
خطرت على بالي فكرة غريبة .. وهي تثبيت كاميرات فيديو في بيتي ..!!
أذ أردت أن أسجل يوما عاديا في حياتي ..
.. فلماذا لاأرى نفسي بعين الآخرين ..!!
.. قمت فعلا بتثبيت الكاميرات في أكثر من مكان بالمنزل ..
حتى تسجل كل حركة وكل سكنة بوضوح ..
ولكن شعرت برهبة شديدة من هذه التجربة ..!!
ولم أدري منبع هذا الخوف..!!!
.. هل هو خوف من الكاميرات أم من نفسي ..!!؟
.. مرت الدقائق بصعوبه شديدة .وسرحت بتفكيري متخيلة أحداث اليوم ..
حتى تسجل كل حركة وكل سكنة بوضوح ..
ولكن شعرت برهبة شديدة من هذه التجربة ..!!
ولم أدري منبع هذا الخوف..!!!
.. هل هو خوف من الكاميرات أم من نفسي ..!!؟
.. مرت الدقائق بصعوبه شديدة .وسرحت بتفكيري متخيلة أحداث اليوم ..
وكيف ستسجلها الكاميرا باللحظة ..
لم أكن أنا الوحيدة المتشوقة لرؤية هذه التجربة ..!!
بل أن مجموعة كبيرة من الصديقات
يتشوقن لرؤية هذه التجربة ..وكأنهن يتشوقن لرؤية فيلم سينمائي من نوع خاص
..لم يكتب له السيناريو سواي .. ولم يخرجه غيري ..!!!
ولكن ترى من سيشاركني في بطوله هذا الفيلم ..!!
ثم قلت في نفسي : مالجديد في الأمر؟ أنه يوم مثل أي يوم،يجب أن أتصرف بتلقائية ..!!
وأحاول أن أتناسى الكاميرات..!!
وبدأت أشعر أن هذه الكاميرات تشعر بما أفكر به ..
وكانها تنظر الى وتتحداني ..!!
وكانها تنظر الى وتتحداني ..!!
بل وتبتسم في سخرية : قائلة :
سأتعرف على كل مايخصك .. سأقتحم حياتك ،سأكون شاهدة
على أقوالك وأفعالك ...
كدت أجن من تلك الفكرة ..
وهدأت نفسي قائلة : هذه الكاميرا..!!
ماهي الا جماد لايحس ولايشعر.!!...فلماذا كل هذه الرهبة
والخوف منها ..!!
تحدثت مع صديقتي بالجوال لم أستطع الحديث
وأغلقت الهاتف سريعا ..!!
كنت دائما أتحدث بالساعات في الهاتف .. الحديث عن تلك .
. وماذا فعلت تلك ..!! والآن لااستطيع ..!!!!
وهكذا تمر الدقائق تلو الدقائق ،
والساعات تلو الساعات .
.وكلما فكرت في فعل شيء لاأحب أن يراه الناس تراجعت .
..فاالكاميرات تسجل وتصور ..!!
أحسست بخوف يملؤني، أحتاج لأحد ألجأ اليه ..!!!
ذهبت لا إراديا لأتوضأ وأصلي .. وأبكي بين يدي الله
..وكأنني أصلي لأول مرة ..!!
نعم لأول مرة في حياتي أستشعر معية الله ...!!
بعدها ..!!
لم أعد أخشى من تلك الكاميرات ..بل أحببتها جدا .
.لانها أحدثت تحولا كبيرا في حياتي ..ونظرت أليها في أمتنان
..وكأنني أقول لها : شكرا ..
والأغرب أنني بعد فترة لم أعد أِهتم بها ..!!
ولم تعد تلك الكاميرات هي الرقيب علي.وأنما أعظم منها .
.وهو شعوري بمعية الله الذي لايغفل ولاينام ..!!
فلو فرضنا أن الكاميرات سجلت كل تصرفاتي
فما الذي يجعلني أخاف ..!!
فما الذي يجعلني أخاف ..!!
أأخاف من الناس الذين هم مثلي أمام الله ..!!
أأخشى الناس ولاأخشى الله ...!
حينئذ تذكرت مقولة:
..( لاتجعل الله أهون الناظرين أليك ) ...
قمت وأغلقت الكاميرات .فلم أعد في حاجه اليها .ولن أحتاج أن أسجل يوما من حياتي ..فعندي ملكان يسجلان علي كل أعمالي وكل أٌقوالي ..
والآن ..
أسمع صوتا يناديني من داخلي يقول:
((ماأحلى معية الله))
ولكن ماهذا الصوت ..؟؟
لقد سمعت هذا الصوت كثيرا ..أنه صوت ضميري ..!!
خطرت لي فكرة أكثر غرابة ..
ماذا سيحدث لو ظل كل منا تحت رقابه القمر الصناعي يوما كاملا ..
كيف سيتصرف..؟
الناس ستراك الآن .. ماذا ستفعل ..!!
ياألهي.. .. لقد كانت فكرة الكاميرات أبسط بكثير فما بالك
بالقمرالصناعي ..والعالم كله يراك ..!!
هل تعصي الله ..!!
هل تحب أن يراك أحد على معصية ..!!
بالطبع ستكون أجابتك : لا
والآن ..
أطرح سؤال :
هل تجد في الدنيا ماهو أعظم من رضا الله ...!!!
أذاً لاتجعل الله أهون الناظرين أليك ..!!!
اللهم أجعلنا نخشاك كأننا نراك
اعجبتني فنقلتها لكم
رحيل أمي
أنفاس متقطعة




