محادثات الدوحة .. المستقبل المجهول أخبار الشبيبة

    • محادثات الدوحة .. المستقبل المجهول أخبار الشبيبة

      لاري إليوت

      لنفض الهالات المحيطة بأسطورة محادثات الدوحة لابد من معرفة بعض الخلفية عنها؛ هي بدأت في نوفمبر من العام 2001، في دولة قطر. ولأنها بدأت بعد الأحداث الإرهابية التي وقعت في أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر، كان الهدف من هذه المحادثات في البداية هو أن تكون رمزا للتضامن العالمي.

      أما الغرض الرئيسي من هذه المحادثات فكان بث الحياة مجددا في جولة جديدة من محادثات تحرير التجارة العالمية، وتحرير التجارة العالمية هدف طموح جدا مكرس لإزالة الحواجز الحمائية في مختلف الدول.

      وتم عقد محادثات في العاصمة القطرية الدوحة لأن قطر كانت واحدة من الدول القليلة الأعضاء في منظمة التجارة العالمية التي أبدت استعدادا لاستضافة المحادثات عقب موجة التظاهرات المناهضة للعولمة التي انتشرت طوال العامين السابقين على أول جولة من المحادثات. وتمت تسمية الجولة الأولى من المحادثات بجولة التطوير في محاولة لإقناع الدول صاحبة الدخل المنخفض المتشككة في جدوى المحادثات بأن هذه المحادثات لن تكون كبقية جولات الأخذ والرد بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا.

      رغم هذا، ظهرت المشكلات منذ أول البداية. وقبل أن تكمل محادثات الدوحة السنتين من العمر، انهارت الأمور في كونكان، عندما أوضحت مجموعة من الدول النامية الكبيرة- البرازيل والهند والصين- أن لها وجهات نظر مختلفة عن تلك التي تتبناها واشنطن وبروكسل، حول الطريقة التي يجب تنشئة وتطوير المحادثات الوليدة من خلالها.

      ولنوضح الأمر ببساطة، اعتقدت الدول النامية أن المحادثات ليست إلا من أجل أن تقوم الدول الثرية منفردة بتنازلات لصالح الدول الناشئة لتعويضها عن التحيز الذي تجلى لصالح العالم المتقدم على حساب العالم النامي في المحادثات السابقة. لكن أوروبا وأمريكا قالتا إنهما ستفعلان ذلك فقط إن كان هناك شيئ بالمقابل.

      وأصبحت التوترات هي الملمح السائد منذ لقاء كانكون، رغم أن ديناميات التفاوض تغيرت كثيرا، مع تحول الاقتصادات الناشئة الى اقتصادات صاحبة قوة أكبر. وكانت الصين قد تم قبولها في منظمة التجارة العالمية قبل فترة بسيطة من انطلاق محادثات الدوحة، وتمتعت الصين بكامل ميزات العضوية لتجد الكثير من الأسواق لمنتجاتها الصناعية. وليس الأوروبيون والأمريكان فقط هم المتباطئون في إفساح المجال للصين: هناك دول نامية كبيرة كالبرازيل، تظهر قلقا من رغبة الصين في لعب دور أكبر. أما الدول النامية الأكثر فقرا فتشعر بالإقصاء الكامل من هذ العملية، وهو أمر واضح لا يحتاج المزيد من الشرح.

      وطوال السنوات العشر الفائتة- عمر المحادثات- كان هناك اعتقاد بأنه من الممكن الوصول لأي اتفاق، مع بعض الأخذ والرد بين الأطراف. ففي كل مرة كان قادة مجموعة الثماني الكبار وقادة مجموعة العشرين يحثون المفاوضين التجاريين على انهاء هذا "الجمود" في المحادثات وعلى إحراز تقدم ملموس. على الرغم من هذا، بدا هذا الحث كمثل زيارة موظف الرعاية الاجتماعية- في المناسبات فقط- لطفل واقع تحت أذى كبير. وفي ظل بقاء الملفات الأساسية في المحادثات بلا حل، تواصل تجاهل الجميع للأمر برمته.

      ويصر مدير منظمة التجارة العالمية باسكال لامي على أن هناك الكثير على المحك، أكثر من مسألة الصيغة المستخدمة في خفض التعريفات الصناعية، أو حتى خطر اشتعال حرب تجارية كاملة. وهو يحذر من أنه في حال أن فشل المجتمع الدولي في إحراز تقدم في محادثات التجارة متعددة الأطراف لن يكون هناك الكثير من الأمل في أن ينجح المجتمع الدولي عينه في التعامل مع التغير المناخي أو الأزمة المالية.

      فمن إذن سيحمل الذنب إن ماتت محادثات الدوحة؟ ستكون أمريكا بلا شك المتهم الرئيسي، كما هو الحال دوما. لقد كانت واشنطن تنظر الى محادثات الدوحة وفق نهج "صلب"، وإن كانت أمريكا غير راغبة في وقف الإعانات المالية الحكومية لمزارعي القطن لتساعد منتجي القطن في غرب أفريقيا، من الصعب أن نتخيل أن إدارة أوباما ستفسح الكثير من المجال أمام الصين.

      ولدى أوروبا أيضا ما تقوله بخصوص المحادثات. ورغم أن أوروبا أقل صيتا من أمريكا فيما يتعلق بالاقتصاد، هي أوضحت أنها مستعدة لإفساح المجال أمام الدول النامية فيما يتعلق بقطاع الزراعة فقط إن تمكنت من تأمين تنازلات من الدول النامية بخصوص مساحة صناعة الخدمات الأوروبية في السوق العالمي. أما الاتحاد الأوروبي فقد بذل المزيد من الجهد للتوصل الى اتفاقيات ثنائية بينه وبين الدول النامية الواحدة تلو الأخرى، أكثر مما بذل من جهد لإتمام محادثات الدوحة.

      لكن الصين من جانبها كانت أكثر استعدادا أن تترك المحادثات تتصدع من أن تلعب دورا نشطا أكثر يتناسب مع مكانتها كصاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم. أما الهند والبرزايل فقد تعاملتا مع محادثات الدوحة بطريقة تجارية بحتة، عازمتان على كسب اكبر قدر ممكن من المدخل الى السوق في الغرب، في الوقت الذي تقدمان فيه القليل جدا من التنازلات.

      وبعدما استغرق الأمر أكثر من سبع سنوات لإتمام جولة المحادثات في الأوروجواي في العام 1993، كان يجدر بمنظمة التجارة العالمية أن تعرف أنه كان من الأفضل لها ألا تضع تلك الأهداف الطموحة. فلقد سار سعي المنظمة من أجل تحرير التجارة العالمية في الإتجاه المضاد لحقائق الجيوسياسة العالمية. فكل الدول النامية استخدمت السبل الحمائية في المراحل الأولى من التنمية؛ وبالنسبة للكثير من الدول الأكثر فقرا، ربما تكون الخطوة المنطقية التالية هي تأسيس مناطق إقليمية للتجارة الحرة بدلا من الدخول في إتفاق شامل متعدد الأطراف.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية