بين زمنين "1" أخبار الشبيبة

    • بين زمنين "1" أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن علي البلوشي

      أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي كانت حافلة بالأحداث والذكريات.. فترة اشتعل فيها النضال الوطني والقومي لتحرير الشعوب من القوى الرجعية كما يحلو للكثيرين أن يطلقوا ذلك وتحت ذلك أضع ألف خط وعلامة استفهام وهناك نضال قام لإخراج المحتل والمستعمر من المنطقة.

      الإنجليز من ضمن هؤلاء المستهدفين.. كثير من الدول العربية وقعت تحت سيطرتهم وفي الخليج كان هناك نظام الحماية واتفاقيات دفاعية فترة لها أسبابها لاسيما من أولها المد السوفييتي الذي يلتهم الأخضر واليابس وكذلك ألمانيا الهتلرية لم يكونوا مستعمرين بحسب التعبير الاستعماري بل كانوا مع الأنظمة الحاكمة وكل شخص مزعج ينفى أو يسجن وكل جماعة تحمل نوايا للخروج ضد النظام الشرعي تقاتل، وكلها أنظمة ملكية في الخليج يعاونونها على استتباب الأمن والمحافظة على الأنظمة الملكية في وجه تيارات تحمل مختلف الشعارات، في البحرين انطلق التيار القومي والماركسي مثله بقية الدول وعمان أولها تصوروا لو نجحت هذه الأنظمة أو التيارات كيف سيكون وجه دولنا من الكويت في الشمال إلى عمان في الجنوب هل كنا في هذا الخليج دولا متقدمة مستقرة مقارنة بجمهوريات العرب وإيران الثورية، العاقل سيقول لا والعاطفي المدمن لثورات التاريخ سيقول نعم.

      قرأت مذكرات عبدالرحمن الباكر "من البحرين إلى المنفى.. سانت هيلانه" كانت طموحات عبدالرحمن جميلة وثورية مهادنة فهو لا يصف الآخرين بالكلاب بل طالب بحقوق للعمال لاسيما وأغلبهم بدأوا يعملون في شركات النفط وبرلمان وغيره من الأسرة الملكية التي كانت تستشير الإنجليز وهم يردون بأنه لا ينفع خوفا على مصالحهم، طالب الباكر ببرلمان وهنا كانت الإجابة فعلا وهي التي استسغتها وهي أنه عندما يكون النظام التعليمي متقدما وترتفع نسبة الثقافة والتعليم بين الشعب فذلك ممكن حقا وكذلك مع وجود موارد طبيعية جيدة كدخل، فما نفع بلاد فقيرة مع ديمقراطية زائفة، وينعكس أثره على الناس فلا بأس في ذلك.

      لنتصور أن البحرين تحولت إلى دولة ثورية في ذلك الوقت على نمط الجمهوريات العربية التي تقصف شعوبها الآن ماذا ستكون حالة المواطن البحريني هل هي أفضل من شعوب الجمهوريات أم الوضع الحالي هو الأفضل العاقل سيقول: "بليز" الوضع الحالي أفضل لنا بلا جمهوريات بلا بطيخ.

      قبض على عبدالرحمن الباكر ونفي إلى سانت هيلانه والنفي في تلك الأيام وسيلة ضغط قوية فلا فضائيات ولا جوالات ولا إنترنت النفي لإبعاد الفرد عن الأحداث حتى لا يكون مؤثرا فيها أو محرضا أو محركا كما شئتم سموها.

      أفرج عن عبدالرحمن الباكر بعد 4 سنوات من السجن بعد صراع ونقاش في أوساط النخب البريطانية وحينما خرج من سانت هيلانه حجزت له الحكومة البريطانية على الدرجة الأولى في أحد البواخر التجارية وكان مرافقوه إنجليزا يتناقش معهم بود حول قيم الديمقراطية والعالم الحر، ورغم ذلك كان الباكر مؤمنا بالقومية العربية وبأفعال الزعيم عبدالناصر لدرجة أنه أيد ضم الكويت إلى العراق وليت الباكر حيا الآن ليرى ماذا حدث للخليج وما يحدث في دول الثورات العربية، وصل الباكر إلى بريطانيا وقدم شكره للبريطانيين على الإفراج عنه وعن رفاقه وطالب الحكومة البريطانية أن تنقل وهي تمثل العالم الحر كما يقول تجربتها إلى شعوب المستعمرات والمحميات، بلا سلاح ولا إرهاب تحدث عبدالرحمن هكذا.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية