أوباما والربيع العربي أخبار الشبيبة

    • أوباما والربيع العربي أخبار الشبيبة

      إن العثور على أسامة بن لادن وقتله عززا ولاشك من مصداقية أوباما . وربما يكون هذا أقنعه بأن ينقض على ما يسمى حتى الآن بمأزق محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية الذي لا حل لها

      جوليس ويتكوفر

      وقد بدأ الرئيس أوباما الآن في إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية بعيدا عن الأحادية العسكرية نحو تعددية محدودة في الحرب على العقيد الليبي معمر القذافي، هو يصيغ بذلك سياسة شرق أوسط أمريكية جديدة مبنية أيضا كلام منمق أقل وإقناع أكثر.

      وطالب خطاب أوباما الموسع الذي ألقاه مؤخرا القادة في العالم العربي بالاستجابة لاحتجاجات الشوارع المتزايدة بتخفيف القيود على حرية التعبير، أو في بعض الحالات، مثل حالة سوريا، بالتنحي. لكن لم يكن هناك قعقعة سيوف (حديث طنان وحسب)، ما حد من دور أمريكا الى دور المساندة فيما يخص أهداف الربيع العربي.

      لقد وصف أوباما (الراهن العربي) " باللحظة التاريخية... لتبين أمريكا كيف هي تعطي قيمة لكرامة بائع جائل في تونس" أضرم النار في نفسه "أكثر مما تعطي من قيمة لسلطة حاكم مطلقة". لكن، كما قال أوباما، على أمريكا أن تشعر بالخزي لأنها ليست هي التي جعلت الناس في تونس والقاهرة يخرجون الى الشوارع- إنهم الناس أنفسهم الذين أطلقوا تلك التحركات، والشعب (التونسي أو المصري) هو الذي حتما يحدد النتيجة.

      مع هذا، عرض أوباما المساعدة المالية الأمريكية لكل من تونس ومصر، حيث أينع الربيع العربي أولا، هذا على الرغم من أن هذه المساعدات ليست بالكبيرة، وستتم عبر آليات التمويل الدولية. ففي ظل مشكلات أمريكا الاقتصادية الخاصة بها، تعدو طريقة العصا والجزرة التي تستعملها أمريكا لحث دول أخرى لتحذو حذو أمريكا في عطائها، تبدو هذه الطريقة محدودة التأثير في هذه الأوقات، وهي أوقات مطالبات كثيرة بالتدبر في الموازنات.

      مع هذا، لم يتمكن أوباما من أن يقاوم ذكر التاريخ الأمريكي كمصدر إلهام للربيع العربي، قائلا:" هناك اوقات في مسار التاريخ تشعل فيها أفعال المواطنين العاديين حركات التغيير."

      وذكر أوباما "تحد أولئك الوطنيون في بوسطن والذين رفضوا دفع الضريبة لأحد الملوك، أو كرامة روزا باركس وهي تجلس بكل شجاعة في مقعدها. وكذلك كان الحال في تونس، حيث تحول فعل الإحباط لدى بائع جائل الى مصدر إذكاء لإحباط عام كان ينتشر في كل الدولة."

      وإشارات أوباما ورجوعه الى بعض صفحات ثورات حقوق الانسان والثورات الأمريكية ربما تكون وقعت في آذان مرتبكة في الشرق الأوسط، حيث طير التليفزيون والإنترنت كلمات صورة أوباما التي رسمها الى الأسواق كما طيراها الى مراكز القوى. لكن كما هي طريقة أوباما، هو كان يسعى أيضا الى حشد المساندة المحلية وتفهم الأمريكان (لضرورة) مساعدة خارجية (من أمريكا الى الربيع العربي) ينطفئ وهجها في أمريكا هذه الأيام.

      بمعنى أن خطاب الرئيس كان ردا منه على المنتقدين الذين عبروا عن خيبة الأمل في أنه لم يتابع الكثير من الكلام نفسه الذي قال به في خطاب القاهرة قبل عامين. بعد ذلك، من وجهة نظر المنتقدين، فشل أوباما في وضع الكثير من الضغط على حلفاء أمريكا في المنطقة والواضح أنهم آثمون باضطهاد شعوبهم. فردة فعل أوباما المتأخرة إزاء الربيع العربي هي نفسها جعلته يبدو عاجزا بين مشاعره الشخصية ووعيه بمتطلبات الفارق الدبلوماسي الدقيق.

      إن العثور على أسامة بن لادن وقتله عززا ولاشك من مصداقية أوباما خارج أمريكا وداخلها. وربما يكون هذا أقنعه بأن ينقض إنقضاضة أخرى على ما يسمى حتى الآن بمأزق محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية الذي لا حل له، فاتحا الباب أمام الغضب الاسرائيلي بإعادته فتح الخلاف حول حدود ما قبل العام 1967، كنقطة البداية للمفاوضات المستأنفة.

      مع ذلك، وحتى وقتنا هذا، على أوباما أن يكون اعتاد وجود العديد من المشكلات أو الأزمات الكبرى على طاولته في نفس الوقت، مكدودا بين مصائب الاقتصاد التي من صنع البشر والكوارث الطبيعية الى عواصف السياسة الخارجية التي تتطلب قرارات رئاسية. إن الأوقات المقلقة وما يصاحبها من عدم قدرة على التنبؤ بها اجبرت أوباما مرارا وتكرارا على أن يبتعد قليلا عن أجندة الأمل والتغيير التي وضعها قبل الإنتخابات الى مطالب يومه الملموسة والمحددة، تلك المطالب التي وصلت حاليا الى درجة الغليان في العالم العربي، والى منتصف الطريق الى درجة الغليان في إسرائيل.

      تريبيون ميديا- ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية