هل خسارة الموظفين أمر سيئ؟ أخبار الشبيبة

    • هل خسارة الموظفين أمر سيئ؟ أخبار الشبيبة

      يمكن أن تكون خسارة الكثير من المواهب سلوكا تخريبيا للعمليات اليومية للشركة، فهو يثير القلق بين الموظفين الآخرين الذين ظلوا في العمل

      أندرو شيبيلوف

      هل خسارة بعض الموظفين تضر بالشركة؟ الجواب المباشر البديهي هو "نعم"، لأنه بخسارتها موظفيها لا تخسر الشركة جزءا من رأسمالها البشري فقط، بل تخسر جزءا من رأسمالها الاجتماعي أيضا. بمعنى أخر، عندما تخسر الشركة بعض موظفيها، هي تخسر كلا من العقول والاتصالات الاجتماعية.

      مع هذا، تلك الفكرة منتهية الصلاحية. ففي أواخر الثمانينيات انتشرت فلسفة "الحرب من أجل المواهب". وفي جوهرها، تقول تلك الفلسفة إن على الشركات أن تقوم بتضحيات وأن تكون مبدعة لكي تحتفظ بأفضل المواهب لديها. فعلى القيادة أن تجتذب أفضل العناصر في السوق، وتحرص على تنمية تلك المواهب، والحفاظ عليها قدر المستطاع داخل الشركة، وتحرص على ألا تترك هذه المواهب الشركة.

      وقبل عشرين عاما كانت تلك الفكرة فكرة سديدة. حيث كانت الموهبة الحقيقية في نظر العالم عملة نادرة في عالم يزداد تحولا الى العولمة وتزداد فيه المنافسة. لكن قواعد اللعبة تغيرت. فرغم أن القتال من أجل الفوز بأفضل المواهب في السوق ما زال مهما، إلا أن امتلاك الشجاعة للتخلي عن تلك المواهب أمر حاسم أيضا، لأن هناك منفعة من وراء ترك الناس يذهبون، سواء في أوقات الرخاء الاقتصادي أو في أوقات الركود.

      وقد قامت كلية إدارة الأعمال، انسياد، بدراسة في واحدة من المدن الفرنسية، مركزة فيها على تبعات الأداء بكل أطيافه في الصناعات الإبداعية. وأثبتت النتائج أنه في مقدور الشركات بالفعل أن تتخلى عن بعض المواهب العاملة فيها.

      ولتدعم الدراسة ما خلصت اليه، قامت بعمل دراسة أخرى فرعية لصناعة الموضة العالمية. وعن طريق ثروات البيانات والمعلومات المتوافرة، تم تحليل تأثير خسارة المصممين الموهوبين لصالح المنافسين على أداء بيوت الأزياء.

      والمدهش هو أن الدراسة وجدت أن مغادرة المصممين الموهوبين لبيت أزياء ما، قد يحسن من أداء هذا البيت بالفعل. وربما يمكن عزو هذا الى مقدرة بيوت الأزياء هذه على الاستفادة من رأس المال الاجتماعي للمصممين الذين تركوها.

      أولا، الحصول على معلومات عما يفعله المنافسون أمر مهم جدا، لأن هذه هي الطريقة التي تحصل بها بيوت الأزياء على فكرة عن أحدث التوجهات في السوق. وعندما يذهب مصمم ما للعمل في بيت أزياء أخر، يظل على اتصال ببيت الأزياء السابق الذي كان يعمل فيه، في الوقت الذي يؤسس فيه لشبكة اتصالات جديدة في مكان عمله الجديد. وتثمر هذه الاتصالات عن قنطرة اتصال غير رسمية بين بيتي الأزياء.

      ويمكن للمعلومات التي جمعها بيت الأزياء الذي غادره المصمم من عدد من بيوت الأزياء الأخرى- التي غادر اليها بعض المصممين الأخرين أيضا- عن عدد من المنافسين أن تمكن بين الأزياء هذا من جمع الكثير من المعرفة عما يقوم به المنافسون.

      ثانيا، يمكن للموظفين الذين تركوا العمل في الشركة أن يكونوا قواعد لنفوذ بيت الأزياء الذي تركوه داخل صناعة الأزياء ككل. هذا لأن الموظفين المغادرين هؤلاء يكشفون للمنافسين- الذين ذهبوا للعمل لديهم- عن فلسفة ومبادئ بيت الأزياء الذي كانوا يعملون له في السابق.

      ثالثا، رحيل المصممين مكن من عمل تجديد مياه صناعة الأزياء والموضة. فعندما يترك بعض المصممين العمل في أحد بيوت الأزياء، هم بذلك يفسحون المجال لمصممين آخرين ليلتحقوا ببيت الأزياء هذا، ويجلبوا معهم خبراتهم الخاصة بهم.

      وهذا يثمر عن أفكار جديدة ويعزز الأداء الإبداعي. وعلاوة على ذلك، تترك بعض بيوت الأزياء بعض مصمميها يذهبون للعمل لدى المنافسين من أجل مساعدتهم على تطوير حياتهم المهنية بدلا من أن يشعروا بالغضب والحنق جراء نقص فرص تطوير الذات في مكان عملهم الأول.

      وهناك صناعات أخرى كاملة بخلاف صناعة الموضة تعتمد على أن انتقال بعض المواهب للعمل في مكان أخر ليس بالأمر السيئ. ولنفكر في أمر شركات التكنولوجيا المتقدمة في وادي السيليكون في أمريكا؛ فهذه الشركات تعتمد على ما يمكن تسميته تبادل الخبرات والموظفين من أجل تحقيق النمو والحصول على أفكار جديدة. وينطبق نفس الكلام على صناعة السينما العالمية- هوليوود أو بوليوود- حيث يتجمع عدد من الممثلين والمخرجين والمنتجين والفنيين وكتاب النصوص بشكل مؤقت للعمل في مشروع ما، وبعد الانتهاء من المشروع تتشكل تجمعات جديدة للعمل في مشروع أخر. بل وفي الصناعة المصرفية نجد أن العاملين لا يترددون في الانتقال لمكان أخر، من أجل اكتساب مهارات وخبرات جديدة لمصلحة صاحب العمل الأصلي والذي بمقدوره استردادهم مرة أخرى، لكن بمهارات وخبرات أفضل.

      لكن خسارة الكثير من المواهب يمكن أن يكون سلوكا تخريبيا للعمليات اليومية للشركة، فهو يثير القلق بين الموظفين الآخرين الذين ظلوا في العمل، كما أنه قد يتسبب في خسارة الموظفين أنفسهم لروح العمل والانتماء للمكان.

      ولذا، يجدر بكل الشركات أن تطور استراتيجيات لإدارة مسألة ترك بعض المواهب العمل فيها، بالإضافة الى استراتيجيات للحفاظ على من بقي من الموظفين الموهوبين. فالسماح للناس بترك العمل لا يعني أن الشركات تهمل الموظفين الموهوبين لديها. بل الأمر على النقيض من ذلك، على الشركات أن تهتم أكثر بالموهوبين الذين تركوها- تظل على تواصل معهم، لكن بشكل غير رسمي.

      والخلاصة هي أنه ونحن في القرن الحادي والعشرين، يجب على الاقتصاد العالمي ككل أن يتعلم كيف يستفيد حقا من عملية تنقل الموظفين من مكان لآخر.

      *أستاذ مساعد التخطيط الاستراتيجي في كلية انسياد العالمية لإدارة الأعمال

      نيويورك تايمز- ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية