السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اما بعد كنت اتصفح على المواضيع الاسلامية التى لا تخلوا من شيء ابدا
فاعجبني هذا الحوار بين مسلم والمسيحي ، فقت في نفسي لماذا لا اضعه بين
ايديكم في الساحة لعله يعجبكم ايضا ، لا اطول الحديث معكم وهذا هو المقال0
مسيحي ومسلم يقرآن بعض :
تجربة !!!!......لعل وعسي
بدأ يحيي الرخاوي قراءة بعض مواقف مولانا النفري علي صفحات هذه المجلة في الأعداد ( 33,32 أكتوبر, مارس 1988, وعددا 34, 35 إبريل وسبتمبر 1988, وعدد56 أكتوبر 1993 عدد 57 يناير1994) ثم توقف.
ثم بدأ د. إيهاب الخراط يقرأ مواقف النفري من منطلق آخر في الأعداد ( عدد 58 إبريل 1994, عدد 59 أكتوبر 1997 عدد 60 يناير 98 عدد 63 أكتوبر1998)
ثم رأينا أن يقوما بعرض هذه التجربة, فيعيد الرخاوي قراءة ما كتبه الخراط (كتابة)
ولما كان الأول مسيحي بل هو قس واعظ أيضا وطبيب نفسي حاذق, وكان الثاني مسلم, يحاول فهم إسلامه علي مسئوليته, وطبيب أستاذ نفسي له رؤيته ونظرته ونظريته, رأينا أن نطرح التجربة علي القارئ, فنعيد نشر نص النفري, ثم قراءة الخراط, تليهما قراءة الرخاوي.
ونحن نأمل بهذه التجربة أن نمـد موقف هذا المجلة 'النقدي' إلي ما يمكن أن نسميه 'نص علي نص', فإذا كان النص الذي بين أيدينا إيماني أو صوفي, فإن الفرصة مواتية لإذكاء حوار ما, ليس علي مستوي ما يسمي الوحدة الوطنية, وإنما يمكن أن نطلق عليه تعبيرا جديدا (قابلا للتغيير), وليكن 'التوجه الضام', , فمسألة اختلاف الأديان والحوار بينها ليست مسألة محلية, ولا هي مشكلة وطنية, بل هي أكبر من ذلك وأهم .*
ثم ثمة بعد آخر في هذه التجربة وهي أنها حوار بين جيل وجيل بقدر ما هي جدل في المساحة المشتركة
ألا تستحق المسألة؟
فـلنحاول
وليشاركنا القارئ الذي ما زال يبخل علينا برسائله الضرورية
صلواتي دافئة في كلامي, باردة في كلامك فسامحني يا مولانا
(إيهاب الخراط)
لست أشعر بدفء كالدفء, ولا ببرد كالبرد,
ولا يهمني إلا اتجاه المسار.
الماء ينزل من أعلي إلي أسفل,
وأيضا هو يصاعد إليك حين نذوب شوقا
لا تسامحني يا مولاي,
ولاتعاتبني الآن,
أخشي أن تسامحني فلا أجدني في رحابك,
كما أخشي أن أطمئن إلي رضاك فأتراخي
,سامحه يا مولانا فهو أولي, وهو شديد الاجتهاد
(يحيي الرخاوي)
'تسمع خطابي لك من قلبك وهو مني, ذلك هو البعد, تراك وأنا أقرب إليك من رؤيتك ذلك هو البعد.
موقف القرب.
- قلت تراك ولم تقل تري نفسك.
أنا لا أسمع خطابك إلا من قلبي, ولاأهينك بظن قصدك أن أسمعك بأذني.
- أخاف أن أموت فرحا ورعبا معا عند سماع خطابك منك, ولذلك أسكن في رحمتك مطمئنا, أو لعلي أسكن في بلادتي , التي أزعق طول الوقت متمردا عليها.
(إ. الخراط)
لا أسمع خطابك من قلبي, بل في قلبي.
البعد هو جحيمي, فارحم ضعفي, ولا تهددني بذكره
لا أراني إلا من خلالك, وقربـك يمـلؤني فلا أراني .
حتي إذا بعدت فأنا أبعد لأقـترب,
وأنت أعلم بكل ذلك مني, تعلم مدي عجزي , ومدي قوتي.
ليس لقوتي حدود ما دمت داخل حدودك, ولست عاجزا إلاحين أنفصل عنك.
لا أريد أن أراني, ولا أستطيع أن أحتمل أن أراك, وأيضا لا أحتمل ألا أواصل السعي لعلني أراك فلا أري إلاك حتي أراني من خلالك, وهم كذلك.
أمتلئ أمتلئ أمتلئ . فأزداد شوقا , لاعطشا
لا أستسلم لسكون الطمأنينة, حتي في رحابك
السعي السعي, الكدح الكدح.
ناسك. ناسي: مجالي, بك, فيك, منك, إليك
لا أسكن خوفا من أن أفتر في موقع ما بعيدا عنك
الفتورخدر غبي , هو الطمأنينة الزائفة والتدين الأبله
(ي. الرخاوي)
وقال لي: أنت معني الكون كله
موقف أنت معني الكون,
- لم تقل الإنسان هو معني الكون كله, ولم تقل هو معني الكون كله.
- أنت تعني أنا, ولكن لو كتبتها 'أنا معني الكون كله'ضاعت أو ضـعت أنا.
- لا أتواضع ولا أخاف, حاشا, بل أجتهد أن أدرك ما أدركتني به, فأرددها وراءك أقول لك: 'أنت معني الكون كله'.
- لم أقل المطلق ولم أقل الله ولم أقل هو بل قصدت ما قلت, وبغير ذلك تهرب أنت مني ولا أعود أراك.
(إ. الخراط)
حين يملؤ الكون وعي العابر إليك يتجلي المعني
وأنا لست أنا حين أكون 'معني';
لـن أخدع حتي لو كنت تطمئنني بهذا التكريم
لا أريد أن أطمئن
أصدقك فرحا مرعوبا مـثــله تماما
لكنني لا أصدق أنك تريدني أنا بـهذه الـ'أنت'.
ومن أنا حتي تخاطبني هكذا؟
إذا كنت أنا أنا, فلا معني لي, ولا فائدة مني.
وإذا كنت أنا أنت, ضعت في غباء الغرور الـمـستسهل.
أما إذا كنت وسيلة 'معناك'إليهم , فأنا معني الكون كله
أنا الذي هو لست أنا إلا بك
يا فرحتي بالمعني حين لا يعني إلا أن أنبض في رحاب الداخل والخارج مع حركة الأفلاك, في الداخل والخارج
هذا هو بلا حدود.
فهل أستطيع أن أحمدك إلا بأن أجعل لأيامي'معني'بك في كل ما هو أنا بهم.
أصبح أنا معني الكون بفضلـك بي
و تدوم أنت بي كما هو أنت ؟
(ي. الرخاوي)
وقال لي: إن لم ترني لم تكن بي
وقال لي: إن رأيت غيري لم ترني.
موقف قد جاء وقتي.
- أن أراك لا أن أتعلم عنك, ولا أن أعزم علي إرضائك.
-إن رأيتك عشت بك, بل كنت بك وجودا, بل 'كنت بك'.
-امنحني أن أنظر إليك فلا أنظر إلي غيرك, فأنت تريد أن تظهر نفسك, فيما أنا أميل إلي رؤية غيرك, ولا أطيق رؤيتك لي.
(إ. الخراط)
بعد السعي بلا كلل , غمرتني بها.
حققت قربك بيقيني بضرورة بعدك,
لم أعد أطمع أن أراك, ولست خائفا ألا أكون بك إذا أنا لم أرك
سعيي إليك رؤية قبلية لا أحتاج معها أن أراك,.
كيف أري غيرك إلا من خلالك.
الغير ليسوا غيرا, وأنا بك فيهم, وهم في من خلالـك, فلا خوف علي ولا أنا يحزنون .
إن رأيتك خدعت نفسي فأفزع إلي مما رأيت.
وإن رأيت نفسي هدتني إليك
وإن رأيت غيرك بدونك , فلا أنا نفسي ولا كنت بك .
(ي. الرخاوي)
وقال لي: اجعل ذكري وراء ظهرك وإلا رجعت إلي سواي لا حائل بينك وبينه .
موقف قد جاء وقتي.
خبرة الأمس لا تعطني قوة اليوم.
- الطعام نازل من السماء, جديدا, كل صباح, وعلينا أن نخرج لجمعه كل يوم, فالتخزين يبدده.
- رجوعي إلي اختباري لك بالأمس, ركوني إليه, سكوني عليه, رضائي به, حائل بيني وبينك. أرني وجهك اليوم.
(إ. الخراط)
. . . . ولا يحولــن ذكرك دونك
ذكرك ليس أنت, عــلمتني ذلك من قديم
أصعد إليك بذكرك , أمتطي صهوته, لا أركب براقه, أخاف الانطلاق
أخشي جرعة المباشرة , فاسمح لي أصعد علي سلم العجز
سامحني إن كان صعودي التماسا, ورؤيتي تحسسا, وحساباتي حرصا.
فرحتي المرعبة أنه لا حائل بيني وبينك, فارحمني منهم, فهم يقيمون الحواجز بيننا باسمك, وأحيانا بذكرك.
تعاليت سبحانك عما يصفون
(ي. الرخاوي)
وقال لي:
قد جاء وقتي وآن لي أن أكشف عن وجهي, وأظهر سبحاتي, ويتصل نوري بالأفنية,وما وراءها, وتطـلع علي العيون والقلوب, وتري عدوي يحبني, وتري أوليائي(1) يحكمون, فأرفع لهم العروش ويرسلون النار فلا ترجع, وأعمر بيوتي الخراب وتتزين بالزينة الحق, وتري قسطي كيف ينفي ما سواه, وأجمع الناس علي اليسر فلا يفترقون ولا يذلون فأستخرج كنزي وتحقق ما أحققتك به من خبري وعدتي وقرب طلوعي, فإني سوف أطلع وتجتمع حولي النجوم, وأجمع بين الشمس والقمر, وأدخل في كل بيت ويسلمون علي وأسلم عليهم وذلك بأن لي المشيئة وبإذني تقوم الساعة, وأنا العزيز الرحيم'.
موقف قد جاء وقتي.
- الساعة ما الساعة, وما أدراك ما الساعة
. . . يوم الرب العظيم المخوف.
- وستنظره كل عين والذين طعنوه
- ورأيت عروشا فجلسوا عليها وأعطوا حكما. . فعاشوا وملكوا ألف سنة - ثم أخذ المبخرة وملأ ها من نار المذبح وألقاها إلي الأرض فأحدثت أصواتا ورعودا وبروقا وزلزلة .
- ويبنون بيوتا ويسكنون فيها ويغرسون كروما ويأكلون أثمارها, لا يبنون وآخر يسكن ولا يغرسون وآخر يأكل .
- هو ذا مسكن الله مع الناس, وهو سيسكن معهم, وهم يكون له شعبا, والله نفسه يكون معهم
- طوبي للذي يقرأ والذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لأن الوقت قريب .
- وقتك الآن ووقتك قريب. . لقاء الأبدية والزمان حدث ويحدث وهو علي الأبواب.
(إ. الخراط)
وقتك لا يجيء لكنك تتفضل علينا بالحضور فيه فنحسب أنه جاء.
وقتي وقتك,
لا وقت إلا ما نصنع, سبحانك قائما بك بنا وفينا ومن حولنا. ,
وفضلك هو الذي يكشف عنا الغطاء فنراها: المشكاة
والمشكاة فيها مصباح
والمصباح كأنه كوكب دري يوقد من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية, فهي في كل ناحية , ومن كل ناحية , وسعت السماوات والأرض, زيتها أضاءنا فتجليت فينا, ولمــا تـمـسسه نار.
يرسلون النار إلي أين والنار داخلهم؟ لـولا أن رحمتك تجعلها بردا وسلاما علي الرغم من غبائنا,
عدوك مسكين , حرم من حبك لأنه أعمي.
فناء الأفنية وهم ما دام نورك يتصل,
خراب القلوب يتـلهف علي ذلك اليوم الذي تــعمـر فيه القلوب بك , وقتك الذي جاء ليس الساعة الآتية لا ريب فيها, فوقتك هو كل وقت, وكل الوقت , ولكن أكثر الناس لا يعلمون , ولكن أكثر الناس لا يفقهون.
أما عدلـك القسط فهو الرحمة بعينها, ينفي كل باطل, وكل ما سواه باطل.
الناس بالناس بك سبحانك, ما أذلهم إلا نسيانك , إلا الشرك بك,
وما تركتهم عقابا أو إيلاما, ولكن ليجدوك بعد ما قنطوا من أنفسهم, من رحمتك
أهو غبي أم فاسق هذا الذي يفلت فرصة أن تتجلي له, أن تدخل بيته, أن تملأ قلبه, أن ترضي عنه ويرضي عنك,
الساعة قائمة لا ريب فيها, وبإذنك قبل كل شيء,
لكننا ما لبثنا إلا قليلا, فلماذا الرعب وكل هذا الفضل تعدنا به,
شتان بين رعب الروع, وذل الرعب,
كيف يذل الإنسان نفسه وأنت بكل هذه الإحاطة الرحيمة,
الوقت الوقت,
جاء نصر الله والفتح,
والناس يدخلون أفواجا,
فسبح بحمد ربك واستغفره , إنه كان توابا
(ي. الرخاوي)
'وقال إن دعوتني في الوقفة خرجت من الوقفة وإن وقفت في الوقفة خرجت من الوقفة'.
موقف الوقفة.
ـ أطلبك وأبحث عنك وأنا في حضرتك , غباء شديد ولكنه معتاد وطبيعي تماما.
يخرجني من حضرتك تأملي فيما أنا عليه وأنا أمامك, العقلنة تقيدني.
(إ. الخراط)
الوقفة وقفة , ليست هي مجال الدعوة, ولا الدعاء.
الوقفة داعية بذاتها, لا حاجة بها إلي دعاء,
الوقفة حركة مليئة بها,من توقف فيها خرج منها, أو لعله لم يدخلها
وهل تتوقف دورات الأكوان؟
دائرة دوارة نحو سدرة المنتهي, فبأي آلاء ربكما تكذبان
الوقفة لا تحتاج إلي مزيد إلا ما هي به,
ما هي فيه.
نحن في بؤرتها وأنت محيطها, وحركة البؤرة تكاد تختفي في بحر المحيط
هي الحركة التي لا تحتاج إلي ظهور مستقل
ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم
(ي. الرخاوي)
وقال لي: لا ديمومية إلا لواقف ولا وقفة إلا لدائم'.
موقف الوقفة.
ما أعظم سذاجة الساعين إلي الثبات فيك بمجرد الفهم والتخطيط والتصميم, تجنبا للثبات أمامك.
- وما أكذب الذين يدعون رؤيتك ولم يذوقوا الإخلاص في طاعتك.
- الديمومة ثبات الدنيا والآخرة , وهما لا ينفصلان.
(إ. الخراط)
أخاف من الديمومة إلا في رحابك , شرط ألا أعرف أنها كذلك,
لا أقف لأدوم, ولكني أداوم الوقوف حتي لا أتوقف,
ومادمت أنا لست أنا إلا بك ومن خلالك, فقد علمتني أنني دائم بهم بفضلك,
ودوام الدائم فيهم. فينا, ابتغاء وجهك هو أفضل الوقفات إن كان ثمة ما يفضل وقفة عن وقفة,
وليس عندي من ذلك شيء.
أكره الثبات حتي لو كان هو الديمومة,
لا ديمومة في الثبات, ولا ثبات في الديمومة.
ولم الديمومة لي بدونك وأنت الدائم بلا أول وبلا آخر؟
لا دائم إلا وجهك
(ي. الرخاوي)
أوقفني في الوقفة وقال لي:
إن لم تظفر بي أليس يظفر بك سواي.
موقف الوقفة.
وقال لي الوقفة تعتق من رق الدنيا والآخرة.
موقف الوقفة.
- أتحرر أو تحررني, أصارع لأظفر بك وأقف فلا يظفر بي سواك.
- أنتصر فأستحق لقب الأسير في موكب أسراك وسباياك.
(إ. الخراط)
لا, لا تتركني لسواك
حتي لو لم أظفر بك 'الآن', فلسوف أظفر بك 'الآن أيضا': ألست أسعي ولا أهمد
ليس من سبيل آخر
لعلني كنت أدور حول نفسي وأنا أتوهم أنني أسعي فأوقفتني,
كيف أظفر بك إلا بحمدك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
لا أصارع لأظفر بك, أكدح إليك كدحا لألاقيك
الكدح لا يعرفه إلا كادح, أما الصراع والمصارعة فقد جربته فجرني بعيدا وأنا أحسب أنني ذاهب لأتسلم كأس النصر
كل نصر بدونك هو التخثـر الأعمي والعياذ بك منهم
أغبياء من صدقوا -فقط-أن عذابك لشديد,
أشد العذاب هو أن نـنسي رحمتك,
عتق الدنيا بشارة عتق الآخرة , عتق الدنيا هو الحرية القصوي بتوحيدك فـنراك في آياتك وفي أنفسنا بكل عقولنا المتغلغلة في كل الخلايا لا في أعلي الدماغ,.
نعتق أنفسنا في الدنيا بحرية توحيدك فتعتقنا في الآخرة بإحاطة رحمتك
من أكرم كرامات رحمتك أن تعمي أنظارنا عن أننا أرقاء لأصنام الداخل والخارج,
أخسر الخسار أن تكرمنا فنذل أنفسنا,
أن توقفنا فنأبي إلا أن نتوقف حيث لم توقفنا,
والأبله منا يخلط بين الوقفة والتوقف,
أحرك الحراك نغم ساكن ملئ يحملني منك بك إليك
هي الوقفة المتناهية الامتداد, فأين التوقف ولماذا الديمومة السكون؟ ونحن في الديمومة الامتلاء .
لست أسيرا من سباياك
الرق يحجبني حتي عنك
الذل يحجبك عني,
حريتي -التي هي عبوديتك -لا هي أسر ولا فيها مذلة
أتخلق من خلالها لأتقرب مما خـلقت من أجله, من أجلك .
(ي. الرخاوي)
وقال لي الواقف لا يصلح علي العلماء, ولا تصلح العلماء عليه'.
موقف الوقفة.
وقال لي من لم يقف رأي المعلوم ولم ير العلم, فاحتجب باليقظة كما يحتجب بالغفلة'.
موقف الوقفة.
- عالم في الشرع في اللاهوت في صحيح الدين, وواقف فيك وحدك.
- انتويت العلم طريقا للوقفة, والوقفة هي حضرتك, ثم تركت العلم علي بابك ودخلت إليك.
. . . . . . . . . . . . .
- أقف ولكن لا أحتملها طويلا.
- وأتلفع باليقظة كما أتلفع بالغفلة لعلي أحتمل الوقفة.
- أنت تحب العلم وتدعوني إليه وإلي رؤيته, لا رؤية المعلومات فقط, فأقف بك في العلم و فيما وراء العلم.
(إ. الخراط)
خلطوا بين العلم والمعلوم , العلم جوهر والمعلوم ظاهر محتمل, قالوا إن العالم هو من علم المعلومة أو علمها,
وتـعلمنا أن العالم هو حضور بذاته لذاته, يفرز المعلوم ولا تحده المعلومات
نـدعي اليقظة فيحتد الانتباه فيختفي باقينا وراء ألمعية الغباء
نـدعي الغفلة حتي نطلب الرحمة, فنتخبط في العمي ونظلم أنفسنا
علم العلماء توقف عند علم العلماء, والواقف خاشعا يستعمل علمهم , لا يصلح به في ذاته إلا أن يكون طريقا إليك
لا هو يرفضه ولا هو يعبـده
في رحابك يضعه حيث تضعه منه
العلماء أدواتك إليه, يصلحون عليه إذا ركبوه ولم يركبهم, إذا ذكروه ولم يـنسيهم أنفسهم
نسوك فنسيتهم رحمة بهم , وحين يذكرونك سيضعونه حيث يقربهم إليك, غرهم بعلمهم الغرور, مع أن العلماء أولي بك من غيرهم , لكن امتحانهم أصعب, ويقيني أن عدلك لن يتخلي عنهم
بفضلك لم أتركهم ولم أتبعهم حيث أقف بين يديك إليك, فلا أخاف , ولا أرفض
اليقظة زادي إلي ما بعدها من غيبك
والغفلة سماحك أن أجمع نفسي حتي أحتمل مواصلة السعي إليك
فلا تحجبني عنك لو غرتني يقظتي عني,
ولا تطمس وعيي لو طالت غفلتي عنك
(ي. الرخاوي)
وقال لي: الوقفة روح المعرفة, والمعرفة, روح العلم والعلم روح الحياة. وقال لي كل واقف عارف وما كل عارف واقف'.
موقف الوقفة.
'وقال لي العالم يري العلم ولا يري المعرفة والعارف يري المعرفة ولا يراني, والواقف يراني ولا يري سواي'.
موقف الوقفة.
- نعم, بل والعالم الذي لا يري المعرفة لا يري العلم, والعارف الذي لا يراك لا يري المعرفة.
(إ. الخراط)
لكل كيان روح, ليست نقيض جسده, ولا هي منسلخة عنه , ولكنها جماعــه في امتداده إلي ما بعده,.
خاف العلماء علي علمهم من المعرفة , فأصبح علما بلا روح
سلبت روحه فما جدواه ؟
وخاف العارفون علي معارفهم من الوقفة فأصبحت معرفة بلا روح , سلبت روحها فماذا تبقي منها؟
وخاف الواقف علي وقفته في رحابك يريد وجهك
خاف من دخلاء الادعاء , فاحتفظ بروح وقفته وهو يبحث عن أبجدية لها في المعارف والمعلومات, وراح يحاول أن يحتوي العلم والمعرفة دون أن يتخلي عن وقفته .
الحل ليس حلا , فالناس ليسوا سواسية .
يا سبحانك ما أعظم شانك, فماذا أقول لهم مولاي العدل الصمد؟ كما اعترفت لك لما هديتني إليه, وما بك حاجة لمثل ذلك, علمتنا أن: الوقفة غير التوقف, فما أدراهم بالوقفة في رحابك؟
عذرتهم دهرا ,
بعدهم عنك لم يسمح لهم أن يميزوا بين الوقفة والتوقف
خاف العلماء أكثر فأكثر علي علمهم من أدعياء المعرفة فتجنبوا المعارف حتي معارف العارفين
وخاف العارفون علي معارفهم من أدعياء الوقفة , فاستغنواعن الوقفة وخاف الواقفون من سفاهة السفهاء في كل المواقع, فلاذوا بالصمت طمعا في رحمتك بنا , وبهم
ولا أعرف حلا في المدي القريب
الواقف الذي لا يري سواك: يري المعرفة والمعارف, كما يري العلم والمعلومات, من خلال وقفته ليراك (وهل يمكن أن تكون إلا كذلك ؟)
وحين ينتظم العلم والمعلوم, والمعرفة والمعروف لتكون هي هي منك إليك, يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار, تهدي -سبحانك- لنورك من تشاء, ,شرط أن يطلب الهداية.
إذا اكتفي العلماء والعارفون بعلمهم ومعارفهم , عموا وصموا, فأنكروا وضلوا. حتي لو جاء ذكرك علي لسانهم أيام العطلات وقبل النوم .
(ي. الرخاوي)
وقال لي:الوقفة علمي الذي يجير, ,ولا يجار عليه.
موقف الوقفة.
- ما ألطف هؤلاء اللاأدريين الذين يتحدثون عن بحث الإنسان عنك, أيبحث الفأر عن القطة؟
(إ. الخراط)
خوفي من سوء تأويلهم يلجمني, أحتاج لبشر خلقتهم علي عينك ليصدقوني, علمك الذي يبلغني في وقفتي هو يقين نورك, وأصل وجودي, والمفروض أنه قادر علي حماية نفسه بما هو بك
فهو-حقا- يجير ولا يجار عليه, ولكن متي؟ في نهاية النهاية, ومن لي بالصبر؟
نعم, قرب البدايات وفي منتصف الطريق: يجار عليه في بعض مراحل بزوغه ممن لا يعرفه بحقه : من العامة والعلماء والعارفين وأدعياء الوقفة جميعا, فمن يصبرني عليهم غير استجارتي بك , إذ ليس يكفيني استجارتي بعـلمك ؟
ثم دعني أنبهه أنني رأيت يوما قطا يلهو بفأر قبل أن يلتهمه , ففزعت من تشبيهه لمن يبحث عنك,
أفلست أرحم بنا من أم علي رضيعها وهي تأبي أن تلقي به في النار, لسنا فئرانا قطعوا ذيولنا حتي يثبتوا مسار التطور, ولست قطا تـلهو بنا أو تمن علينا , ثم تقترب بخطي الواثق وأنت تتلمظ,
حتي لو أنكرناك , فما أنكرناك إلا لأنك هناك, هنا,
ولو لم تكن هناك ما شغلنا بإنكارك أصلا,
ولكن أكثرالناس لا يعلمون.
أحيانا يخيل إلي أن اللاأدريين هم أعظم الأدريين,
كما أن الـمرجئة هم أعظم من يحتفظ بالـلحظة الراهنة كأروع ما تكون الحياة امتلاء دون تأجيل
(ي. الرخاوي)
وقال لي العالم يخبر عن الأمر والنهي وفيهما علمه, والعارف يخبر عن حقي وفيه معرفته. والواقف يخبر عني وفي وقفته'.
موقف الوقفة.
نعم يا مولانا, والعالم الذي يخبر عن الأمر والنهي ليس بعالم, والعارف الذي لا يخبر عنك ليس بعارف.
(إ. الخراط)
لا يعلم العالم إلا لـيعرف, ولا يعرف العارف إلا ليقف في حضرتك, فإذا وقفا فأحسنا الوقفة كشفنا وانكشفنا,
والواقف إن لم يحسن أبجدية العامة وهو يخبر عنك هلك,
معرفة حقك طريق إلي معرفتك, لكنها لا تغني عنك, ولا تكفي بدونك, ومعرفتك في الوقفة لا تـسقط حقك حتي ولو بدا أقل من مقام الوقفة بين يديك.
فاعذرنا يا مولاي, فالحال حال
(ي. الرخاوي)
وقال لي: أنا أقرب إلي كل شيء من نفسه والواقف أقرب إلي من كل شيء.
وقال لي: إن خرج العالم من رؤية بعدي احترق, وإن خرج العارف من رؤية قربي احترق, وإن خرج الواقف من رؤيتي احترق.
موقف الوقفة.
- لعلي أتقي الحريق بأن أطمع في العلم والمعرفة والوقفة معا.
وكيف لي أن أخلص من هذا الجبن؟
فلن يهرب من النار إلا الواقف ولن يذوق النار إلا ذات الواقف, النار التي يذوقها الآن هينة لأنها الزمان.
(إ. الخراط)
أين حبل الوريد؟
قلبت يدي ظهرا لبطن, تحسست نبضي, لامست موضع قلبي , ترددت أنفاسي فعمـقتها لعلها تلامسه, فما عرفت إلا أنه أقرب من كل هذا, ففرحت , وامتلأت حتي غمرتني بي, نعم صرت أقرب مني إلي, أقرب من نفسي إليها
والعالم يبعدك حتي يستمر في التمتع بدرع غرور عقله قزما لامعا يدور
حول نفسه في خيلاء, وهو يخشي أن يقترب حتي لا تتداخل معرفته بك مع انفصاله عن نفسه بعلمه ومعلوماته,
فهو أحرص الناس علي إبعادك عنه , حتي لا تحترق معلوماته أو تنكشف علومه, فتحترق, فيحترق, وهل هو إلا ما علم ؟
والعارف انتصر علي خوفه إلا كثيرا فاقترب ,ثم راح يدور ولا يغوص, يحافظ علي وجوده بمعارفه , يعتمد عليها إليك , فلا يكون''إلا بقربك, وليس بك
الواقف موجود بك , أقرب من القرب, وأبعد من الضياع, لم يعد- بوقفته هناك- مهددا بالامحاء فيك .
يراك فيري حقه أن يحيا فيحيا
يظل بك مباشرا حيا نابضا دائرا
إذا صحت الوقفة فلا خروج من الرؤية,
وإن لم يرك, فلا هي وقفة ولا ثمة رؤية , فهو الانحراق .
العالم يخاف من معرفة العارف فيحتمي بأدواته
والعارف يخاف من رؤية من بالوقفة فيقيم أسوار المعارف حوله
ومن وقف في رحابك يخاف علي من ادعي مثل ذلك , فيحرم العامة منك
لا ألغي الزمان طمعا في عمق الوقفة
ولا أحب الديمومة طمعا في دوام قربك
والنار لا يصلاها إلا من يختزل نفسه نشازا نيزكا لا خلاص له إلا برحمتك
فلماذا تمادي في الهبوط وهو يطلب الخلود ويضاجع الحور:
ذلك الغبي الأبله ؟
(ي. الرخاوي)
وقال لي العلم حجابي والمعرفة خطابي والوقفة حضرتي.
موقف الوقفة.
وقال لي أخباري للعارفين ووجهي للواقفين
موقف الوقفة.
إعلاناتك فوق عنايتك وعنايتك فوق أوامرك ونواهيك ووجهك فوق إعلاناتك.
(إ. الخراط)
حجبوك عنهم , فأخذت أدواتهم وشحذتها , واختبرتها, , فأشفقت عليهم
رسموك بريشة العلم فحجبوا حقيقتك عن البسطاء الأحق بك
وحكوا عنك بصوت المعرفة فخدعوهم إلا مما صوروا وتصوروا
في رحابك, لما أنعمت عليه بحضرتك, لم يتخل : لا عن الرسامين ولا عن الحكائين , و لا عن العميان ولا عن النعابين.
نواهيك ليست فوق إعلاناتك, بل هي بعض أخبارك
نواهيك ليست قيودا تمنعني, بل إشارات تحدد مساري, لكن لا تدعهم يجعلونها تحول بيني وبينك
نواهيك غير نواهيهم التي لصقوها بك
لا أتجاوز, ولا أحلل, أجادلك بها وأنت أعلم بي
فخلهم عني, فليس بين أخبارك ما يخيفني
أخبارك رحمة, فكيف جعلوها تحول دونك
كرسيك, لا هو فوق ولا هو تحت,
هو إحاطة تسع السماء والأرض,
تحتوي العالم والعارف تغفر لهما حجبك عنا
الواقف في حضرتك كادح كدحا, ووعد اللقاء لا رجعة فيه, شرط أن يطول الكدح بلا هدف إلا يقين دوام السعي
(ي. الرخاوي)
أوقفني في الأدب وقال لي طلبك مني وأنت لا تراني عبادة, وطلبك مني وأنت تراني استهزاء.
موقف الأدب.
- الإيمان أدب الطلب وأنا لا أراك.
- لكن لما أراك لا أطلب منك, بل أقول معك للشيء كن فيكون.
- لأنك لما تسمح لي برؤيتك تشاركني سلطانك ولو رفضت مشاركتك ما تعرض علي أهينك, هذا هو الأدب.
(إ. الخراط)
أطلب منك حتي أراك, وليس لتحقق طلبي
سامحني يا سبحانك , فما تجرأت علي الطلب إلا لأنك قريب, أسألك صدق الدعاء , ولا أشغل نفسي بانتظار الاستجابة,
سماحك لي أن أدعوك هو سبيلي إلي الصبر كدحا لألاقيك
الطمع في المزيد هو الذي أنساني أنك سمحت, وحضرت, وأشرقت, وملأت, وغفرت, وأنرت, وحين نسيت أنسيت, وحين أنسيت تماديت في الطلب بلا حاجة إلا التأكد من أنني في رحاب وجهك متوجها.
ومن أنا حتي أستهزئ؟
لعلها لهفة المشتاق!! أو هي غلطة الكادح متعجلا !!
يواصل المسألة حرصا لا إلحاحا
شغفا لا طمعا.
عرفت حدود الأدب بعد التمادي , وإن لم تغفرلي وترحمني أكن من الخاسرين.
لا أتصور مشاركتك كما يقول إبني, لا أريدها 'كن', لا أستطيع, لا أجرؤ.
يكفيني ما سمحت به 'أكون'بك, وتظل 'كن'لك وحدك,
فما حاجتي للطلب إذن وأنت أرحم الراحمين, هكذاأتأدب علي الرغم من كل الحرص وحرص السعي الذي لا ينقطع
وإلا تغفرلي فيا ويحي , ويا ويحي
(ي. الرخاوي)
وقال لي إن أردت أن تثبت فقف بين يدي في مقامك ولا تسألني عن المخرج.
موقف الأعمال.
- من يظن أنه يعمل صالحا يرضيك وهو لا يعرف الوقوف بين يديك لا يعرف الصالح الذي يرضيك.
- ومن يظن أنه يعرف الوقوف بين يديك ويعتقد أنه يحلو له فلا يريد منه مخرجا, لا يعرف الوقوف بين يديك.
(إ. الخراط)
لا أريد أن أثبت , ولا أن أتثبت, فما إن سمحت لي بالوقفة فهي, وكفي
لا أبحث عن مخرج حتي أسألك عنه ,
الأدب الأدب, والحمد الحمد,
لا مخرج منك إلا إليك,
ولا ثبات فيه مظنة السكون, ولكن ثبات فيه يقين الحركة دوارة لا تنغـلق
سؤالي عن الـمـخرج لا يعني رغبتي في الخروج, لكنه طمع في الاطمئنان إلي أني ما زلت في البقاء, مع أنه لا بقاء إلا للداخل الخارج دوما دون أن تغيب عنه, عنا, عني.
الدخول ليس له مدخل, وإنما هو برضاك,
والخروج ليس له مخرج وإنما هو سماحك,
أثبت داخلا خارجا دائرا منبسطا لأمتلئ بك فلا يحدني المكان إذ يصبح زمانا متخلقا أنت هو
ولا أثبت ساكنا دائرا حول ما أحسبه أنت وما هو إلا أنا مغرورا بدونك.
لا ثبات والعمل جار, والعمل رحلة , والرحلة متصلة , والوقفة حركة, والحركة منفتحة, وقد جاء نصر الله والفتح.
(ي. الرخاوي)
'وقال لي أنظر إلي صفة ما كان من أعمالك كيف تمشي معك . . . تدافع عنك كما كنت تدافع عنها وتنظر أنت إليها كما تنظر إلي المتكفل بنصرك وإلي الباذل نفسه من دونك . . . , حتي إذا جئتما إلي البيت المنتظر فيه ما ينتظر, وماذا ينتظر, ودعك وداع العائد إليك . . ودخلت إلي وحدك لا عملك معك وإن كان حسنا لأنك لا تراه أهلا لنظري ولا الملائكة معك وإن كانوا أولياءك لأنك لا تتخذ وليا غيري'.
موقف الأعمال.
- السماء غير طاهرة أمامك وللملائكة تـنسب حماقة, وكتوب أكلته العثة كل أعمال الاستقامة أمامك.
- أي أعمال صالحة تصلح أن تدافع عني أمامك, عريان أنا مجرد من كل ادعاء.
- إنما أنت وحدك, لا أعمالي ولا الملائكة, وليـي ونصيري وحدك الباذل نفسك من دوني.
كيف أتجرأ أن أتقدم إليك دون أن أضع بين يديك قربانا؟
عملي قرباني إليك لا شرط قبولي لديك, إلا أن تتغمدني برحمتك.
عملي لا ينصرني إلا أن تنصرني به أو بدونه.
عملي لا يبذل نفسه فدائي, وإنما أنا أبتغي به الوسيلة.
وهل كنت أجرؤ أن أدخل إليك به, وكأني 'دلالة'أطلب مقابلا له؟
علمتني أن أركب المطية لتوصلني إلي مأربي, وليس لأساوم بها ثمن حضوري.
الملائكة علي رأسي, يعرفون اجتهاداتي وخيبتي وهمي وكدحي, ليسوا أوليائي, , وهل لي ولي غيرك؟ فما حاجتي إليهم, أو إلي عملي بعد أن أوصلني وتركتـه يتركني؟
أنت مولاي ووليي, لا تبذل نفسك لتخليصي, ولا أبذل نفسي لرضاك. أدور في فـلكك وأنا أركب بـراق أعمالي
تحملني الملائكة بناء علي سماحك,
أنزل من علي البراق ولا ألتفت
أحافظ علي نفسي حولك
سماحك أن أدور في فلكك هو خلاصي. وهو ديمومتك التي تغنيني عن وهم ديمومتي
لم يعد بمقدوري أن أحمدك بما أفضت فهو أكثر مما أستحق.
لكنك أنت الذي منحتنيه , فأنا أستحقه,
بل إنني علي يقين من حقي فيه حتي تفرضه فأفرضه
إن تتغمدني برحمتك فهو فضلك أعرفه عنك منك
وإن لم تفعل , فأنا علي يقين من حقي , وستفعل
رضوا عن الله فتيقنوا أنه رضي عنهم
فأقسموا عليه فأبرهم
فما حرمت نفسي أن أكون أحدهم
بل إنني أحق بك منهم
وهل هم إلا أنا أنت فيهم ؟
(ي. الرخاوي)
وقال لي إن أردت أن تثبت بين يدي في عملك فقف بين يدي لا طالبا مني ولا هاربا إلي, إنك إن طلبت مني فمنعتك رجعت إلي الطلب لا إلي أو رجعت إلي اليأس لا إلي الطلب.
وإنك إن طلبت مني فأعطيتك رجعت عني إلي مطلبك, وإن هربت إلي فأجرتك رجعت عني إلي الأمن من مهربك من خوفك.
وأنا أريد أن أرفع الحجاب بيني وبينك.
فقف بين يدي لأني ربك ولا تقف بين يدي لأنك عبدي.
وقال لي إن وقفت بين يدي لأنك عبدي ملـت ميل العبيد,
وإن وقفت بين يدي لأني ربك جاء حكمي(1) القيوم وحال بين نفسك وبينك.
موقف الأعمال.
- نطلب منك فتعطينا ونهرب إليك فتجيرنا ثم لا نثبت في أعمالنا أمامك.
- وفقط لما أعرف الوقوف بين يديك أعرف الثبات في عملي أمامك.
-ما أغبي الذين سيفرضون علينا ما يظنونه حكمك القيوم, فحكمك القيوم لا يفرض إلا في القلب, وهناك لا يفرضه إلا الوقوف بين يديك, ولا يقف بين يديك إلا من وقف لأنك ربه, لا لأنه عبدك.
فكم تكون المسافة بين حكمك القيوم وبين قلوب من تفرض عليهم باسمك أحكام. ليس هذا ميل العبيد بل هو الضلال المبين.
(إ. الخراط)
لا ملجأ منك إلا إليك
ولا مطلب من غيرك إلا بفضلك تجريه علي يديه لنا
تمنحني طلبي فأفرح لأعاود طرق الباب ليفتح لي فأنسي طلبي,
تمنحني طلبي فأتبين أنه لم يكن هو, بل كان الوسيلة إليك,
تهديني بما تنبهني إليه, لأتأكد أنك راض عني , فأنا راض عنك
أي يأس هذا الذي يمكن أن يشككني في سعيي, وحقي, ورضاك,
المنع خير, والإجابة خير, والطلب وسيلة, والحق وجهك سبحانك,
عطاء الدنيا والآخرة لا يغنيني عنك,
فضلك إذ تعطيني هو فضلك إذ تعطيني وليس ما تعطيني
وارد أن يـضلني مطلبي إذ يتحقق,
وارد أن يضيعني يأسي إذا تأخرت الاستجابة .
وارد أن يسعرني طمعي إذا تماديت في الطلب,
وأنا خاسر في كل هذا من كل هذا ,
فاغفر لي ضعفي
يشفع لي عشمي فيك, ودلالي عليك.
أقسمت عليك فلا سبيل أمامك إلا أن تبرني :لا بتحقيق مطلبي, بل بتثبيت وقفتي.
لا ثبات لوقفتي إلا 'بذهاب- إياب'لا يكفان عن السباحة في يقين الأمـن المحيط.
أشرف أن أكون عبدك وأنت ربي, لكني لا أشرف -بفضلك- أن أميل ميل العبيد,
ليست تجارة هي مع أنك تغرينا بتجارة تنجينا من عذاب شديد, ومع ذلك فهي ليست تجارة, لأننا عبيدك حبا لا ذلا
لا نميل ميل العبد, لا نخنع, ولا نشرك بك شيئا, فسمحت لنا أن تكون ربنا, حررتنا من عبودية ميل العبيد, هذا حكمك العدل القيوم
نفسي تواقة مع ذلك إلي عبودية ليس بها ميل, ولا لها مقابل, فحـلت بيني وبينها كرما منك, فتجليت ربي وأنا حولك منضبطا في دائرة مفتوحة
لا أميل, لا أمل, لا أفتر, لا أتوقف : كدحا إلي وجهك كدحا.
يفرضون ما يفرضون , حـسـنت نواياهم أم ضلوا,
لكن تظل الوقفة هي الشروق المتجدد من داخلنا ,
ويصح الفرض منك ولو عن طريقهم,
يفرضون ما يفرضون, وسيلة إليك لا بديلا عنك,
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون
(ي. الرخاوي)
(18) أكتب من أنت لتعرف من أنت, فإن لم تعرف من أنت فما أنت من أهل معرفتي'.
موقف الأمر.
- ولا يعرف نفسه إلا من كان من أهل معرفتك.
- ليس طريق معرفتك أن أعرف نفسي, بل الطريق هو معرفتك, وحينئذ سأعرف ضمن ما أعرف نفسي . وأكتبها كما أمرت أنت.
(إ. الخراط)
أمرك مطاع, مع أنني لا أفهمه , لا أريده.
لماذا الكتابة ؟
كتبتها -علي قدر علمي- وقرأتها فكدت أعرف لم أمرتني بكتابتها,
قلت لي: لأعيد قراءتها, ولأعرف أني لا أعرف لي نفسا منفصلة عنك , ليس لها وجود , ولا حاجة بي إليها. , إن كانت بديلة أو تجاوزت الوسيلة
لا أعرف من أنا. ولا ماذا كتبت.
أنت كتبتني , ثم تأمرني أن أكتبها؟
الآن فهمت, أو لعلني فهمت: تأمرني أن أقرأ كيف كتبتني
تفهمني أن علي أن أشكلني بعد ما كتبتني فكأنني أكتبني من جديد.
شكلته وقرأته, فأعدت تشكيله فقرأتـني, فقرأتـك, فلم أجد لي نفسا بدونك,
فهل أنا أهل لمعرفتك؟ فأكون -بفضلك- من أهل معرفتك ؟
(ي. الرخاوي)
وحين أتعرف إليك ولو مرة في عمرك, إيذانا لك بولايتي تنفي كل شيء بما أشهدتك فأكون المستولي عليك وتكون أنت بيني وبين كل شيء فتليني لا كل شيء ويليك كل شيء لا يليني. فهذه صفة أوليائي, فاعلم إنك ولي'.
موقف الأمر.
-لا ينطق بهذا إلا من عرفك وبدونك لا يعرفك أحد.
- مرة واحدة في العمر كافية لأن تستولي أنت علي وتصادق كل الأشياء من خلالي.
(إ. الخراط)
مرة واحدة !!!,؟؟
ياسعدي بها,
طبعا تكفيني وزيادة :
مرة واحدة !!!
هل هي التي رآها عمر الحمزاوي في صحراء الهرم , وضاع وهو يحاول البحث عن تكرار لها, لا أظن,
فهذه المرة الواحدة هنا تتعرف فيها أنت إلي وليس العكس, فكم تعرفت عليك, أو خيل إلي ذلك , أما أن تتعرف أنت -سبحانك- إلي فطبعا هي مرة واحدة , تكفي, بل إنني أخاف الثانية, أكبر من طاقتي , أكثر من مرة تصعقني, خوفي يقول لي ذلك, لا أكاد أصدق
وضعتني في النور, فرأيت أنني لم أخن أمانة ما وضعته فيه, ما شكلته فصرته, فرضيت عني, فرضيت عنك,
ثم وضعتني بينك وبين كل شيء, ومن أنا حتي أليك ويليني كل شيء, لست نبيا ولا أريد أن أكون, ولا أستطيع
تتفضل علي بالولاية وأنا مرعوب من المسئولية,
حتي أكون بينك وبين الأشياء, لا بد ألا أحول بينك وبين الأشياء, ولا أن أحول بيني وبينهم , ولا أن أحول بيني وبينك بهم , فماذا أنا صانع بتعرفك إلي؟
وهل كنت مجهولا أنا لـك حتي تتعرف إلي أم هو التكليف؟
وهل أنا أهل للتكليف أم أنك رضيت عني لــما علمته من صدق كدحي إليك ؟
وهل أستطيع إلا أن أطيع
أنت لم تستول علي لتستعملني بينهم وبينك, ولا لـتصادق كل الأشياء من خلالي, فلست في حاجة إلي, ولا إلي استعمالي, ولا إليهم.
أنت استوليت علي برضاك عني, أنزلتني منزلة الأولياء فحملتني مسئولية الأنبياء دون وحي يحميني مني.
إستيلاؤك علي هو أماني, لكنه لا يخدرني, ولا يميزني عنهم إلا بمسئوليتي الأكبر.
راض أنا بهذا الاستيلاء لي, مقابل تفضلك -سبحانك- بالتعرف إلي كما وصفتن , وكما حاولت
فارحمني ولا تخزني يوم العرض عليك, وهو يوم تعرفت إلي.
مرة واحدة تكفي . فعلا. ,
فالحمد لك, والشكر لي
(ي. الرخاوي)
وقال لي: اطلع في العلم فإن لم تر المعرفة فاحذره, واطلع في المعرفة فإن لم تر العلم فاحذرها'.
موقف الأمر.
- العالم الذي لا يعرفك لا يعرف العلم.
- والعارف الذي لا يعرف العلم سيتوه عنك فيما يظن أنه معرفتك.
(إ. الخراط)
العلم حق, والمعرفة حق , والوقفة حق.
وأحق الحق هو ترتيب الحق, حذرت نفسي-بفضلك- من ترك العلم بحجة عمي العلماء, وصور أدواتهم, وتنبهت أن أفصل المعرفة عن العلم أو العلم عن المعرفة , ولو اختلفت الأدوات,
ورحت أبحث عن المقياس ولم أجد ما يعينني, فقلت تتوازي السبل لتكمل بعضها بعضا, وإذا بالخطوط المتوازية لا تلتقي أبدا
فرحت أنظر في محاولات غيري فوجدتهم يترجمون المنظومات إلي بعضها البعض, فلحقت الك بالأصل والترجمة علي الجانبين ذهابا وإيابا: خاب تفسير العلم لـلمعارف , وتشوهت المعارف برطان أبجدية العلم, وتفرقنا مخدوعين بالخلط, أو متبارين بالزيف علي الجانبين. وبعد الجميع عنك إلا من خيالات نسجوها بدلا منك, وبعدوا عن العلم إلي من تعليقات المحنطات, وآلات الجشع, وبعدوا عن المعرفة إلا من شطح كاليقين, واستعلاء كالبله, وهم لم يقتربوا أصلا من الوقفة بين يديك وأنت في كل ذلك غير ذلك لو يعلمون
أمرك ,سبحانك
تأمرني أن أطلع في العلم , بحثا عن المعرفة , فهل يسمح أهل العلم ؟
وأن أطلع علي المعرفة بحثا عن العلم, فهل يسمح أهل المعرفة ؟
ولماذا أنتظر سماحهم وأنا في موقف الأمر
تحذرني لا أكثر, هذا هو
فأي رحمة تفتح لي آفاق كل شيء
لا أرفض أي مستوي,
مسئول أنا أن أوصل لا أن ترجم,
أن أقول لا أن أعيد
أن أفعل لا أن أثبت
أن أحذر لا أن أحكم,
أبحث عنك فأجدك في كل صغيرة وكبيرة,
آه لو يخطر علي بالهم أن كله منك, وإليك, وأنك تتجلي في كل شيء , في كل شيء , في كل علم, في كل معرفة, في كل كل , لأراحوا أنفسهم وكفوا عن تشويهك بالأدلة ,
أو بالتأويل, أو بالتبرير
(ي. الرخاوي)
وقال لي ياعارف أري عندك قوتي ولا أري عندك نصرتي أفتتخذ إلها غيري.
قال لي يا عارف أري عندك حكمتي ولاأري عندك خشيتي, أفهزئت بي
وقال لي يا عارف أري عندك دلالتي ولا أراك في محجتي.
موقف المطلع.
- بددت قوتك علي مذابح آلهة غيرك, ووضعت بحكمتك مهابتي علي الناس, لا مهابتك في قلبي.
-فأغصب نفسي الآن علي محجتك, عارفا أن نصرتك وخشيتك لن تتأخرا علـي.
(إ. الخراط)
وما فائدة قوتك لي, إن أنا لم أنصرك في؟
إن الشرك شيء عظيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
وما قيمة حكمتي إن أفرغت من خشيتك ؟
قصور المعرفة عن الوقفة أخفي إلا علي من ألقي السمع وهو شهيد
المعرفة التي تكتفي بالحكمة تتنازل عما يميزها, وحين تطرق باب العلم دون علم لا يؤذن لها باعتبارها خرافة.
وليس أكثراستخفافا بفضلك تعالي من أن تحل الخرافة محل المعرفة,
والعلم الذي لا يتصل بالمعارف إذا تنازل عن الخشية الواجبة يتنازل عن حقيقته,
إنما يخشي الله من عباده العلماء, والحكماء, والأولياء, والأنبياء والفنانون والشعراء
خشية العلماء والعارفين هي التي تجعل معرفتهم حكمة, وهي ما يلهمهم التواضع, والتواضع يملؤهم بالتطلع, والتطلع يهديهم إليك
هي خشية المبدعين لا خوف المذنبين
هي خشية من الغرور, ومن التوقف, ومن سوء التأويل , ومن الانفصال عن اللحن الأعظم , الممتد في الغيب اليقين.
حكمة بالغة فما تـغـن النـــذر
وإنما يكتمل العلم بالسعي لا بالإثبات,
دلالتك لا تحتاج إلي دلالة
فإذا اجتهد العالم حتي دل عليك بعلمه- كما يتصور- فله أجره إن شئت أن تتغمده برحمتك, فإن توقف عند دليل علمه, فلا حاجة بنا إليه .
دلالة العالم عليك هي أحد أبواب الدخول إلي محجتك, وهو باب يدخل منه الأقزام والذين في قلوبهم مرض, ومقبولة محاولاتهم للاستطالة أو الشفاء, لكن أن يقف الداخل عند الباب وكأنه وصل, فهذا هو الضلال , حتي كدت أقول ليته ما دخل . ناهيك عن أنه قد يحول دون دخول غيره إذا انحشر في الباب ممتلئا بذاته وعلمه, وكأنه خلقـك بهما وليس أنه استدل علي جهله بك باستعمال الأبجدية التي يعرفها.
من عرفك بدليل العلم وحده ما عرفك, وإنما يعرفك فعل الكدح علي طريق محجتك
الحساب الخائب يحاول إثبات ضرورتك.
هل هذا كلام؟
أستغفرك وأتوب إليك, وأسألك اللهم أن تغفر لي و لهم .
(ي. الرخاوي)
وقال لي الذي يفهم عني يريد بعبادته وجهي
والذي يفهم عن حقي يعبدني من أجل خوفي
والذي يفهم عن نعمتي يعبدني رغبة فيما عندي
وقال من عبدني وهو يريد وجهي دام,
ومن عبدني من أجل خوفي فـتــر,
ومن عبدني من أجل رغبته انقطع.
موقف المطلع.
العلم هو أن أفهم عنك, لعلي أريد بعبادتي وجهك. حقك ونعمتك درجة إلي وجهك أو درجة إلي رغبتي وخوفي, فأصعد إليك بل تنزل أنت إلي في رغبتي وخوفي. أعبدك من أجل وجهك بجوار خوفي ورغما عن رغبتي يحفظني وجهك في الديمومة والديمومة تحفظني علي الثلاثة: نعمتك وحقك ووجهك.
(إ. الخراط)
وماذا نملك نحن وهم يعرضون البضاعة المتاحة في متاجر الترغيب الترهيب, دون غيرها, أكثر الله خيرهم
حقك نواهيك,
ونعمتك فضلك,
ووجهك كشفنا لـلكمال بوجودك
وفي كل خير, شرط أن يتواصل الـمـسير.
فكيف يتواصل المسير؟
نقبل الخوف حتي ينقلب الخوف حياء لا رعبا من العقاب
نحترم الرغبة حتي تصبح الرغبة رجاء لا طلبا لـمقابل
إذا لم ينقلب الخوف حياء فـتـر حتي لو علا صوت النحيب الفزع
وإذا لم تصبح الرغبة رجاء واثقا, انقطعت الرغبة : إما بتحققها أو بتأخير تحقيقها, أو باليأس من تحقيقها
الخوف الحياء, والرغبة الرجاء, يملآني بالأنغام , ففهمت كيف أفهم 'عنك', وليس فقط أفهم منك, أو أفهمك,
يزول الخوف وتختفي الرغبة, لنستهدي بالحياء وبالرجاء, فنبدأ محجة الكدح بلا كلل حتي نـلقاك , فإذا لقيناك استمر الكدح حولك وبك ولك وبنا ومعنا , لا نهاية للمطاف , ولا ديمومة لـلسكون.
هذا الفهم ليس علما, وإنما هو فهم يسخر العلم علي طرف المحجة (ي. الرخاوي)
وقال لي أنا وليك فثبت
وقال لي أنا معرفتك فنـطقت
وقال لي أنا طالبك, فخرجت.
موقف الموت.
- وموظف بالدرجة الثالثة أثناء تأدية عمله, في مجمع المصالح الحكومية بميدان التحرير, بعد التوقيع في دفتر الحضور والانصراف. قال له اتبعني فقام وتبع (إ. الخراط)
قل أغير الله أتخذ وليا؟ واجعل لنا من لدنك وليا, واجعل لنا من لدنك نصيرا
فـــثبـت بك , بي ,بنا , ما أحلي أن تتحرك واثقا من ثباتك بوليك الذي لا يدعمك ولا يقتحمك
ثم تـنعم علي أن تكون أنت معرفتي , فتحلل عقدة من لساني
حين أصبح معني الكون بمعرفتك, أزداد حمدا, وأمتلئ يقينا حيا
أواصل كدحي حتي بعد أن يأتيني اليقين
اليقين يقينان: أن ألقاك هنا وأنا أسير في نورك, وأن تطلبني فأخرج إليك لا أخاف ولا أرغب بعد أن ثبت , ونطقت , وكدحت, واستجبت
أمشي في نورك أو أخرج إليك سيان,
الأمر أمرك , واليقين في طاعتك, حريتي (ي. الرخاوي)
وقال لي إذا بدت آيات العظمة رأي العارف معرفته نكرة وأبصر المحسن حسنته سيئة.
موقف العزة.
- أدخل إليك وحدك لا عملي معي وإن كان حسنا لأني لا أراه أهلا لنظرك.
- وأدخل إليك وحدي لا معرفتي معي لأني لا أراها أهلا لما أنظره الآن من عزتك.
- وعملي وإن كان منك ومعرفتي وإن كانت منك لا يشفعان لي أمامك بل لا يدخلان معي أمام عزتك. لا يبقي إلا أنا وأنت, فإن لم تكن أنت معرفتي لا تبقي لي معرفة وإن لم تكن أنت حسنتي فقد هلكت.
(إ. الخراط)
بالمنظار الآخر تتضاءل الأمور التي كانت تبدو كبيرة, ويعاد النظر فيما خدعنا فيه لظروف نعرفها, أو لا نعرفها,
آيات العظمة تتبدي حين نخلص في المحاولة.
لا نكل من مواصلة السعي, أو إلحاح المراجعة
إذا أضأت لـنا آيات العظمة من مشكاة الرحمة والعدل, تبينت تواضع أبعاد معارفنا التي غرتنا دهرا, فإذا بها نكرة في بحر معرفتك, أو لعلها أصبحت نكرة لأننا أصبحنا نحن أيضا نكرة في ذواتنا منفصلة, وليس في تجلياتنا بكل ما هو منك إليك,
ثم نكتشف أن الحسنة كتبت سيئة حين تتبين حقيقة الهجرة, وتتعري دوافع الجهاد, وحقيقة الصدقات.
فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله.
ومن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه
ثم يقال له: حسبتك كانت لغير وجهه تعالي, وقد نلت مقابلها من قديم قيل فارس, وقيل شجاع, وقيل كريم, وقيل عالم, فيطوي عمله ويلقي به في وجهه, ويلقي به في شقائه السعير
من كان يريد العزة, فالعزة لله جميعا (ي. الرخاوي)
أوقفني في التقرير وقال لي:
تريدني أو تريد الوقفة أو تريد هيئة الوقفة ؟
فإن أردتني كنت في الوقفة لا في إرادة الوقفة
وإن أردت الوقفة كنت في إرادتك لا في الوقفة
وإن أردت هيئة الوقفة عبدت نفسك وفاتتك الوقفة.
موقف التقرير.
لما يبهرني محضرك فأطلبه لا أطلبك, أفقدك وأفقد بهاء حضرتك.
ولما تبهرني هيئتي في عيون الناس أو في عيني وأنا أمامك: أطلب نفسي وهيئتها فأفقدك وأفقدها.
- المزالق علي الجانبين والطريق ضيق والصراط مستقيم. (إ. الخراط)
الآن حصحص الحق,.
فثمة من يريد هيئة الوقفة , وكأنها في الوقفة , يخادعون الله والعامة وما يخدعون إلا أنفسهم, وما يشعرون
خداع النفس يبلغ مداه حين تحل نفسك محله, تحسبها هو , تعبدها دونه , وأنت لا تكف عن الحديث عنه
وحتي من أراد الوقفة دون وجهه, وهو يدري أو لا يدري, فهو لا يريد إلا ما أراد, فيحجب نفسه في وقفته عنه, وهو يحسب أنه متوجه إليه
أما من اتخذ وقفته سبيلا إليه, لا لإرادة الواقف ولا لعبادة ذاته, فقد نجا من الخداع والانخداع
فكيف أميز إرادتي إلا بفضل منك
ترضي عني فأراجع
تأخذ بيدي فأحاول
تنير بصيرتي فأميز
فلا تكلني إلي نفسي.
أنت الذي وعدت أن تهدي من أراد الهدي. (ي. الرخاوي)
وقال لي إذا دعوتك فلا تنتظر باتباعي طرح الحجاب فلن تحصر عده ولن تستطيع أبدا طرحه.
موقف التقرير.
في هذه الحياة لابد من المقامرة أو الرهان لأننا لا نعرف أبدا علي وجه اليقين من نحن.
علمني حبـك عبارة سهلة وبسيطة وعفية شرط المحبة الجسارة, شرع القلوب الوفية.
- رفع الحجاب يطمئنني للدعوة, ولكنه لا يـرفع إلا بعد أن أكسر بالمقامرة والجسارة خوفي. (إ. الخراط)
يكفيني أنك دعوتني,
تعلم أن طمعي فيك بلا حدود
ورضاي بقضائك غير محدود
تعلم ما بنفسي ولا أعلم ما بنفسك , إنك أنت علام الغيوب
تعلم أنني أريد طرح الحجاب, ليس هو الشجرة المحرمة
حجابك عني أمر آخر
نورك , لا نهيك , ولاكرسيك الوسع السماوات والأرض هو الذي يحجبك
أسير في نورك فلا أراك, ولكني لا أكف عن محاولة المستحيل.
هذا حقي وهو قدري. ولا راد لمشيئتك, فاغفر لي طمعي. (ي. الرخاوي)
(27) وقال لي إذا رأيتني وأقبلت علي دنيا فمن غضبي, وإن أقبلت علي الآخرة فمن حجابي, وإن أقبلت علي العلوم فمن حبسي, وإن أقبلت علي المعارف فمن عتبي .
وقال لي إن سكنت علي عتبي أخرجتك إلي حبسي, إن وصفي الحياء فأستحي أن يكون معاتبي بحضرتي, فإن سكنت علي حبسي أخرجتك إلي حجابي وإن سكنت علي حجابي أخرجتك إلي غضبي.
موقف التقرير.
- اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا.
-احفظنا بين غضبك وحجابك من سكون الدنيا,
وبين حجابك وحبسك من سكون الآخرة,
وبين حبسك وعتابك من سكون الخبرة الروحية.
وبين عتابك وحضرتك من السكون إلي عتابك وليحفظنا وجهك من كل سكون. (إ. الخراط)
أي دنو, بل دناءة, إن أنا رأيتك , ثم أقبلت علي الدنيا دونك.
إغضب علي بغير هذا فهو أقسي من كل عذاب.
وما أغباني إن أنا رأيتك ثم أقبلت علي الآخرة غبائي حجبك عني
فاعف عني واغفر لي, ولا تفتـني حتي بآخرتهم
وما أعماني إن أنا رأيتك , ثم أقبلت علي العلوم لتدلني عليك
فما حاجتي لـلـدليل بعد مشاهدتك؟
أبهذه القشور أحاول إثباتك؟
أستحق أن تحبـسني في العلوم جزاء وفاقا لـتجاوزي يقين تجلياتك
لا يفك حبسي إلا رضاك وتسليمي
عتبك لانصرافي إلي المعارف بعد رؤيتك, هو أخف المقامات, ولك العتبي- سبحانك- حتي ترضي
ما كان غيابي في المعارف إلا توجها إليك
ولم أدرك كيف تسللت المعارف حتي تراكمت وعلـت فكانت سدا حجبني عنك,
لك العتبي-سبحانك
لك العتبي حتي ترضي
ما كدت أفرح بالعتب دون الحبس, دون الحجاب, دون الغضب, حتي تهددت بالتنزيل إلي المراتب الأدني جزاء ما تدنت به مطالبي.
ليس سكونا ولكن تحفزا فارحمني
غفرانك ربي:
فلا الوقفة وقفة, ولا التثبيت ثبات
خدعني الرضا بالعتاب فاستكنت إليه, بديلا عن الحبس والغضب والحجاب,
تبت إليك ورجعت إلي كدحي
فاعف واغفر وارحم يا أرحم الراحمين
تفضلت علي فسمحت لي برؤيتك
فإن تغفر لي :
لا أطرح العلم بعيدا ولا أحتمي بقشوره
لا أنكر علي نفسي المعارف ولا أستسلم لها
لا أدعي عزوفي عما لاح في الدنيا و الآخرة
لا أستبدل بذلك كدحي إليك
لا أركن إلي الدنيا بغبائي
لا أطمع في الآخرة بجشعي
ولك العتبي حتي ترضي.
فأرضي, فترضي (ي. الرخاوي)
اما بعد كنت اتصفح على المواضيع الاسلامية التى لا تخلوا من شيء ابدا
فاعجبني هذا الحوار بين مسلم والمسيحي ، فقت في نفسي لماذا لا اضعه بين
ايديكم في الساحة لعله يعجبكم ايضا ، لا اطول الحديث معكم وهذا هو المقال0
مسيحي ومسلم يقرآن بعض :
تجربة !!!!......لعل وعسي
بدأ يحيي الرخاوي قراءة بعض مواقف مولانا النفري علي صفحات هذه المجلة في الأعداد ( 33,32 أكتوبر, مارس 1988, وعددا 34, 35 إبريل وسبتمبر 1988, وعدد56 أكتوبر 1993 عدد 57 يناير1994) ثم توقف.
ثم بدأ د. إيهاب الخراط يقرأ مواقف النفري من منطلق آخر في الأعداد ( عدد 58 إبريل 1994, عدد 59 أكتوبر 1997 عدد 60 يناير 98 عدد 63 أكتوبر1998)
ثم رأينا أن يقوما بعرض هذه التجربة, فيعيد الرخاوي قراءة ما كتبه الخراط (كتابة)
ولما كان الأول مسيحي بل هو قس واعظ أيضا وطبيب نفسي حاذق, وكان الثاني مسلم, يحاول فهم إسلامه علي مسئوليته, وطبيب أستاذ نفسي له رؤيته ونظرته ونظريته, رأينا أن نطرح التجربة علي القارئ, فنعيد نشر نص النفري, ثم قراءة الخراط, تليهما قراءة الرخاوي.
ونحن نأمل بهذه التجربة أن نمـد موقف هذا المجلة 'النقدي' إلي ما يمكن أن نسميه 'نص علي نص', فإذا كان النص الذي بين أيدينا إيماني أو صوفي, فإن الفرصة مواتية لإذكاء حوار ما, ليس علي مستوي ما يسمي الوحدة الوطنية, وإنما يمكن أن نطلق عليه تعبيرا جديدا (قابلا للتغيير), وليكن 'التوجه الضام', , فمسألة اختلاف الأديان والحوار بينها ليست مسألة محلية, ولا هي مشكلة وطنية, بل هي أكبر من ذلك وأهم .*
ثم ثمة بعد آخر في هذه التجربة وهي أنها حوار بين جيل وجيل بقدر ما هي جدل في المساحة المشتركة
ألا تستحق المسألة؟
فـلنحاول
وليشاركنا القارئ الذي ما زال يبخل علينا برسائله الضرورية
صلواتي دافئة في كلامي, باردة في كلامك فسامحني يا مولانا
(إيهاب الخراط)
لست أشعر بدفء كالدفء, ولا ببرد كالبرد,
ولا يهمني إلا اتجاه المسار.
الماء ينزل من أعلي إلي أسفل,
وأيضا هو يصاعد إليك حين نذوب شوقا
لا تسامحني يا مولاي,
ولاتعاتبني الآن,
أخشي أن تسامحني فلا أجدني في رحابك,
كما أخشي أن أطمئن إلي رضاك فأتراخي
,سامحه يا مولانا فهو أولي, وهو شديد الاجتهاد
(يحيي الرخاوي)
'تسمع خطابي لك من قلبك وهو مني, ذلك هو البعد, تراك وأنا أقرب إليك من رؤيتك ذلك هو البعد.
موقف القرب.
- قلت تراك ولم تقل تري نفسك.
أنا لا أسمع خطابك إلا من قلبي, ولاأهينك بظن قصدك أن أسمعك بأذني.
- أخاف أن أموت فرحا ورعبا معا عند سماع خطابك منك, ولذلك أسكن في رحمتك مطمئنا, أو لعلي أسكن في بلادتي , التي أزعق طول الوقت متمردا عليها.
(إ. الخراط)
لا أسمع خطابك من قلبي, بل في قلبي.
البعد هو جحيمي, فارحم ضعفي, ولا تهددني بذكره
لا أراني إلا من خلالك, وقربـك يمـلؤني فلا أراني .
حتي إذا بعدت فأنا أبعد لأقـترب,
وأنت أعلم بكل ذلك مني, تعلم مدي عجزي , ومدي قوتي.
ليس لقوتي حدود ما دمت داخل حدودك, ولست عاجزا إلاحين أنفصل عنك.
لا أريد أن أراني, ولا أستطيع أن أحتمل أن أراك, وأيضا لا أحتمل ألا أواصل السعي لعلني أراك فلا أري إلاك حتي أراني من خلالك, وهم كذلك.
أمتلئ أمتلئ أمتلئ . فأزداد شوقا , لاعطشا
لا أستسلم لسكون الطمأنينة, حتي في رحابك
السعي السعي, الكدح الكدح.
ناسك. ناسي: مجالي, بك, فيك, منك, إليك
لا أسكن خوفا من أن أفتر في موقع ما بعيدا عنك
الفتورخدر غبي , هو الطمأنينة الزائفة والتدين الأبله
(ي. الرخاوي)
وقال لي: أنت معني الكون كله
موقف أنت معني الكون,
- لم تقل الإنسان هو معني الكون كله, ولم تقل هو معني الكون كله.
- أنت تعني أنا, ولكن لو كتبتها 'أنا معني الكون كله'ضاعت أو ضـعت أنا.
- لا أتواضع ولا أخاف, حاشا, بل أجتهد أن أدرك ما أدركتني به, فأرددها وراءك أقول لك: 'أنت معني الكون كله'.
- لم أقل المطلق ولم أقل الله ولم أقل هو بل قصدت ما قلت, وبغير ذلك تهرب أنت مني ولا أعود أراك.
(إ. الخراط)
حين يملؤ الكون وعي العابر إليك يتجلي المعني
وأنا لست أنا حين أكون 'معني';
لـن أخدع حتي لو كنت تطمئنني بهذا التكريم
لا أريد أن أطمئن
أصدقك فرحا مرعوبا مـثــله تماما
لكنني لا أصدق أنك تريدني أنا بـهذه الـ'أنت'.
ومن أنا حتي تخاطبني هكذا؟
إذا كنت أنا أنا, فلا معني لي, ولا فائدة مني.
وإذا كنت أنا أنت, ضعت في غباء الغرور الـمـستسهل.
أما إذا كنت وسيلة 'معناك'إليهم , فأنا معني الكون كله
أنا الذي هو لست أنا إلا بك
يا فرحتي بالمعني حين لا يعني إلا أن أنبض في رحاب الداخل والخارج مع حركة الأفلاك, في الداخل والخارج
هذا هو بلا حدود.
فهل أستطيع أن أحمدك إلا بأن أجعل لأيامي'معني'بك في كل ما هو أنا بهم.
أصبح أنا معني الكون بفضلـك بي
و تدوم أنت بي كما هو أنت ؟
(ي. الرخاوي)
وقال لي: إن لم ترني لم تكن بي
وقال لي: إن رأيت غيري لم ترني.
موقف قد جاء وقتي.
- أن أراك لا أن أتعلم عنك, ولا أن أعزم علي إرضائك.
-إن رأيتك عشت بك, بل كنت بك وجودا, بل 'كنت بك'.
-امنحني أن أنظر إليك فلا أنظر إلي غيرك, فأنت تريد أن تظهر نفسك, فيما أنا أميل إلي رؤية غيرك, ولا أطيق رؤيتك لي.
(إ. الخراط)
بعد السعي بلا كلل , غمرتني بها.
حققت قربك بيقيني بضرورة بعدك,
لم أعد أطمع أن أراك, ولست خائفا ألا أكون بك إذا أنا لم أرك
سعيي إليك رؤية قبلية لا أحتاج معها أن أراك,.
كيف أري غيرك إلا من خلالك.
الغير ليسوا غيرا, وأنا بك فيهم, وهم في من خلالـك, فلا خوف علي ولا أنا يحزنون .
إن رأيتك خدعت نفسي فأفزع إلي مما رأيت.
وإن رأيت نفسي هدتني إليك
وإن رأيت غيرك بدونك , فلا أنا نفسي ولا كنت بك .
(ي. الرخاوي)
وقال لي: اجعل ذكري وراء ظهرك وإلا رجعت إلي سواي لا حائل بينك وبينه .
موقف قد جاء وقتي.
خبرة الأمس لا تعطني قوة اليوم.
- الطعام نازل من السماء, جديدا, كل صباح, وعلينا أن نخرج لجمعه كل يوم, فالتخزين يبدده.
- رجوعي إلي اختباري لك بالأمس, ركوني إليه, سكوني عليه, رضائي به, حائل بيني وبينك. أرني وجهك اليوم.
(إ. الخراط)
. . . . ولا يحولــن ذكرك دونك
ذكرك ليس أنت, عــلمتني ذلك من قديم
أصعد إليك بذكرك , أمتطي صهوته, لا أركب براقه, أخاف الانطلاق
أخشي جرعة المباشرة , فاسمح لي أصعد علي سلم العجز
سامحني إن كان صعودي التماسا, ورؤيتي تحسسا, وحساباتي حرصا.
فرحتي المرعبة أنه لا حائل بيني وبينك, فارحمني منهم, فهم يقيمون الحواجز بيننا باسمك, وأحيانا بذكرك.
تعاليت سبحانك عما يصفون
(ي. الرخاوي)
وقال لي:
قد جاء وقتي وآن لي أن أكشف عن وجهي, وأظهر سبحاتي, ويتصل نوري بالأفنية,وما وراءها, وتطـلع علي العيون والقلوب, وتري عدوي يحبني, وتري أوليائي(1) يحكمون, فأرفع لهم العروش ويرسلون النار فلا ترجع, وأعمر بيوتي الخراب وتتزين بالزينة الحق, وتري قسطي كيف ينفي ما سواه, وأجمع الناس علي اليسر فلا يفترقون ولا يذلون فأستخرج كنزي وتحقق ما أحققتك به من خبري وعدتي وقرب طلوعي, فإني سوف أطلع وتجتمع حولي النجوم, وأجمع بين الشمس والقمر, وأدخل في كل بيت ويسلمون علي وأسلم عليهم وذلك بأن لي المشيئة وبإذني تقوم الساعة, وأنا العزيز الرحيم'.
موقف قد جاء وقتي.
- الساعة ما الساعة, وما أدراك ما الساعة
. . . يوم الرب العظيم المخوف.
- وستنظره كل عين والذين طعنوه
- ورأيت عروشا فجلسوا عليها وأعطوا حكما. . فعاشوا وملكوا ألف سنة - ثم أخذ المبخرة وملأ ها من نار المذبح وألقاها إلي الأرض فأحدثت أصواتا ورعودا وبروقا وزلزلة .
- ويبنون بيوتا ويسكنون فيها ويغرسون كروما ويأكلون أثمارها, لا يبنون وآخر يسكن ولا يغرسون وآخر يأكل .
- هو ذا مسكن الله مع الناس, وهو سيسكن معهم, وهم يكون له شعبا, والله نفسه يكون معهم
- طوبي للذي يقرأ والذين يسمعون أقوال النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها لأن الوقت قريب .
- وقتك الآن ووقتك قريب. . لقاء الأبدية والزمان حدث ويحدث وهو علي الأبواب.
(إ. الخراط)
وقتك لا يجيء لكنك تتفضل علينا بالحضور فيه فنحسب أنه جاء.
وقتي وقتك,
لا وقت إلا ما نصنع, سبحانك قائما بك بنا وفينا ومن حولنا. ,
وفضلك هو الذي يكشف عنا الغطاء فنراها: المشكاة
والمشكاة فيها مصباح
والمصباح كأنه كوكب دري يوقد من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية, فهي في كل ناحية , ومن كل ناحية , وسعت السماوات والأرض, زيتها أضاءنا فتجليت فينا, ولمــا تـمـسسه نار.
يرسلون النار إلي أين والنار داخلهم؟ لـولا أن رحمتك تجعلها بردا وسلاما علي الرغم من غبائنا,
عدوك مسكين , حرم من حبك لأنه أعمي.
فناء الأفنية وهم ما دام نورك يتصل,
خراب القلوب يتـلهف علي ذلك اليوم الذي تــعمـر فيه القلوب بك , وقتك الذي جاء ليس الساعة الآتية لا ريب فيها, فوقتك هو كل وقت, وكل الوقت , ولكن أكثر الناس لا يعلمون , ولكن أكثر الناس لا يفقهون.
أما عدلـك القسط فهو الرحمة بعينها, ينفي كل باطل, وكل ما سواه باطل.
الناس بالناس بك سبحانك, ما أذلهم إلا نسيانك , إلا الشرك بك,
وما تركتهم عقابا أو إيلاما, ولكن ليجدوك بعد ما قنطوا من أنفسهم, من رحمتك
أهو غبي أم فاسق هذا الذي يفلت فرصة أن تتجلي له, أن تدخل بيته, أن تملأ قلبه, أن ترضي عنه ويرضي عنك,
الساعة قائمة لا ريب فيها, وبإذنك قبل كل شيء,
لكننا ما لبثنا إلا قليلا, فلماذا الرعب وكل هذا الفضل تعدنا به,
شتان بين رعب الروع, وذل الرعب,
كيف يذل الإنسان نفسه وأنت بكل هذه الإحاطة الرحيمة,
الوقت الوقت,
جاء نصر الله والفتح,
والناس يدخلون أفواجا,
فسبح بحمد ربك واستغفره , إنه كان توابا
(ي. الرخاوي)
'وقال إن دعوتني في الوقفة خرجت من الوقفة وإن وقفت في الوقفة خرجت من الوقفة'.
موقف الوقفة.
ـ أطلبك وأبحث عنك وأنا في حضرتك , غباء شديد ولكنه معتاد وطبيعي تماما.
يخرجني من حضرتك تأملي فيما أنا عليه وأنا أمامك, العقلنة تقيدني.
(إ. الخراط)
الوقفة وقفة , ليست هي مجال الدعوة, ولا الدعاء.
الوقفة داعية بذاتها, لا حاجة بها إلي دعاء,
الوقفة حركة مليئة بها,من توقف فيها خرج منها, أو لعله لم يدخلها
وهل تتوقف دورات الأكوان؟
دائرة دوارة نحو سدرة المنتهي, فبأي آلاء ربكما تكذبان
الوقفة لا تحتاج إلي مزيد إلا ما هي به,
ما هي فيه.
نحن في بؤرتها وأنت محيطها, وحركة البؤرة تكاد تختفي في بحر المحيط
هي الحركة التي لا تحتاج إلي ظهور مستقل
ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم
(ي. الرخاوي)
وقال لي: لا ديمومية إلا لواقف ولا وقفة إلا لدائم'.
موقف الوقفة.
ما أعظم سذاجة الساعين إلي الثبات فيك بمجرد الفهم والتخطيط والتصميم, تجنبا للثبات أمامك.
- وما أكذب الذين يدعون رؤيتك ولم يذوقوا الإخلاص في طاعتك.
- الديمومة ثبات الدنيا والآخرة , وهما لا ينفصلان.
(إ. الخراط)
أخاف من الديمومة إلا في رحابك , شرط ألا أعرف أنها كذلك,
لا أقف لأدوم, ولكني أداوم الوقوف حتي لا أتوقف,
ومادمت أنا لست أنا إلا بك ومن خلالك, فقد علمتني أنني دائم بهم بفضلك,
ودوام الدائم فيهم. فينا, ابتغاء وجهك هو أفضل الوقفات إن كان ثمة ما يفضل وقفة عن وقفة,
وليس عندي من ذلك شيء.
أكره الثبات حتي لو كان هو الديمومة,
لا ديمومة في الثبات, ولا ثبات في الديمومة.
ولم الديمومة لي بدونك وأنت الدائم بلا أول وبلا آخر؟
لا دائم إلا وجهك
(ي. الرخاوي)
أوقفني في الوقفة وقال لي:
إن لم تظفر بي أليس يظفر بك سواي.
موقف الوقفة.
وقال لي الوقفة تعتق من رق الدنيا والآخرة.
موقف الوقفة.
- أتحرر أو تحررني, أصارع لأظفر بك وأقف فلا يظفر بي سواك.
- أنتصر فأستحق لقب الأسير في موكب أسراك وسباياك.
(إ. الخراط)
لا, لا تتركني لسواك
حتي لو لم أظفر بك 'الآن', فلسوف أظفر بك 'الآن أيضا': ألست أسعي ولا أهمد
ليس من سبيل آخر
لعلني كنت أدور حول نفسي وأنا أتوهم أنني أسعي فأوقفتني,
كيف أظفر بك إلا بحمدك حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
لا أصارع لأظفر بك, أكدح إليك كدحا لألاقيك
الكدح لا يعرفه إلا كادح, أما الصراع والمصارعة فقد جربته فجرني بعيدا وأنا أحسب أنني ذاهب لأتسلم كأس النصر
كل نصر بدونك هو التخثـر الأعمي والعياذ بك منهم
أغبياء من صدقوا -فقط-أن عذابك لشديد,
أشد العذاب هو أن نـنسي رحمتك,
عتق الدنيا بشارة عتق الآخرة , عتق الدنيا هو الحرية القصوي بتوحيدك فـنراك في آياتك وفي أنفسنا بكل عقولنا المتغلغلة في كل الخلايا لا في أعلي الدماغ,.
نعتق أنفسنا في الدنيا بحرية توحيدك فتعتقنا في الآخرة بإحاطة رحمتك
من أكرم كرامات رحمتك أن تعمي أنظارنا عن أننا أرقاء لأصنام الداخل والخارج,
أخسر الخسار أن تكرمنا فنذل أنفسنا,
أن توقفنا فنأبي إلا أن نتوقف حيث لم توقفنا,
والأبله منا يخلط بين الوقفة والتوقف,
أحرك الحراك نغم ساكن ملئ يحملني منك بك إليك
هي الوقفة المتناهية الامتداد, فأين التوقف ولماذا الديمومة السكون؟ ونحن في الديمومة الامتلاء .
لست أسيرا من سباياك
الرق يحجبني حتي عنك
الذل يحجبك عني,
حريتي -التي هي عبوديتك -لا هي أسر ولا فيها مذلة
أتخلق من خلالها لأتقرب مما خـلقت من أجله, من أجلك .
(ي. الرخاوي)
وقال لي الواقف لا يصلح علي العلماء, ولا تصلح العلماء عليه'.
موقف الوقفة.
وقال لي من لم يقف رأي المعلوم ولم ير العلم, فاحتجب باليقظة كما يحتجب بالغفلة'.
موقف الوقفة.
- عالم في الشرع في اللاهوت في صحيح الدين, وواقف فيك وحدك.
- انتويت العلم طريقا للوقفة, والوقفة هي حضرتك, ثم تركت العلم علي بابك ودخلت إليك.
. . . . . . . . . . . . .
- أقف ولكن لا أحتملها طويلا.
- وأتلفع باليقظة كما أتلفع بالغفلة لعلي أحتمل الوقفة.
- أنت تحب العلم وتدعوني إليه وإلي رؤيته, لا رؤية المعلومات فقط, فأقف بك في العلم و فيما وراء العلم.
(إ. الخراط)
خلطوا بين العلم والمعلوم , العلم جوهر والمعلوم ظاهر محتمل, قالوا إن العالم هو من علم المعلومة أو علمها,
وتـعلمنا أن العالم هو حضور بذاته لذاته, يفرز المعلوم ولا تحده المعلومات
نـدعي اليقظة فيحتد الانتباه فيختفي باقينا وراء ألمعية الغباء
نـدعي الغفلة حتي نطلب الرحمة, فنتخبط في العمي ونظلم أنفسنا
علم العلماء توقف عند علم العلماء, والواقف خاشعا يستعمل علمهم , لا يصلح به في ذاته إلا أن يكون طريقا إليك
لا هو يرفضه ولا هو يعبـده
في رحابك يضعه حيث تضعه منه
العلماء أدواتك إليه, يصلحون عليه إذا ركبوه ولم يركبهم, إذا ذكروه ولم يـنسيهم أنفسهم
نسوك فنسيتهم رحمة بهم , وحين يذكرونك سيضعونه حيث يقربهم إليك, غرهم بعلمهم الغرور, مع أن العلماء أولي بك من غيرهم , لكن امتحانهم أصعب, ويقيني أن عدلك لن يتخلي عنهم
بفضلك لم أتركهم ولم أتبعهم حيث أقف بين يديك إليك, فلا أخاف , ولا أرفض
اليقظة زادي إلي ما بعدها من غيبك
والغفلة سماحك أن أجمع نفسي حتي أحتمل مواصلة السعي إليك
فلا تحجبني عنك لو غرتني يقظتي عني,
ولا تطمس وعيي لو طالت غفلتي عنك
(ي. الرخاوي)
وقال لي: الوقفة روح المعرفة, والمعرفة, روح العلم والعلم روح الحياة. وقال لي كل واقف عارف وما كل عارف واقف'.
موقف الوقفة.
'وقال لي العالم يري العلم ولا يري المعرفة والعارف يري المعرفة ولا يراني, والواقف يراني ولا يري سواي'.
موقف الوقفة.
- نعم, بل والعالم الذي لا يري المعرفة لا يري العلم, والعارف الذي لا يراك لا يري المعرفة.
(إ. الخراط)
لكل كيان روح, ليست نقيض جسده, ولا هي منسلخة عنه , ولكنها جماعــه في امتداده إلي ما بعده,.
خاف العلماء علي علمهم من المعرفة , فأصبح علما بلا روح
سلبت روحه فما جدواه ؟
وخاف العارفون علي معارفهم من الوقفة فأصبحت معرفة بلا روح , سلبت روحها فماذا تبقي منها؟
وخاف الواقف علي وقفته في رحابك يريد وجهك
خاف من دخلاء الادعاء , فاحتفظ بروح وقفته وهو يبحث عن أبجدية لها في المعارف والمعلومات, وراح يحاول أن يحتوي العلم والمعرفة دون أن يتخلي عن وقفته .
الحل ليس حلا , فالناس ليسوا سواسية .
يا سبحانك ما أعظم شانك, فماذا أقول لهم مولاي العدل الصمد؟ كما اعترفت لك لما هديتني إليه, وما بك حاجة لمثل ذلك, علمتنا أن: الوقفة غير التوقف, فما أدراهم بالوقفة في رحابك؟
عذرتهم دهرا ,
بعدهم عنك لم يسمح لهم أن يميزوا بين الوقفة والتوقف
خاف العلماء أكثر فأكثر علي علمهم من أدعياء المعرفة فتجنبوا المعارف حتي معارف العارفين
وخاف العارفون علي معارفهم من أدعياء الوقفة , فاستغنواعن الوقفة وخاف الواقفون من سفاهة السفهاء في كل المواقع, فلاذوا بالصمت طمعا في رحمتك بنا , وبهم
ولا أعرف حلا في المدي القريب
الواقف الذي لا يري سواك: يري المعرفة والمعارف, كما يري العلم والمعلومات, من خلال وقفته ليراك (وهل يمكن أن تكون إلا كذلك ؟)
وحين ينتظم العلم والمعلوم, والمعرفة والمعروف لتكون هي هي منك إليك, يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار, تهدي -سبحانك- لنورك من تشاء, ,شرط أن يطلب الهداية.
إذا اكتفي العلماء والعارفون بعلمهم ومعارفهم , عموا وصموا, فأنكروا وضلوا. حتي لو جاء ذكرك علي لسانهم أيام العطلات وقبل النوم .
(ي. الرخاوي)
وقال لي:الوقفة علمي الذي يجير, ,ولا يجار عليه.
موقف الوقفة.
- ما ألطف هؤلاء اللاأدريين الذين يتحدثون عن بحث الإنسان عنك, أيبحث الفأر عن القطة؟
(إ. الخراط)
خوفي من سوء تأويلهم يلجمني, أحتاج لبشر خلقتهم علي عينك ليصدقوني, علمك الذي يبلغني في وقفتي هو يقين نورك, وأصل وجودي, والمفروض أنه قادر علي حماية نفسه بما هو بك
فهو-حقا- يجير ولا يجار عليه, ولكن متي؟ في نهاية النهاية, ومن لي بالصبر؟
نعم, قرب البدايات وفي منتصف الطريق: يجار عليه في بعض مراحل بزوغه ممن لا يعرفه بحقه : من العامة والعلماء والعارفين وأدعياء الوقفة جميعا, فمن يصبرني عليهم غير استجارتي بك , إذ ليس يكفيني استجارتي بعـلمك ؟
ثم دعني أنبهه أنني رأيت يوما قطا يلهو بفأر قبل أن يلتهمه , ففزعت من تشبيهه لمن يبحث عنك,
أفلست أرحم بنا من أم علي رضيعها وهي تأبي أن تلقي به في النار, لسنا فئرانا قطعوا ذيولنا حتي يثبتوا مسار التطور, ولست قطا تـلهو بنا أو تمن علينا , ثم تقترب بخطي الواثق وأنت تتلمظ,
حتي لو أنكرناك , فما أنكرناك إلا لأنك هناك, هنا,
ولو لم تكن هناك ما شغلنا بإنكارك أصلا,
ولكن أكثرالناس لا يعلمون.
أحيانا يخيل إلي أن اللاأدريين هم أعظم الأدريين,
كما أن الـمرجئة هم أعظم من يحتفظ بالـلحظة الراهنة كأروع ما تكون الحياة امتلاء دون تأجيل
(ي. الرخاوي)
وقال لي العالم يخبر عن الأمر والنهي وفيهما علمه, والعارف يخبر عن حقي وفيه معرفته. والواقف يخبر عني وفي وقفته'.
موقف الوقفة.
نعم يا مولانا, والعالم الذي يخبر عن الأمر والنهي ليس بعالم, والعارف الذي لا يخبر عنك ليس بعارف.
(إ. الخراط)
لا يعلم العالم إلا لـيعرف, ولا يعرف العارف إلا ليقف في حضرتك, فإذا وقفا فأحسنا الوقفة كشفنا وانكشفنا,
والواقف إن لم يحسن أبجدية العامة وهو يخبر عنك هلك,
معرفة حقك طريق إلي معرفتك, لكنها لا تغني عنك, ولا تكفي بدونك, ومعرفتك في الوقفة لا تـسقط حقك حتي ولو بدا أقل من مقام الوقفة بين يديك.
فاعذرنا يا مولاي, فالحال حال
(ي. الرخاوي)
وقال لي: أنا أقرب إلي كل شيء من نفسه والواقف أقرب إلي من كل شيء.
وقال لي: إن خرج العالم من رؤية بعدي احترق, وإن خرج العارف من رؤية قربي احترق, وإن خرج الواقف من رؤيتي احترق.
موقف الوقفة.
- لعلي أتقي الحريق بأن أطمع في العلم والمعرفة والوقفة معا.
وكيف لي أن أخلص من هذا الجبن؟
فلن يهرب من النار إلا الواقف ولن يذوق النار إلا ذات الواقف, النار التي يذوقها الآن هينة لأنها الزمان.
(إ. الخراط)
أين حبل الوريد؟
قلبت يدي ظهرا لبطن, تحسست نبضي, لامست موضع قلبي , ترددت أنفاسي فعمـقتها لعلها تلامسه, فما عرفت إلا أنه أقرب من كل هذا, ففرحت , وامتلأت حتي غمرتني بي, نعم صرت أقرب مني إلي, أقرب من نفسي إليها
والعالم يبعدك حتي يستمر في التمتع بدرع غرور عقله قزما لامعا يدور
حول نفسه في خيلاء, وهو يخشي أن يقترب حتي لا تتداخل معرفته بك مع انفصاله عن نفسه بعلمه ومعلوماته,
فهو أحرص الناس علي إبعادك عنه , حتي لا تحترق معلوماته أو تنكشف علومه, فتحترق, فيحترق, وهل هو إلا ما علم ؟
والعارف انتصر علي خوفه إلا كثيرا فاقترب ,ثم راح يدور ولا يغوص, يحافظ علي وجوده بمعارفه , يعتمد عليها إليك , فلا يكون''إلا بقربك, وليس بك
الواقف موجود بك , أقرب من القرب, وأبعد من الضياع, لم يعد- بوقفته هناك- مهددا بالامحاء فيك .
يراك فيري حقه أن يحيا فيحيا
يظل بك مباشرا حيا نابضا دائرا
إذا صحت الوقفة فلا خروج من الرؤية,
وإن لم يرك, فلا هي وقفة ولا ثمة رؤية , فهو الانحراق .
العالم يخاف من معرفة العارف فيحتمي بأدواته
والعارف يخاف من رؤية من بالوقفة فيقيم أسوار المعارف حوله
ومن وقف في رحابك يخاف علي من ادعي مثل ذلك , فيحرم العامة منك
لا ألغي الزمان طمعا في عمق الوقفة
ولا أحب الديمومة طمعا في دوام قربك
والنار لا يصلاها إلا من يختزل نفسه نشازا نيزكا لا خلاص له إلا برحمتك
فلماذا تمادي في الهبوط وهو يطلب الخلود ويضاجع الحور:
ذلك الغبي الأبله ؟
(ي. الرخاوي)
وقال لي العلم حجابي والمعرفة خطابي والوقفة حضرتي.
موقف الوقفة.
وقال لي أخباري للعارفين ووجهي للواقفين
موقف الوقفة.
إعلاناتك فوق عنايتك وعنايتك فوق أوامرك ونواهيك ووجهك فوق إعلاناتك.
(إ. الخراط)
حجبوك عنهم , فأخذت أدواتهم وشحذتها , واختبرتها, , فأشفقت عليهم
رسموك بريشة العلم فحجبوا حقيقتك عن البسطاء الأحق بك
وحكوا عنك بصوت المعرفة فخدعوهم إلا مما صوروا وتصوروا
في رحابك, لما أنعمت عليه بحضرتك, لم يتخل : لا عن الرسامين ولا عن الحكائين , و لا عن العميان ولا عن النعابين.
نواهيك ليست فوق إعلاناتك, بل هي بعض أخبارك
نواهيك ليست قيودا تمنعني, بل إشارات تحدد مساري, لكن لا تدعهم يجعلونها تحول بيني وبينك
نواهيك غير نواهيهم التي لصقوها بك
لا أتجاوز, ولا أحلل, أجادلك بها وأنت أعلم بي
فخلهم عني, فليس بين أخبارك ما يخيفني
أخبارك رحمة, فكيف جعلوها تحول دونك
كرسيك, لا هو فوق ولا هو تحت,
هو إحاطة تسع السماء والأرض,
تحتوي العالم والعارف تغفر لهما حجبك عنا
الواقف في حضرتك كادح كدحا, ووعد اللقاء لا رجعة فيه, شرط أن يطول الكدح بلا هدف إلا يقين دوام السعي
(ي. الرخاوي)
أوقفني في الأدب وقال لي طلبك مني وأنت لا تراني عبادة, وطلبك مني وأنت تراني استهزاء.
موقف الأدب.
- الإيمان أدب الطلب وأنا لا أراك.
- لكن لما أراك لا أطلب منك, بل أقول معك للشيء كن فيكون.
- لأنك لما تسمح لي برؤيتك تشاركني سلطانك ولو رفضت مشاركتك ما تعرض علي أهينك, هذا هو الأدب.
(إ. الخراط)
أطلب منك حتي أراك, وليس لتحقق طلبي
سامحني يا سبحانك , فما تجرأت علي الطلب إلا لأنك قريب, أسألك صدق الدعاء , ولا أشغل نفسي بانتظار الاستجابة,
سماحك لي أن أدعوك هو سبيلي إلي الصبر كدحا لألاقيك
الطمع في المزيد هو الذي أنساني أنك سمحت, وحضرت, وأشرقت, وملأت, وغفرت, وأنرت, وحين نسيت أنسيت, وحين أنسيت تماديت في الطلب بلا حاجة إلا التأكد من أنني في رحاب وجهك متوجها.
ومن أنا حتي أستهزئ؟
لعلها لهفة المشتاق!! أو هي غلطة الكادح متعجلا !!
يواصل المسألة حرصا لا إلحاحا
شغفا لا طمعا.
عرفت حدود الأدب بعد التمادي , وإن لم تغفرلي وترحمني أكن من الخاسرين.
لا أتصور مشاركتك كما يقول إبني, لا أريدها 'كن', لا أستطيع, لا أجرؤ.
يكفيني ما سمحت به 'أكون'بك, وتظل 'كن'لك وحدك,
فما حاجتي للطلب إذن وأنت أرحم الراحمين, هكذاأتأدب علي الرغم من كل الحرص وحرص السعي الذي لا ينقطع
وإلا تغفرلي فيا ويحي , ويا ويحي
(ي. الرخاوي)
وقال لي إن أردت أن تثبت فقف بين يدي في مقامك ولا تسألني عن المخرج.
موقف الأعمال.
- من يظن أنه يعمل صالحا يرضيك وهو لا يعرف الوقوف بين يديك لا يعرف الصالح الذي يرضيك.
- ومن يظن أنه يعرف الوقوف بين يديك ويعتقد أنه يحلو له فلا يريد منه مخرجا, لا يعرف الوقوف بين يديك.
(إ. الخراط)
لا أريد أن أثبت , ولا أن أتثبت, فما إن سمحت لي بالوقفة فهي, وكفي
لا أبحث عن مخرج حتي أسألك عنه ,
الأدب الأدب, والحمد الحمد,
لا مخرج منك إلا إليك,
ولا ثبات فيه مظنة السكون, ولكن ثبات فيه يقين الحركة دوارة لا تنغـلق
سؤالي عن الـمـخرج لا يعني رغبتي في الخروج, لكنه طمع في الاطمئنان إلي أني ما زلت في البقاء, مع أنه لا بقاء إلا للداخل الخارج دوما دون أن تغيب عنه, عنا, عني.
الدخول ليس له مدخل, وإنما هو برضاك,
والخروج ليس له مخرج وإنما هو سماحك,
أثبت داخلا خارجا دائرا منبسطا لأمتلئ بك فلا يحدني المكان إذ يصبح زمانا متخلقا أنت هو
ولا أثبت ساكنا دائرا حول ما أحسبه أنت وما هو إلا أنا مغرورا بدونك.
لا ثبات والعمل جار, والعمل رحلة , والرحلة متصلة , والوقفة حركة, والحركة منفتحة, وقد جاء نصر الله والفتح.
(ي. الرخاوي)
'وقال لي أنظر إلي صفة ما كان من أعمالك كيف تمشي معك . . . تدافع عنك كما كنت تدافع عنها وتنظر أنت إليها كما تنظر إلي المتكفل بنصرك وإلي الباذل نفسه من دونك . . . , حتي إذا جئتما إلي البيت المنتظر فيه ما ينتظر, وماذا ينتظر, ودعك وداع العائد إليك . . ودخلت إلي وحدك لا عملك معك وإن كان حسنا لأنك لا تراه أهلا لنظري ولا الملائكة معك وإن كانوا أولياءك لأنك لا تتخذ وليا غيري'.
موقف الأعمال.
- السماء غير طاهرة أمامك وللملائكة تـنسب حماقة, وكتوب أكلته العثة كل أعمال الاستقامة أمامك.
- أي أعمال صالحة تصلح أن تدافع عني أمامك, عريان أنا مجرد من كل ادعاء.
- إنما أنت وحدك, لا أعمالي ولا الملائكة, وليـي ونصيري وحدك الباذل نفسك من دوني.
كيف أتجرأ أن أتقدم إليك دون أن أضع بين يديك قربانا؟
عملي قرباني إليك لا شرط قبولي لديك, إلا أن تتغمدني برحمتك.
عملي لا ينصرني إلا أن تنصرني به أو بدونه.
عملي لا يبذل نفسه فدائي, وإنما أنا أبتغي به الوسيلة.
وهل كنت أجرؤ أن أدخل إليك به, وكأني 'دلالة'أطلب مقابلا له؟
علمتني أن أركب المطية لتوصلني إلي مأربي, وليس لأساوم بها ثمن حضوري.
الملائكة علي رأسي, يعرفون اجتهاداتي وخيبتي وهمي وكدحي, ليسوا أوليائي, , وهل لي ولي غيرك؟ فما حاجتي إليهم, أو إلي عملي بعد أن أوصلني وتركتـه يتركني؟
أنت مولاي ووليي, لا تبذل نفسك لتخليصي, ولا أبذل نفسي لرضاك. أدور في فـلكك وأنا أركب بـراق أعمالي
تحملني الملائكة بناء علي سماحك,
أنزل من علي البراق ولا ألتفت
أحافظ علي نفسي حولك
سماحك أن أدور في فلكك هو خلاصي. وهو ديمومتك التي تغنيني عن وهم ديمومتي
لم يعد بمقدوري أن أحمدك بما أفضت فهو أكثر مما أستحق.
لكنك أنت الذي منحتنيه , فأنا أستحقه,
بل إنني علي يقين من حقي فيه حتي تفرضه فأفرضه
إن تتغمدني برحمتك فهو فضلك أعرفه عنك منك
وإن لم تفعل , فأنا علي يقين من حقي , وستفعل
رضوا عن الله فتيقنوا أنه رضي عنهم
فأقسموا عليه فأبرهم
فما حرمت نفسي أن أكون أحدهم
بل إنني أحق بك منهم
وهل هم إلا أنا أنت فيهم ؟
(ي. الرخاوي)
وقال لي إن أردت أن تثبت بين يدي في عملك فقف بين يدي لا طالبا مني ولا هاربا إلي, إنك إن طلبت مني فمنعتك رجعت إلي الطلب لا إلي أو رجعت إلي اليأس لا إلي الطلب.
وإنك إن طلبت مني فأعطيتك رجعت عني إلي مطلبك, وإن هربت إلي فأجرتك رجعت عني إلي الأمن من مهربك من خوفك.
وأنا أريد أن أرفع الحجاب بيني وبينك.
فقف بين يدي لأني ربك ولا تقف بين يدي لأنك عبدي.
وقال لي إن وقفت بين يدي لأنك عبدي ملـت ميل العبيد,
وإن وقفت بين يدي لأني ربك جاء حكمي(1) القيوم وحال بين نفسك وبينك.
موقف الأعمال.
- نطلب منك فتعطينا ونهرب إليك فتجيرنا ثم لا نثبت في أعمالنا أمامك.
- وفقط لما أعرف الوقوف بين يديك أعرف الثبات في عملي أمامك.
-ما أغبي الذين سيفرضون علينا ما يظنونه حكمك القيوم, فحكمك القيوم لا يفرض إلا في القلب, وهناك لا يفرضه إلا الوقوف بين يديك, ولا يقف بين يديك إلا من وقف لأنك ربه, لا لأنه عبدك.
فكم تكون المسافة بين حكمك القيوم وبين قلوب من تفرض عليهم باسمك أحكام. ليس هذا ميل العبيد بل هو الضلال المبين.
(إ. الخراط)
لا ملجأ منك إلا إليك
ولا مطلب من غيرك إلا بفضلك تجريه علي يديه لنا
تمنحني طلبي فأفرح لأعاود طرق الباب ليفتح لي فأنسي طلبي,
تمنحني طلبي فأتبين أنه لم يكن هو, بل كان الوسيلة إليك,
تهديني بما تنبهني إليه, لأتأكد أنك راض عني , فأنا راض عنك
أي يأس هذا الذي يمكن أن يشككني في سعيي, وحقي, ورضاك,
المنع خير, والإجابة خير, والطلب وسيلة, والحق وجهك سبحانك,
عطاء الدنيا والآخرة لا يغنيني عنك,
فضلك إذ تعطيني هو فضلك إذ تعطيني وليس ما تعطيني
وارد أن يـضلني مطلبي إذ يتحقق,
وارد أن يضيعني يأسي إذا تأخرت الاستجابة .
وارد أن يسعرني طمعي إذا تماديت في الطلب,
وأنا خاسر في كل هذا من كل هذا ,
فاغفر لي ضعفي
يشفع لي عشمي فيك, ودلالي عليك.
أقسمت عليك فلا سبيل أمامك إلا أن تبرني :لا بتحقيق مطلبي, بل بتثبيت وقفتي.
لا ثبات لوقفتي إلا 'بذهاب- إياب'لا يكفان عن السباحة في يقين الأمـن المحيط.
أشرف أن أكون عبدك وأنت ربي, لكني لا أشرف -بفضلك- أن أميل ميل العبيد,
ليست تجارة هي مع أنك تغرينا بتجارة تنجينا من عذاب شديد, ومع ذلك فهي ليست تجارة, لأننا عبيدك حبا لا ذلا
لا نميل ميل العبد, لا نخنع, ولا نشرك بك شيئا, فسمحت لنا أن تكون ربنا, حررتنا من عبودية ميل العبيد, هذا حكمك العدل القيوم
نفسي تواقة مع ذلك إلي عبودية ليس بها ميل, ولا لها مقابل, فحـلت بيني وبينها كرما منك, فتجليت ربي وأنا حولك منضبطا في دائرة مفتوحة
لا أميل, لا أمل, لا أفتر, لا أتوقف : كدحا إلي وجهك كدحا.
يفرضون ما يفرضون , حـسـنت نواياهم أم ضلوا,
لكن تظل الوقفة هي الشروق المتجدد من داخلنا ,
ويصح الفرض منك ولو عن طريقهم,
يفرضون ما يفرضون, وسيلة إليك لا بديلا عنك,
اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون
(ي. الرخاوي)
(18) أكتب من أنت لتعرف من أنت, فإن لم تعرف من أنت فما أنت من أهل معرفتي'.
موقف الأمر.
- ولا يعرف نفسه إلا من كان من أهل معرفتك.
- ليس طريق معرفتك أن أعرف نفسي, بل الطريق هو معرفتك, وحينئذ سأعرف ضمن ما أعرف نفسي . وأكتبها كما أمرت أنت.
(إ. الخراط)
أمرك مطاع, مع أنني لا أفهمه , لا أريده.
لماذا الكتابة ؟
كتبتها -علي قدر علمي- وقرأتها فكدت أعرف لم أمرتني بكتابتها,
قلت لي: لأعيد قراءتها, ولأعرف أني لا أعرف لي نفسا منفصلة عنك , ليس لها وجود , ولا حاجة بي إليها. , إن كانت بديلة أو تجاوزت الوسيلة
لا أعرف من أنا. ولا ماذا كتبت.
أنت كتبتني , ثم تأمرني أن أكتبها؟
الآن فهمت, أو لعلني فهمت: تأمرني أن أقرأ كيف كتبتني
تفهمني أن علي أن أشكلني بعد ما كتبتني فكأنني أكتبني من جديد.
شكلته وقرأته, فأعدت تشكيله فقرأتـني, فقرأتـك, فلم أجد لي نفسا بدونك,
فهل أنا أهل لمعرفتك؟ فأكون -بفضلك- من أهل معرفتك ؟
(ي. الرخاوي)
وحين أتعرف إليك ولو مرة في عمرك, إيذانا لك بولايتي تنفي كل شيء بما أشهدتك فأكون المستولي عليك وتكون أنت بيني وبين كل شيء فتليني لا كل شيء ويليك كل شيء لا يليني. فهذه صفة أوليائي, فاعلم إنك ولي'.
موقف الأمر.
-لا ينطق بهذا إلا من عرفك وبدونك لا يعرفك أحد.
- مرة واحدة في العمر كافية لأن تستولي أنت علي وتصادق كل الأشياء من خلالي.
(إ. الخراط)
مرة واحدة !!!,؟؟
ياسعدي بها,
طبعا تكفيني وزيادة :
مرة واحدة !!!
هل هي التي رآها عمر الحمزاوي في صحراء الهرم , وضاع وهو يحاول البحث عن تكرار لها, لا أظن,
فهذه المرة الواحدة هنا تتعرف فيها أنت إلي وليس العكس, فكم تعرفت عليك, أو خيل إلي ذلك , أما أن تتعرف أنت -سبحانك- إلي فطبعا هي مرة واحدة , تكفي, بل إنني أخاف الثانية, أكبر من طاقتي , أكثر من مرة تصعقني, خوفي يقول لي ذلك, لا أكاد أصدق
وضعتني في النور, فرأيت أنني لم أخن أمانة ما وضعته فيه, ما شكلته فصرته, فرضيت عني, فرضيت عنك,
ثم وضعتني بينك وبين كل شيء, ومن أنا حتي أليك ويليني كل شيء, لست نبيا ولا أريد أن أكون, ولا أستطيع
تتفضل علي بالولاية وأنا مرعوب من المسئولية,
حتي أكون بينك وبين الأشياء, لا بد ألا أحول بينك وبين الأشياء, ولا أن أحول بيني وبينهم , ولا أن أحول بيني وبينك بهم , فماذا أنا صانع بتعرفك إلي؟
وهل كنت مجهولا أنا لـك حتي تتعرف إلي أم هو التكليف؟
وهل أنا أهل للتكليف أم أنك رضيت عني لــما علمته من صدق كدحي إليك ؟
وهل أستطيع إلا أن أطيع
أنت لم تستول علي لتستعملني بينهم وبينك, ولا لـتصادق كل الأشياء من خلالي, فلست في حاجة إلي, ولا إلي استعمالي, ولا إليهم.
أنت استوليت علي برضاك عني, أنزلتني منزلة الأولياء فحملتني مسئولية الأنبياء دون وحي يحميني مني.
إستيلاؤك علي هو أماني, لكنه لا يخدرني, ولا يميزني عنهم إلا بمسئوليتي الأكبر.
راض أنا بهذا الاستيلاء لي, مقابل تفضلك -سبحانك- بالتعرف إلي كما وصفتن , وكما حاولت
فارحمني ولا تخزني يوم العرض عليك, وهو يوم تعرفت إلي.
مرة واحدة تكفي . فعلا. ,
فالحمد لك, والشكر لي
(ي. الرخاوي)
وقال لي: اطلع في العلم فإن لم تر المعرفة فاحذره, واطلع في المعرفة فإن لم تر العلم فاحذرها'.
موقف الأمر.
- العالم الذي لا يعرفك لا يعرف العلم.
- والعارف الذي لا يعرف العلم سيتوه عنك فيما يظن أنه معرفتك.
(إ. الخراط)
العلم حق, والمعرفة حق , والوقفة حق.
وأحق الحق هو ترتيب الحق, حذرت نفسي-بفضلك- من ترك العلم بحجة عمي العلماء, وصور أدواتهم, وتنبهت أن أفصل المعرفة عن العلم أو العلم عن المعرفة , ولو اختلفت الأدوات,
ورحت أبحث عن المقياس ولم أجد ما يعينني, فقلت تتوازي السبل لتكمل بعضها بعضا, وإذا بالخطوط المتوازية لا تلتقي أبدا
فرحت أنظر في محاولات غيري فوجدتهم يترجمون المنظومات إلي بعضها البعض, فلحقت الك بالأصل والترجمة علي الجانبين ذهابا وإيابا: خاب تفسير العلم لـلمعارف , وتشوهت المعارف برطان أبجدية العلم, وتفرقنا مخدوعين بالخلط, أو متبارين بالزيف علي الجانبين. وبعد الجميع عنك إلا من خيالات نسجوها بدلا منك, وبعدوا عن العلم إلي من تعليقات المحنطات, وآلات الجشع, وبعدوا عن المعرفة إلا من شطح كاليقين, واستعلاء كالبله, وهم لم يقتربوا أصلا من الوقفة بين يديك وأنت في كل ذلك غير ذلك لو يعلمون
أمرك ,سبحانك
تأمرني أن أطلع في العلم , بحثا عن المعرفة , فهل يسمح أهل العلم ؟
وأن أطلع علي المعرفة بحثا عن العلم, فهل يسمح أهل المعرفة ؟
ولماذا أنتظر سماحهم وأنا في موقف الأمر
تحذرني لا أكثر, هذا هو
فأي رحمة تفتح لي آفاق كل شيء
لا أرفض أي مستوي,
مسئول أنا أن أوصل لا أن ترجم,
أن أقول لا أن أعيد
أن أفعل لا أن أثبت
أن أحذر لا أن أحكم,
أبحث عنك فأجدك في كل صغيرة وكبيرة,
آه لو يخطر علي بالهم أن كله منك, وإليك, وأنك تتجلي في كل شيء , في كل شيء , في كل علم, في كل معرفة, في كل كل , لأراحوا أنفسهم وكفوا عن تشويهك بالأدلة ,
أو بالتأويل, أو بالتبرير
(ي. الرخاوي)
وقال لي ياعارف أري عندك قوتي ولا أري عندك نصرتي أفتتخذ إلها غيري.
قال لي يا عارف أري عندك حكمتي ولاأري عندك خشيتي, أفهزئت بي
وقال لي يا عارف أري عندك دلالتي ولا أراك في محجتي.
موقف المطلع.
- بددت قوتك علي مذابح آلهة غيرك, ووضعت بحكمتك مهابتي علي الناس, لا مهابتك في قلبي.
-فأغصب نفسي الآن علي محجتك, عارفا أن نصرتك وخشيتك لن تتأخرا علـي.
(إ. الخراط)
وما فائدة قوتك لي, إن أنا لم أنصرك في؟
إن الشرك شيء عظيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
وما قيمة حكمتي إن أفرغت من خشيتك ؟
قصور المعرفة عن الوقفة أخفي إلا علي من ألقي السمع وهو شهيد
المعرفة التي تكتفي بالحكمة تتنازل عما يميزها, وحين تطرق باب العلم دون علم لا يؤذن لها باعتبارها خرافة.
وليس أكثراستخفافا بفضلك تعالي من أن تحل الخرافة محل المعرفة,
والعلم الذي لا يتصل بالمعارف إذا تنازل عن الخشية الواجبة يتنازل عن حقيقته,
إنما يخشي الله من عباده العلماء, والحكماء, والأولياء, والأنبياء والفنانون والشعراء
خشية العلماء والعارفين هي التي تجعل معرفتهم حكمة, وهي ما يلهمهم التواضع, والتواضع يملؤهم بالتطلع, والتطلع يهديهم إليك
هي خشية المبدعين لا خوف المذنبين
هي خشية من الغرور, ومن التوقف, ومن سوء التأويل , ومن الانفصال عن اللحن الأعظم , الممتد في الغيب اليقين.
حكمة بالغة فما تـغـن النـــذر
وإنما يكتمل العلم بالسعي لا بالإثبات,
دلالتك لا تحتاج إلي دلالة
فإذا اجتهد العالم حتي دل عليك بعلمه- كما يتصور- فله أجره إن شئت أن تتغمده برحمتك, فإن توقف عند دليل علمه, فلا حاجة بنا إليه .
دلالة العالم عليك هي أحد أبواب الدخول إلي محجتك, وهو باب يدخل منه الأقزام والذين في قلوبهم مرض, ومقبولة محاولاتهم للاستطالة أو الشفاء, لكن أن يقف الداخل عند الباب وكأنه وصل, فهذا هو الضلال , حتي كدت أقول ليته ما دخل . ناهيك عن أنه قد يحول دون دخول غيره إذا انحشر في الباب ممتلئا بذاته وعلمه, وكأنه خلقـك بهما وليس أنه استدل علي جهله بك باستعمال الأبجدية التي يعرفها.
من عرفك بدليل العلم وحده ما عرفك, وإنما يعرفك فعل الكدح علي طريق محجتك
الحساب الخائب يحاول إثبات ضرورتك.
هل هذا كلام؟
أستغفرك وأتوب إليك, وأسألك اللهم أن تغفر لي و لهم .
(ي. الرخاوي)
وقال لي الذي يفهم عني يريد بعبادته وجهي
والذي يفهم عن حقي يعبدني من أجل خوفي
والذي يفهم عن نعمتي يعبدني رغبة فيما عندي
وقال من عبدني وهو يريد وجهي دام,
ومن عبدني من أجل خوفي فـتــر,
ومن عبدني من أجل رغبته انقطع.
موقف المطلع.
العلم هو أن أفهم عنك, لعلي أريد بعبادتي وجهك. حقك ونعمتك درجة إلي وجهك أو درجة إلي رغبتي وخوفي, فأصعد إليك بل تنزل أنت إلي في رغبتي وخوفي. أعبدك من أجل وجهك بجوار خوفي ورغما عن رغبتي يحفظني وجهك في الديمومة والديمومة تحفظني علي الثلاثة: نعمتك وحقك ووجهك.
(إ. الخراط)
وماذا نملك نحن وهم يعرضون البضاعة المتاحة في متاجر الترغيب الترهيب, دون غيرها, أكثر الله خيرهم
حقك نواهيك,
ونعمتك فضلك,
ووجهك كشفنا لـلكمال بوجودك
وفي كل خير, شرط أن يتواصل الـمـسير.
فكيف يتواصل المسير؟
نقبل الخوف حتي ينقلب الخوف حياء لا رعبا من العقاب
نحترم الرغبة حتي تصبح الرغبة رجاء لا طلبا لـمقابل
إذا لم ينقلب الخوف حياء فـتـر حتي لو علا صوت النحيب الفزع
وإذا لم تصبح الرغبة رجاء واثقا, انقطعت الرغبة : إما بتحققها أو بتأخير تحقيقها, أو باليأس من تحقيقها
الخوف الحياء, والرغبة الرجاء, يملآني بالأنغام , ففهمت كيف أفهم 'عنك', وليس فقط أفهم منك, أو أفهمك,
يزول الخوف وتختفي الرغبة, لنستهدي بالحياء وبالرجاء, فنبدأ محجة الكدح بلا كلل حتي نـلقاك , فإذا لقيناك استمر الكدح حولك وبك ولك وبنا ومعنا , لا نهاية للمطاف , ولا ديمومة لـلسكون.
هذا الفهم ليس علما, وإنما هو فهم يسخر العلم علي طرف المحجة (ي. الرخاوي)
وقال لي أنا وليك فثبت
وقال لي أنا معرفتك فنـطقت
وقال لي أنا طالبك, فخرجت.
موقف الموت.
- وموظف بالدرجة الثالثة أثناء تأدية عمله, في مجمع المصالح الحكومية بميدان التحرير, بعد التوقيع في دفتر الحضور والانصراف. قال له اتبعني فقام وتبع (إ. الخراط)
قل أغير الله أتخذ وليا؟ واجعل لنا من لدنك وليا, واجعل لنا من لدنك نصيرا
فـــثبـت بك , بي ,بنا , ما أحلي أن تتحرك واثقا من ثباتك بوليك الذي لا يدعمك ولا يقتحمك
ثم تـنعم علي أن تكون أنت معرفتي , فتحلل عقدة من لساني
حين أصبح معني الكون بمعرفتك, أزداد حمدا, وأمتلئ يقينا حيا
أواصل كدحي حتي بعد أن يأتيني اليقين
اليقين يقينان: أن ألقاك هنا وأنا أسير في نورك, وأن تطلبني فأخرج إليك لا أخاف ولا أرغب بعد أن ثبت , ونطقت , وكدحت, واستجبت
أمشي في نورك أو أخرج إليك سيان,
الأمر أمرك , واليقين في طاعتك, حريتي (ي. الرخاوي)
وقال لي إذا بدت آيات العظمة رأي العارف معرفته نكرة وأبصر المحسن حسنته سيئة.
موقف العزة.
- أدخل إليك وحدك لا عملي معي وإن كان حسنا لأني لا أراه أهلا لنظرك.
- وأدخل إليك وحدي لا معرفتي معي لأني لا أراها أهلا لما أنظره الآن من عزتك.
- وعملي وإن كان منك ومعرفتي وإن كانت منك لا يشفعان لي أمامك بل لا يدخلان معي أمام عزتك. لا يبقي إلا أنا وأنت, فإن لم تكن أنت معرفتي لا تبقي لي معرفة وإن لم تكن أنت حسنتي فقد هلكت.
(إ. الخراط)
بالمنظار الآخر تتضاءل الأمور التي كانت تبدو كبيرة, ويعاد النظر فيما خدعنا فيه لظروف نعرفها, أو لا نعرفها,
آيات العظمة تتبدي حين نخلص في المحاولة.
لا نكل من مواصلة السعي, أو إلحاح المراجعة
إذا أضأت لـنا آيات العظمة من مشكاة الرحمة والعدل, تبينت تواضع أبعاد معارفنا التي غرتنا دهرا, فإذا بها نكرة في بحر معرفتك, أو لعلها أصبحت نكرة لأننا أصبحنا نحن أيضا نكرة في ذواتنا منفصلة, وليس في تجلياتنا بكل ما هو منك إليك,
ثم نكتشف أن الحسنة كتبت سيئة حين تتبين حقيقة الهجرة, وتتعري دوافع الجهاد, وحقيقة الصدقات.
فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله.
ومن كانت هجرته إلي دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه
ثم يقال له: حسبتك كانت لغير وجهه تعالي, وقد نلت مقابلها من قديم قيل فارس, وقيل شجاع, وقيل كريم, وقيل عالم, فيطوي عمله ويلقي به في وجهه, ويلقي به في شقائه السعير
من كان يريد العزة, فالعزة لله جميعا (ي. الرخاوي)
أوقفني في التقرير وقال لي:
تريدني أو تريد الوقفة أو تريد هيئة الوقفة ؟
فإن أردتني كنت في الوقفة لا في إرادة الوقفة
وإن أردت الوقفة كنت في إرادتك لا في الوقفة
وإن أردت هيئة الوقفة عبدت نفسك وفاتتك الوقفة.
موقف التقرير.
لما يبهرني محضرك فأطلبه لا أطلبك, أفقدك وأفقد بهاء حضرتك.
ولما تبهرني هيئتي في عيون الناس أو في عيني وأنا أمامك: أطلب نفسي وهيئتها فأفقدك وأفقدها.
- المزالق علي الجانبين والطريق ضيق والصراط مستقيم. (إ. الخراط)
الآن حصحص الحق,.
فثمة من يريد هيئة الوقفة , وكأنها في الوقفة , يخادعون الله والعامة وما يخدعون إلا أنفسهم, وما يشعرون
خداع النفس يبلغ مداه حين تحل نفسك محله, تحسبها هو , تعبدها دونه , وأنت لا تكف عن الحديث عنه
وحتي من أراد الوقفة دون وجهه, وهو يدري أو لا يدري, فهو لا يريد إلا ما أراد, فيحجب نفسه في وقفته عنه, وهو يحسب أنه متوجه إليه
أما من اتخذ وقفته سبيلا إليه, لا لإرادة الواقف ولا لعبادة ذاته, فقد نجا من الخداع والانخداع
فكيف أميز إرادتي إلا بفضل منك
ترضي عني فأراجع
تأخذ بيدي فأحاول
تنير بصيرتي فأميز
فلا تكلني إلي نفسي.
أنت الذي وعدت أن تهدي من أراد الهدي. (ي. الرخاوي)
وقال لي إذا دعوتك فلا تنتظر باتباعي طرح الحجاب فلن تحصر عده ولن تستطيع أبدا طرحه.
موقف التقرير.
في هذه الحياة لابد من المقامرة أو الرهان لأننا لا نعرف أبدا علي وجه اليقين من نحن.
علمني حبـك عبارة سهلة وبسيطة وعفية شرط المحبة الجسارة, شرع القلوب الوفية.
- رفع الحجاب يطمئنني للدعوة, ولكنه لا يـرفع إلا بعد أن أكسر بالمقامرة والجسارة خوفي. (إ. الخراط)
يكفيني أنك دعوتني,
تعلم أن طمعي فيك بلا حدود
ورضاي بقضائك غير محدود
تعلم ما بنفسي ولا أعلم ما بنفسك , إنك أنت علام الغيوب
تعلم أنني أريد طرح الحجاب, ليس هو الشجرة المحرمة
حجابك عني أمر آخر
نورك , لا نهيك , ولاكرسيك الوسع السماوات والأرض هو الذي يحجبك
أسير في نورك فلا أراك, ولكني لا أكف عن محاولة المستحيل.
هذا حقي وهو قدري. ولا راد لمشيئتك, فاغفر لي طمعي. (ي. الرخاوي)
(27) وقال لي إذا رأيتني وأقبلت علي دنيا فمن غضبي, وإن أقبلت علي الآخرة فمن حجابي, وإن أقبلت علي العلوم فمن حبسي, وإن أقبلت علي المعارف فمن عتبي .
وقال لي إن سكنت علي عتبي أخرجتك إلي حبسي, إن وصفي الحياء فأستحي أن يكون معاتبي بحضرتي, فإن سكنت علي حبسي أخرجتك إلي حجابي وإن سكنت علي حجابي أخرجتك إلي غضبي.
موقف التقرير.
- اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا.
-احفظنا بين غضبك وحجابك من سكون الدنيا,
وبين حجابك وحبسك من سكون الآخرة,
وبين حبسك وعتابك من سكون الخبرة الروحية.
وبين عتابك وحضرتك من السكون إلي عتابك وليحفظنا وجهك من كل سكون. (إ. الخراط)
أي دنو, بل دناءة, إن أنا رأيتك , ثم أقبلت علي الدنيا دونك.
إغضب علي بغير هذا فهو أقسي من كل عذاب.
وما أغباني إن أنا رأيتك ثم أقبلت علي الآخرة غبائي حجبك عني
فاعف عني واغفر لي, ولا تفتـني حتي بآخرتهم
وما أعماني إن أنا رأيتك , ثم أقبلت علي العلوم لتدلني عليك
فما حاجتي لـلـدليل بعد مشاهدتك؟
أبهذه القشور أحاول إثباتك؟
أستحق أن تحبـسني في العلوم جزاء وفاقا لـتجاوزي يقين تجلياتك
لا يفك حبسي إلا رضاك وتسليمي
عتبك لانصرافي إلي المعارف بعد رؤيتك, هو أخف المقامات, ولك العتبي- سبحانك- حتي ترضي
ما كان غيابي في المعارف إلا توجها إليك
ولم أدرك كيف تسللت المعارف حتي تراكمت وعلـت فكانت سدا حجبني عنك,
لك العتبي-سبحانك
لك العتبي حتي ترضي
ما كدت أفرح بالعتب دون الحبس, دون الحجاب, دون الغضب, حتي تهددت بالتنزيل إلي المراتب الأدني جزاء ما تدنت به مطالبي.
ليس سكونا ولكن تحفزا فارحمني
غفرانك ربي:
فلا الوقفة وقفة, ولا التثبيت ثبات
خدعني الرضا بالعتاب فاستكنت إليه, بديلا عن الحبس والغضب والحجاب,
تبت إليك ورجعت إلي كدحي
فاعف واغفر وارحم يا أرحم الراحمين
تفضلت علي فسمحت لي برؤيتك
فإن تغفر لي :
لا أطرح العلم بعيدا ولا أحتمي بقشوره
لا أنكر علي نفسي المعارف ولا أستسلم لها
لا أدعي عزوفي عما لاح في الدنيا و الآخرة
لا أستبدل بذلك كدحي إليك
لا أركن إلي الدنيا بغبائي
لا أطمع في الآخرة بجشعي
ولك العتبي حتي ترضي.
فأرضي, فترضي (ي. الرخاوي)