مجلس التعاون الخليجي قطع شوطا طيباً في التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري بين دوله، إلا أن طموحات شعوبه وتطلعاتها في الاندماج والوحدة الخليجية مازالت دون الطموحات و تباين دول المنطقة وعدم التعاضد بين دول المجلس حدّ من أي تطور في هذا المجال
بقلم - علي بن راشد المطاعني
لا يعرف الجميع الدوافع التي حدت بمجلس التعاون الخليجي للموافقة على انضمام الأردن والمغرب إلى منظومة مجلس التعاون، فهذه الخطوة مفاجئة لكل الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية، مما أثار الكثير من التكهنات والتحليلات للبحث عن علاقة تربط بين هذين البلدين العربيين بدول مجلس التعاون الخليجي، ورغم أن هناك دولاً على مقربة من هذا الكيان الخليجي لم تحظ بعد بالانضمام الفعلي وإنما اقتصرت على المشاركة في بعض المؤسسات الخليجية كاليمن والعراق الجارين لدول الخليج، إلا أن المراقبين الاقتصاديين يستبعدون بشكل كبير توافر الاستحقاقات الاقتصادية التي يمكن أن يفي بها الأردن والمغرب للانضمام الى الكيان الخليجي للعديد من الاشكاليات التي قد تقف عائقا أمام هذا الطموح، خاصة أن دول المجلس أشبه بالنادي المتجانس لتشابه الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما ساعد مجلس التعاون في المضي في هذه المنظومة الى ماهما عليه، إلا أن الأردن والمغرب قد لايكونان قادرتين على محاكاة النظام الاقتصادي الخليجي و خاصة النظام الجمركي الذي يحدد 5 بالمائة كرسوم جمركية وهذه التعرفة تجعل من الصعوبة بمكان لأية دولة من الاندماج ما لم تف بهذه الجزئية خاصة، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول جاهزية الأردن و المغرب اللتين لهذا التطور الجديد وكيفية التعاطي مع متطلبات المرحلة القادمة في حال انضمامهاإآلى مجلس التعاون.
فبلاشك أن مجلس التعاون الخليجي قطع شوطاً طيباً في التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري بين دوله، إلا أن طموحات شعوبه وتطلعاتها في الاندماج والوحدة الخليجية مازالت دون الطموحات وتباين دول المنطقة وعدم التعاضد بين دول المجلس سيحد من أي تطور في هذا المجال، ناهيك أنه مازالت هناك الكثير من القضايا الشائكة التي لا تقترب من دول المجلس لحساسيتها التعامل بها، وتوسيع هذا الكيان قبل تعزيز بنيانه قد لا يكون خطوة موفقة في هذه المرحلة بالذات، التي يتطلب من دول المجلس عمل المزيد في الإطار الداخلي قبل التوسع خارجيا، وقد تفرض الأبعاد السياسية والاقتصادية لأية توسعات خارجية تغير مسارات التعاون الى اتجاهات أخرى قد تمليها ظروف المرحلة وأوضاع الدول الجديدة، فتوجه دول الخليج في هذه المرحلة الى التوسع في ظل عدم اكتمال البيت الخليجي، يشبه بالكوخ وحمام السباحة " أي أن دول المجلس عليها مسؤوليات كبيرة لاصلاح المجلس والنهوض بتطلعات مواطنيه قبل ان يتوجه إلى توسيع كيانه، وهو ما قد يهدد هذا الكيان و ترهله الى درجة لا يقوى على المضي في العمل المشترك.
إن دخول أعضاء جدد لمنظومة دول المجلس يحتم ان تكون هياكل الدول الاقتصادية متشابهة الى حد ما وتقارب كل الدخول و الأنماط الاستهلاكية وغيرها التي تؤثر بالطبع على ايجاد تجارة فعلية بين الدول المنضوية تحت مظلة الكتلة الواحدة، كما يتطلب أن تكون الدول المنضمة قادرة على مواكبة متطلبات السوق الخليجي المشترك منها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وتعزيز اقتصاداتهما بشكل كبير للوصول إلى نمط الاقتصاد الخليجي والبنية الاقتصادية والتشريعية وتحتاج هذه الأطر وقتا طويلا لمواءمة التشريعات الخليجية والدول الجديدة، ومهمة ليست سهلة في ظل التباين بين الاقتصادات والتوجهات بين الدول الخليجية والأردن والمغرب.
كما أن هناك تفاوتاً اقتصادياً واضحاً بين دول المجلس والأردن والمغرب في العديد من الجوانب الاقتصادية منها أن دول المجلس دول مصدرة للنفط وتعتمد بشكل كلي على النفط في تغطية النفقات والأردن دولة مستوردة للنفط والمغرب ايضا بها كميات ضئيلة للغاية وبالتالي فإن معدلات النمو الناتج المحلي متباينة، ودول الخليج لايمكن ان تدعم اقتصادات هذه الدول لحفز اقتصادها على النمو وهناك العديد من الأدلة على عدم امكانية دول المجلس حفز الاقتصادات الأقل بينها خاصة إبان توجه دول المجلس لإقرار العملة الخليجية الموحدة، وهو ماعملت به الدول الأوروبية في حفز اقتصادات أوروبا الشرقية عندما انضمت الى الاتحاد الأوروبي، وكذلك تفاوت في نسبة التضخم الذي قد يصعب اندماج اقتصاد الأردن والمغرب في الاقتصاد الخليجي .
بالطبع هناك مسوغات أخرى قد لا يعلمها العامة من الموافقة على انضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون وقد تظهر في الأيام المقبلة منها سياسية وأمنية في المقام الأول خاصة في ظل التموجات التي تعيشها دول منطقة الشرق الأوسط . نأمل أن يكون انضمام الأردن والمغرب الى مجلس التعاون اضافة مهمة الى هذا الكيان الذي مازال يراوح مكانه و يلعب على المشاعر أكثر منه على الواقع في تلبية طموحات شعوبه ويأخد من البعض وقت الحاجة .
أكثر...
بقلم - علي بن راشد المطاعني
لا يعرف الجميع الدوافع التي حدت بمجلس التعاون الخليجي للموافقة على انضمام الأردن والمغرب إلى منظومة مجلس التعاون، فهذه الخطوة مفاجئة لكل الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية، مما أثار الكثير من التكهنات والتحليلات للبحث عن علاقة تربط بين هذين البلدين العربيين بدول مجلس التعاون الخليجي، ورغم أن هناك دولاً على مقربة من هذا الكيان الخليجي لم تحظ بعد بالانضمام الفعلي وإنما اقتصرت على المشاركة في بعض المؤسسات الخليجية كاليمن والعراق الجارين لدول الخليج، إلا أن المراقبين الاقتصاديين يستبعدون بشكل كبير توافر الاستحقاقات الاقتصادية التي يمكن أن يفي بها الأردن والمغرب للانضمام الى الكيان الخليجي للعديد من الاشكاليات التي قد تقف عائقا أمام هذا الطموح، خاصة أن دول المجلس أشبه بالنادي المتجانس لتشابه الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما ساعد مجلس التعاون في المضي في هذه المنظومة الى ماهما عليه، إلا أن الأردن والمغرب قد لايكونان قادرتين على محاكاة النظام الاقتصادي الخليجي و خاصة النظام الجمركي الذي يحدد 5 بالمائة كرسوم جمركية وهذه التعرفة تجعل من الصعوبة بمكان لأية دولة من الاندماج ما لم تف بهذه الجزئية خاصة، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول جاهزية الأردن و المغرب اللتين لهذا التطور الجديد وكيفية التعاطي مع متطلبات المرحلة القادمة في حال انضمامهاإآلى مجلس التعاون.
فبلاشك أن مجلس التعاون الخليجي قطع شوطاً طيباً في التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري بين دوله، إلا أن طموحات شعوبه وتطلعاتها في الاندماج والوحدة الخليجية مازالت دون الطموحات وتباين دول المنطقة وعدم التعاضد بين دول المجلس سيحد من أي تطور في هذا المجال، ناهيك أنه مازالت هناك الكثير من القضايا الشائكة التي لا تقترب من دول المجلس لحساسيتها التعامل بها، وتوسيع هذا الكيان قبل تعزيز بنيانه قد لا يكون خطوة موفقة في هذه المرحلة بالذات، التي يتطلب من دول المجلس عمل المزيد في الإطار الداخلي قبل التوسع خارجيا، وقد تفرض الأبعاد السياسية والاقتصادية لأية توسعات خارجية تغير مسارات التعاون الى اتجاهات أخرى قد تمليها ظروف المرحلة وأوضاع الدول الجديدة، فتوجه دول الخليج في هذه المرحلة الى التوسع في ظل عدم اكتمال البيت الخليجي، يشبه بالكوخ وحمام السباحة " أي أن دول المجلس عليها مسؤوليات كبيرة لاصلاح المجلس والنهوض بتطلعات مواطنيه قبل ان يتوجه إلى توسيع كيانه، وهو ما قد يهدد هذا الكيان و ترهله الى درجة لا يقوى على المضي في العمل المشترك.
إن دخول أعضاء جدد لمنظومة دول المجلس يحتم ان تكون هياكل الدول الاقتصادية متشابهة الى حد ما وتقارب كل الدخول و الأنماط الاستهلاكية وغيرها التي تؤثر بالطبع على ايجاد تجارة فعلية بين الدول المنضوية تحت مظلة الكتلة الواحدة، كما يتطلب أن تكون الدول المنضمة قادرة على مواكبة متطلبات السوق الخليجي المشترك منها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وتعزيز اقتصاداتهما بشكل كبير للوصول إلى نمط الاقتصاد الخليجي والبنية الاقتصادية والتشريعية وتحتاج هذه الأطر وقتا طويلا لمواءمة التشريعات الخليجية والدول الجديدة، ومهمة ليست سهلة في ظل التباين بين الاقتصادات والتوجهات بين الدول الخليجية والأردن والمغرب.
كما أن هناك تفاوتاً اقتصادياً واضحاً بين دول المجلس والأردن والمغرب في العديد من الجوانب الاقتصادية منها أن دول المجلس دول مصدرة للنفط وتعتمد بشكل كلي على النفط في تغطية النفقات والأردن دولة مستوردة للنفط والمغرب ايضا بها كميات ضئيلة للغاية وبالتالي فإن معدلات النمو الناتج المحلي متباينة، ودول الخليج لايمكن ان تدعم اقتصادات هذه الدول لحفز اقتصادها على النمو وهناك العديد من الأدلة على عدم امكانية دول المجلس حفز الاقتصادات الأقل بينها خاصة إبان توجه دول المجلس لإقرار العملة الخليجية الموحدة، وهو ماعملت به الدول الأوروبية في حفز اقتصادات أوروبا الشرقية عندما انضمت الى الاتحاد الأوروبي، وكذلك تفاوت في نسبة التضخم الذي قد يصعب اندماج اقتصاد الأردن والمغرب في الاقتصاد الخليجي .
بالطبع هناك مسوغات أخرى قد لا يعلمها العامة من الموافقة على انضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون وقد تظهر في الأيام المقبلة منها سياسية وأمنية في المقام الأول خاصة في ظل التموجات التي تعيشها دول منطقة الشرق الأوسط . نأمل أن يكون انضمام الأردن والمغرب الى مجلس التعاون اضافة مهمة الى هذا الكيان الذي مازال يراوح مكانه و يلعب على المشاعر أكثر منه على الواقع في تلبية طموحات شعوبه ويأخد من البعض وقت الحاجة .
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية