مكافحة الفقر أخبار الشبيبة

    • مكافحة الفقر أخبار الشبيبة

      * بدون نظام قضائي فاعل، من غير المحتمل أن تنجح الخطط الأخرى المعقدة الرامية إلى تحسين نظم الصحة والتعليم والبنية الأساسية في الدول الفقيرة.

      جوليان بورجر

      في تقرير التنمية العالمية 2011، حذر البنك الدولي من أن المخاطر الأكبر التي تترصد التنمية في القرن الحادي والعشرين هي غياب الأمن والاستقرار جراء دوائر أعمال عنف سياسية و جنائية ما من حل سهل لها حتى الآن. وقال البنك الدولي في تقريره هذا " كيف بعد عقد من التورط في أفغانستان مازال احتمال تحقق السلام والاستقرار بعيد؟ كيف تدمر المخدرات مجتمعات حضرية بكاملها؟ كيف يمكن لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تواجه موجات الغضب الشعبي العارم وتحافظ في نفس الوقت على المضي في طريق الإصلاح الاقتصادي والتنمية والتطوير؟" .

      أما الاقتصادية الفرنسية إيستر دوفلو فتعتقد أنه من الممكن القضاء على الفقر، أو تقليصه بمقدار كبير على الأقل، من خلال السياسات الصحيحة. وكل ما يلزم من وجهة نظرها هو أن يقوم الساسة بترجمة البحوث الى أفعال وتطبيق البرامج التي أثبتت نجاحها في السابق.

      لكن هذا أمر قوله أسهل من فعله. فالاقتصادية الفرنسية، والتي فازت العام الفائت بجائزة ميدالية جون بيتس من الرابطة الاقتصادية الأمريكية، تقر بأنه في بعض الأحيان لا يمكن حمل صناع السياسة على تطبيق نتائج البحوث العلمية والتي يمكن لها أن تحسن حياة الناس.

      ويلقي كتاب الاقتصادية الفرنسية الجديد،" اقتصادات سيئة: تفكير راديكالي لطريقة محاربة الفقر العالمي"، الضوء على التحركات والأفعال اللازمة لمحاربة الفقر. ويهدف الكتاب الى جعل العام 2011 هو العام الذي تصبح فيه "اقتصادات الفقر" جزءا رئيسيا في المناقشات الاقتصادية العالمية.

      ومنذ العام2003 ، قام مختبر عبداللطيف جميل لمحاربة الفقر، وهو هيئة بحثية تابعة لمعهد مساشوستس للتكنولوجيا، وترأسه الاقتصادية الفرنسية، قام بأكثر من 235 دراسة تقييمة في أكثر من 38 دولة مختلفة، لفحص مؤشرات مختلفة مثل معدلات البحث عن عمل والتهرب من الدراسة والبرامج الاجتماعية. ودامت أغلب تلك الدراسات لفترة تجاوزت ثلاث سنوات. ففي كينيا، على سبيل المثال، وجد الباحثون التابعون للمختبر أن التهرب من المدرسة مرتبط بإصابة الاطفال بالديدان المعوية.

      وعندما وفرت السلطات أدوية لعلاج ومحاربة المرض انخفض معدل التهرب من الدراسة بنسبة 25 بالمئة. ومن بعدها دعمت مؤسسة بيل جيتس الخيرية برنامجا لتوفير الدواء والعلاج للمحتاجين للقضاء على الديدان المعوية عند الاطفال. وفي بحث أخر قام به المختبر حول استخدام الشبكة الواقية من البعوض في أفريقيا، تبين أن من أخذ هذه الشبكات مجانا استخدمها بمثل مقدار استخدام من اشتراها. وأبطلت تلك النتيجة التي توصل اليها الباحثون ذلك الاعتقاد الذي يقول أن من يحصل على الشيء مجانا لا يقدره ولا يستخدمه كمن يشتريه. ومن ثم، تبين أنه من الأفضل أن يتم إعطاء الناس شبكات الحماية من البعوض مجانا للوقاية من مرض الملاريا، كشكل من أشكال مساعدة غير القادرين.

      أما سارة كليف، وهي واحدة ممن أعدوا تقرير البنك الدولي عن التنمية العالمية للعام 2011، فترى أن أنماط العنف العالمية، هي المعوق الرئيسي أمام التنمية ومكافحة الفقر، قد تغيرت كثيرا في السنوات الاخيرة القريبة، ليصبح عدد الصراعات التقليدية معروفة الطرفين قليلة جدا، ولتغلب تلك الصراعات غير التقليدية وغير معروفة الأطراف المتورطة فيها.

      وهي ترى أن السلام في الجزء الجنوبي من قارة أفريقيا وفي آسيا الوسطى، وهو الذي لا يمكن لجهود التنمية والإعمار أن تتم في غيابه، ترى أن السلام في تلك المناطق يهدده العنف. ففي جواتيمالا على سبيل المثال عدد من يموتون بسبب العنف والجريمة وتعاطي المخدرات أكبر من عدد من ماتوا في الحرب الأهلية في تلك البلاد.

      وفي مثل هذه الظروف يكون للإنفاق التقليدي على التنمية دور محدود- أو لا دور على الإطلاق- في تحسين حياة البسطاء. ولهذا، بحسب رأي سارة كليف، من الضروري جدا لجهود مكافحة الفقر أن يتوافر لها الأساسيات في البداية، فبدون نظام قضائي فاعل، من غير المحتمل أن تنجح الخطط الاخرى المعقدة الرامية الى تحسين نظم الصحة والتعليم والبنية الأساسية في الدول الفقيرة، إلا ان تلك الخطط تقوضها أعمال العنف وعدم الاستقرار.

      والهرب من دوائر العنف في الدول الهشة أو الدول الفاشلة قد يحتاج الى جيل كامل في أفضل الظروف، بحسب ما أشار تقرير البنك الدولي، لكن ذلك ممكن من خلال إعادة البناء بالتدريج للمؤسسات الشرعية. فالأولوية يجب أن توضع في تلك المؤسسات التي توفر ثلاثة مكونات أساسية وحاسمة من مكونات المجتمع المستقر: وهي أمن المواطن والعدالة والوظائف.

      وهذا يعني أن المساعدات الخارجية للدول الفقيرة يتم توفيرها بأفضل شكل في أغلب الاحوال من خلال متخصصين في حقوق الانسان، والوساطة والمراقبة، بجوار عمال وموظفي مساعدات التنمية والمساعدات الانسانية التقليديين. وللمجتمع الدولي دور في حماية المجتمعات من الصراعات التي تدور على حدودها الجغرافية ومن تجار المخدرات و تجار البشر.

      ويذكر تقرير البنك الدولي أثيوبيا وموزمبيق وروندا كمثال على دول أفريقية نجحت في الخروج من الصراع المتوسل بأعمال العنف، وتحقق نموا سريعا وتقدما ملومسا في طريق خفض معدلات الفقر.

      وترى سارة كليف أن ما ينظر إليه البنك الدولي في تجربة الدول التي تمكنت من اجتياز العمليات الإنتقالية وعمليات التحول المجتمعي هو التوكيد على ما يلزم للحفاظ على نفس معدل التقدم في الجهود خلال فترات التغير الشديد.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية