* ربما يجد معظم الهنود من الصعوبة تصديق أن هناك معابد هندوسية في باكستان، ولكن هناك معابد نابضة بالحياة لا تقل في ذلك عن تلك الموجودة في الهند ويقوم عليها هندوس ازدهروا في باكستان.
مانو جوزيف *
مع انتشار أخبار مقتل أسامة بن لادن حول العالم فإن الابتهاج في الهند مرتبط بنفس القدر بالمكان الذي عُثر فيه عليه. فقد جاء العنوان الرئيسي لصحيفة تايمز أوف إنديا: "الولايات المتحدة تقتل أسامة، وترفع غطاء باكستان." وأعلنت صحيفة "ميل توداي": "أسامة قُتل، وباكستان أصيبت." ووصفت صحيفة "إنديا توداي" باكستان في صفحتها الأولى بأنها " إرهابستان."وقد استمتع كثير من الهنود بحقيقة أن أسامة بن لادن تم العثور عليه في باكستان، في مجمع كبير، في صحبة زوجة وصفها المسؤولون الأمريكيون بأنها "شابة".
إن كونه قد عاش مثل هذه الحياة في مدينة بها حماية عسكرية على بعد ساعتين من العاصمة الباكستانية يبدو أنه يؤكد موقف الهند الرسمي أنه من طبيعة باكستان أن تحمي الإرهابيين. وبحسب الهنود فإن أسطورة أن باكستان هي حليف في الحرب ضد الإرهاب قد ماتت في تلك الليلة التي مات فيها ابن لادن.
لقد كان موت ابن لادن في باكستان مريحا بصفة خاصة لهؤلاء الهنود الذين كانوا مستائين مما اعتبروه ميلا عالميا لجمع الهند وباكستان معا في كتلة واحدة.
يقول هؤلاء إن الهند الحديثة، رغم عيوبها الكبيرة، هي نتاج الديمقراطية والرأسمالية الجديدة والقيم الأخلاقية الواضحة للهندوسية، والتي لا تعرف الإنسانية بأنها هندوسية وبذلك لا تتعب نفسها بوصف أي أحد بأنه ملحد أو كافر أو تحاول تحويله إليها. (هناك متشددون بين الهندوس ولكن أعدادهم قليلة نسبيا، كما أن تأثيرهم تقلص بسبب الانشغال الهندي بالازدهار الذي عملته هو السلام.)
إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 على الولايات المتحدة تشير إلى وجود اختلافات ثقافية وسياسية كبيرة بين الهند وباكستان، ولكن من وجهة نظر الهند فإن ظروف أمريكا قادت إلى مكافأة باكستان. وفي ظل تودد كل من الولايات المتحدة والصين لباكستان وتسليحها بكثافة من أجل مصلحتهما الخاصة، فلم يكن بوسع الهنود سوى مشاهدة جارتهم وهي تحصد الثمار.
لا يحتاج موت ابن لادن في أبوت أباد إلى أن يعني أن الولايات المتحدة ستبعد نفسها عن باكستان، أو أن الهند تريد ذلك.
ولكن كثيرين هنا يعتقدون أنه على الأقل الآن ينظر العالم الخارجي إلى قيادة باكستان السياسية والعسكرية الفوضوية واستخباراتها بنفس الطريقة التي كان ينظر بها إليها الهنود منذ زمن طويل. وهذا هو السبب في أنهم قد راق لهم موت ابن لادن.
عندما ظهر الرئيس الباكستاني وقائد الجيش السابق الجنرال بيرفيز مشرف على شاشة التليفزيون الهندي، قال له محاوره كاران ثابار إن حقيقة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لم تشرك باكستان في المعلومات الاستخباراتية عن ابن لادن هي "صفعة على وجه باكستان"، فأومأ مشرف على مضض. وبعد ذلك قال ثابار إن باكستان "أصبحت في موقف لا تحسد عليه"، فرد مشرف، الذي قاد باكستان في يوم من الأيام في الحرب ضد الهند، بامتعاض: "حسنا، ألستم تستمتعون بهذه المصطلحات؟" ثم أصر ثابار بعد ذلك على أن حلقة ابن لادن لم تمثل "إحراجا" بل "إذلالا" لباكستان، فأخرج مشرف ضحكة مكتومة حزينة.
إن النكسات ليست شيئا جديدا بالنسبة للجيش الباكستاني. فقد خاض ثلاثة حروب كارثية مع الهند. وبحسب الهند، سعت جارتها منذ ثمانينيات القرن الفائت للانتقام عن طريق إطلاق العنان للإرهابيين على الأراضي الهندية. وقد أنكرت باكستان باستمرار هذا وتتهم الهند بقتل مدنييها من خلال الإرهاب.
وعندما سأل ثابار الجنرال مشرف لماذا لم يستطع الجيش الباكستاني كشف المروحيات الأمريكية وهي تدخل باكستان قادمة من الغرب وظلت في المجال الجوي الباكستاني على مدى أكثر من ساعتين، قال الجنرال مشرف إن معظم الرادارات الباكستانية "تركز أكثر باتجاهكم أنتم."
إن الحكومة الهندية تفهم تعقيدات باكستان، ولكن الرجل الهندي العادي لا يرى فرقا بين من يحكمون باكستان وبين شعبها.فهو يتخيل دولة تقوم بقصف الهنود لتحولهم إلى شظايا. ولكن هذا أمر يؤسف له لأن الهنود الذين يذهبون إلى هناك يتفاجئون بطموحات الباكستانيين العاديين في أن تكون علاقاتهم دافئة مع الهنود. وباكستان هي بلد مختلف بشكل كبير عما يتخيل معظم الهنود.
على سبيل المثال، ربما يجد معظم الهنود من الصعوبة تصديق أن هناك معابد هندوسية في باكستان، ولكن هناك معابد نابضة بالحياة لا تقل في ذلك عن تلك الموجودة في الهند ويقوم عليها هندوس ازدهروا في باكستان. في الحقيقة، في خارج أحد المعابد في كراتشي، كان هناك رجل يقف على الباب ويرفض دخول مسلمين كانوا يتوسلون إليه لإلقاء نظرة خاطفة، ولكنه كان ثابتا، وفقط سمح لي أنا بالدخول كوني هنديا.
* محرر مجلة "أوبن" الإخبارية الأسبوعية الهندية ومؤلف رواية "رجال جادون".
أكثر...
مانو جوزيف *
مع انتشار أخبار مقتل أسامة بن لادن حول العالم فإن الابتهاج في الهند مرتبط بنفس القدر بالمكان الذي عُثر فيه عليه. فقد جاء العنوان الرئيسي لصحيفة تايمز أوف إنديا: "الولايات المتحدة تقتل أسامة، وترفع غطاء باكستان." وأعلنت صحيفة "ميل توداي": "أسامة قُتل، وباكستان أصيبت." ووصفت صحيفة "إنديا توداي" باكستان في صفحتها الأولى بأنها " إرهابستان."وقد استمتع كثير من الهنود بحقيقة أن أسامة بن لادن تم العثور عليه في باكستان، في مجمع كبير، في صحبة زوجة وصفها المسؤولون الأمريكيون بأنها "شابة".
إن كونه قد عاش مثل هذه الحياة في مدينة بها حماية عسكرية على بعد ساعتين من العاصمة الباكستانية يبدو أنه يؤكد موقف الهند الرسمي أنه من طبيعة باكستان أن تحمي الإرهابيين. وبحسب الهنود فإن أسطورة أن باكستان هي حليف في الحرب ضد الإرهاب قد ماتت في تلك الليلة التي مات فيها ابن لادن.
لقد كان موت ابن لادن في باكستان مريحا بصفة خاصة لهؤلاء الهنود الذين كانوا مستائين مما اعتبروه ميلا عالميا لجمع الهند وباكستان معا في كتلة واحدة.
يقول هؤلاء إن الهند الحديثة، رغم عيوبها الكبيرة، هي نتاج الديمقراطية والرأسمالية الجديدة والقيم الأخلاقية الواضحة للهندوسية، والتي لا تعرف الإنسانية بأنها هندوسية وبذلك لا تتعب نفسها بوصف أي أحد بأنه ملحد أو كافر أو تحاول تحويله إليها. (هناك متشددون بين الهندوس ولكن أعدادهم قليلة نسبيا، كما أن تأثيرهم تقلص بسبب الانشغال الهندي بالازدهار الذي عملته هو السلام.)
إن هجمات الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 على الولايات المتحدة تشير إلى وجود اختلافات ثقافية وسياسية كبيرة بين الهند وباكستان، ولكن من وجهة نظر الهند فإن ظروف أمريكا قادت إلى مكافأة باكستان. وفي ظل تودد كل من الولايات المتحدة والصين لباكستان وتسليحها بكثافة من أجل مصلحتهما الخاصة، فلم يكن بوسع الهنود سوى مشاهدة جارتهم وهي تحصد الثمار.
لا يحتاج موت ابن لادن في أبوت أباد إلى أن يعني أن الولايات المتحدة ستبعد نفسها عن باكستان، أو أن الهند تريد ذلك.
ولكن كثيرين هنا يعتقدون أنه على الأقل الآن ينظر العالم الخارجي إلى قيادة باكستان السياسية والعسكرية الفوضوية واستخباراتها بنفس الطريقة التي كان ينظر بها إليها الهنود منذ زمن طويل. وهذا هو السبب في أنهم قد راق لهم موت ابن لادن.
عندما ظهر الرئيس الباكستاني وقائد الجيش السابق الجنرال بيرفيز مشرف على شاشة التليفزيون الهندي، قال له محاوره كاران ثابار إن حقيقة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لم تشرك باكستان في المعلومات الاستخباراتية عن ابن لادن هي "صفعة على وجه باكستان"، فأومأ مشرف على مضض. وبعد ذلك قال ثابار إن باكستان "أصبحت في موقف لا تحسد عليه"، فرد مشرف، الذي قاد باكستان في يوم من الأيام في الحرب ضد الهند، بامتعاض: "حسنا، ألستم تستمتعون بهذه المصطلحات؟" ثم أصر ثابار بعد ذلك على أن حلقة ابن لادن لم تمثل "إحراجا" بل "إذلالا" لباكستان، فأخرج مشرف ضحكة مكتومة حزينة.
إن النكسات ليست شيئا جديدا بالنسبة للجيش الباكستاني. فقد خاض ثلاثة حروب كارثية مع الهند. وبحسب الهند، سعت جارتها منذ ثمانينيات القرن الفائت للانتقام عن طريق إطلاق العنان للإرهابيين على الأراضي الهندية. وقد أنكرت باكستان باستمرار هذا وتتهم الهند بقتل مدنييها من خلال الإرهاب.
وعندما سأل ثابار الجنرال مشرف لماذا لم يستطع الجيش الباكستاني كشف المروحيات الأمريكية وهي تدخل باكستان قادمة من الغرب وظلت في المجال الجوي الباكستاني على مدى أكثر من ساعتين، قال الجنرال مشرف إن معظم الرادارات الباكستانية "تركز أكثر باتجاهكم أنتم."
إن الحكومة الهندية تفهم تعقيدات باكستان، ولكن الرجل الهندي العادي لا يرى فرقا بين من يحكمون باكستان وبين شعبها.فهو يتخيل دولة تقوم بقصف الهنود لتحولهم إلى شظايا. ولكن هذا أمر يؤسف له لأن الهنود الذين يذهبون إلى هناك يتفاجئون بطموحات الباكستانيين العاديين في أن تكون علاقاتهم دافئة مع الهنود. وباكستان هي بلد مختلف بشكل كبير عما يتخيل معظم الهنود.
على سبيل المثال، ربما يجد معظم الهنود من الصعوبة تصديق أن هناك معابد هندوسية في باكستان، ولكن هناك معابد نابضة بالحياة لا تقل في ذلك عن تلك الموجودة في الهند ويقوم عليها هندوس ازدهروا في باكستان. في الحقيقة، في خارج أحد المعابد في كراتشي، كان هناك رجل يقف على الباب ويرفض دخول مسلمين كانوا يتوسلون إليه لإلقاء نظرة خاطفة، ولكنه كان ثابتا، وفقط سمح لي أنا بالدخول كوني هنديا.
* محرر مجلة "أوبن" الإخبارية الأسبوعية الهندية ومؤلف رواية "رجال جادون".
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية