عليكم أن تبدأوا بقانون السلام العربي- الاسرائيلي الحديدي: وهو أي طرف تسانده الأغلبية الصامتة الإسرائيلية هو الذي يفوز. لقد تمكن أنور السادات من نقل الأغلبية الإسرائيلية إلى صفّه عندما ذهب إلى اسرائيل، وفعل ياسر عرفات للحظات الشيء نفسه من خلال اتفاقية سلام أوسلو؛ فكيف يمكن للفلسطينيين أن يفعلوا اليوم ذلك ثانية؟
توماس فريدمان
تذكرني عودتي للقاهرة مرة أخرى بأن هناك طرفين في هذه المنطقة لم يدنو منهما الربيع العربي: هما إسرائيل وفلسطين. وهذا سيئ جدا، لأنه عندما يتعلق الأمر بالحكومات المتحجرة معدومة الخيال والمحرومة من الأوكسجين، نجد أن الاسرئيليين والفلسطينيين (يعيشون) في أجواء مصر وتونس ما قبل الثورة. أعني هل هناك أي شيء أقل صلة من ذهاب رئيس وزراء إسرائيل الى الكونجرس الأمريكي للهتاف والإطراء وذهاب قائد الفلسطينيين الى الأمم المتحدة- بدلا من أن يذهب كل منهما الى الآخر؟
كلاهما يمكنه فعلا أن يتعلم شيئا من ميدان التحرير. بالنسبة للفلسطينيين، أقول: أنتم تعتقدون أن الإسرائيليين يعاملونكم بصلف لأنهم يعتقدون أنهم وضعوكم بين السيف والجدار. فإن لجأتم الى العنف، سيصمونكم بالإرهاب. وإن لم تلجأوا الى العنف، سيطوي الإسرائيليون أمر السلام ويبنون المزيد من المستوطنات. إن معضلتكم هي كيف تحرّكون إسرائيل بطريقة لا تنفجر في وجهكم أو تستلزم منكم الاستسلام الكامل.
عليكم أن تبدأوا بقانون السلام العربي- الإسرائيلي الحديدي: وهو أي طرف تسانده الأغلبية الصامتة الإسرائيلية هو الذي يفوز. لقد تمكن أنور السادات من نقل الأغلبية الإسرائيلية الى صفّه عندما ذهب الى إسرائيل، وحصل الرجل على كل ما أراده. وفعل ياسر عرفات للحظات الشيء نفسه من خلال اتفاقية سلام أوسلو. فكيف يمكن للفلسطينيين أن يفعلوا اليوم ذلك ثانية؟ سأخبركم كيف يمكنهم ألا يفعلوها. إن حمل الجمعية العمومية للأمم المتحدة على تمرير قرار يعترف بدولة فلسطينية مستقلة فقط سيحشد الإسرائيليين الى صف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يعطيه عذرا آخر لكي يمتنع عن الحديث (مع الفلسطينيين).
فهل تسمحوا لي أن أعرض عليكم بديلا من ميدان التحرير؟ الإعلان أن كل يوم جمعة من الآن ومستقبلا هو "يوم سلام"، ويسير الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية في مسيرة سلمية الى القدس، حاملين شيئين- فرع زيتون في يد، وفي اليد الأخرى لافتة مكتوبة بالعربية والعبرية. والافتة هذه تقول:"دولتان لشعبين. نحن الشعب الفلسطيني نعرض على الشعب اليهودي حل إقامة الدولتين على حدود 1967- مع تعديلات تحظى بالاتفاق المتبادل- بما في ذلك القدس، حيث يسيطر العرب على مناطقهم فيها، واليهود على مناطقهم".
وإن سار الفلسطينيون حقا في مسيرة سلمية الى القدس بالآلاف كل يوم جمعة برسالة سلام واضحة، سيكون هذا حدثا إخباريا عالميا. وستهرع الى هناك كل شبكة أخبار في العالم. وثقوا بكلامي، سيحفز هذا جدل سلام حقيقي داخل إسرائيل- خاصة إن وجه الفلسطينيون دعوات الى وفود شبابية من كل أنحاء العالم العربي لينضموا الى المسيرات، حاملين مبادرة السلام السعودية باللغتين العربية والعبرية. ويجب دعوة عرب إسرائيل ويهودها الى المسيرة أيضا. معا، يمكن لهذه المسيرات أن ترسم خرائط السلام خاصتها وتحملها على موقع "يوتيوب" كطريقة لإخبار القادة ما قاله الشباب المصري للرئيس السابق حسني مبارك: "لن ندعك تضيع يوما آخر من حياتنا بتعويذاتك وبمناورتك المضنية"
هذا جنون، وأنا أعرف ذلك. ونتنياهو سيقرأ هذا ويضحك قائلا: "لن يفعل الفلسطينيون هذا أبدا. لن يمكنهم أبدا حمل حماس على التخلي عن العنف. هذه ليست طبيعة الفلسطينيين".
وهذا تماما ما قاله مبارك عن الشعب المصري: "هم غير قادرون على أن يصبحوا أي شيء بخلاف ما هم عليه: منصاعون ومستعدون لقبول أقل القليل الذي أعطيه لهم". لكن المصريين فاجأوه حينها. فماذا عنكم أيها الفلسطينيون، وخاصة حماس؟ هل لديكم أي مفاجأة؟ هل نتنياهو على حق في رأيه فيكم، أم لا؟
وبالنسبة لنتنياهو، درس ميدان التحرير الخاص به واضح: أنت في طريقك لأن تكون حسني مبارك عملية السلام. فوقت اتخاذ القرارات الكبيرة في الحياة هو عندما تكون كل الميزات الى جانبك. فلمدة ثلاثين عام، كان لمبارك كل الميزات الى جانبه، لينقل مصر بالتدريج نحو الديمقراطية- لكنه أبدا لم يستخدم تلك الميزات. حينها، عندما انتفض شعب مبارك، حاول أن يفعل كل شيء في ستة أيام. لكن الوقت كان متأخر جدا. ولم يصدقه أحد. لذا، انهارت عليه رئاسته.
وإسرائيل اليوم ما تزال تمتلك ميزة كبيرة. هي متفوقة عسكريا واقتصاديا بأشواط طويلة على الفلسطينيين، كما أن أمريكا بجانبها. وان وضع نتنياهو خريطة سلام موثوقة لحل لإقامة الدولتين على طاولة النقاش- وليس فقط الوعود الغامضة القديمة نفسها عن "التنازلات المؤلمة"- سيضع الأمريكان والأوروبيين رهن إشارة إسرائيل في كل شيء هي أرادته يوما، بما في ذلك أحدث الأسلحة، وعضوية الناتو، وربما حتى عضوية الاتحاد الأوروبي. فهل يحمل نتنياهو أي مفاجأة داخله، أم أن الفلسطينيين فهموه فهما صحيحا: مخادع كبير، يخفي أجندة دينية- قومية تحت غطاء الأمن؟
ربما يكون القادة الفلسطينيون والإسرائيليون غير قادرين على مفاجأة أي شخص بعد الآن، وفي مثل هذه الحالة، ستكون الغلبة للمنطق الماثل على الأرض: ستبتلع إسرائيل بالتدريج كامل الضفة الغربية، وبذلك، ومع (أراضي) إسرائيل ذاتها، ستحكم أقلية يهودية أغلبية عربية. وسيشير أعداء إسرائيل الى إسرائيل على أنها "دولة الفصل العنصري اليهودية". وستجد أمريكا، صديق إسرائيل الحقيقي الوحيد، ستجد نفسها مضطرة الى الدفاع عن إسرائيل لا تؤمن بسياساتها ولا تحترم قادتها- وستبدو التوترات بين أمريكا وإسرائيل والتي ظهرت الأسبوع الفائت في واشنطن، ستبدو صغيرة مقارنة بمثيلتها التي ستستجد حينها.
نيويورك تايمز - ش
أكثر...
توماس فريدمان
تذكرني عودتي للقاهرة مرة أخرى بأن هناك طرفين في هذه المنطقة لم يدنو منهما الربيع العربي: هما إسرائيل وفلسطين. وهذا سيئ جدا، لأنه عندما يتعلق الأمر بالحكومات المتحجرة معدومة الخيال والمحرومة من الأوكسجين، نجد أن الاسرئيليين والفلسطينيين (يعيشون) في أجواء مصر وتونس ما قبل الثورة. أعني هل هناك أي شيء أقل صلة من ذهاب رئيس وزراء إسرائيل الى الكونجرس الأمريكي للهتاف والإطراء وذهاب قائد الفلسطينيين الى الأمم المتحدة- بدلا من أن يذهب كل منهما الى الآخر؟
كلاهما يمكنه فعلا أن يتعلم شيئا من ميدان التحرير. بالنسبة للفلسطينيين، أقول: أنتم تعتقدون أن الإسرائيليين يعاملونكم بصلف لأنهم يعتقدون أنهم وضعوكم بين السيف والجدار. فإن لجأتم الى العنف، سيصمونكم بالإرهاب. وإن لم تلجأوا الى العنف، سيطوي الإسرائيليون أمر السلام ويبنون المزيد من المستوطنات. إن معضلتكم هي كيف تحرّكون إسرائيل بطريقة لا تنفجر في وجهكم أو تستلزم منكم الاستسلام الكامل.
عليكم أن تبدأوا بقانون السلام العربي- الإسرائيلي الحديدي: وهو أي طرف تسانده الأغلبية الصامتة الإسرائيلية هو الذي يفوز. لقد تمكن أنور السادات من نقل الأغلبية الإسرائيلية الى صفّه عندما ذهب الى إسرائيل، وحصل الرجل على كل ما أراده. وفعل ياسر عرفات للحظات الشيء نفسه من خلال اتفاقية سلام أوسلو. فكيف يمكن للفلسطينيين أن يفعلوا اليوم ذلك ثانية؟ سأخبركم كيف يمكنهم ألا يفعلوها. إن حمل الجمعية العمومية للأمم المتحدة على تمرير قرار يعترف بدولة فلسطينية مستقلة فقط سيحشد الإسرائيليين الى صف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يعطيه عذرا آخر لكي يمتنع عن الحديث (مع الفلسطينيين).
فهل تسمحوا لي أن أعرض عليكم بديلا من ميدان التحرير؟ الإعلان أن كل يوم جمعة من الآن ومستقبلا هو "يوم سلام"، ويسير الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية في مسيرة سلمية الى القدس، حاملين شيئين- فرع زيتون في يد، وفي اليد الأخرى لافتة مكتوبة بالعربية والعبرية. والافتة هذه تقول:"دولتان لشعبين. نحن الشعب الفلسطيني نعرض على الشعب اليهودي حل إقامة الدولتين على حدود 1967- مع تعديلات تحظى بالاتفاق المتبادل- بما في ذلك القدس، حيث يسيطر العرب على مناطقهم فيها، واليهود على مناطقهم".
وإن سار الفلسطينيون حقا في مسيرة سلمية الى القدس بالآلاف كل يوم جمعة برسالة سلام واضحة، سيكون هذا حدثا إخباريا عالميا. وستهرع الى هناك كل شبكة أخبار في العالم. وثقوا بكلامي، سيحفز هذا جدل سلام حقيقي داخل إسرائيل- خاصة إن وجه الفلسطينيون دعوات الى وفود شبابية من كل أنحاء العالم العربي لينضموا الى المسيرات، حاملين مبادرة السلام السعودية باللغتين العربية والعبرية. ويجب دعوة عرب إسرائيل ويهودها الى المسيرة أيضا. معا، يمكن لهذه المسيرات أن ترسم خرائط السلام خاصتها وتحملها على موقع "يوتيوب" كطريقة لإخبار القادة ما قاله الشباب المصري للرئيس السابق حسني مبارك: "لن ندعك تضيع يوما آخر من حياتنا بتعويذاتك وبمناورتك المضنية"
هذا جنون، وأنا أعرف ذلك. ونتنياهو سيقرأ هذا ويضحك قائلا: "لن يفعل الفلسطينيون هذا أبدا. لن يمكنهم أبدا حمل حماس على التخلي عن العنف. هذه ليست طبيعة الفلسطينيين".
وهذا تماما ما قاله مبارك عن الشعب المصري: "هم غير قادرون على أن يصبحوا أي شيء بخلاف ما هم عليه: منصاعون ومستعدون لقبول أقل القليل الذي أعطيه لهم". لكن المصريين فاجأوه حينها. فماذا عنكم أيها الفلسطينيون، وخاصة حماس؟ هل لديكم أي مفاجأة؟ هل نتنياهو على حق في رأيه فيكم، أم لا؟
وبالنسبة لنتنياهو، درس ميدان التحرير الخاص به واضح: أنت في طريقك لأن تكون حسني مبارك عملية السلام. فوقت اتخاذ القرارات الكبيرة في الحياة هو عندما تكون كل الميزات الى جانبك. فلمدة ثلاثين عام، كان لمبارك كل الميزات الى جانبه، لينقل مصر بالتدريج نحو الديمقراطية- لكنه أبدا لم يستخدم تلك الميزات. حينها، عندما انتفض شعب مبارك، حاول أن يفعل كل شيء في ستة أيام. لكن الوقت كان متأخر جدا. ولم يصدقه أحد. لذا، انهارت عليه رئاسته.
وإسرائيل اليوم ما تزال تمتلك ميزة كبيرة. هي متفوقة عسكريا واقتصاديا بأشواط طويلة على الفلسطينيين، كما أن أمريكا بجانبها. وان وضع نتنياهو خريطة سلام موثوقة لحل لإقامة الدولتين على طاولة النقاش- وليس فقط الوعود الغامضة القديمة نفسها عن "التنازلات المؤلمة"- سيضع الأمريكان والأوروبيين رهن إشارة إسرائيل في كل شيء هي أرادته يوما، بما في ذلك أحدث الأسلحة، وعضوية الناتو، وربما حتى عضوية الاتحاد الأوروبي. فهل يحمل نتنياهو أي مفاجأة داخله، أم أن الفلسطينيين فهموه فهما صحيحا: مخادع كبير، يخفي أجندة دينية- قومية تحت غطاء الأمن؟
ربما يكون القادة الفلسطينيون والإسرائيليون غير قادرين على مفاجأة أي شخص بعد الآن، وفي مثل هذه الحالة، ستكون الغلبة للمنطق الماثل على الأرض: ستبتلع إسرائيل بالتدريج كامل الضفة الغربية، وبذلك، ومع (أراضي) إسرائيل ذاتها، ستحكم أقلية يهودية أغلبية عربية. وسيشير أعداء إسرائيل الى إسرائيل على أنها "دولة الفصل العنصري اليهودية". وستجد أمريكا، صديق إسرائيل الحقيقي الوحيد، ستجد نفسها مضطرة الى الدفاع عن إسرائيل لا تؤمن بسياساتها ولا تحترم قادتها- وستبدو التوترات بين أمريكا وإسرائيل والتي ظهرت الأسبوع الفائت في واشنطن، ستبدو صغيرة مقارنة بمثيلتها التي ستستجد حينها.
نيويورك تايمز - ش
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية