توماس فريدمان
* إسرائيل في وضع خطير. فلأول مرة في تاريخها، تسوء علاقاتها مع القوى العظمى الإقليمية جميعا- تركيا وايران ومصر- بالإضافة الى تآكل الدعم لها بسرعة في أوروبا. وأمريكا هي صديق إسرائيل الوحيد اليوم. وهذه الضغوط ليست كلها خطأ إسرائيل.
عند قراءة العناوين الرئيسية من الشرق الأوسط هذه الأيام- الصدامات التي بين مسيحيين ومسلمين في مصر، والطريقة التي تتعامل بها سوريا مع حركات الإحتجاج، ودخول فلسطينيين الى إسرائيل عبر جدار العزل- ينتاب المرء إحساس بمنطقة بدأت عجلات الحياة فيها تتوقف.
وفي لحظة كهذه، على الرئيس أوباما أن يبدي نفس الحسم الذي أبداه في تعقب أسامة بن لادن والقضاء عليه. وهناك تشبيه مفيد لهذه اللحظة يأتينا من علم المناخ، حيث هناك شعار شائع يقول: بالنظر الى مقدار تأثير التغير المناخي على مستقبلنا، أفضل ما يمكن فعله الآن هو أن نتعامل مع ما لا يمكن تجنبه، ونتجنب ما لا يمكن التعامل معه.
ومن ناحية الشرق الأوسط، ما "لا يمكن التعامل معه" الذي علينا (أمريكا) أن نتجنبه هو حرب أخرى بين إسرائيل وأي من جيرانها. وما "لا يمكن تجنبه" الذي علينا التعامل معه هو التعامل مع ما هو مؤكد أنه سيصبح عالم عربي أكثر اضطرابا بكثير، وعلى رأس ذلك امتلاكه أكبر احتياطات نفط في العالم. لذا، الاستراتيجية التي نحتاجها هي سياسة سلام جادة مصحوبة بسياسة طاقة جادة.
ودائما ما يتساءل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن السبب في أن أمته تخسر المساندة، وعما ينتظره العالم من دولة صغيرة جدا محاطة بخصوم عنيدين. وأنا لا يمكنني أن أتحدث نيابة عن العالم، لكني أستطيع أن أتحدث نيابة عن نفسي. وأنا لا أعرف إذا ما كان لدى اسرائيل شريك فلسطيني أو سوري لسلام آمن يمكن لاسرائيل العيش معه. لكني أعرف أنه في ظل وجود عالم عربي أكثر ديمقراطية في مستقبل إسرائيل، ومع مواجهة اسرائيل احتمال التحول الى أقلية من اليهود تحكم بشكل دائم أغلبية من العرب- تلك الأقلية والأغلبية موجودتان بين اسرائيل والضفة الغربية، وهي قد تؤدي باسرائيل الى أن تصبح مثلها مثل دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، في نظر العالم كله- في ظل هذا وذاك تحتاج اسرائيل الى أن تستخدم كل ما لديها من إبداع لتستكشف طرقا تتخلي من خلالها عن (السيطرة على) الضفة الغربية لصالح دولة فلسطينية.
وأكرر: ربما لا يكون هذا ممكنا. لكن نتنياهو لم يمض وقته في منصبه مستخدما ذلك الإبداع ليجد طريقة لعمل هذه الصفقة. فلقد أمضى وقته محاولا أن يتجنب مثل هذه الصفقة - والجميع يعرف ذلك. لا أحد ينخدع.
إسرائيل في وضع خطير. فلأول مرة في تاريخها، تسوء علاقاتها مع القوى العظمى الإقليمية جميعا- تركيا وايران ومصر- بالإضافة إلى تآكل الدعم لها بسرعة في أوروبا. وأمريكا هي صديق إسرائيل الوحيد اليوم. وهذه الضغوط ليست كلها خطأ اسرائيل، بأية وسيلة كانت، وخاصة على صعيد تدهور العلاقات مع ايران، لكن اسرائيل لن تحسن أبدا من روابطها مع مصر، و تركيا، وأوروبا من دون جهد أكثر جدية للخروج بأمان من الضفة الغربية.
والطريقة الوحيدة ليُنظر الى نتنياهو بجدية من جديد تكمن في مخاطرته ببعض رأس المال السياسي، ومفاجأته الاسرئيليين حقا. هو يواظب على التلميح الى أنه مستعد لقبول بعض التنازلات المؤلمة المتعلقة بملكية الأراضي، بما في ذلك المستوطنات. حسنا، لنفرد خريطة على الطاولة. ولنرى ما الذي يتحدث عنه نتنياهو. أو لنرى كيف ستتم إزالة المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية، والتي بُنيت على يد جماعات استيطان خائنة ضد إرادة الحكومة الاسرائيلية. وسواء كان هذا أو ذلك، أي خطوة منهما ستضطر خصوم اسرائيل الى النظر الى نتنياهو بجدية وستضغط على الفلسطينيين ليتحلوا بنفس القدر من الجدية.
وفي غياب هذا، ليس خطاب نتنياهو أمام الكونجرس الأمريكي في الوقت الذي يحتاج فيه الى مخاطبة الفلسطينيين الذين خرجوا الى الشوارع، ليس هذا بالنسبة لأمريكا إلا سخف وحسب. أيضا، ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة للمطالبة بدولة لهم في الوقت الذي يحتاجون فيه الى إقناع اسرائيل بأن التقارب بين فتح وحماس يصب في مصلحة أمن إسرائيل، ليس هذا أيضا إلا سخف بنفس القدر.
أما بالنسبة لإدارة اوباما فإن ما لا يمكن تجنبه، أعلن أوباما مؤخرا عن عزمه فتح المزيد من المناطق الفيدرالية أمام التنقيب عن النفط، كما طالب الجمهوريون. حسنا، هذا عظيم: لتكن أمريكا أكثر اعتمادا على مصدر طاقة مؤكد أن سعره سيرتفع مع تزايد عدد سكان العالم، واحتياطيه الأكبر موجود تحت ما هو الآن المنطقة الأكثر اضطرابا سياسيا في العالم.
بصراحة، لا مشكلة لدي مع المزيد من التنقيب عن النفط، طالما أن هذا يتم وفق أعلى المعايير البيئية. ولا مشكلة لدي مع المزيد من الطاقة النووية، إذا كان هناك من هو مستعد لدفع المال. فمشكلتي مع سياسة طاقة تركز حصريا على التنقيب عن النفط وعلى الطاقة النووية. وهذه ليست سياسة طاقة. هي سياسة لجمع التبرعات للحملات الإنتخابية.
فسياسة الطاقة الحقيقية هي نظام. هي يجب أن تبدأ بمعيار طاقة متجددة قومي يُلزم كل منشأة ببناء استخدام الطاقة المتجددة- طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية والطاقة البيولوجية والطاقة المائية- بنسبة 20 بالمئة من إجمالي ناتجها، وذلك بحلول العام 2012. وهذا يكون مصحوبا بمعايير أعلى لكفاءة استخدام الوقود في السيارات وانصياع أكبر على المستوى القومي، وبناء معايير الكفاءة. وكل هذه المعايير يجب أن تُعزز حينها بفرض ضريبة على الكربون. وهذه هي الطريقة التي تكون من خلالها فواتير الطاقة منخفضة في الوقت الذي تكون فيه أسعار الطاقة مرتفعة، هذا لأن التحسينات الداخلة على الكفاءة في الاستخدام تعني أن الجميع سيستخدمون مقدارا أقل من الطاقة.
سوف تضطر أمريكا الى تحصيل الضرائب. فلماذا لا تحصل ضريبة على الكربون، وهي الضريبة التي ستخفض استهلاك الطاقة، وتوجه الإبتكار، وتنظف الجو وتقلل من الاعتماد على الشرق الأوسط؟
نحن لا نريد لموجة الديمقراطية العربية أن تنحسر، لكن ما من أحد يمكنه معرفة كيف ستكون نهاية المطاف. لذا، الشيء الذكي لتفعله أمريكا وإسرائيل هو أن تتجنبا ما يمكن التعامل معه، وتتعاملا مع ما لا يمكن تجنبه. وفي الوقت الراهن، لا أمريكا ولا إسرائيل تفعل أي منهما لا هذا ولا ذاك. نيويورك تايمز- ش
أكثر...
* إسرائيل في وضع خطير. فلأول مرة في تاريخها، تسوء علاقاتها مع القوى العظمى الإقليمية جميعا- تركيا وايران ومصر- بالإضافة الى تآكل الدعم لها بسرعة في أوروبا. وأمريكا هي صديق إسرائيل الوحيد اليوم. وهذه الضغوط ليست كلها خطأ إسرائيل.
عند قراءة العناوين الرئيسية من الشرق الأوسط هذه الأيام- الصدامات التي بين مسيحيين ومسلمين في مصر، والطريقة التي تتعامل بها سوريا مع حركات الإحتجاج، ودخول فلسطينيين الى إسرائيل عبر جدار العزل- ينتاب المرء إحساس بمنطقة بدأت عجلات الحياة فيها تتوقف.
وفي لحظة كهذه، على الرئيس أوباما أن يبدي نفس الحسم الذي أبداه في تعقب أسامة بن لادن والقضاء عليه. وهناك تشبيه مفيد لهذه اللحظة يأتينا من علم المناخ، حيث هناك شعار شائع يقول: بالنظر الى مقدار تأثير التغير المناخي على مستقبلنا، أفضل ما يمكن فعله الآن هو أن نتعامل مع ما لا يمكن تجنبه، ونتجنب ما لا يمكن التعامل معه.
ومن ناحية الشرق الأوسط، ما "لا يمكن التعامل معه" الذي علينا (أمريكا) أن نتجنبه هو حرب أخرى بين إسرائيل وأي من جيرانها. وما "لا يمكن تجنبه" الذي علينا التعامل معه هو التعامل مع ما هو مؤكد أنه سيصبح عالم عربي أكثر اضطرابا بكثير، وعلى رأس ذلك امتلاكه أكبر احتياطات نفط في العالم. لذا، الاستراتيجية التي نحتاجها هي سياسة سلام جادة مصحوبة بسياسة طاقة جادة.
ودائما ما يتساءل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن السبب في أن أمته تخسر المساندة، وعما ينتظره العالم من دولة صغيرة جدا محاطة بخصوم عنيدين. وأنا لا يمكنني أن أتحدث نيابة عن العالم، لكني أستطيع أن أتحدث نيابة عن نفسي. وأنا لا أعرف إذا ما كان لدى اسرائيل شريك فلسطيني أو سوري لسلام آمن يمكن لاسرائيل العيش معه. لكني أعرف أنه في ظل وجود عالم عربي أكثر ديمقراطية في مستقبل إسرائيل، ومع مواجهة اسرائيل احتمال التحول الى أقلية من اليهود تحكم بشكل دائم أغلبية من العرب- تلك الأقلية والأغلبية موجودتان بين اسرائيل والضفة الغربية، وهي قد تؤدي باسرائيل الى أن تصبح مثلها مثل دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، في نظر العالم كله- في ظل هذا وذاك تحتاج اسرائيل الى أن تستخدم كل ما لديها من إبداع لتستكشف طرقا تتخلي من خلالها عن (السيطرة على) الضفة الغربية لصالح دولة فلسطينية.
وأكرر: ربما لا يكون هذا ممكنا. لكن نتنياهو لم يمض وقته في منصبه مستخدما ذلك الإبداع ليجد طريقة لعمل هذه الصفقة. فلقد أمضى وقته محاولا أن يتجنب مثل هذه الصفقة - والجميع يعرف ذلك. لا أحد ينخدع.
إسرائيل في وضع خطير. فلأول مرة في تاريخها، تسوء علاقاتها مع القوى العظمى الإقليمية جميعا- تركيا وايران ومصر- بالإضافة إلى تآكل الدعم لها بسرعة في أوروبا. وأمريكا هي صديق إسرائيل الوحيد اليوم. وهذه الضغوط ليست كلها خطأ اسرائيل، بأية وسيلة كانت، وخاصة على صعيد تدهور العلاقات مع ايران، لكن اسرائيل لن تحسن أبدا من روابطها مع مصر، و تركيا، وأوروبا من دون جهد أكثر جدية للخروج بأمان من الضفة الغربية.
والطريقة الوحيدة ليُنظر الى نتنياهو بجدية من جديد تكمن في مخاطرته ببعض رأس المال السياسي، ومفاجأته الاسرئيليين حقا. هو يواظب على التلميح الى أنه مستعد لقبول بعض التنازلات المؤلمة المتعلقة بملكية الأراضي، بما في ذلك المستوطنات. حسنا، لنفرد خريطة على الطاولة. ولنرى ما الذي يتحدث عنه نتنياهو. أو لنرى كيف ستتم إزالة المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية، والتي بُنيت على يد جماعات استيطان خائنة ضد إرادة الحكومة الاسرائيلية. وسواء كان هذا أو ذلك، أي خطوة منهما ستضطر خصوم اسرائيل الى النظر الى نتنياهو بجدية وستضغط على الفلسطينيين ليتحلوا بنفس القدر من الجدية.
وفي غياب هذا، ليس خطاب نتنياهو أمام الكونجرس الأمريكي في الوقت الذي يحتاج فيه الى مخاطبة الفلسطينيين الذين خرجوا الى الشوارع، ليس هذا بالنسبة لأمريكا إلا سخف وحسب. أيضا، ذهاب الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة للمطالبة بدولة لهم في الوقت الذي يحتاجون فيه الى إقناع اسرائيل بأن التقارب بين فتح وحماس يصب في مصلحة أمن إسرائيل، ليس هذا أيضا إلا سخف بنفس القدر.
أما بالنسبة لإدارة اوباما فإن ما لا يمكن تجنبه، أعلن أوباما مؤخرا عن عزمه فتح المزيد من المناطق الفيدرالية أمام التنقيب عن النفط، كما طالب الجمهوريون. حسنا، هذا عظيم: لتكن أمريكا أكثر اعتمادا على مصدر طاقة مؤكد أن سعره سيرتفع مع تزايد عدد سكان العالم، واحتياطيه الأكبر موجود تحت ما هو الآن المنطقة الأكثر اضطرابا سياسيا في العالم.
بصراحة، لا مشكلة لدي مع المزيد من التنقيب عن النفط، طالما أن هذا يتم وفق أعلى المعايير البيئية. ولا مشكلة لدي مع المزيد من الطاقة النووية، إذا كان هناك من هو مستعد لدفع المال. فمشكلتي مع سياسة طاقة تركز حصريا على التنقيب عن النفط وعلى الطاقة النووية. وهذه ليست سياسة طاقة. هي سياسة لجمع التبرعات للحملات الإنتخابية.
فسياسة الطاقة الحقيقية هي نظام. هي يجب أن تبدأ بمعيار طاقة متجددة قومي يُلزم كل منشأة ببناء استخدام الطاقة المتجددة- طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة النووية والطاقة البيولوجية والطاقة المائية- بنسبة 20 بالمئة من إجمالي ناتجها، وذلك بحلول العام 2012. وهذا يكون مصحوبا بمعايير أعلى لكفاءة استخدام الوقود في السيارات وانصياع أكبر على المستوى القومي، وبناء معايير الكفاءة. وكل هذه المعايير يجب أن تُعزز حينها بفرض ضريبة على الكربون. وهذه هي الطريقة التي تكون من خلالها فواتير الطاقة منخفضة في الوقت الذي تكون فيه أسعار الطاقة مرتفعة، هذا لأن التحسينات الداخلة على الكفاءة في الاستخدام تعني أن الجميع سيستخدمون مقدارا أقل من الطاقة.
سوف تضطر أمريكا الى تحصيل الضرائب. فلماذا لا تحصل ضريبة على الكربون، وهي الضريبة التي ستخفض استهلاك الطاقة، وتوجه الإبتكار، وتنظف الجو وتقلل من الاعتماد على الشرق الأوسط؟
نحن لا نريد لموجة الديمقراطية العربية أن تنحسر، لكن ما من أحد يمكنه معرفة كيف ستكون نهاية المطاف. لذا، الشيء الذكي لتفعله أمريكا وإسرائيل هو أن تتجنبا ما يمكن التعامل معه، وتتعاملا مع ما لا يمكن تجنبه. وفي الوقت الراهن، لا أمريكا ولا إسرائيل تفعل أي منهما لا هذا ولا ذاك. نيويورك تايمز- ش
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية