كم هي تكلفة الحرب؟ أراء الكتاب الشبيبة

    • كم هي تكلفة الحرب؟ أراء الكتاب الشبيبة

      * كان من شأن أمريكا أن تنفق أموالا أقل وتسفك دماء أمريكية وغير أمريكية أقل في حروبها لو أن الرئيس ببساطة واصل السير في المسار الذي رسمه الرئيس بوش. ولكننا الآن لدينا رئيس آخر غير جورج بوش.

      أنتوني جريجوري *

      بعد أكثر من عامين، تبدو سياسة الرئيس أوباما للأمن القومي مألوفة تماما: نفس سياسة الرئيس جورج بوش. هل تذكرون مذهب بوش؟ كانت أبرز عقيدة في مذهبه هي سياسة الحرب الوقائية – استخدام الجيش الأمريكي لسحق أعداء خطرين محتملين، بدلا من استخدام القوة العسكرية فقط عندما تكون الولايات المتحدة معرضة لتهديد واضح.

      بصفة عامة، جادلت إدارة بوش بأن إسقاط الأنظمة غير الصديقة وتعزيز الديمقراطية عسكريا ودبلوماسيا هو في مصلحة الولايات المتحدة بعيدة المدى. ولم يحتضن الرئيس أوباما هذا المنهج فحسب، مؤكدا عليه مرة أخرى في خطابه في التاسع عشر من مايو عن الشرق الأوسط، بل قد ذهب إلى أبعد من ذلك: زيادة الإنفاق العسكري وتوسيع الحرب في أفغانستان وتسليم مزيد من المهام للمقاولين والمرتزقة وقصف ليبيا بدون أن تمثل أي تهديد للولايات المتحدة أو حتى ضوء أخضر من الكونجرس – في انتهاك لقانون سلطات الحرب الأمريكي.

      لننظر إلى الميزانية. كانت أول ميزانية دفاع للرئيس أوباما، للعام المالي 2010، 685.1 بليون دولار، إذا أدخلنا فيها الأموال "التكميلية" لحربي العراق وأفغانستان (وهي وسيلة تحايل على الميزانية وعد أوباما بعدم استخدامها). وقد كانت هذه الميزانية أعلى بنسبة 3% من ميزانية العام السابق.

      ولكن إدارة أوباما رفعت الميزانية مرة أخرى للعام المالي 2011، حيث طلبت ميزانية أساسية تبلغ 548.9 بليون دولار، إضافة إلى 159.3 بليون دولار أخرى لأفغانستان والعراق، بإجمالي 708.3 بليون دولار. وقد كان هذا قبل قصف ليبيا، التي كلفت سلفا نحو 750 مليون دولار، كما كشف وزير الدفاع روبرت جيتس في الثاني عشر من مايو الماضي في معسكر لوجون بكارولينا الشمالية.

      ولم يطلب الرئيس سوى 670.9 بليون دولار للعام المالي 2012 – ولكن مطلب وزارة الدفاع الأساسي زاد في الحقيقة من 548.9 بليون دولار إلى 553.1 بليون دولار. ويأتي الانخفاض الإجمالي من تخفيض متصور في التكاليف العملياتية للحروب في أفغانستان والعراق.

      ولكن، بحسب دائرة البحوث في الكونجرس، ستظل أفغانستان تكلف 113.7 بليون دولار مقارنة بالـ 43.5 بليون دولار التي تم إنفاقها عام 2008، آخر عام للرئيس بوش في السلطة. ولكن العراق ستكلف أقل كثيرا من ذي قبل، ولكن هذا الانخفاض كان سلفا في طور الإعداد. ففي أواخر عام 2008، وقع الرئيس بوش على الاتفاقية الأمنية التي وضعت الانسحاب من العراق موضع التنفيذ. وعلى أي حال فقد بطأ الرئيس أوباما من الانسحاب، ويلتمس الآن من العراق البقاء إلى ما بعد عام 2011. وفي الأثناء، فقد استهلك التصعيد في الحرب في أفغانستان كثيرا من المدخرات التي كان يمكن انتظارها في العراق.

      هذه هي التكلفة المالية فقط. ولكن هناك تكلفة أخرى، ففي العام الفائت مات 559 من القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان – وهو عدد أكبر ممن ماتوا خلال السنة الأخيرة لجورج بوش في المنصب والبالغ 469.

      وعلاوة على ذلك فقد سقط أيضا عدد متزايد من المقاولين المدنيين. ففي النصف الأول من عام 2010، على سبيل المثال، مات 250 مقاولا في العراق وأفغانستان – وهو عدد أكبر من عدد العسكريين الذين ماتوا خلال نفس الفترة والبالغ 235. كسيناتور ومرشح رئاسي، انتقد باراك أوباما سياسات الحرب التي كان ينتهجها الرئيس جورج بوش. ولكن بدلا من أن يغير المسار، انغمس الرئيس أوباما أكثر في أفغانستان، بل ووسع الحرب إلى باكستان، وضاعف من الهجمات بطائرات بدون طيار، وقصف اليمن والصومال، وبدأ حربا غير معلنة للناتو في ليبيا.

      وفيما يتعلق بمسائل المراقبة وسلطات الحرب الرئاسية وجوانتانامو وسياسة الاحتجاز والأمر بالمثول أمام المحكمة، ظل أوباما على نفس المسار، بل إنه وسع من سوابق جورج بوش. وليس لأي مما سبق تقريبا أي صلة بقتل أسامة بن لادن. إن من صوتوا لصالح أوباما عام 2008، متوقعين حدوث تحول في سياسة الدفاع، يجب أن يواجهوا حقيقة مرة: لقد كان من شأن الولايات المتحدة أن تنفق أموالا أقل وتسفك دماء أمريكية وغير أمريكية أقل في حروبها لو أن الرئيس ببساطة واصل السير في المسار الذي رسمه الرئيس جورج بوش. ولكننا الآن لدينا رئيس آخر غير جورج بوش.

      * محرر أبحاث في معهد إندبندنت ومعد تقرير "كم هي تكلفة الحرب؟ أفغانستان والعراق وتكاليف الصراع" الذي سينشر قريبا.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية