قصة:"ورد" ويا مأحسن الورد!!!!!!

    • قصة:"ورد" ويا مأحسن الورد!!!!!!

      وَردْ... وَردْ... وَردْ..
      زنبقٌ...فلٌّ...ياسَميــــنْ...
      كل أَضْرُبِ ورْدِ البراري عندنــا...أبهى زينة سيارات أعراس هذا الموسم ليست في غير هذا البستــــان...
      هيا يا "مَدااامْ"...زيّْني دارَكْ و فَرّْحي وْليداتَكْ...السَّلعة قْْليلَة والطَّلَبْ بَزّافْ...
      هيا يا الزّاوالي...باطَلْ بْلااااشْ...خمسة دنانير للباقة الواحدة...
      خمسة دنانير لا غير، كفيلة بجَلْب الحُبور الذي لا يحظى به الأثرياءْ...
      يالله يالْفَقيـــــرْ...
      قَدَّمْ يالْقَلّيــــــلْ...
      اخسَر القَليلْ...واربح الكَثيرْ.
      هاكْ أَبابا اللّي لْهيـــهْ...
      هاكي يا امِّيمْتِي اللّي هنـا...
      شَمّْ و ما تَدِّيشْ وْ شُوفْ وْ ما تَشْرِيشْ...
      دْعاوِي الخِير بَرْك يا لُمّيمَة دْعاوي الخير، فهذا ربيع الجميع، ولابُدّ للأنوف أن تعْبق فيه بالعبير مـَ-جّــا-نا.
      ...وأنتِ...!
      أيتها "المَدامَةُ" المختلسةُ استقراءَ سَحْنائي من بعيد...
      لِمَ تُطيلين الإبحار فيها منذ مدة، بينما لم تجودي بلَفْتة إلى بضاعتي!؟
      أوَ لستِ تهوَين "البَلّيري" كمَا الكُلّ؟
      أم تَخالينني أبهى من باقات الورد هذه...؟
      أم فقيرة الحال مثلي ولا تملكين الثمنْ!
      و ما أشاد أحد بوردي!
      ما هشَّمها غير نعت لقيـط!
      و لي أسماء كُثُرٌ، لكلٍّ منها ليلة الميلاد حكايةٌ، وجدَليةٌ، وألفُ ألفُ حيْثية،
      وأنا "وحيد"...ابنُ الشيطان...شهيدُ النزوة العابرة...
      لست عيسى ابن مريم أنا، أعلم ذلك، لأنه كان من وحي الإله في رَحِم البَتُول، وأمّا أنا فمن وحي الرّذيلة والمُجون في رَحم "فَلَّـة"...
      فَتَحْتَ الدَّرَجِ، في قيلولة هجيرية علقْتُ بأحشاء فَلَّة...
      ما أكثرها!..ما أسرعها!..ما أوجعها!..وما ألْذَعَ الألسُنَ التي تتفنَّنُ في رميها!
      (فَـ-لـَّة-لْمَهْـ-بُــــولَة../فـ-لَّـة-لْمَجْنـُـــونَة..)
      وتنفُثُها سيارةٌ فخمةٌ-تمرُّ مسرعة من أمامنا- دخانا كثيفا يلُفُّ خُطانا دون أن يحجب الرؤى عنا.
      (قمامةُ المجتمــع..فْضالَةْ البشـــر..)
      وتنثُرها زجاجا و عوْسجا في دربِنا، فرقةٌ من الفِتْية المفترقين إلا عن المعاصي.
      (..... .... ....)وتوجهها عشرات السبابات من وراء الزجاج المُضَّبب لبعض المقاهي.
      (ربي يْصــونْ...يا دْرى مْنينْ هاذ المَرّة! من التَّلّْ ولاَّ من الصَّحرا؟!)
      ويرافقنا البُصاق الذي يُتَبِّلها حتى باب القنطرة، فنتسلّل عبر دَرَجها البرزخي من جحيم (آدم) إلى فردوس( أمي)، إلى وكرها الدافئ، حيث الخبزُ والكانـونُ ومنديلُها المُشرَّب بدمع اليتامى والمنبوذين، فنعتصر دمعَنا جماعةً، ونبيتُ اللّيلَ في انتظار ظلم جديد.
      و تَجْني "مُنى"(شقيقتي البكر، ابنة الخباز)أجرَها من تنْظيفِه عند عائلةٍ تَبَنَّتْها، حسبما هَذَتْ به "فَلّة" في واحدة من صَحَواتها!
      وأنا "وائل"..هاوي صَفْعَ الوجوه الشَّبيهَة بوجهه..لا تندهشي..
      فقوائمُنا لا تزال طويـــلة، مَلأى، مُسْوَدّة بحِبْر الأسماء التي لا لون لها ولا لقب، ولا بنط ولا مصداقية، ولا أثر من وراء الكَدِّ في نقشها على سجلات الآدميين مَهـْــ-مـَــا فَعَلْتِ!
      ووالدي الافتراضيُّ ما صادف أمي غيرَ مرّة وحيدة؛ صُعِقَ إثْرَها، شحذه تيَّارُ 'الضَّربة الصّاعقة'، فشحذني عارا في فؤادها وكانت الدُّخلةُ...خَرْجةً فريدةً من خَرَجات المَكاتيبِ ما شَهِد "بوالصّوف" مثلَها!
      جينز أزرق يُلاصقُ الجسد هو الثوبُ الأبيض، وشعر ذُكوري مُغْبَرٌّ، مُبَهْدَلٌ، هو 'الطَّرْحة'...

      فما لَغْبَبْتُ وراءهم:
      "تْلِيــــتْلي...تْلِيــــتْلي،
      أَنْعَمْ أَنْعَمْ يـاوْليـــــدي،
      واَيْنا بـــــابْ نَدُّخْلــو؟.."
      و لكنني شَتَّتُ شمْلهم برَكْل عنيف لباب غرفتي، وسَبٍّ قبيح نَدِيَتْ له نواصي المُلْتَحينَ القائمين على الجمعية الخيرية، حين غَنَّوا "غِنِّية" الأم لسامي يوسف..
      غير أنهم التمسوا لي الأعذار، فكان من ودَّعهم...بكل انكسار...أنا،
      ومَن تَصَدَّرَ الحفلةَ، وقصَّ الكعكة، ولعِب "الغَمّيضَةَ"...بشديدِ الخجل...الطفلُ الذي يَسْكُنني!
      فقد أدركت بعد رحيلهم أنني لا أزال الطِّفلْ..
      طفلاً هَشًّا في الأربعيـــنْ...
      تُغريه مصّاصَة، ويُرْكِضُه 'الفَراسِخَ' بالونُ هواءٍ بشكل دلفيــــنْ...
      و لا ريبَ في اقتسامه -ذات يوم مع صغاره- الخشيبات والعجيـــنْ...
      و شَنِّهِ الحُروبَ الضَّروسَ على صِبية الحـارَة...لأجل كرة قدمٍ و صفّــَارة!
      فهذا...أنا...سيدتي!
      كل هؤلاء القوم في آنٍ واحد؛ بجوعهم، بوَجَعهم، بقضائهم، بتناقضاتهم، و لي خالٌ في الكاهل كخاتَم النُّبُوَّة، ووَحْمةٌ كطُحال الشّاة -بحجم حبة الكرز- في الصدر؛ قد تكون
      ما توَحَّمَتْ عليه أمي كما افترضت مُرَبِّيَتي .
      أَوَ لأحد من أطفالك مثل ما عندي...سيدتي؟
      أمْ أن أمثالك من النُّبَلاء لا تهفوا نفوسهم إلى ما اعتادت حواسُهم الخمس التنعُّم به!
      عن كُنْهِ هذا الحنين المتبادَل سِرّا...؟
      عن سِرّ هذه"الشّنْشَنَةِ" العارمة في جيوبي...؟
      فدنانيرك التي تُغريني بالمكوث أياما بعيدا عن باعة
      "LA rue de France"
      وباقاتُ وردي التي حشوتِ بها دولاب سيارتك...
      كل هذا يُثير فضولي و يُخَيِّرُني بين نَسْب صفة العُتْهِ،أو مُنْتَهى الجُودِ إليك!
      تالله... ...
      ما أغربَ شأنك! ما أعجب أمرك!
      ملاك أنت حقا...ملاك في جلباب أنثى...
      ليت كل الخَلْقِ مثلك، ليت كل البَشر في مِثل كَرَمك،
      لَيتنــــي...
      لَيـْــــتَكِ...!
      كنتِ الـْ-ماما-والبابا- في ذات الحيــن،ْ
      فتَبْتُرينني مِن ذي البقاع وتُطعمينني كسرة "رَخْسيسْ سْخونة من الطّاجيــنْ" أَمْمْمْمْ...فكم أشتـــــاق إلى قَرْمَشَتها...كمْ!
      .
      خذيني معك..
      خذيني معك وستُسَرّينَ...إذ ترَيْنني أسقي هذه الشجيرات أصيلا، وأُشَكّل من ياسَمين روضتك الغنّاء- بُكْرة- طَوْقا جميلا، وباقةً تُزيِّن مائدة إفطارك، فيكتمل رونق الأواني 'المُفضّضة'.
      و ستُدهَشين..
      حين تَعُمُّ البهجةُ بمَقْدَمي كلَّ شِبرٍ من" فيلاّكِ" التي عِثْتُ بحثا في جنَباتها عن وسْم التواضع الذي نَعَتِّها به، فعَثَرْتُ على كامل" الأُبَّهة" والجماليات عداه...
      و تُصفّقين...
      وبالمناسبة...
      أنَّى "وظََّبتِ" كلَّ هذه الأغراض ولمْ نتَصادف إلا اليوم!
      ولم تُقرّري التَّبنّيَ إلا منذ ساعة؟
      أَوَ لأَحَدٍ غيري (آلَ) أو(سيؤولُ) كل هذا؟
      أم أنك كنت تتربصين بي من حيث لا أدري، وتدَّخرين لي هذا العِزّ كهدية عيد الميلاد؟
      هيـــا سيدتي، لا تظلي صامتة طوال الوقت وأجيبي:
      لمن كل هذه والملابس والدمى والأغراض؟
      أهنالك من طفل آخر في هذا المكان غيري؟
      أَغُلامٌ هو أَلْهو معه، أم فتاة حُلوة أحنو عليها!
      هيا...فلتُجيبيني أرجوك-
      ـ حَســَنا-
      ـ أجيبي، فصَبري يوشِكُ أن يَنْفَدَ، يوشك أن-
      -حَسناً...
      حَسناً أيها الحُلُم العُذْريُّ الطاهرُ...
      يا دُرَّةً أنجبَتْها النجاسة...
      يا فِطْرة ًهَوَّدَتها الصّهاينة...
      إليَّ-قَبْل- بحِضْنٍ كبيــــرٍ...كبيــــرٍ أُقْبِرُ فيه كلَّ كَبائري وزَلاّتي، طَيْشَ الصِّبــى و جرائمي، وإذ ذاك أقُصُّ عليك فجيعتي، وأُُجْهِضُ لك سِرًّا حملْتُ به يوم هجر الفؤادُ ظُلمة بطني، لتُودِعَهُ يداي /هاتان/ ظُلْمةَ كيس الزُّبَالة...

      فطفلي-بُنَيَّ-في مثل عمرك تقريبا ولكن...له شامة على الخد، وأصبع وحيدة في اليد الشمال، ولا أظن الحياة قد أمْهلَتْه أكثر...أكثر من لحظات قبل أن تَنقَضَّ عليه كواسر الليل، من بعد أن قضى عليه دخانُ سجائري...كحول خمري...عَفَنُ المزبلةِ وصقيع فجر آذار.
      ـ إذن...فكل هذه الأغراض له؟
      ـ كانت لتكون.
      ـ والدُّمـى!...والْــ؟-
      ـ و كــلُّ شيء.
      ـ وماذا لو عَثَرْتِ عليه؟
      أَوَ تُعيدينني حينها إلى الملجأ؟
      ـ هه...وهل يلتقي الأحياءُ الأمواتَ إلاّ في الحياة الأخرى، أو في الرُّؤى والأحلام؟
      نَمْ قريرَ العَيْن حُبّي.. نَمْ..فحتى وإن حدث ذلك– و لن يحدث- فلن تكون له إلا الشقيقَ، والرفيقَ، والتوأمَ المشارك في كُــلِّ شيء..وإنما بشَرْطْ.
      أن تغسل المخ من ذكرى ماضيك.اتفقنا؟
      ـ اتفقنا.
      ـ طيِّبْ...إليَّ الآن بقبلة أخيرة أيها العصفور قبل أن يصل ويختطفك مني، ثم طِرْ بعدها إلى الحديقة وحلِّقْ فيها كيفما تشاء إلى أن تبصر سيارته، وعندئذ حُطّ فورا في حِضنه...عرِّفْهُ بنفسك...تناول منه هديتك...ولا تناده بغير البابا منذ اليوم، مفهوم؟
      و لن أُذَكِّرَك...إن احتجتَ شيئا فهاتان الخادمتان رَهن إشارتك.
      .
      ـ هيا...سأنتظركما في المسبح..
      سنتناول الطعام هناك ...
      اعتني به جيدا يا بُثَيْنة.
      .
      مفهومٌ-مفهـــومٌ-مفهـــــــومْ.
      كلُّ ما قُلْتِهِ أوضحُ من خيوط الفجر، وعين الشّمس،والأَنْجُم الزُّهْر...
      كلّ طلباتك أوامر أيتها "البَلْقيسُ" السَّخية...
      فهذا اللقيطُ المنبوذ "المحقورُ" المُستضعفُ، لن يُرضيكِ بغسلٍ للمُخ من ذكريات لا تُسْمِن فحسب وإنما، يَعِدُك وَعْدَ الفحول، وَعْدَ الأحيـاء الأموات أمثــالكم، بتنظيف الجمجمة "ككُلّ" من رواسب مخٍّ لا أَحسَبُ من في وضْعِه في حاجة إليه بعد هذه البرمجة المصيرية المبهجة للمستقبل...
      و(سيَستهِلُّ/وسأسْتهلُّ) المُهمَّة بقول "الوداع" للجميع عَداكُما:
      "للزِّيّاديّة" التي ما عاد لي من مُقامٍ فيها...
      "للأورفيلينة" و الصَّحْبِ الأيتام...
      لغرفتنا الصغيرة، لماما عائدة وكذا "مُعاذ"...
      فالحق أن الأصبع اليتيمة تلك، التي لطالما أخفاها عن الأنظار خجَلاً، ومَرَّر بها اللِّحافَ ليلا على جسدي حين يُؤَرِّقُه طيفُ من شاطَرَك الندم و طيفُك، وأَكْرَمَ بها الصّحون معي- كذا من مرة- فلعقنا "طعام المسكين" فيها سَوِيَّةً، لم يعد لَدَيَّ من ضامِنٍ بعد اليوم في عدم استحالتها سكينا قاطعا يَفقأُ عيني، أو ينغرزُ في قلبي
      -إن درى بالأمر-
      فشتّــانَ بين حديث الأيادي وهَتْرَفَةِ الألسن أيتها السَّيِّدَهْ..
      و شتّانَ بين الكائن والذي سيكون...شتــَّّان شتـّـان.
      فأنا أخشى إن بَزغ الفجر، وأَذابتْ خيوطُه أحاديثَ السَّمْن وأسالتْها على أطراف شفاهك لعِقْتِها...وبكل القِحَة الأنثوية برَّرتِ:"و هل كنت أوّلَ الساجدين أو آخرَهم لحكمة(حْديثْنا زَبْدة كِي يَطْلَعْ النّْهارْ يْذوبْ!؟)"
      ولهذا...وحسبما نصَّ عليه قانون الغاب عندنا، وعَلََّمَنيهِ أباطرةُُ الدَّياجير وعَرابِدةُ الشوارع فإنني، سأُصَفِّدُ الليثَ بشَواربه وأشرعُ في تهْيئة نار الموقد، لأتغذى عليه قبل أن أُعَيَّنَ الطَّبَقَ الرئيسَ على قائمة عشائه...
      وسأتظاهر بالموت حتى أَدْحَضَ شُرور َالدُّب-إلى أن يجد له مَشْغَلةً غيري-ثم أُكَشِّرُ عن الأنياب وأنْقضّ عليه انقضاض الكاسر على الفريسة، وأشيِّع جنازته في موكبٍ..أجعل فَرْوَهُ الناعم عَلَمًا رفرافا له.
      ففي غـــابنـا..يـا شــاطرهْ...
      فمن قطف الأزهار كان أنا...
      ومن أدْمَتْ أصابعَه الأشواكُ...أيضا أنا...
      ومن لم يأكل الطعام وظل يجول في الأسواق...دوما أنا...
      ولهذا...فإن من يستحق الظفر بالجنة لابد أن يكون أنا...أنا...أنا، ولا أحدا غيري.
      فلتَعذُري نَرجِسيَّتي أيتها الماما، ولْتُقَدِّرْ طارِئَ ظَرفي يا رفيق اليُتْم، فلَوْما قَصَّرتَ في البحث عنها واستَطبْتَ دِفءَ السّرير ما صارت كل هـــــذه البحْبـوحةُ إرثا لغيرك.
      و لكنّها الأقدارُ يا مُعاذ!...لم تَكْفِكَ فيما تريد، لأنك لم تُسَلِّم لها فيما تريده، ومثلما شاءت اليوم أن تزُجّ بوالدَيك في طريقي، قد تشاء غدا أن تسوق والديَّ إلى دربك، ومن يدري!
      و حينها فقط – وليس قبل– لنا أن نتبادلَ الأدوارَ والأَمْكِنة والأمهات، ليعود كل سيل إلى مجراه و كل مَنفي إلى موطنه.
      و أما الآن...والخُلْوَةُ تِرْياقكَ وكل دروعك 'الجبنُ'، فلا أظنُّني جَوَادا بغير بعض الحوّالات تَصِلُكَ كل شهرٍ من محسن مجهولْ، و"طَلَّة"-من دون علمها- مرة كل حولْ.
      فالوداعُ يـا صــــاحبي الوداعُ فقد آن الأوان لأن يُقـال...
      "و ما انقادتِ الآمــالُ إلا لشاطرِ...
      وما ركعَ الأنامُ إلا لسفّاحٍ...
      إلا لصُعْلوك...
      إلا لمُفْترِ"
    • ~!@q
      قصـــه رائعه اختي وتقبلي مروري
      من يقول كل الأماني المستحيله كبلوها الغبي من عاش يردد مثلهم مستحيله لـكـــــن كلمة ( محــــــــــال ) بها اشياء صعبه او فرص جدآ قليله 186