تشاؤل : مسرحهم.. ومسرحنا! أخبار الشبيبة

    • تشاؤل : مسرحهم.. ومسرحنا! أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      الأسبوع الفائت قرأت في صحيفة "الشرق الأوسط" تقريرا عن المسرح الفرنسي، وأن الحب يصنع معجزة هذا المسرح الذي تمكن من إنتاج 715 مسرحية في سنة واحدة، بينها 272 عرضا مسرحية دعمته الدولة وهو الذي يسمى بالمسرح العام، أما الطفل المدلل فهو مسرح الطفل.

      يحدث هذا في فرنسا، بلد الحرية، ولا إبداع بدون حرية، وهم محظوظون بمؤسساتهم المسرحية، عامة وخاصة، بلد لم يمارس الثقافة تنظيرا، ولم يكتف باللعب على مفهوم التراث والماضي التليد والأمس العظيم، بل نظرته مصوبة صوب المستقبل، ومن أهم أدواته الرؤية الصحيحة المبنية على ثقافة، لا على جهل يجعل من الفاشلين على مقاعدهم الدراسية "وغيرها" ينظّرون في القضايا المصيرية.

      لم تتشكل لدينا ثقافة مسرح، ربما لأننا لم ننعم بعد بثقافة الوعي. والثقافة هي قراءة واطلاع وحوار، يحقق المسرح جزءا منه، بخاصة في الحياة المدنية المتشكلة في وعيها الحديث من مفهومين معاصرين للوعي الذوقي والجمال الفني: السينما والمسرح. لدينا عقدنا التي تمنع وجود ذلك "كما ينبغي" بدءا من الرقابة المتعاملة مع النصوص المسرحية بعقلية الأب ودار الإفتاء والمسؤول الناصح والخبير بكل شيء، نجحوا لأنهم فهموا المسرح ودوره، وتحرروا من مفاهيم الهوية والخصوصية، هذه التي تذبح الإبداع البشري ليل نهار، وتحد من قدراته على التحرر والانعتاق من مفاهيم الأمس "البالية" باتجاه العصر والمستقبل، حيث يمكننا أن نكون نحن، بمبادئنا وحضارتنا وثقافتنا، المستمدة من تعاليم دينية سمحة، إنما المسرح ليس خطبة يوم جمعة ليكون معبرا عن رؤية دينية، ولا مصلحا اجتماعيا ليتحدث بلغة المثاليات، إنه مفهوم فني للحياة، بأخطائها خاصة، والسخرية من الأخطاء وعرضها جزءا "أحيانا" من رفضها.

      لم أكن أنوي المقارنة بين مسرحهم .. ومسرحنا. فالظلم لا يجوز، وأمامي المثل العربي: الضرب في الميت حرام، لكنني أكاد أجزم بأنه لم يصل إلى درجة الموت، إنما هو الموت السريري المحتاج إلى معجزة قد تتحقق، ويصبح مسرحنا حيا يرزق، بأموال الدولة على الأقل، ودعمها الذي يعد الأسوأ عربيا "ربما" لمؤسسة المسرح "كمسمى" أما كصرح فلا يوجد لدينا مؤسسة همّها الأول والأخير "أبو الفنون" إنما تعتمد العقول على النوايا الطيبة، ومهرجان المسرح العماني أهم هذه النوايا.

      قلنا لعله في جمعية المسرح يكمن العلاج، وراهنا عليها كما راهنا على "مسميات" أخرى دعيت "ظلما وزورا" أنها مؤسسات المجتمع المدني، بينما هي مؤسسات أفراد، زوّروا "حتى الكلام" ليبقوا، وجمعية المسرح الشاهد الأكبر على ما حدث في انتخابات قيل إن بين الحضور من لم يعرفوا بعضهم بعضاً، فلا علاقة بهم بالمدعو "المسرح" ولذلك حدث الانقلاب الأول على الطامحين في القائمة المنافسة، وحدث الانقلاب الثاني داخل القائمة الفائزة، وهذا حدث مهم، حيث كشف المستور، وبان المحظور، وفرحت "شخصيا" أكثر لأنني اكتسبت مصداقية أكبر فيما كتبته قبل الانتخابات، وأن الوجوه لن تتغير، وحتى عندما انحرفت توقعاتي قليلا عن مسارها حدثت مسرحية "شهادة الثانوية العامة" وكأن الأمر يتعلق باغتصاب رئاسة جمعية، لاعمل تطوعي يقوم بمهمة الارتقاء بالفكر والثقافة والسلوك الإنساني.

      أحرقت أوراق شخصيات كنا نتمنى "بعمق محبتنا لها" أن لا تفعل كل ذلك. لست متفائلا لهذا المسرح خيرا، فلا الدولة وضعته في موقع معتبر، ولا جمعيته أرادته أن يكون ذا قيمة "سوى الحرص على الإدارة".

      alrahby@gmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية