* هل الإفصاح والشفافية لمساعي دول الخليج أينما وجدت منذ بدايتها وبجميع مراحلها هو الأفضل أم الانتظار لحين تحقيق النتائج ومن ثم تتم عملية الإفصاح، أتوقع هذه مسألة حساسة للغاية وقد يكون القرار فيها لا يعود بالكامل لدول المنطقة حيث يشترك في ذلك من تبذل المساعي لأجلهم.
إسماعيل بن أحمد البلوشي
قبل أيام وبجريدة "الحياة" أورد الكاتب داود الشريان بعموده المعنون بأضعف الإيمان مقالا عن الوساطة الخليجية، وتحدث الكاتب بمقاله عن الوساطة الخليجية في القضية الليبية وغيرها من القضايا العربية التي بدأت دول الخليج العربية تلعب دورا مهما بها، وكان الكاتب يعيب على الدور الذي تلعبه دول الخليج العربية في المساعي التي تبذلها لإصلاح ذات البين بالتكتم الزائد عن اللزوم والعمل دائما على نفي للمساعي التي تبذلها دول المنطقة، وآخرها بطبيعة الحال الزيارات التي قام بها اثنان من وزراء الخارجية بدول الخليج العربية بشكل منفرد إلى ليبيا وعندما خمّن المهتمون بأن ذلك دلالة على وجود وساطة خليجية قوبل ذلك بالنفي من الجانبين الخليجي والليبي، إلا أن السؤال الذي سيزج بنفسه لأذهان المتتبعين كما اشار الكاتب هل كانت هذه الزيارة لزيادة الاستثمارات الخليجية في ليبيا مثلا.
من المسلّم به بطبيعة الحال أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال التفكير بزيادة الاستثمارات في ظل هذه الظروف الدموية في ليبيا -البلد الذي يملك ثروات نفطية هائلة واستثمارات في خارج ليبيا ببلايين الدولارات- وبالتالي لا يمكن أبدا أن تفسر هذه الزيارات إلا بالوساطة الخليجية من أجل تقريب وجهات النظر بين الثوار الليبيين والنظام الحاكم الذي فقد السيطرة على نفسه أولا قبل ان يفقد السيطرة على زمام الأمور في البلد، وآخر فلتات النظام استخدام القنابل العنقودية على مدينة مصراته التي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، كما جاء في قناة الجزيرة القطرية وكذلك القصف العشوائي على المدن والأهالي المدنيين مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى، هذا بالإضافة إلى القصف المتوالي على ميناء مدينة مصراته وذلك لقطع وسائل الوصول إلى هذه المدينة من مؤن وغيرها.
ليس بغريب على دول مجلس التعاون القيام بمساعي التوفيق والمصالحة لإصلاح ما يمكن إصلاحه والفترة الماضية تشهد بذلك، وقد شاهدنا جميعا ما قامت به دول المنطقة لحل الخلاف الذي كان قائما بين القوى اللبنانية وكذلك لحل الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، وقضايا أخرى كثيرة ومتنوعه كان لدول المنطقة بها دور مهم وبارز لحلحلتها والوصول بها إلى بر الأمان.
وقد شهدنا مؤخرا كذلك الوساطة الخليجية بين المعارضة اليمنية والنظام الحاكم، التي تمخض عنها وجود اتفاق بصياغة خليجية قوبل بالرفض بداية ومن ثم تم تعديله وفق مرئيات أطراف النزاع ودخل في نفق مغلق مؤخرا لمطالبة رأس النظام في اليمن بأن يوقعه بصفته الحزبية وليس بصفته رئيسا بعدما أدخل به ما يعفيه وأقاربه والمقربين منه من الملاحقة القانونية بعد الرحيل.
إن ما حصل في المراحل التي مر بها اتفاق اليمن وانتهائه بطلب التوقيع بالصفة الحزبية قد يدفع المعارضة باليمن الى اتهام دول الخليج بالانحياز للنظام الحاكم، ومع أن ذلك بعيد كل البعد عن الصحة إلا أن المعارضة قد تفسر استجابة دول المنطقة لبعض مطالب النظام بهذا التفسير.
وقد يكون لدول المنطقة سواء كان ذلك في المسألة الليبية أو اليمنية أو غيرها ما يكفي من أسباب للتكتم على ما تقوم به من مساعٍ لتحقيق أهداف معينة غير منظورة من الكثيرين منا في المراحل الأولى من المساعي على الأقل، وقد يكون هذا التكتم مؤقتا مقرونا بتحقيق نتائج من جراء هذه المساعي، وعندما تكتمل جميع المراحل يتم الإعلان عن جميع ما تم التوصل إليه، وإذا لم يتم التوصل إلى نتائج ترضي جميع الأطراف تنتهي هذه المساعي دون تحيق أي أهداف وكما بدأت بالتكتم تكون خاتمتها كذلك.
فهل الإفصاح والشفافية لمساعي دول الخليج أينما وجدت منذ بدايتها وبجميع مراحلها هو الأفضل أم الانتظار لحين تحقيق النتائج ومن ثم تتم عملية الإفصاح، أتوقع هذه مسألة حساسة للغاية وقد يكون القرار فيها لا يعود بالكامل لدول المنطقة حيث يشترك في ذلك من تبذل المساعي لأجلهم. abusalim90@gmail.com
أكثر...
إسماعيل بن أحمد البلوشي
قبل أيام وبجريدة "الحياة" أورد الكاتب داود الشريان بعموده المعنون بأضعف الإيمان مقالا عن الوساطة الخليجية، وتحدث الكاتب بمقاله عن الوساطة الخليجية في القضية الليبية وغيرها من القضايا العربية التي بدأت دول الخليج العربية تلعب دورا مهما بها، وكان الكاتب يعيب على الدور الذي تلعبه دول الخليج العربية في المساعي التي تبذلها لإصلاح ذات البين بالتكتم الزائد عن اللزوم والعمل دائما على نفي للمساعي التي تبذلها دول المنطقة، وآخرها بطبيعة الحال الزيارات التي قام بها اثنان من وزراء الخارجية بدول الخليج العربية بشكل منفرد إلى ليبيا وعندما خمّن المهتمون بأن ذلك دلالة على وجود وساطة خليجية قوبل ذلك بالنفي من الجانبين الخليجي والليبي، إلا أن السؤال الذي سيزج بنفسه لأذهان المتتبعين كما اشار الكاتب هل كانت هذه الزيارة لزيادة الاستثمارات الخليجية في ليبيا مثلا.
من المسلّم به بطبيعة الحال أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال التفكير بزيادة الاستثمارات في ظل هذه الظروف الدموية في ليبيا -البلد الذي يملك ثروات نفطية هائلة واستثمارات في خارج ليبيا ببلايين الدولارات- وبالتالي لا يمكن أبدا أن تفسر هذه الزيارات إلا بالوساطة الخليجية من أجل تقريب وجهات النظر بين الثوار الليبيين والنظام الحاكم الذي فقد السيطرة على نفسه أولا قبل ان يفقد السيطرة على زمام الأمور في البلد، وآخر فلتات النظام استخدام القنابل العنقودية على مدينة مصراته التي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، كما جاء في قناة الجزيرة القطرية وكذلك القصف العشوائي على المدن والأهالي المدنيين مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى، هذا بالإضافة إلى القصف المتوالي على ميناء مدينة مصراته وذلك لقطع وسائل الوصول إلى هذه المدينة من مؤن وغيرها.
ليس بغريب على دول مجلس التعاون القيام بمساعي التوفيق والمصالحة لإصلاح ما يمكن إصلاحه والفترة الماضية تشهد بذلك، وقد شاهدنا جميعا ما قامت به دول المنطقة لحل الخلاف الذي كان قائما بين القوى اللبنانية وكذلك لحل الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، وقضايا أخرى كثيرة ومتنوعه كان لدول المنطقة بها دور مهم وبارز لحلحلتها والوصول بها إلى بر الأمان.
وقد شهدنا مؤخرا كذلك الوساطة الخليجية بين المعارضة اليمنية والنظام الحاكم، التي تمخض عنها وجود اتفاق بصياغة خليجية قوبل بالرفض بداية ومن ثم تم تعديله وفق مرئيات أطراف النزاع ودخل في نفق مغلق مؤخرا لمطالبة رأس النظام في اليمن بأن يوقعه بصفته الحزبية وليس بصفته رئيسا بعدما أدخل به ما يعفيه وأقاربه والمقربين منه من الملاحقة القانونية بعد الرحيل.
إن ما حصل في المراحل التي مر بها اتفاق اليمن وانتهائه بطلب التوقيع بالصفة الحزبية قد يدفع المعارضة باليمن الى اتهام دول الخليج بالانحياز للنظام الحاكم، ومع أن ذلك بعيد كل البعد عن الصحة إلا أن المعارضة قد تفسر استجابة دول المنطقة لبعض مطالب النظام بهذا التفسير.
وقد يكون لدول المنطقة سواء كان ذلك في المسألة الليبية أو اليمنية أو غيرها ما يكفي من أسباب للتكتم على ما تقوم به من مساعٍ لتحقيق أهداف معينة غير منظورة من الكثيرين منا في المراحل الأولى من المساعي على الأقل، وقد يكون هذا التكتم مؤقتا مقرونا بتحقيق نتائج من جراء هذه المساعي، وعندما تكتمل جميع المراحل يتم الإعلان عن جميع ما تم التوصل إليه، وإذا لم يتم التوصل إلى نتائج ترضي جميع الأطراف تنتهي هذه المساعي دون تحيق أي أهداف وكما بدأت بالتكتم تكون خاتمتها كذلك.
فهل الإفصاح والشفافية لمساعي دول الخليج أينما وجدت منذ بدايتها وبجميع مراحلها هو الأفضل أم الانتظار لحين تحقيق النتائج ومن ثم تتم عملية الإفصاح، أتوقع هذه مسألة حساسة للغاية وقد يكون القرار فيها لا يعود بالكامل لدول المنطقة حيث يشترك في ذلك من تبذل المساعي لأجلهم. abusalim90@gmail.com
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية