ندوة الشعر الشعبي ، مابعد حضور الهوية و استشراف التطلعات .. نشرته جريدة عمان الأربعاء 19/1/2011 - جديد msaalhjry

    • ندوة الشعر الشعبي ، مابعد حضور الهوية و استشراف التطلعات .. نشرته جريدة عمان الأربعاء 19/1/2011 - جديد msaalhjry



      [B]ندوة الشعر الشعبي العماني

      ما بعد حضور الهوية و استشراف التطلعات



      محمد بن سعيد الحجري


      انعقدت ندوة الشعر الشعبي العماني ( الهوية و التطلعات) ، و معها التأم شمل المعنيين بهذا الشأن وما اقترب منه ، و خلصت الندوة إلى نتائج مهمة تسعى لتأسيس واقع مختلف للشعر الشعبي العماني يكون فيه أكثر اتصالاً بمعالم الهوية العمانية ، و أكثر تطوراً في خطابه الشعري بكل مقومات ذلك الخطاب ، في اللغة ، و في الصور الشعرية ، و في الرمز و في الإيقاعات و الموسيقى الشعرية . و هي قاعدة تتأسس على منطلقي الندوة و محوريها الأساسيين في التجذير و التطوير ، اللذين يوحي بهما عنوان الندوة المرتكز على الهوية و التطلعات .
      ومن أجل ذلك كله ، جاءت توصيات الندوة التي تبني رؤيتها المستقبلية على مسارات عمل تعنى بجانب العمل المؤسسي ، و النواحي الإعلامية ، و المهرجانات و الجوائز و المسابقات ، و جانب الدراسات ، سواء منها ما تعلق بالتوثيق و التحقيق ، أو ما تعلق منها بالنقد و التحليل ، و إعادة توظيف النتائج و الخلاصات ، إضافة إلى توصيات أخرى مهمة تتعلق بحفظ الحقوق الفكرية لتراث الوطن ، و دعم كل جهد يخدم هذا الموروث أو يضيف إلى عطائه جديداً أصيلاً و مقنعاً .
      ومع تكاثر التعليقات الإعلامية التي رافقت الندوة أو تلتها ، و التي تناولت جوانبها التنظيمية أو نتائجها و توصياتها ، يجد المرء أن الدلالات تتعاظم و تتعمق ، و من المؤكد أن هذا الأمر هو نتيجة تلقائية للذي أراده صاحب الجلالة السلطان المعظم من أوامره السامية بتنظيم الندوة ، لكي تكون حدثاً فارقاً و مؤسساً ، لا أن تكون حدثاً عابراً أو مكرراً .
      * نتائج تتحقق قبل التوصيات:
      إن الذي يود المرء أن يقوله في مثل هذا الموقف المفعم بالدلالات هنا ، أن التوصيات هي الجزء الأساسي من النتائج ، و ليست كلها ، فقد بدأت الندوة في تحقيق نتائجها، منذ أن اجتمع ذلك اللفيف من الباحثين و الشعراء و المهتمين و الخبراء المعنيين بالشعر الشعبي العماني من داخل السلطنة و خارجها تحت مظلة الندوة ، و منذ أن انبثت تلك الروح العمانية في نسيج العمل و الحدث ، تلك الروح التي تحلت بالتوازن و الصراحة و الثقة بالذات ، و اعتمدت منهجية الدراسة و دقة العناية بالتفاصيل ، و تطلعت للاحتراف في معالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية و إشكالية ، بين توجهات مختلفة ، و مدارس متباينة ، و مؤسسات متنوعة ، و على أكثر من مستوى للمعالجة .
      * حتمية التطوير أم صيغة التطوير؟
      لعل واحدة من النتائج المهمة التي تبلورت قبل و أثناء انعقاد الندوة تتجلى في حقيقة أن التعاطي مع العديد من مسائل ساحتنا الثقافية يجب أن يكون على هذا المستوى أو أفضل منه ، و أن الروح العمانية التي أشرت إليها و صاحبت أجواء الندوة هي التي يجب أن نعول عليها و نحن نقف أمام إشكاليات فرضتها حتميات التطوير ، و لكن صيغة التطوير فيها تبدو غائمة و ملتبسة ، و ينطبق ذلك إلى حد بعيد على حالات عديدة من واقعنا الثقافي بل والتنموي عامة ، و لقد كان الشعر الشعبي العماني هذه المرة نموذجاً لها .
      إن منهجية التعاطي ــ التي أكدتها الندوة ــ في مثل هذه الجوانب يجب أن تستحضر فتح أبوب النقاش ، و توفير منابر تداول الرأي ، و تمثيل الآراء بمختلف أطيافها ، و اعتماد الخبرة العلمية ، و الدراسة و العمل البحثي منطلقاً للحوار ، على أن يكون حواراً مرتفع الأسقف ، مؤطراً و منظماً، ثم جعل النتائج في شكل صيغ قابلة للتطبيق و للتحويل إلى برامج عمل ممكنة التنفيذ و القياس ، كل تلك العناصر هي مقومات النجاح الضرورية لجعل مؤتمراتنا و ندواتنا و محافل الرأي لدينا منتجة و فاعلة ، و واقعية في مطالبها و رؤاها المستقبلية ، و صانعة للتغيير.
      و إضافة إلى ذلك فإن بوسعنا القول إن صيغة التطوير التي تعني التقليد و الاجترار و استقبال المؤثرات و تمثلها ـ كما هو الحال عند البعض ــ قد بدأت في التزحزح ، و أضحت أكثر تهافتاً و ضعفاً ، فقد عرفنا إلى أين تصل الجذور ، و كيف يرتبط الشعر الشعبي بالمكون الاجتماعي فيغدوا مخزناً للذاكرة الجمعية ، للهجة و الأحداث و للذائقة الجمالية الجماعية ، و كيف كان أداة لتكوين ثقافة وطنية جامعة قوامها منظومة قيمية تعارف عليها العمانيون بـ " معاني العرب " أو مذاهب العرب و معانيهم " ، و وقفنا جميعاً أمام بعض أعلام الشعر الشعبي في عمان ، و اكتشفنا معاً أسماء جديدة ، و تجارب ثرية ، مما يعني أن الطريق لابد أن يمهد لتواصل أجيال الشعر الشعبي العماني ، و ما قدموه من خيال و إبداع،و توظيف لأنماط من الرمز ، بل و تقعيد له عبر أنماط شعرية تزاوج بين الحيل اللغوية و الكنايات و التوريات البلاغية ، و اتصال و حوار حتى مع موجودات الحياة كائناتها و جمادها ، و ترسخت أكثر حقيقة أن الإضافة تأتي بقدر اتصالانا بمقومات الهوية العمانية ، لهجة و بيئة و إرثاً و هماً اجتماعيا، و مكوناً مجتمعياً ، و ظهرت جلية حقيقة أن المحلية هي أولى خطوات العالمية و الانتشار الإقليمي .
      و إذا ما أريد أن تتواصل تجارب الأجيال بعمق ، و تتفاعل تفاعلاً حياً و مؤثراً فلابد و أن تكون مدونة الشعر الشعبي العماني قد أنجزت ، و ذاكرته الشعرية قد وثقت ، و اشتغل عليها بطريقة منهجية علمية تتيح الوصول إلى مصادرها ، و ذلك ما أوصت به الندوة في أكثر من توصية و بأكثر من طريقة.
      إن التطوير هو حتمية لازمة لا تكاد محتاجة إلى إقناع ، إذ تنتجها تفاعلات عالم مفتوح أصبحت فيه سيرورة الأفكار و النصوص عابرة للثقافات ، و لأفلاك المدارس و التيارات ، و حدود القطرية و الإقليمية الشعرية ، و لكن صيغة التطوير هي التي تحتاج لاشتغال و جهد و وضوح الرؤية و بلورة و ثقافة حقيقية.
      * شراكة في تكوين الرؤية و في تحقيقها :
      و إذا كانت التوصيات و النتائج قد غدت ماثلة ، فإن إرادة تحققها ترافقها فهي أشبه ما تكون بخطة عمل قائمة على عناصر محددة و واضحة ، و لكن لنتوقف أمام مسؤولية كل منا تجاه هذا الحقل الذي خدمته هذه الندوة ، إذ أن روح الالتزام ، و بناء الشراكة ، هي أمور حاسمة في مرحلة التطبيق ، أكثر منها في مرحلة وضع الرؤى و الأفكار ، فكما كانت الشراكة متحققة في إنجاز الرؤية ، فإنها واجبة في تحققها ، و لابد من القول هنا إن ساحة العمل واسعة للجميع ، بل و محتاجة للجميع ، فقد حان الوقت منذ أمد بعيد لتجاوز حساسيات التوجهات و المناهج ، بل و حساسيات الذوات و المجموعات ، فأمامنا إرث هائل من الموروث الذي يحتاج للعناية و الفحص و الدرس و "التسويق" ، و نصب أعيننا تحديات و منافسات و تزاحم على حضور الصوت الشعري ، و معه حضور الوطن بإرثه و ثقافته ، و في كل هذا الخضم مجال رحب لطاقات محترمة لا يجوز أن تشغلها حسابات أخرى أقل .
      و في الأمس القريب برهنت الأحداث و المسابقات الشعرية التي تحتكم على معايير الفن الشعري ، و النقد الأدبي المجرد أن الصوت الشعري العماني هو مناط التميز و الأصالة ، و أنه يستحق التفوق و التكريم و الاحترام ، و أنه يلفت النظر حيثما حل و قدم ما لديه واثقاً من ذاته و هويته و خطابه الذي يلامس وجدان الإنسانية عامة ، و تنسكب فيه جداول الثقافة العربية .




      [/B]


      المصدر : msaalhjry


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions