الملاريا هي " كارثة طبيعية " لها تأثير مدمر على المجتمعات كل ثانية وكل يوم . ليس باستطاعتنا ان نوقف الزلازل والتسونامي والأعاصير ولكن باستطاعتنا ان نوقف الملاريا
توني بلير وراي تشامبرز
إن التسونامي في اليابان والزلازل في هاييتي واعصار كاترينا هي من اسوأ الكوارث الطبيعية التي حدثت مؤخرا. ان الدمار الكبير الذي حصل ادى الى مصرع الآلاف من البشر وتدمير في البنية الأساسية الحيوية واحداث شلل في الاقتصادات . بالرغم من الاختلاف الكبير بين المجتمعات التي تأثرت بتلك الكوارث فإن أوجه الشبه في ردها على تلك الكوارث كان واضحا للعيان. ان تدفق الدعم من جميع انحاء العالم اظهر مدى قدرة الانسانية على التحرك عندما تكون في افضل حالاتها.
بينما يعكس الدعم الدولي في وقت الأزمات ما يبدو انه رد اخلاقي بالفطرة على معاناة الآخرين ، فهو ايضا يظهر بوضوح مزعج ان اثارة نفس المستوى من التعاطف يصبح اصعب عندما تكون الأزمة مزمنة بدلا من ان تكون مفاجئة وغير متوقعة ودراماتيكية.
ان من اكثر التحديات الصحية العالمية تدميرا على كوكب الارض هو تحدي الملاريا والتي تحصد حياة اكثر من 80 ألف انسان سنويا وخاصة بين الأطفال الافارقة . طبقا لمؤسسة الشراكة من اجل دحر الملاريا فإن 2000 طفل يموتون من المرض يوميا ولكن وبخلاف ما يحصل بعد كارثة طبيعية لا توجد صور من اجل ان تعكس حجم المأساة. ان خسارة الارواح في الحالتين محزنا للغاية ولكن في حالة الملاريا لا توجد صور فظيعة مما يجعل من السهولة بمكان على المرء ان يفقد اهتمامه بضحايا الملاريا.
إن وفيات الملاريا تمثل قضية أخلاقية في المقام الأول ولهذا السبب تشعر الأمم المتحدة والبنك الدولي والصندوق العالمي ومؤسسة توني بلير لحوار الأديان والقادة الأفارقة والكثير من الحكومات والمنظمات والأشخاص ان عليهم ان يتحركوا.
لقد أعلن أمين عام الأمم المتحدة بان كي –مون في سنة 2008 بأن الهدف هو التحقق من تمكن جميع الناس في العالم والمعرضين لخطر المرض من الوصول إلى الوسائل والأدوات اللازمة لمكافحة الملاريا بحلول نهاية 2010 على ان يكون الهدف النهائي هو اختفاء حالات الوفاة المرتبطة بالملاريا بحلول سنة 2015.
لقد تم تحقيق تقدم كبير منذ ان تم تحديد تلك الأهداف ولقد تم انقاذ مئات الآلاف من الأرواح حيث يضاعف المجتمع الدولي حاليا جهوده من أجل تحقيق هدف سنة 2015 والذي سيشكل علامة فارقة. لقد تم قبل ثلاث سنوات التعهد بدفع مبلغ 3 بلايين دولار امريكي اضافي من اجل مكافحة الملاريا حيث ساهمت الشبكات الواقية من البعوض والرش الداخلي في حماية اقل من 20% من السكان الافارقة المعرضين للخطر والنسبة اليوم تصل لأكثر من 90%.
لقد تحققت تلك المكاسب بفضل التزام القادة والوكالات والأفراد والذين أدركوا ان تخفيف عبء الملاريا لا يشكل فرصة فقط ولكن مسؤولية كذلك.
لا توجد منظمة تمثل البعد الاخلاقي لانهاء وفيات الملاريا أكثر من تحالف القادة الافارقة ضد الملاريا. لقد تم تشكيل ذلك التحالف من خلال الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر 2009 بقيادة رئيس تنزانيا جاكايا كيكوتا وبدعم من الاتحاد الافريقي حيث تمكنت المجموعة من اضافة الحث الحكومي والمساءلة الى الجهود المشتركة من اجل وقف انتشار الملاريا في القارة الافريقية.
ان قادة تحالف القادة الافارقة ضد الملاريا يدركون ان وفاة طفل من قرص البعوض هو امر غير مقبول. إن هؤلاء القادة يفهمون ان اكثر الطرق فعالية من أجل التحقق من استدامة المكاسب الاخيرة هو التعامل بروح القيادة والالتزام مع هذا التحدي وهم يتخذون اجراءات جوهرية من مثل التحقق من ان المواد الضرورية اللازمة لمكافحة الملاريا معفية من الضرائب والرسوم الجمركية والتي تضيف نفقات لا داعي لها الى مواد مخصصة لانقاذ حياة البشر بالاضافة الى شراء تلك المواد بكميات كبيرة من اجل تخفيض النفقات .
إن أكثر تلك الاجراءات قوة تتمثل في" بطاقة تسجيل " مبتكرة والتي يتم اعدادها حاليا من اجل متابعة التقدم الذي يتم احرازه في الصراع من اجل انهاء وفيات الملاريا ومن أجل طرح المشكلات التي قد تنشأ قبل وصولها لمرحلة حرجة. سوف تكون بطاقة التسجيل مفتوحة للجميع.
بينما في نهاية المطاف يتحمل القادة السياسيون الأفارقة مسؤولية حماية شعوبهم فإن المجتمعات الدينية تشارك في هذا الالتزام بشكل كبير . ان مؤسسة توني بلير لحوار الأديان تقوم باجراء حملة دولية تدعو فيها الى انخراط اكثر للمجتمعات الدينية في منع الوفيات الناتجة عن الملاريا ولقد استجاب افراد من كل الديانات الموجودة في 106 بلدان لهذه الدعوة.
بالرغم من صعوبة الحصول على احصائيات دقيقة فإن منظمة الصحة العالمية تقدر ان المجتمعات الدينية توفر ما معدله 40% من اجمالي خدمات الرعاية الصحية في منطقة جنوب الصحراء الافريقية الكبرى.
ان ما يميز المجتمعات الدينية هي شبكات الاتصال والبنية الأساسية والقادة النافذين القادرين على توصيل الرسائل الصحية وفي العديد من الحالات فإن بامكانهم الوصول الى اماكن ريفية يصعب الوصول إليها من أجل تقديم الخدمات. عندما تكون لديهم موارد كافية فإن بامكان القادة الدينيين تبني مقاربة شاملة للأمراض الرئيسة القاتلة واستخدام شبكات الاتصال الخاصة بهم بشكل فعال من اجل التطعيم ومقاومة الاوبئة.
أما في نيجيريا والتي يوجد فيها ربع وفيات الملاريا في القارة الأفريقية ، فإن جمعية العمل النيجيرية لحوار الأديان كانت فعالة على وجه الخصوص في تدريب القادة الدينيين على توصيل الرسائل الصحية ضد الملاريا والاستخدام الصحيح للشبكات التي تحمي أسرة النوم . لقد حصلت تلك المبادرة على دعم السلطان سوكوتو سعد ابو بكر الثالث وهو زعيم المسلمين في نيجيريا والاسقف الكاثوليكي في ابوجا جون اونيكان . يوجد هناك مكتب وفريق بدوام كامل من اجل تنسيق هذا البرنامج . لو نجح هذا البرنامج فإن التأثير سوف يكون دراماتيكيا – وليس فقط في نيجيريا.
فمثلا سيراليون بعدد سكانها القليل والعلاقات الممتازة بين المسلمين والمسيحيين فيها وصراعها المرير من أجل تحسين نظام الرعاية الصحية فيها بعد الأضرار التي لحقت به إبان الحرب الأهلية ، تتمتع بعلاقات مع المملكة المتحدة ممتدة منذ زمن طويل . لقد عقدت مؤسسة توني بلير لحوار الأديان مشاورات مع القادة الدينيين ومؤسسة تعنى بحوار الأديان هناك من أجل تطوير برنامج وطني مع وزارة الصحة للترويج للرسائل الرئيسة التي تريد الحكومة بثها فيما يتعلق بالصحة العامة والمشاركة في تثقيف الناس فيما يتعلق باستخدام شبكة السرير بالاضافة الى استخدام الامكانيات الصحية المتوافرة وشبكات الاتصال المتعلقة بالمجتمعات الدينية.
إن هذا الوقت هو ليس وقت اللامبالاة . لقد تم تحقيق الكثير من التقدم الجوهري والآن يجب ان نعزز المكاسب التي حققناها . بينما من المتوقع ان تتناقص المساعدات الخارجية بسبب تخفيضات الميزانية في جميع انحاء العالم ، يجب علينا ان نتذكر ان الملاريا هي " كارثة طبيعية " لها تأثير مدمر على المجتمعات كل ثانية وكل يوم . ليس باستطاعتنا ان نوقف الزلازل والتسونامي والأعاصير ولكن باستطاعتنا ان نوقف الملاريا.
* توني بلير مؤسس مؤسسة توني بلير لحوار الأديان والتي تعمل من أجل حث المجتمعات الدينية على محاربة الملاريا . راي تشامبرز وهو المبعوث الخاص للأمم المتحدة للملاريا.
أكثر...
توني بلير وراي تشامبرز
إن التسونامي في اليابان والزلازل في هاييتي واعصار كاترينا هي من اسوأ الكوارث الطبيعية التي حدثت مؤخرا. ان الدمار الكبير الذي حصل ادى الى مصرع الآلاف من البشر وتدمير في البنية الأساسية الحيوية واحداث شلل في الاقتصادات . بالرغم من الاختلاف الكبير بين المجتمعات التي تأثرت بتلك الكوارث فإن أوجه الشبه في ردها على تلك الكوارث كان واضحا للعيان. ان تدفق الدعم من جميع انحاء العالم اظهر مدى قدرة الانسانية على التحرك عندما تكون في افضل حالاتها.
بينما يعكس الدعم الدولي في وقت الأزمات ما يبدو انه رد اخلاقي بالفطرة على معاناة الآخرين ، فهو ايضا يظهر بوضوح مزعج ان اثارة نفس المستوى من التعاطف يصبح اصعب عندما تكون الأزمة مزمنة بدلا من ان تكون مفاجئة وغير متوقعة ودراماتيكية.
ان من اكثر التحديات الصحية العالمية تدميرا على كوكب الارض هو تحدي الملاريا والتي تحصد حياة اكثر من 80 ألف انسان سنويا وخاصة بين الأطفال الافارقة . طبقا لمؤسسة الشراكة من اجل دحر الملاريا فإن 2000 طفل يموتون من المرض يوميا ولكن وبخلاف ما يحصل بعد كارثة طبيعية لا توجد صور من اجل ان تعكس حجم المأساة. ان خسارة الارواح في الحالتين محزنا للغاية ولكن في حالة الملاريا لا توجد صور فظيعة مما يجعل من السهولة بمكان على المرء ان يفقد اهتمامه بضحايا الملاريا.
إن وفيات الملاريا تمثل قضية أخلاقية في المقام الأول ولهذا السبب تشعر الأمم المتحدة والبنك الدولي والصندوق العالمي ومؤسسة توني بلير لحوار الأديان والقادة الأفارقة والكثير من الحكومات والمنظمات والأشخاص ان عليهم ان يتحركوا.
لقد أعلن أمين عام الأمم المتحدة بان كي –مون في سنة 2008 بأن الهدف هو التحقق من تمكن جميع الناس في العالم والمعرضين لخطر المرض من الوصول إلى الوسائل والأدوات اللازمة لمكافحة الملاريا بحلول نهاية 2010 على ان يكون الهدف النهائي هو اختفاء حالات الوفاة المرتبطة بالملاريا بحلول سنة 2015.
لقد تم تحقيق تقدم كبير منذ ان تم تحديد تلك الأهداف ولقد تم انقاذ مئات الآلاف من الأرواح حيث يضاعف المجتمع الدولي حاليا جهوده من أجل تحقيق هدف سنة 2015 والذي سيشكل علامة فارقة. لقد تم قبل ثلاث سنوات التعهد بدفع مبلغ 3 بلايين دولار امريكي اضافي من اجل مكافحة الملاريا حيث ساهمت الشبكات الواقية من البعوض والرش الداخلي في حماية اقل من 20% من السكان الافارقة المعرضين للخطر والنسبة اليوم تصل لأكثر من 90%.
لقد تحققت تلك المكاسب بفضل التزام القادة والوكالات والأفراد والذين أدركوا ان تخفيف عبء الملاريا لا يشكل فرصة فقط ولكن مسؤولية كذلك.
لا توجد منظمة تمثل البعد الاخلاقي لانهاء وفيات الملاريا أكثر من تحالف القادة الافارقة ضد الملاريا. لقد تم تشكيل ذلك التحالف من خلال الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر 2009 بقيادة رئيس تنزانيا جاكايا كيكوتا وبدعم من الاتحاد الافريقي حيث تمكنت المجموعة من اضافة الحث الحكومي والمساءلة الى الجهود المشتركة من اجل وقف انتشار الملاريا في القارة الافريقية.
ان قادة تحالف القادة الافارقة ضد الملاريا يدركون ان وفاة طفل من قرص البعوض هو امر غير مقبول. إن هؤلاء القادة يفهمون ان اكثر الطرق فعالية من أجل التحقق من استدامة المكاسب الاخيرة هو التعامل بروح القيادة والالتزام مع هذا التحدي وهم يتخذون اجراءات جوهرية من مثل التحقق من ان المواد الضرورية اللازمة لمكافحة الملاريا معفية من الضرائب والرسوم الجمركية والتي تضيف نفقات لا داعي لها الى مواد مخصصة لانقاذ حياة البشر بالاضافة الى شراء تلك المواد بكميات كبيرة من اجل تخفيض النفقات .
إن أكثر تلك الاجراءات قوة تتمثل في" بطاقة تسجيل " مبتكرة والتي يتم اعدادها حاليا من اجل متابعة التقدم الذي يتم احرازه في الصراع من اجل انهاء وفيات الملاريا ومن أجل طرح المشكلات التي قد تنشأ قبل وصولها لمرحلة حرجة. سوف تكون بطاقة التسجيل مفتوحة للجميع.
بينما في نهاية المطاف يتحمل القادة السياسيون الأفارقة مسؤولية حماية شعوبهم فإن المجتمعات الدينية تشارك في هذا الالتزام بشكل كبير . ان مؤسسة توني بلير لحوار الأديان تقوم باجراء حملة دولية تدعو فيها الى انخراط اكثر للمجتمعات الدينية في منع الوفيات الناتجة عن الملاريا ولقد استجاب افراد من كل الديانات الموجودة في 106 بلدان لهذه الدعوة.
بالرغم من صعوبة الحصول على احصائيات دقيقة فإن منظمة الصحة العالمية تقدر ان المجتمعات الدينية توفر ما معدله 40% من اجمالي خدمات الرعاية الصحية في منطقة جنوب الصحراء الافريقية الكبرى.
ان ما يميز المجتمعات الدينية هي شبكات الاتصال والبنية الأساسية والقادة النافذين القادرين على توصيل الرسائل الصحية وفي العديد من الحالات فإن بامكانهم الوصول الى اماكن ريفية يصعب الوصول إليها من أجل تقديم الخدمات. عندما تكون لديهم موارد كافية فإن بامكان القادة الدينيين تبني مقاربة شاملة للأمراض الرئيسة القاتلة واستخدام شبكات الاتصال الخاصة بهم بشكل فعال من اجل التطعيم ومقاومة الاوبئة.
أما في نيجيريا والتي يوجد فيها ربع وفيات الملاريا في القارة الأفريقية ، فإن جمعية العمل النيجيرية لحوار الأديان كانت فعالة على وجه الخصوص في تدريب القادة الدينيين على توصيل الرسائل الصحية ضد الملاريا والاستخدام الصحيح للشبكات التي تحمي أسرة النوم . لقد حصلت تلك المبادرة على دعم السلطان سوكوتو سعد ابو بكر الثالث وهو زعيم المسلمين في نيجيريا والاسقف الكاثوليكي في ابوجا جون اونيكان . يوجد هناك مكتب وفريق بدوام كامل من اجل تنسيق هذا البرنامج . لو نجح هذا البرنامج فإن التأثير سوف يكون دراماتيكيا – وليس فقط في نيجيريا.
فمثلا سيراليون بعدد سكانها القليل والعلاقات الممتازة بين المسلمين والمسيحيين فيها وصراعها المرير من أجل تحسين نظام الرعاية الصحية فيها بعد الأضرار التي لحقت به إبان الحرب الأهلية ، تتمتع بعلاقات مع المملكة المتحدة ممتدة منذ زمن طويل . لقد عقدت مؤسسة توني بلير لحوار الأديان مشاورات مع القادة الدينيين ومؤسسة تعنى بحوار الأديان هناك من أجل تطوير برنامج وطني مع وزارة الصحة للترويج للرسائل الرئيسة التي تريد الحكومة بثها فيما يتعلق بالصحة العامة والمشاركة في تثقيف الناس فيما يتعلق باستخدام شبكة السرير بالاضافة الى استخدام الامكانيات الصحية المتوافرة وشبكات الاتصال المتعلقة بالمجتمعات الدينية.
إن هذا الوقت هو ليس وقت اللامبالاة . لقد تم تحقيق الكثير من التقدم الجوهري والآن يجب ان نعزز المكاسب التي حققناها . بينما من المتوقع ان تتناقص المساعدات الخارجية بسبب تخفيضات الميزانية في جميع انحاء العالم ، يجب علينا ان نتذكر ان الملاريا هي " كارثة طبيعية " لها تأثير مدمر على المجتمعات كل ثانية وكل يوم . ليس باستطاعتنا ان نوقف الزلازل والتسونامي والأعاصير ولكن باستطاعتنا ان نوقف الملاريا.
* توني بلير مؤسس مؤسسة توني بلير لحوار الأديان والتي تعمل من أجل حث المجتمعات الدينية على محاربة الملاريا . راي تشامبرز وهو المبعوث الخاص للأمم المتحدة للملاريا.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية