القاهرة - ش
اختلفت الساحة السياسية العربية والدولية حول توقيت توجيه ضربات لليبيا، فهل هي مجرد صدفة سيئة أن تبدأ الضربات الجوية لليبيا في 19 مارس 2011 وذلك ضمن عملية فجر الأوديسا التي يقودها حلف شمال الأطلنطي الناتو لحماية ثوار 17 فبراير من كتائب القذافي وهو اليوم نفسه الذي اختاره الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش تاريخا لغزو العراق في 2003 وسواء كان الأمر مجرد صدفة أم جاء اختياره بعناية فإن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل ليبيا في ما بعد القذافي حيث تراجعت وتيرة الغارات التي يشنها التحالف من الجو والبحر علي الأهداف الليبية ولاتزال الأوضاع بين كر وفر ولم يتمكن أي منهما من حسم المعركة لصالحه على الأرض فقوات القذافي التي كانت على مشارف بنغازي قبل بدء فجر الأوديسا التي تقترب من أسبوعها الثالث منيت بهزائم سريعة ومتوالية من الثوار الذين يتلقون إسنادا جويا وبحريا من الغرب وفي المقابل حرمت قوات القذافي من الغطاء الجوي بعدما دمرت الغارات الجوية والقصف من البحر سلاح الجو الليبي.. وجرى تحييده بالكامل.
كما تم تحييد سلاح المدرعات بعدما تحولت إلى هدف سهل لطائرات التحالف التي تتولى فرض الحظر الجوي تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 1973.
وفيما كانت كل المؤشرات تؤكد أن الثوار في طريقهم إلي سرت مسقط رأس القذافي وخط الدفاع الأخير عن العاصمة طرابلس.
فوجئ الجميع بالتحول في القتال لصالح قوات القذافي حيث استعادت مدن الغرب الواحدة تلو الأخرى من الثوار.. وأكثر من هذا بات الثوار هدفا للنيران الصديقة حيث سقط 13 قتيلا منهم في غارة للتحالف .. ومع ذلك مازالوا يطالبون باستمرار الغارات الجوية.
القضية أن الغرب مازال مترددا بأن تسليح ثوار ليبيا ولا سيما مع تواتر الأنباء عن دلائل على وجود مقاتلين من حزب الله وتنظيم القاعدة في صفوفهم وهو ما بعث برسالة قلق إلى الدول المشاركة في التحالف خشية أن ينقلب السحر على الساحر مثلما حدث في أفغانستان حيث سبق أن سلحت الولايات المتحدة المجاهدين الأفغان وتنظيم القاعدة تحديدا بزعامة أسامة بن لادن إبان الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.. قبل أن تجد نفسها هدفا لسلاحها عندما انقلب عليها بن لادن وناصبها العداء وأقدم على تفجير سفارتها في كينيا ودار السلام قبل ثلاث سنوات من هجمات 11 سبتمبر 2001 التي ردت عليها الولايات المتحدة بغزو أفغانستان نهاية 2001 إن الشكوك باتت كثيرة وبلا إجابة بشأن المعارك الدائرة في ليبيا ولاسيما أن التصريحات يغلب عليها التناقض فبعدما أعلن كبار المسؤولين المشاركين في التحالف مرارا وتكرارا أن القذافي ليس هدفا لهم وأنهم معنيون بحماية المدنيين الليبيين بأكثر من إسقاط النظام الليبي.. عادوا وقالوا إن العمليات العسكرية مستمرة حتى الإطاحة بالقذافي.. وبدلا من أن تدعم العمليات على الأرض هذه التصريحات إذا بنا نجد العكس حيث خفت وتيرة الضربات وبدا أن هناك تعمدا لإطالة زمن الحرب لأسباب عديدة ربما يكون من بينها إتاحة الفرصة أمام إنهاء الأزمة سلميا عن طريق إقناع مقربين من القذافي بالانقلاب عليه وإنهاء حكمه مقابل مرحلة انتقالية يتم خلالها الترتيب لمرحلة ما بعد القذافي. وثمة تقارير عديدة بثتها وكالات الأنباء تفيد بأن نجلي القذافي سيف الإسلام وخميس منخرطان في مفاوضات جادة بشأن تأمين مخرج آمن لوالدهما مقابل إنهاء القتال واستئناف المفاوضات ومن بينها السيناريوهات المطروحة أن ينفى القذافي إلى دولة أفريقية أو في أمريكا اللاتينية فنزويلا تحديدا.
وإذا كان التدخل في ليبيا قد طرح إشكالية التعارض بين مبدأ التدخل الإنساني لحماية المدنيين ومبدأ سيادة الدولة باعتبار أن لكلا الطرفين مبرراته، فالمراقبون المؤيدون لمبدأ التدخل العسكري لحماية المدنيين من قمع الحكام يرون أن الحفاظ على الجنس البشري والحيولة دون حدوث جرائم إبادة مقدم على مبدأ سيادة الدولة من منطلق الحكمة الشرعية «رفع الأذى مقدم على جلب المنافع» فإن الرافضين للتدخل في شؤون الدول لديهم من المبررات التي تؤيد وجهة نظرهم وفي مقدمتها أن مبدأ التدخل اختراع أمريكي للنيل من الأنظمة السياسية التي تتبنى سياسات معادية لها وأبرز مثال على ذلك العراق الذي تم غزوه عسكريا في 19 مارس 2003 بذرائع واهية لا لسبب إلا للتخلص من نظام صدام حسين الذي كان لا يرتاح لوجود بوش الابن.. وهو القرار الذي أفضى إلى كارثة إنسانية تمثلت في تدمير الدولة العراقية وإعادتها إلى الوراء عدة عقود.. كما أن تجربة نشر الديمقراطية أفضت إلى نظام طائفي أسوأ من النظام المعمول به في لبنان.
وفي كل الأحوال لا يزال الغموض يحيط بمصير المفاوضات السرية التي يقوم بها مقربون من القذافي والولايات المتحدة ولا يعرف هل يسمح للقذافي بالخروج الآمن في أي صفقة محتملة أم تتم محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية.
يبقى أن التدخل العسكري في ليبيا لم يتم من أجل سواد عيون الليبيين لكنه ارتبط بوجود مصلحة لدول التحالف في السيطرة على مخزون ليبيا من النفط والغاز.. وهذا يفسر حماسة قطر للمشاركة في العمليات العسكرية مقابل حصولها على حق بيع النفط الليبي في المنطقة الشرقية.
أيضا فإن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قاد الضربات الجوية الأولى ضد نظام القذافي كان يسعى إلى تحسين صورته وتعزيز مكانة بلاده قبل نحو عام من الانتخابات الرئاسية التي يسعى فيها للفوز بولاية ثانية.. ورغم ذلك فقد مني حزبه الاتحاد من أجل حركة شعبية بهزيمة مذلة في الانتخابات البلدية حيث حل ثانية بنسبة 18% بعد الحزب الاشتراكي المعارض الذي جاء في المقدمة بنحو 36%.
أما الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي سبق أن فاز بجائزة نوبل للسلام فقد فشل في إقناع شعبه والعالم بأنه يختلف عن جورج بوش الذي تورط في غزو أفغانستان ثم العراق.. ورغم أنه عثر على ضالته في ساركوزي وكاميرون وبرلسكوني إلا أن هذه الحرب قد تحرمه من الفوز بولاية ثانية خاصة مع تزايد انتقاد الجمهوريين له وكيف أن التورط في العمليات العسكرية ضد ليبيا افتقدت إلى هدف واضح فضلا عن أنها تؤخر تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية العالمية.
عموما دعونا ننتظر ما تصل إليه المفاوضات أو ما تنتهي إليه المعارك في حرب نراها مرشحة لأن تطول وتطول.
وكالة الصحافة العربية
أكثر...
اختلفت الساحة السياسية العربية والدولية حول توقيت توجيه ضربات لليبيا، فهل هي مجرد صدفة سيئة أن تبدأ الضربات الجوية لليبيا في 19 مارس 2011 وذلك ضمن عملية فجر الأوديسا التي يقودها حلف شمال الأطلنطي الناتو لحماية ثوار 17 فبراير من كتائب القذافي وهو اليوم نفسه الذي اختاره الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش تاريخا لغزو العراق في 2003 وسواء كان الأمر مجرد صدفة أم جاء اختياره بعناية فإن الغموض لا يزال يحيط بمستقبل ليبيا في ما بعد القذافي حيث تراجعت وتيرة الغارات التي يشنها التحالف من الجو والبحر علي الأهداف الليبية ولاتزال الأوضاع بين كر وفر ولم يتمكن أي منهما من حسم المعركة لصالحه على الأرض فقوات القذافي التي كانت على مشارف بنغازي قبل بدء فجر الأوديسا التي تقترب من أسبوعها الثالث منيت بهزائم سريعة ومتوالية من الثوار الذين يتلقون إسنادا جويا وبحريا من الغرب وفي المقابل حرمت قوات القذافي من الغطاء الجوي بعدما دمرت الغارات الجوية والقصف من البحر سلاح الجو الليبي.. وجرى تحييده بالكامل.
كما تم تحييد سلاح المدرعات بعدما تحولت إلى هدف سهل لطائرات التحالف التي تتولى فرض الحظر الجوي تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 1973.
وفيما كانت كل المؤشرات تؤكد أن الثوار في طريقهم إلي سرت مسقط رأس القذافي وخط الدفاع الأخير عن العاصمة طرابلس.
فوجئ الجميع بالتحول في القتال لصالح قوات القذافي حيث استعادت مدن الغرب الواحدة تلو الأخرى من الثوار.. وأكثر من هذا بات الثوار هدفا للنيران الصديقة حيث سقط 13 قتيلا منهم في غارة للتحالف .. ومع ذلك مازالوا يطالبون باستمرار الغارات الجوية.
القضية أن الغرب مازال مترددا بأن تسليح ثوار ليبيا ولا سيما مع تواتر الأنباء عن دلائل على وجود مقاتلين من حزب الله وتنظيم القاعدة في صفوفهم وهو ما بعث برسالة قلق إلى الدول المشاركة في التحالف خشية أن ينقلب السحر على الساحر مثلما حدث في أفغانستان حيث سبق أن سلحت الولايات المتحدة المجاهدين الأفغان وتنظيم القاعدة تحديدا بزعامة أسامة بن لادن إبان الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.. قبل أن تجد نفسها هدفا لسلاحها عندما انقلب عليها بن لادن وناصبها العداء وأقدم على تفجير سفارتها في كينيا ودار السلام قبل ثلاث سنوات من هجمات 11 سبتمبر 2001 التي ردت عليها الولايات المتحدة بغزو أفغانستان نهاية 2001 إن الشكوك باتت كثيرة وبلا إجابة بشأن المعارك الدائرة في ليبيا ولاسيما أن التصريحات يغلب عليها التناقض فبعدما أعلن كبار المسؤولين المشاركين في التحالف مرارا وتكرارا أن القذافي ليس هدفا لهم وأنهم معنيون بحماية المدنيين الليبيين بأكثر من إسقاط النظام الليبي.. عادوا وقالوا إن العمليات العسكرية مستمرة حتى الإطاحة بالقذافي.. وبدلا من أن تدعم العمليات على الأرض هذه التصريحات إذا بنا نجد العكس حيث خفت وتيرة الضربات وبدا أن هناك تعمدا لإطالة زمن الحرب لأسباب عديدة ربما يكون من بينها إتاحة الفرصة أمام إنهاء الأزمة سلميا عن طريق إقناع مقربين من القذافي بالانقلاب عليه وإنهاء حكمه مقابل مرحلة انتقالية يتم خلالها الترتيب لمرحلة ما بعد القذافي. وثمة تقارير عديدة بثتها وكالات الأنباء تفيد بأن نجلي القذافي سيف الإسلام وخميس منخرطان في مفاوضات جادة بشأن تأمين مخرج آمن لوالدهما مقابل إنهاء القتال واستئناف المفاوضات ومن بينها السيناريوهات المطروحة أن ينفى القذافي إلى دولة أفريقية أو في أمريكا اللاتينية فنزويلا تحديدا.
وإذا كان التدخل في ليبيا قد طرح إشكالية التعارض بين مبدأ التدخل الإنساني لحماية المدنيين ومبدأ سيادة الدولة باعتبار أن لكلا الطرفين مبرراته، فالمراقبون المؤيدون لمبدأ التدخل العسكري لحماية المدنيين من قمع الحكام يرون أن الحفاظ على الجنس البشري والحيولة دون حدوث جرائم إبادة مقدم على مبدأ سيادة الدولة من منطلق الحكمة الشرعية «رفع الأذى مقدم على جلب المنافع» فإن الرافضين للتدخل في شؤون الدول لديهم من المبررات التي تؤيد وجهة نظرهم وفي مقدمتها أن مبدأ التدخل اختراع أمريكي للنيل من الأنظمة السياسية التي تتبنى سياسات معادية لها وأبرز مثال على ذلك العراق الذي تم غزوه عسكريا في 19 مارس 2003 بذرائع واهية لا لسبب إلا للتخلص من نظام صدام حسين الذي كان لا يرتاح لوجود بوش الابن.. وهو القرار الذي أفضى إلى كارثة إنسانية تمثلت في تدمير الدولة العراقية وإعادتها إلى الوراء عدة عقود.. كما أن تجربة نشر الديمقراطية أفضت إلى نظام طائفي أسوأ من النظام المعمول به في لبنان.
وفي كل الأحوال لا يزال الغموض يحيط بمصير المفاوضات السرية التي يقوم بها مقربون من القذافي والولايات المتحدة ولا يعرف هل يسمح للقذافي بالخروج الآمن في أي صفقة محتملة أم تتم محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية.
يبقى أن التدخل العسكري في ليبيا لم يتم من أجل سواد عيون الليبيين لكنه ارتبط بوجود مصلحة لدول التحالف في السيطرة على مخزون ليبيا من النفط والغاز.. وهذا يفسر حماسة قطر للمشاركة في العمليات العسكرية مقابل حصولها على حق بيع النفط الليبي في المنطقة الشرقية.
أيضا فإن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قاد الضربات الجوية الأولى ضد نظام القذافي كان يسعى إلى تحسين صورته وتعزيز مكانة بلاده قبل نحو عام من الانتخابات الرئاسية التي يسعى فيها للفوز بولاية ثانية.. ورغم ذلك فقد مني حزبه الاتحاد من أجل حركة شعبية بهزيمة مذلة في الانتخابات البلدية حيث حل ثانية بنسبة 18% بعد الحزب الاشتراكي المعارض الذي جاء في المقدمة بنحو 36%.
أما الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي سبق أن فاز بجائزة نوبل للسلام فقد فشل في إقناع شعبه والعالم بأنه يختلف عن جورج بوش الذي تورط في غزو أفغانستان ثم العراق.. ورغم أنه عثر على ضالته في ساركوزي وكاميرون وبرلسكوني إلا أن هذه الحرب قد تحرمه من الفوز بولاية ثانية خاصة مع تزايد انتقاد الجمهوريين له وكيف أن التورط في العمليات العسكرية ضد ليبيا افتقدت إلى هدف واضح فضلا عن أنها تؤخر تعافي الاقتصاد من الأزمة المالية العالمية.
عموما دعونا ننتظر ما تصل إليه المفاوضات أو ما تنتهي إليه المعارك في حرب نراها مرشحة لأن تطول وتطول.
وكالة الصحافة العربية
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية