمصر بأكملها التي اعتراها الحزن الاكبر بعد نكسة يوليو من نفس العام؛ لقرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالتنحي عن منصبه كرئيس للجمهورية • و قبل الثلاثين عاما الاخيرة اتشحت قرية "ميت أبو الكوم" بالمنوفية السواد عندما أُعلن خبر اغتيال ابنها البار "انور السادات" بعد أن شهدت على اغلب قراراته السياسية واحتضنت اجتماعاته بقادة العالم •
      ثلاثة مشاهد في ثلاث قرى مختلفة كانت على موعد من الحزن والفرحة التي تباينت اسبابها ودارت حول ابنائها الاشهر في مصر • على صفحة المشهد الحالي في مصر بعد قيام الثورة الشعبية في 25 يناير وانتصارها بتحقيق كافة مطالبها عقب تنحي مبارك وما أعقبه من احتفالات غمرت ارجاء الجمهورية، ولم تختلف مشاهدها في قرية "كفر المصيلحة" ، مكان مولد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، تلك القرية الصغيرة بمدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، والتي تتميز بأن بها أعلى نسبة من مستويات التعليم بين قرى المحافظة، فقد سادها فرحة عارمة عقب قرار تخلي الرئيس عن منصبه، لينقسم سكان كفر المصيلحة بين أقلية صامتة بحكم القرابة وأغلبية دوت أصوات احتفالاتها في كافة أرجاء القرية، التي يرى أهلها أن "مبارك" لم يقدم شيئا حقيقيا لهم، بل إنها أصبحت أكثر فقرا في سنوات حكمه •
      بعض اهالي القرية احزنه رحيل مبارك بهذه الطريقة، إلا أن فرحة الأهالي والتي يعيشها الشعب المصري بالحرية لا يغالبها اي شعور آخر • وكما ذكر أهالي كفر مصيلحة ان مبارك بعد أن غادر القرية التي ولد فيها العام 1928، للالتحاق بالكلية الحربية لم يعد إليها أبدا، إلا مرة واحدة لحظة وفاة عمته؛ قائلين انه لم يشعر يوما بالانتماء لها، فقد عاش كطيار دائما بعيدا عن الطبقة الكادحة - على حد قولهم - من مشاكل اقرب الناس اليه، وربما لم يكن ليحدث له كل ذلك لو لم يكن بعيدا لهذا الحد عن الناس • ويختلف مبارك في ذلك كثيرا مع سلفه الرئيس الراحل انور السادات الذي كان شديد الفخر بقريته ميت ابو الكوم، التابعة لمدينة تلا في محافظة المنوفية نفسها، وهي قرية بسيطة تحيطها الاراضي الزراعية من كل جانب وفي اولها أقيم تمثال للرئيس محمد أنور السادات تخليدا له كرمز من رموز البلد وابن من ابنائها وقد اتخذ منها السادات مقرا لحكمه بعد أن بنى فيها منزلا بحديقة كبيرة وكان يحلو له ان يتردد عليه بانتظام. واتخذ فيها أيضا أهم القرارات المصيرية مثل قرار طرد الخبراء السوفييت كما شهدت لقاءات مهمة غيرت من مسار الصراع العربي الاسرائيلي وكانت اقرب الى العاصمة، إذ كان يعقد فيها اجتماعاته المهمة مع الوزراء و المسؤولين كما كان يستقبل فيها كبار المسؤولين الغربيين •
      وكل ذلك يعكس مدى ارتباط السادات بقريته حتى انه تبرع بالمكافأة المالية من جائزة نوبل التي حصل عليها للسلام و كذلك حصيلة بيع كتابه الشهير " البحث عن الذات" لصالح تطوير مسقط رأسه، وبدأ بعد ذلك في اعادة ميت ابو الكوم وأدخل بها المباني الخرسانية والطوب الحجري في وقت كانت فيه البيوت بالطوب الطينية هي السائدة في كل قرى مصر وكذلك بدأ مشروع الطاقة الشمسية بكل منزل، وبها أقيم متحف السادات الذي لازال حافلا بمقتناياته• ولم تختلف مشاعر اهالي قرية ميت ابو الكوم تجاه السادات والتي فاضت بالمحبة والعرفان تجاه ابن بلدهم حتى بعد اغتياله فقد كسي القرية التي استطاع فيها السادات ان يجمع شتات اهلها مترابطين بالسواد لوفاته • وعلى النقيض من هذا المشهد، وتزامنا مع اندلاع الثورة ضد نظام الرئيس مبارك أواخر شهر يناير الفائت، وجَّهت العديد من الدعوات لأكثر من 200 شخص من أبناء كفر مصيلحة لحضور اجتماع تضامني فيما بينهم يناقش وضع "رئيسهم المحاصر"، لكن النتيجة أنبأت بحقيقة موقفهم تجاهه وهي رفضه رئيسا فلم يتضامنوا معه • و يتفق هذا الموقف ايضا مع الزغاريد التي اطلقتها النساء احتفاء بالحرية التي نالتها مصر والتي توحدت ايضا، برغم ثمة فارق زمني، مع أصداء زغاريد أخرى انطلقت من اعماق قرية "بني مر" التابعة لمركز ومدينة الفتح في أسيوط مسقط رئيس الزعيم الاسبق جمال عبدالناصر ، مهنئين بعضهم البعض بموافقة المجلس المحلي الشعبي بتغيير اسم المركز الى مركز " عبدالناصر" معتبرين القرار نوعا من الانتماء والعرفان الذي لطالما حلم الاهالي بهذا الامر منذ وفاة الرئيس جمال عبدالناصر وفقا لما اكده اهالي القرية كعرفان بالجميل لأحد أبناء أسيوط الذي تفانى في خدمة وطنه ورفعة شأنه•

      وكالة الصحافة العربية

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية