راودتني و أنا طفلٌ صغير أسئلةٌ كثيرة، كنت أراها حينها ألغازاً مستعصيةً على فهمي، تماماً مثلما كان يؤرقني سرّ ألا تلدَ إلا المتزوجة!!
نعم، كان يؤرقني كثيراً أن أسمعَ عن فتياتٍ متزوجاتٍ يلدْن لكنني لم أسمعْ يوماً أنّ فتاةً غيرَ متزوجةٍ ولدت!! أذكر أني تجرأت يوما و اقتربت من إحدى بنات عمي اللاتي يكبرنني سناً بسؤالي الذي طالما حيرني و رجوتُ أن أجدَ عندها ما يُشبع تعطشي للمعرفة، و لا أجدني بحاجةٍ أن أخبركم ما كان جوابها لكنني أيقنتُ يومها بمنطقي الذي ما زال يحبو –رغم أني ودّعت الحبوَ منذ سنين خمسةٍ قبلها- أن هناك أموراً يعدُّ السؤالُ عنها عيباً كبيرا!!
كبرتُ قليلاً و أدركتُ بعضَ ما كنتُ أجهله، و لطالما ابتسمتُ ضاحكاً من ألغازِ الطفولةِ الساذجة!! كبرتُ و انقدحت في ذهني أسئلةٌ جديدة، منها ما أيقنتُ جوابه، و منها ما كان الزمن كفيلاً بإجابته.
لكنّ سؤالاً واحداً ظلّ ملازماً لي منذ الطفولة و إن تغير مغزاه بفكري إلا أنه لا زال يتراقصُ في ذهني كلما خلوتُ مع نفسي و انغمستُ في خلواتِ تفكرٍ روحيةٍ تقذفُ بي ذات اليمين تارة، و ذات الشمال تارة أخرى!
أيمكن للمرء أن يولد من جديد؟! و إذا كان ممكنا، فكم مرةً يمكن أن يولد؟ و هل له يدٌ في ميلاده الجديد؟
حتى أتى يومٌ كنتُ فيه صافيَ الذهن، أحسُّ بخفة الروح و كأنها ملاكٌ يسبح بين الأفلاك، أمسكتُ بكتاب الله أتلوه كعادتي التي كنتُ كثيراً ما أتركها لفتراتٍ قد تطول أو تقصر، أتيتُ على آياتٍ تتحدث عن قومٍ خلوا، تلوتُها و سؤالي يتراءى بين ناظريّ، و مع كل آيةٍ تتحدث عن قصتهم، و تكشف شيئاً مما حدث لهم، كنتُ و كأني أراهم أمامي، ينقلبون من حالةٍ إلى أخرى، و ينبعثون بأثوابٍ جديدة، و كأنهم....
يا إلهي!!
يولدون من جديد!!!!
أتعلمون من كانوا؟ إنهم سحرة فرعون، نعم.. سحرة فرعون!! انظروا إليهم قبل و بعد مبارزتهم نبي الله موسى –عليه و على رسولنا أفضل الصلاة و التسليم- أترونهم نفسهم؟
لعمري هم بأجسادهم و أشكالهم، لكن قطعاً لم تكن أرواحهم نفسها، و إنما هي أرواحٌ وُلدت من جديد، تغيرت عندها المفاهيم و القيم، فبعد أن كان أقصى ما تطمح إليه رضى فرعون و الحظوة لديه (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ)، أصبحَ فرعون و سطوتُه، و الدنيا و زهرتها لا تساوي شيئاً أمام نهر الإيمان الجارف، و ظلال اليقين الوارف، (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا).
يومها ظللتُ أقلّبُ صفحاتِ الكتاب العزيز، أقرأ بنهمٍ شديدٍ قصصَ من وُلدوا من جديد، وجدتُ حينها أن الإيمانَ حين يتغلغلُ في النفوس، و يلامسُ شغاف القلوب، فإنّه يولّدُ في الإنسان روحاً جديدة، روحاً تتسامى إلى سماواتٍ لا يبلغها إلا من كان مثلها.
نعمتُ لفترةٍ بعدها براحةٍ أن وجدتُ أخيراً جواباً خلتُه شافياً لسؤالٍ طالما بحثتُ عن إجابته. لكن ويح نفسي!!! ما بالها ترميني بسيلِ أسئلتها الجارف؟!! أوما تكفّ هذه النفس عن التفكير و السؤال؟ أهي فطرةٌ فُطرت عليها فلا تملك منها فكاكا؟ أو هي خطراتُ نفسٍ أمّارةٍ بالسوء؟
هو ميلادٌ جديد لمن عانق الإيمان قلبه بعد افتراق، فما هو إن غادر الإيمانُ القلبَ بعد التلاق؟ أهو موتٌ قبل الموت؟
هل من شئٍ آخرَ يجعلُ المرءَ يولدُ من جديد، كالحبّ مثلا؟
و ها أنا ذا بلغتُ من العمرِ ما قُدّرَ لي أن أبلغه حتى الآن، و لا زالت أسئلةٌ تراودني و لا أظنها ستتوقف إلى أن أوسّدَ التراب.
نعم، كان يؤرقني كثيراً أن أسمعَ عن فتياتٍ متزوجاتٍ يلدْن لكنني لم أسمعْ يوماً أنّ فتاةً غيرَ متزوجةٍ ولدت!! أذكر أني تجرأت يوما و اقتربت من إحدى بنات عمي اللاتي يكبرنني سناً بسؤالي الذي طالما حيرني و رجوتُ أن أجدَ عندها ما يُشبع تعطشي للمعرفة، و لا أجدني بحاجةٍ أن أخبركم ما كان جوابها لكنني أيقنتُ يومها بمنطقي الذي ما زال يحبو –رغم أني ودّعت الحبوَ منذ سنين خمسةٍ قبلها- أن هناك أموراً يعدُّ السؤالُ عنها عيباً كبيرا!!
كبرتُ قليلاً و أدركتُ بعضَ ما كنتُ أجهله، و لطالما ابتسمتُ ضاحكاً من ألغازِ الطفولةِ الساذجة!! كبرتُ و انقدحت في ذهني أسئلةٌ جديدة، منها ما أيقنتُ جوابه، و منها ما كان الزمن كفيلاً بإجابته.
لكنّ سؤالاً واحداً ظلّ ملازماً لي منذ الطفولة و إن تغير مغزاه بفكري إلا أنه لا زال يتراقصُ في ذهني كلما خلوتُ مع نفسي و انغمستُ في خلواتِ تفكرٍ روحيةٍ تقذفُ بي ذات اليمين تارة، و ذات الشمال تارة أخرى!
أيمكن للمرء أن يولد من جديد؟! و إذا كان ممكنا، فكم مرةً يمكن أن يولد؟ و هل له يدٌ في ميلاده الجديد؟
حتى أتى يومٌ كنتُ فيه صافيَ الذهن، أحسُّ بخفة الروح و كأنها ملاكٌ يسبح بين الأفلاك، أمسكتُ بكتاب الله أتلوه كعادتي التي كنتُ كثيراً ما أتركها لفتراتٍ قد تطول أو تقصر، أتيتُ على آياتٍ تتحدث عن قومٍ خلوا، تلوتُها و سؤالي يتراءى بين ناظريّ، و مع كل آيةٍ تتحدث عن قصتهم، و تكشف شيئاً مما حدث لهم، كنتُ و كأني أراهم أمامي، ينقلبون من حالةٍ إلى أخرى، و ينبعثون بأثوابٍ جديدة، و كأنهم....
يا إلهي!!
يولدون من جديد!!!!
أتعلمون من كانوا؟ إنهم سحرة فرعون، نعم.. سحرة فرعون!! انظروا إليهم قبل و بعد مبارزتهم نبي الله موسى –عليه و على رسولنا أفضل الصلاة و التسليم- أترونهم نفسهم؟
لعمري هم بأجسادهم و أشكالهم، لكن قطعاً لم تكن أرواحهم نفسها، و إنما هي أرواحٌ وُلدت من جديد، تغيرت عندها المفاهيم و القيم، فبعد أن كان أقصى ما تطمح إليه رضى فرعون و الحظوة لديه (أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ)، أصبحَ فرعون و سطوتُه، و الدنيا و زهرتها لا تساوي شيئاً أمام نهر الإيمان الجارف، و ظلال اليقين الوارف، (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا).
يومها ظللتُ أقلّبُ صفحاتِ الكتاب العزيز، أقرأ بنهمٍ شديدٍ قصصَ من وُلدوا من جديد، وجدتُ حينها أن الإيمانَ حين يتغلغلُ في النفوس، و يلامسُ شغاف القلوب، فإنّه يولّدُ في الإنسان روحاً جديدة، روحاً تتسامى إلى سماواتٍ لا يبلغها إلا من كان مثلها.
نعمتُ لفترةٍ بعدها براحةٍ أن وجدتُ أخيراً جواباً خلتُه شافياً لسؤالٍ طالما بحثتُ عن إجابته. لكن ويح نفسي!!! ما بالها ترميني بسيلِ أسئلتها الجارف؟!! أوما تكفّ هذه النفس عن التفكير و السؤال؟ أهي فطرةٌ فُطرت عليها فلا تملك منها فكاكا؟ أو هي خطراتُ نفسٍ أمّارةٍ بالسوء؟
هو ميلادٌ جديد لمن عانق الإيمان قلبه بعد افتراق، فما هو إن غادر الإيمانُ القلبَ بعد التلاق؟ أهو موتٌ قبل الموت؟
هل من شئٍ آخرَ يجعلُ المرءَ يولدُ من جديد، كالحبّ مثلا؟
و ها أنا ذا بلغتُ من العمرِ ما قُدّرَ لي أن أبلغه حتى الآن، و لا زالت أسئلةٌ تراودني و لا أظنها ستتوقف إلى أن أوسّدَ التراب.