حول مفهوم الفقر أخبار الشبيبة

    • حول مفهوم الفقر أخبار الشبيبة

      الكثير من مقاييس الفقر التجريبية تقيم احتياجات الأسر الفقيرة على أساس تحويلها إلى نسبة مئوية مقارنة بالإنفاق الأسري النمطي على المواد الغذائية والملابس والسكن

      نانسي فولبر

      من الصعب أن نحدد من خلال الإحصاءات ما تفعله لنا دائرة المال والأعمال. ففي أمريكا، انتهى ركود 2008-2009 رسميا في يونيو من العام 2009، ومع هذا مازالت معدلات البحث عن عمل قريبة من المستوى الذي وصلت اليه ذلك الشهر، عند نسبة 9.5 بالمئة.

      ويعتمد تأثير الركود على معدلات الفقر- كأي شيء أخر- على التعريفات الرسمية. وفي الوقت الراهن، وكما أشرت من قبل، يعرف مكتب الإحصاء الفيدرالي الأمريكي الفقر بطرق عديدة مختلفة، بعض منها تحت مسمى "تجريبي" أو "اختباري".

      ولو نظرنا الى معدلات الفقر في أمريكا من منظور المقاييس غير التجريبية هذه، لوجدنا أنها قفزت الى 14.3 بالمئة في العام 2009، من معدل 13.2 بالمئة في العام 2008. ومع هذا، لا يشمل هذا المقياس لمعدلات الفقر قيمة الإعانات الحكومية، مثل حص الطعام المجانية، ولا بعض البرامج الحكومية الأخرى التي تلقت دعما ماليا فيدراليا في العام 2009.

      لذا، يخفض هذا المقياس من الأثر الإيجابي للسياسات العامة المقصود بها صد تأثيرات الركود الاقتصادي. لكن من الحسن أن هناك مقاييس تجريبية للفقر، تم تصميمها، في جزء منها للتعامل مع هذه المشكلة. ومعظم هذه المقاييس تشير الى تغير طفيف، إن كان هناك ثمة تغير، في معدلات الفقر بين العامين 2008 و2009، مشيرة بذلك الى أن برامج مكافحة الفقر العامة قامت بمهمتها بشكل حسن.

      وقد احتفلت بعض منافذ الإعلام الأمريكية بهذا على أنه إنجاز. لكن في الوقت الذي ربما تقلل فيه المقاييس الرسمية من تأثير السياسة العامة على مكافحة الفقر والحد منه، ربما تقلل المقاييس التجريبية أو الاختبارية، من ناحية أخرى، من تأثير الركود.

      وقد وصلت معدلات حبس رهن المنازل الى مستوى قياسي في العام 2009. ومن المنظور الفني، يعني هذا خسارة الثروة وليس خسارة الدخل، لذا لا ينعكس هذا في مقياس الفقر القائم على الدخل.

      لكن ذلك إشارة قوية على الضائقة الاقتصادية، ليس فقط بالنسبة لملاك المنازل، بل أيضا بالنسبة لأفراد العائلة والأصدقاء الذين كانوا من المحتمل أن يستأجروا أو يشتروا هذه المنازل.

      كما أن الكثيرين فقدوا غطاء التأمين الصحي عندما ضاعت عليهم وظائفهم التي كانوا يعملون فيها. وفنيا، ليس هذا خسارة للدخل، لكنه قطعا خسارة اقتصادية.

      والكثير من مقاييس الفقر التجريبية تقيم احتياجات الأسر الفقيرة على أساس تحويلها الى نسبة مئوية مقارنة بالإنفاق الأسري النمطي على المواد الغذائية والملابس والسكن. أولا، الإنفاق من قبل هذه الأسر الفقيرة ينخفض خلال الركود، ينخفض أيضا خط الفقر المرتبط بمؤشرات الإنفاق هذه.

      كما أكد شاون فريمستاد، من مركز بحوث السياسة والبحوث الاقتصادية، في مقالة له، هناك أمر غريب فيما يتعلق بخفض خط الفقر في فترات الركود. فلأن الأسر الفقيرة تعيش قرب الهامش، هي ربما تعاني أكثر من الأسر الأخرى عندما يخفض الجميع الإنفاق بنفس النسبة المئوية.

      والعديد من مقاييس الفقر التجريبية تخفض الدخل المتاح من خلال شطب قيمة إنفاق الأسرة على الرعاية الصحية، وهو الأمر الذي قد يبدو فكرة جيدة جدا. لكن لهذه النوعية من مقاييس الفقر مشكلتها الخاصة بها وحدها. فعندما تفقد الأسرة تأمينها الصحي، ربما تزيد الأسرة من إنفاقها من جيبها الخاص على الرعاية الصحية. وإن فعلت الأسرة ذلك، ستخفض تلك الزيادة في الإنفاق من دخل الأسرة المتاح وستزيد، من الناحية الأخرى، من معدل الفقر.

      لكن ماذا لو لم تحتاج هذه الأسرة الى الرعاية الصحية في بعض الأوقات؟ حينها، لن تكون هناك زيادة في إنفاق الأسرة من مالها الخاص على الرعاية الصحية، ويظل مؤشر دخل الأسر الفقيرة المتاح من دون تغيير، حتى وإن كانت احتياجاتهم الفعلية ( التي لم تلبّ) للرعاية الصحية تتزايد.

      ولهذا السبب، تحاول مقاييس فقر أخرى أن تعدل من نفسها لتتواءم مع حالة غير المندرجين تحت غطاء التأمين الصحي، وتفترض أن احتياجاتهم الصحية ستكون في متوسطها مرتفعة مثلها مثل احتياجات الأسر المغطاة بتأمين صحي.

      وربما تبدو المسائل الفنية في تقييم وتحديد الفقر شاقة جدا، لكن تعريف وتحديد الرخاء أمر في نفس المشقة. فلقد أحدث "الكساد الكبير" في الثلاثينيات، ثغرات كثيرة في مقاييس الاقتصاد الأمريكي، والتي من بينها تعريف وتحديد الفقر.

      نيويورك تايمز- ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية